Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 14 ديسمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

وجع العـيد
للفرح طعـم اخر

"ولتجدنهم احرص الناس على حياة"   قران كريم

اقتران الاعياد لهذا العام يجعلك تحاول ان تجري المقارنات بين الاعياد هنا والاعياد هناك,اعياد الميلاد هنا واشجار اعياد الميلاد ووجه الارض الذي كسته السماء يثوب ابيض ناصع البياض وبين وجه الارض هناك الذي غطته الدماء والفرث ,بين انفاس الدنيا هنا المغتسلة بالمطر والثلج وانفاس الدنيا هناك المختنقه بدخاخين الشواء والشواط وروائح العصبان وغيره , تحاول ان تجري المقارنة فتجد ان المقارنة ظالمة وغير جائزة وباطلة ,اشجار اعياد الميلاد هنا والتي تتصدر واجهات البيوت والمحال تلك البيوت التي تتنافس في تزيين اطلالاتها على الشوارع وتلك الشوارع التي اكتست بحلل الاضواء والانوار واشجار الحدائق التي استبدلت اوراقها بمصابيح مضيئة وباكاليل الثلج وكاُن يد السماء ويد الانسان تتكاثف في تزيين هذه المدن , كاُن السماء تحب ما يفعل الانسان هنا فمنحته خلفية بيضاء ناصعة ليرسم عليها افراحه وبهجته بالاعياد .

المدن هنا تغرق في الاضواء والانوار والموسيقى والاحتفالات رغم البرد القارص والشديد الا ان انسان هذه المدن استطاع ان يروض عناصر الطبيعة ويتالف معها بان يجعل لكل موسم طقوسه الخاصة به والتي تقربه الي القلب وتجعل القلب يخرج منه بذكريات جميلة ورائعة .

الانسان هنا الذي بنى هذه المدن على مقاس انسانيته فكانت عظيمة ورحبة وفسيحة تناطح بابنيتها قبب السحاب .

الانسان هنا الذي عمر الارض وتطاول في البنيان ليس ليتحدى الاله العظيم ولكن ليقترب اكثر من سماواته ولينحني له ويقول ها انا ذا .

ها انا الانسان الذي كرمتني وحملتني في البر والبحر وفضلتني على كثير ممن خلقت ومنحتني تقتك ها انا اتبت لك انني استحق هذه التقة .

ونعود الي تلك المدن والذي بناها الجلادون على مقاسات احديتهم فكانت ضيقة ومختنقة واشبه ما تكون بمغاور اللصوص .

نعود الي انسان تلك المدن والذي تحته الف خط احمر وفوقه الف اخرى .

نعود للاعياد هناك والارض الموحلة بدماء الخراف المسكينة والغارقة في فرتها وبقاياها , انسان تلك المدن المسلوبة والمستلبة والمنهوبة والقابعة تحت سياط الرعب والخوف والتي اورتت الكون انسان مرعوبا ومنهوبا ومستلبا على شاكلتها,انسان تلك المدن الغير قادر على صنع الفرح الحقيقي فاكتفى بهذه الافراح المصطنعة والمسروقة سرقة من ازمنة الكابة والحزن .

انسان تلك المدن الذي خسر انسانيته فلم يعد شياءا يفرحه , فالذي سلبت انسانيته وروعت لا يملك ان يفرح فرحا حقيقيا .

الفرحة له طعم اخر الفرحة له دفء والفرحة له قوة دفع تدفع الانسان الي صنع المزيد من امجاد انسانيته .

الفرح له طعم اخر , طعم ينعقد تحت جدر اللسان ويستطعمه القلب وتتغدى عليه الروح وتنتشي .

هذه الافراح لا وجود لها هناك, فاُفراحهم هناك افراح كروش افراح لا تدوم الا لساعات قليلة ثم ينتهي بها الامر في المراحيض ودورات المياه, افراحهم هي افراح الكروش والتي حرمت طعم اللحم الوطني فانتقمت منه في هذا اليوم باسم الله وباسم تقديم الطاعات,تلك الكروش التي اتخم اصحابها باللحوم المشوية بكل طرق الشواء وبلحوم الرؤس المشوطة واوعية الفرث التي صارت الذ الاكلات,حتى يتخم ذلك الانسان ولا يبقى في كرشه مكان لنفس واحد وينتهي به يومه الطويل لينطرح على بطنه ويشكر السماء على طريقته بان يطلق مدافعه نحوها بالغازات الناتجة عن خليط من اللحم والشحم والدهن خليط ينتج غازات سامة جدا يطلقها انسان تلك المدن ليسهم بها في اتساع ثقب الاوزون وخراب الدنيا .

المقارنة غير جائزة وظالمة وباطلة , انها اشبه ما تكون بالمقارنة بين اشجار اعياد الميلاد هنا وبين تلك القرون الكثيرة الالتواءات والمغموسه في الدم واثار الحريق والشواط , تلك القرون والتي يعلقها انسان تلك المدن على واجهات بيوته للتفاخر وايضا لتحميه من الاصابة بالعين ولا احد يدري ما الذي عند انسان تلك المدن يعجب العين حتى تصيبه .

المقارنة ظالمة وغير جائزة وباطلة وهي اشبه ما تكون بالمقارنة بين سانتا كلوز هنا وشانتا العجوز الشرير هناك,سانتا كلوز بوجهه المضئ ولحيته البيضاء الناصعة وعربته التي يسافر بها في السماء ليحضر هدايا العيد من السماء الي اطفال هذه المدن ويدسها لهم تحت مخداتهم الصغيرة ليفاجئهم بها صباح الاعياد,وشانتا العجوز الشرير هناك بوجهه المظلم والملئ بالتجاعيد والاخاديد والذي يسافر على ظهر بعيره الاجرب الي مغاور الشر والجريمة ليحضر لاطفال تلك المدن اليتم والفقد والدموع , شانتا الشرير هناك الذي يتنقل على ظهر بعيره الاجرب الي حفر الجحيم ليستحضر التعاويد الشريرة التي يسرق بها الفرحة من عيون الاطفال ويسرق رنات ضحكاتهم,شانتا العجوز الشرير الذي يفاجئ الاطفال هناك بهدايا ربه ابليس الرجيم بحقن الموت والايدز التي يغرزها في اجسادهم الطرية الغضة ويسرق بها براءة ارواحهم .

المقارنة ظالمة وغير جائزة وباطلة وهي نوع من العبث الامجدي لان المدن هنا يسكنها الانسان والذي استحق ان يحمل هذا اللقب العظيم فكانت مدنه عظيمة ورائعة ومليئة بالبهجة والفرح .

اما انسان تلك المدن والذي شطبته السماء مند زمن بعيد من قوائم الانسانية فكان مخلوقا غريبا لا تعرف له السماء ولا الارض اسما مخلوق يتبت كل يوم صحة نظريات داروين عن نشؤ الانسان,مخلوق لم يستحق ان يحمل هذا اللقب لانه تنازل عنه طائعا مقابل حيات دوديه حقيرة, مخلوق رفض ان يناضل لاجل ان يستحق لقب انسان ,هذا اللقب الذي لايوهب ولايستجدى من احد بل هو استحقاق عظيم لا ينال الا بالبدل والتضحية والكفاح .

فهنيا لانسان هذه المدن العظيمة والرحبة القلب والتي اتسع قلبها لاهلها وللغرباء من امثالنا والذين تاهو في الارض لانهم رفضوا ان يحملوا هوية الاستلاب .

وحسرة في القلب ودمعة على تلك المدن القابعة تحت سياط الجلادين تلك المدن التي اوجعتنا ونحن في احضانها واوجعتنا اكثر ونحن في احضان غيرها من المدن الغريبة ,هذه المدن الغريبة التي منحتنا الدفء والسلام وحمت انسانيتنا من ان تمس بسؤ,هذه المدن الغريبة التي كانت اراُف بنا وابر بنا من تلك المدن والتي لم يكن لها من فضل علينا الا ان قدفتنا من ظلمات ارحامها الي حياة اكثر ظلمة حياة تعسه وبائسه حياة لا تستحق ان تسمى حياة .

علي الخليفي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home