Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ملاحظة حول وثيقة توريث الملك ادريس لولي العهد

شهدت صفحات المواقع الليبية في الايام الماضية حملة مركّزة من الرسائل والمقالات تصب جميعها في غاية واحدة هي إلصاق تهمة الكذب والنزوير بالشيخ محمد بن غلبون للتشكيك بمصداقيته ومن ثم في قيمة المعلومات التي يقدمها من خلال الحلقات التي وصل عددها حتى كتابة هذه الملاحظة 22 حلقة، ويبدو أن هناك المزيد في الطريق.

وعلى الرغم من أن موضوع الحلقة رقم 22 كان تنظيم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، إلا أن العامل المشترك بين جميع هذه الرسائل هو الطعن تحديدا في صحة وصدق علاقة الشيخ محمد بالملك ادريس رحمه الله، والترويج للأمير محمد السنوسي!!! بل أن واحدة من هذه الرسائل حملت عنوان "لماذا هذا الافتراء على الملك ادريس ... يا بن غلبون ؟!" استهلها كاتبها بقوله " الملك ادريس رحمه الله كما ورد في كتاب دي كاندول الذي نشره محمد بن غلبون -على نفقته – قدم استقالته وتنازله عن العرش لوليّ العهد الامير الحسن الرضا السنوسي بموجب خطاب مكتوب مؤرخ في 4 أغسطس 1969 ...". وانطلق كاتب الرسالة من هنا لنسف الشيخ محمد بن غلبون و اظهاره بمظهر الكذاب المزور من خلال فقرات منتقيات من ذلك الخطاب!!! وغابت عن فطنة هذا الكاتب أن الخطاب الذي يستعمله لإدانة الشيخ بن غلبون لم ير النور إلا بفضل مجهودات بن غلبون نفسه!!! فحتى ساعة تحرير هذه السطور لم تظهر نسخة مصورة من وثيقة تنازل الملك ادريس إلى ولي العهد، ولا يتوفّر إلا نسخة مطبوعة أرفقها الشيخ بن غلبون ضمن الوثائق الأخرى التي أضافها إلى كتاب السيد دي كاندول كملاحق، وأن هذه الوثيقة الهامة لم تكن من ضمن الوثائق التي نشرها مؤلف الكتاب ولا هي موجودة في النسخة الأصلية من الكتاب !!!.
أمر مذهل أليس كذلك؟

وقد قمت بالتحقيق في هذا الأمر بعد أن تأثّرت بحملة التشويه المشار إليها آنفاً واعتراني الشك في احتمال أن يكون هذا التشنيع له أصل من الصحة يستند إليه. فقمت بالبحث عن نسخة مصورة لوثيقة التنازل بمراجعة النسخة الأصلية لكتاب دي كاندول، وبالبحث الدقيق في الأنترنت وفي شتى المصادر الأخرى ولكنني لم أجد لها أثر في أي منها. وكل ما تمكنت من الوصول إليه هو أن جميع من أشاروا إلى هذه الوثيقة الهامة أعادوا مصدرها إلى الطبعة العربية للكتاب التي قام بها الشيخ محمد. وبمراجعتي لتلك الطبعة راعني أن أجد أن تلك الوثيقة نشرت لأول مرة في تلك الطبعة، وتحديدا على الصفحة رقم 165 تحت عنوان "ملحق الناشر رقم 6" –والناشر هو محمد بن غلبون طبعاً-. وهي نسخة مطبوعة وليس صورة من الوثيقة الأصلية، مما يعني أنه من الممكن أن لا يكون هناك أصل لتلك الوثيقة على الإطلاق، وأنها مختلقة من الأساس من قبل الشيخ بن غلبون إن كان فعلا كاذبا ومزورا للتاريخ كما يزعم المنظّمين لهذه الحملة. وفي هذه الحالة، أي لو كان المصدرـ الوحيدـ لهذه الوثيقة كاذباً ومزورا، فهذا يعني أن الوثيقة مزوّرة ولا أساس لها، مما يعني بالتبعية أن قضية من يسعى إلى تثبيت أحقيته في وراثة العرش الليبي ـ استناداً على هذه الوثيقة _ قد ذهبت أدراج الرياح!!!
فلا شرعاً ولا قانوناً يمكن قبول شهادة الكاذب أو المزوّر. كذلك فلا يمكننا بأي حال أن نقبل ببعض ما يقدّمه الكاذب ونرفض البعض الآخر، لأننا عندئذ نكون قد وقعنا في مغبّة الانتقائية في اختيار الأدلة، وهو أمر مرفوض شرعاً وقانوناً، ناهيك عن من يحاول تثبيت حقه في وراثة عرش بأكمله استنادا على وثيقة مزورة !!!
صارت معظلة أليس كذلك؟

فلو نجح مسعى أصحاب هذه الحملة في اثبات أن الشيخ كذاب، فإن حلم الأمير في المطالبة بوراثة العرش يكون قد تبدّد وضاع.

المعظلة التي أجدها أكثر تحييراً هي أنه لو كان للشيخ محمد بن غلبون أطماع أو مشاريع أو أحلام مستقبلية بخصوص العرش الليبي ـ وهو الهاجس الذي يقضّ مضجع الأمير على ما يبدوـ فلماذا قام الشيخ بن غلبون بنشر هذه الوثيقة الخطيرة منذ البداية، وعلى نفقته الخاصة؟؟؟ ولماذا يقوم بتوزيعها يميناً وشمالاً منذ سنة 1989 وحتى يومنا هذا، مجاناً وبدون مقابل ؟؟؟

هذه أسئلة لا يتطلب الإجابة عليها ذكاءً خارقاً ـولا حتى متوسط ـ ولكنه يتطلب نزر قليل من المنطق والرزانة والحكمة وشئ من العدل، وهو ما لا يتوفر لدى هذه الشرذمة الضالة على ما يبدو.

اكتب يا شيخ ما شهدت عليه ولا تكترث بهؤلاء الصبية الأشرار الذين لا هم لهم إلا الحطّ من قيمة الشرفاء وأعلام المعارضة الليبية من أمثالك وأمثال الدكتور محمد يوسف المقريف، واحتسب عند الله شتائمهم وسبابهم فكل إناء بالذي فيه ينضح. ودعني أهديك في الختام هذا البيت من الشعر:

كُنْ كالنخيلِ عنِ الأحقادِ مُرتفعاً . . . يُرْمَى بحجرٍ فيَرمي أطيب الثمرِ

فاعل خير
13.08.08


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home