Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 14 ديسمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

المرأة الليبية.. الحقيقة المرة

لقد طالعت الصيحات التي أطلقتها أختنا التي اختارت ليبية حزينة اسما لها في مقالها بعنوان (مسح هوية المرأة الليبية) المنشور على صفحة هذا الموقع في زاوية رسائلكم بتاريخ 11/12/2008م.

وأقول لها: نعم إن المجتمع الليبي محتمع ذكوري مائة بالمائة. وهي تمثل ثقافة متحجرة متكلسة ثابتة ثبوت الجبال الرواسي لايمكن زعزعتها أو تغييرها أو تحديها أو مسها من قريب أو بعيد. الرجل يرغب في استمرارها لأن فيها هناه وراحته والمرأة تتم تربيتها في بيت والدها ثم في بيت زوجها على قبولها طوعا أو كرها إن أرادت أن تعيش وتحيا ولو كانت حياة ذل وهوان.

وفي ضوء هذه الثقافة المأساوية لا فرصة للمرأة لتطوير نفسها. فمهمتها خدمة الرجل وتلبية احتياجاته الغريزية وإعداد الطعام له ولضيوفه الرجال ثلاث إلى أربع مرات في اليوم على الأقل (نصف الميزانية للمونة) وإنجاب الأولاد وأقول الأولاد لأنه ياويلها لو أنجبت بنتا أو بناتا هنا يتولى الرجل ووجه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، وتدفع الزوجة الثمن فهي السبب. ويالها من جاهلية تفوق و لا أقول فاقت جاهلية العرب قبل الإسلام!

هذه الثقافة يشترك فيها على تغاير خفيف في الشكل لا في المضمون كل أطياف الشعب الليبي يتساوى في ذلك الثوري ورجل الأمن والمعارض والإسلامي وحتى الليبرالي، وسواء كانت الأسرة في ليبيا، أو في الخارج. وإن كانت في الخارج فلا فرق بين سنة أو عشرة أو حتى ثلاثين! كم نرسل من الآلاف للدراسة والعمل وكم لدينا من المغتربين لأسباب مختلفة وانظر إلى مدى إفادتهم من ثقافات غيرهم؟ أقل من الصفر، والسبب هو تكلس ثقافتنا وتحنطها واستعصاؤها على التغيير وتمردها على التطوير ولو قدر أنملة طولا أو ذرة وزنا.

مفهوم الزواج عند الرجل هو الحصول على خادم بلقب شريف يسمى (زوجة). والرجولة هي فن السيطرة والتحكم وإحكام المرجلة وتجيير كل شيء في الحياة لمصلحة الرجل. أما مفهوم الزوجة فهي انتقال من مرحلة خدمة الأب والأخوة إلى خدمة رجل جديد. ولا يغرنك تغني الرجل الليبي بالمرأة في المواويل وأهازيج العلم الذي لا يكون إلا في زمن ما نصطلح عليه مجازا باسم الحب (والعشق والغرام) فهو أشبه بعواء القطط قبل استفراد أحدها بمراده لا يلبث أن يزول بحصول المأمول!

هذا الكلام لم يكن يطرح في الأزمنة السابقة للانغلاق الثقافي. أما في زمن العولمة والتقنية، والحوسبة، والصدمة الرقمية لا أحسبه سيصمد أمام أعاصير التغيير وتحديات العصر. وهذا قد يفسر نسبة كبيرة لا يستهان بها من ازدياد المشاكل الأسرية وارتفاع معدلات الطلاق والتمرد الأسري وصورالعصيان الاجتماعي.

ليبي حر
Freeliby@live.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home