Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي
(7)

الحمد لله والصلاوالسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن ولاه
أما بعد

تقدم الكلام في الحلقة الماضية عن نواقض التوحيد الذي هو أساس الإسلام، وذكرنا أن هذه النواقض كثيرة جدا، وبينا بالأدلة الشرعية أن الإستغاثة بغير الله تنقض التوحيد من أصله، وبينا كذالك أن ابن السنوسي في غير موطن من كتبه يدعوا إلى الإستغاثة بغير الله في كشف الضر، وجلب المنافع كالرزق، ورفع الحجاب عن القلب، وكالنصرة على الأعداء في الخروج إلى الحرب، أو تسخير الملوك والقضاة وغيرهم، وفي قضاء الحاجات، وكفاية المهمات، ودفع النوائب المدلهمات. وفي هذه الحلقة سوف نسلط الضوء على ناقضين أخرين من نواقض التوحيد:

يقول ابن السنوسي(1) في كتابه السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ص86،87

( فإذا أراد السالك أن يخرج من الوهم ويشاهد عالم الغيب فينبغي له أن يستحضر الكلمات السبعة التي ينسب إليها التوهم والتفكر ففي حالة الوهم يظهر أثر خواص ذلك الفكر:
فالأول أن يبدأ بالتفكر من المقعدة ويجمع فكره فيها ويقول في حالة لتفكر هذه الكلمة هو أم ومعناه الجواد وسواد زحل وخاصيتها مشاهدة أحكام نفسه
الثاني أن يتفكر في ذكره وبين خصيته ويقول في قلبه حالة التفكير هذه و معناه القدير وحمرة المريخ وخاصيتها حصول الصدق لما يخطر في القلب من الخواطر وحينئذ جميع ما يخطر في قلبه من صلاح أو فساد يكون كذلك
الثالث وسط السرة ويقول في قلبه حالة التفكير رهين ومعناه العيم وغبرة المشتري وخاصيتها حصول العلم اللدني وطي الأرض وفي هدا التفكر يحصل له طي الارض والعلم اللدني
الرابع التفكر تحت الثدي الأيسر ويقول بقلبه نسرين ومعناه الحي وصفرة الشمس وخاصيتها حصول الكشف حتى يكون الغيب لديه كالشهادة وصاحب التفكر يكون عالم الغيب عنده كالشهادة معاينة ويحصل له الإطلاع على خواطر الناس
الخامس أن يتفكر في موضع الحلقوم ويقول بقلبه ائي ومعناه المريد وبياض الزهرة وخاصيته التسخير فيطيعه العلوية والسفلية وتنقاد إليه وصاحب هذا التفكر يطيعه جميع العوالم العلوية والسفلية وتنقاد إليه
السادس أن يتفكر بين عينيه اي في جبهته ويقول بقلبه برمم ومعناه المقسط وزرقه عطارد وصاحب هذا الذكر تنفتح له حقائق الأشياء من غير أن يتعلم من احد
السابع أن يتفكر في المحل الذي هو فوق الدماغ أي يتصور فكره هناك ويقول بقبله هنساء ومعناه الكليم وخضرة القمر وخاصيته حصول الكشف عن حقائق الأشياء بمحض الوهب الإلهي من غير كسب وصاحب هدا التفكر تحصل له الحياة التامة كالخضر وهذا التفكر أعظم أنواع التفكرات الذي يحصل للطالبين فيه جميع مقاصدهم وفي هذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين. )

ويقول ابن السنوسي أيضا ص88

"كما أن الكاتب يحرك القلم وأن يشتغل بنقش الكلمة الطيبة كما ذكر أربعة وعشرين مرة في نفس واحد أو في أنفاس حتى يتمرن على ذلك ثم يشتغل بذكر الأمهات حتى يكشف له عن عالم الناسوت ثم بذكر النبات حتى يكشف له الملكوت ثم بذكر الملفوفات حتى ينكشف له الجبروت ثم بذكر الاخوات حتى ينكشف له اللاهوت وهذه الاذكار مبينة في الجواهر وفي بعض مؤلفات الشيخ تاج الدين قال وفي هذا الطريق سلامة من كشف التجليات النورية والصورية وقد وصلت هذه الطريقة الى شيخنا من الشيخ المحقق الكامل المعمر سيدي عبد الحليم النجراتي.." ثم ذكر سنده المظلم.

قلت" المحمودي"

أما كلامه عن المقعدة وجمع الفكر فيها، والتفكر في الذكر والخصيتين وكلامه عن سواد زحل، والمريخ..إلى اخر ذلك الهراء، فأنا أعترف أني لم أفهم من هذا الهراء شيئا، ولاأظن أن هذا الكلام يصلح لأن يخاطب به العقلاء من بني ءادم سواء كانوا مسلمين أم كفار، إلا إذا كان الصلابي قد فهم من كلام إمامه شيئا ما فهمناه، فعندئذ ننتظر العلامة الصلابي حتى يفك لنا هذه الرموز،التي هي أقرب إلى همهمات الكهان والعرافين.

والذي يهمنا من كلام ابن السنوسي السابق (2) هو قوله" وخاصيتها حصول الكشف حتى يكون الغيب لديه كالشهادة وصاحب التفكر يكون عالم الغيب عنده كالشهادة معاينة ويحصل له الإطلاع على خواطر الناس". وقوله: "ثم يشتغل بذكر الأمهات حتى يكشف له عن عالم الناسوت ثم بذكر النبات حتى يكشف له الملكوت ثم بذكر الملفوفات حتى ينكشف له الجبروت ثم بذكر الاخوات حتى ينكشف له اللاهوت".
قد أجمع من يعتد بإجماعه من العلماء أن ادعاء معرفة الغيب كفر مخرج من الملة، وناقض من نواقض الإسلام، وهذا ليس كلام الوهابية ولا ابن تيمية، بل هو كما أسلفنا إجماع علماء الأمة الإسلامية، وذالك أن علم الغيب مما استأثر الله به، ولا سبيل للخلق للاطلاع عليه. قال تعالى: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ. وقال تعالى: وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ. وقال تعالى عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ، وقال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ .
وقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهٍُ.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد عد بعض العلماء، من ادعى شيئا من علم الغيب من رؤوس الطواغيت حيث قال: (والطواغيت كثيرة، ورؤوسهم خمسة، ابليس لعنه الله، ومن عبد وهو راض، ومن ادعى شيئا من علم الغيب، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن حكم بغير ما أنزل الله).
يقول الصلابي ص64

"إن ابن السنوسي صحت معرفته بالله ورسوله ودينه وصدقت متابعته للشرع ظاهرا باطنا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، ولذلك فتح الله عليه بما لم يفتح على غيره، من إلهامات صحيحة، وفراسات صائبة، وأحوال صادقة(3)".

قلت" المحمودي"

قال الله تعالى: لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ

لما قرأت كتاب الصلابي للمرة الأولى أصابني غم وهم شديد، إذ لم أكن أتصور أن الإنسان الذي نور الله قلبه بنور القرءان، وعرف التوحيد والكتاب والسنة أن ينحط إلى هذا المستوى من الدركات، وتجتمع فيه كثير من خصال بني إسرائيل التي بينا بعضها "كالكذب، وإلباس الحق بالباطل، ونصرة الباطل، وكتمان الحق..إلخ".
وعلم الله أني كنت في أخد ورد مع الأخ الذي قرأ علي شيئا من كتب ابن السنوسي في المرة الأولى، وكنت أسأله وأكرر عليه السؤال "مالذي يحمل الصلابي على الكذب على الله ورسوله؟!" وكنت كثيرا ما أقلب كتاب الصلابي وأقارنه بكتب ابن السنوسي لعلى أجد شيئا يمكن للإنسان أن يركن إليه في قضية إحسان الظن بالمسلم، كوجود كلام مجمل في مكان تم تفصيله في مكان ءاخر،أو لعل بعض الكلام قد تراجع عنه في مكان ءاخر.. ونحو ذلك.
ولكن للأسف الشديد لم أجد من ابن السنوسي إلا إصرارا على الباطل، ولم أجد من الصلابي إلا تزينا لهذا الباطل بالحق، فعند ذالك انقلب ذالك الهم والحزن إلى همة وعزيمة وإصرار شديد لبيان وفضح باطل الرجلين(لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ).
ولعل كثير من القراء- وأنا منهم- لم يكن يتصور ضلال وزيغ ابن السنوسي بهذا الحجم، لكن لما أراد الصلابي أن يرفع شيخه وإمامه بالباطل، أبى الله القوى المتين إلا أن يزهقه بالحق( وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ).

فقل يا صلابي عن شيخك وإمامك ما يحلوا لك، وزور الحقائق كما تشاء، ولكن اعلم علم اليقين، أن باطلك هذا كله سيتهاوى يوما ما، ليس لأن المحمودي صاحب حجة وبيان كلا، ولكن لأن الله قد أعطى الباطل في كتابه وصفا لم ولن يتغير مادامت السماوات والأرض (إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) .

أما الناقض الأخر:

يقول ابن السنوسي في سلسبيله ص65،66

"وأما الكشف فإنه يحصل بالسلوك وذلك لأن السالك إذا كان في العكفة يكشف له أولا عن نور الوضوء والصلاة ونور الشيطان والجان ثم يرى الحق في التجلي الصوري بصورة الجماد ثم بصورة المرجان ثم بصورة النبات والأشجار ثم بصورة النخلة ثم بصورة الحيوان ثم بصورة الفرس ثم بصورة نفسه أو شيخه وفي هذا التجلي هلك خلق كثير ثم يكشف للسالك عن تجلي الأنوار وهو أعظم الحجب وذلك لأن السبعين الألف النور مفرقة في لطائف الإنسان فيري عشرة الالف منها مستكنة في اللطيفة القابلية ولونها كدر مطبق بعضه على بعض ويشاهد في هذه اللطيفة الجن والعبور عنها سهل لان جبلة الانسان تهرب من الظلمة وتانس بالنور ثم يرى بعد صفاء القلب عشرة الاف نور منها مستكنة في اللطيفة النفسية ولون أزرق ان أفيض عليه الخير نبت منه الخير وأن أفيض عليه الشر منه الشر باعتبار صفاء القلب وكدره ويشاهد في هذه اللطيفة جهنم وغيرها ثم يرى عشرة الاف نور منها مودعة في اللطيفة القلبية ولونها أحمر مثل لون النار الصافية إن كان طعامه خالصا من شوائب الشهوة والحرص وإلا فيرى فيه دخان ويصير لونه متكدرا ويحصل له الوقوف عن السير وفي هذه اللطيفة يشاهد وغيرها وللقلب أيضا سبع لطائف ينكشف لبعض السالكين ثم يرى عشرة الاف نور منها أي من السبعين الالف النور مودعة في اللطيفة الروحية ولونها في غاية الإصرار وفي هذه اللطيفة يشاهد أرواح الأنبياء والأولياء ثم يرى عشرة الاف نور منها في اللطيفة الملائكة ثم يرى السالك عشرة الاف نور منها في اللطيفة الخفية ولونها كلون المراة المصقولة وفي هذا المقام يتصل السالك بلطيفة السالك بلطيفة الانانية الخضرية التي هي منبع الحياة ويشاهد نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ثم يرى عشرة الاف نور مختفية في اللطيفة الخفية ولونها أخضر ثم يبصر نورا كلون العقيق ثم نورا أبيض لا لون له ثم يبصر نورا بلا لون ولا شكل ولا حين ولا جهة بل محيطا بجميع العوالم فحينئذ تشرق عليه أنوار تجلي الصفات ويتحقق بما في حديث كنت سمعه الخ وقوله في يسمع وبي يبصر الخ ثم يكاشف بالنور المتهلك المستهلك فيه والظاهر به جميع الأنوار

فلم يبق إلا الحق لم يبق كاين ** فما ثم موجود وما ثم بائن".

قلت" المحمودي"

فتأمل قوله(فلم يبق إلا الحق لم يبق كاين** فما ثم موجود وما ثم بائن) ـ وهذا الكلام يجسد فكرة وحدة الوجود ـ وتأمل قول الصلابي ص113 "إن الحركة السنوسية حاربت هذا المعتقد الفاسد الباطل، وسارت على مذهب أهل السنة والجماعة الذي يقول بأن الله سبحانه بائن من خلقه لا يشبهه شئ من مخلوقاته متصف بصفات الكمال فله الأسماء الحسنى والصفات العلى". احكم أنت أخي الكريم، وأنا أرضى بحكمك!!.

يقول ابن السنوسي في سلسبيله في دعاء طويل ص25

اللهم الحقني بنسبه – أي النبي صلى الله عليه وسلم- وحققني بحسبه وعرفني إياه معرفة أسلم بها من موارد الجهل وأكرع من بها موارد الجهل وأكرع من بها موارد الفضل واحملني على سبيله إالى حضرتك حملا محفوفا بنصرتك واقذف بي على الباطل فادمغه وزج بي في بحار الأحدية وانشلى من أوحال التوحيد واغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي...إلخ.

قلت" المحمودي"

قوله "اللهم انشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة"، فمن سمى التوحيد أوحالاً فهذا وحده- كفر، وقوله: "عين بحر الوحدة"، فهذا هو الاتحاد، أن يكون كله شيئاً واحداً، ولا يوجد تعدد عنده، وأحد الزنادقة ويُدعى التلمساني يقول: " وما الكلب والخنزير إلا إله".

وابن عربي ـ الذي هو إمام ابن السنوسى كما سنبينه إن شاء الله في الحلقات القادمة ـ يقرر أنه لا يوجد فرق بين ما هو خالق وما هو مخلوق ومن أقواله التي تدل على ذلك:"سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها".

ويقول مبيناً وحدة الوجود وأن الله يحوي في ذاته كل المخلوقات:

يا خالق الأشياء في نفسه *** أنت لما تخلق جامع
تخلق ما لا ينتهي كونه *** فيك فأنت الضيق الواسع

أما ابن الفارض ـ وهو إمام ابن السنوسى أيضا ـ فيؤكد مذهبه في وحدة الوجود في قصيدته المشهورة بالتائية:
لها صلاتي بالمقام أقيمها *** وأشهد أنها لي صلَّت
كلانا مصل عابد ساجد إلى *** حقيقة الجمع في كل سجدة
وما كان لي صلى سواي فلم تكن *** صلاتي لغيري في أداء كل ركعة

فهو هنا يصرح بأنه يصلي لنفسه لأن نفسه هي الله ، تعالى الله عما يقول المشركون علوا كبيرا.

يقول ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر كثيراً من أقوال أصحاب مذهب وحدة الوجود:

"يقولون: إن الوجود واحد، كما يقول ابن عربي – صاحب الفتوحات – وابن سبعين وابن الفارض والتلمساني وأمثالهم – عليهم من الله ما يستحقونه – فإنهم لا يجعلون للخالق سبحانه وجوداً مبايناً لوجود المخلوق. وهو جامع كل شر في العالم، ومبدأ ضلالهم من حيث لم يثبتوا للخالق وجوداً مبايناً لوجود المخلوق وهم يأخذون من كلام الفلاسفة شيئاً، ومن القول الفاسد من كلام المتصوفة والمتكلمين شيئاً ومن كلام القرامطة والباطنية شيئاً فيطوفون على أبواب المذاهب ويفوزون بأخسِّ المطالب، ويثنون على ما يذكر من كلام التصوف المخلوط بالفلسفة" (جامع الرسائل 1 – ص167).

يقول الصلابي ص113

"كما قامت الحركة السنوسية بمحاربة عقائد الصوفية المنحرفة، كالأتحاد، ووحدة الوجود، والحلول، والديانة الهندية القديمة، ومعنى ذلك أن المخلوق يتحد بالخالق تعالى الله عن قولهم علوا عظيما قال تعالى: "ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا إله هو فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف".
أما وحدة الوجود، فإنهم يعتقدون أن كل شيء في الوجود هو الاله سواء كان حيوانا أو جمادا، أو انسانا أو غير ذلك، وهي عقيدة فاسدة مضمحلة لا أساس لها من عقل ولا شرع ولكنها من وحي الشيطان، إن الحركة الحركة السنوسية حاربت هذا المعتقد الفاسد الباطل، وسارت على المذهب أهل السنة والجماعة الذي يقول بأن الله سبحانه بائن من خلقه لا يشتبه شئ من مخلوقاته متصف بصفات الكمال فله الأسماء الحسنى والصفات العلى: "ليس كمثله شئ وهو السميع البصير" فهو المتفرد بالجلال المتصف بصفات الكمال المنزه عن النقائص والعيوب فمن اعتقد أن الله سبحانه تعالى متحد بمخلوقاته وأن العبد عين الرب، والرب عين العبد فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وخالف الفطر والشرائع وقد كفر الله تعالى النصارى الذين قالوا: إن الله اتخد بعيسى عليه السلام فقال سبحانه: "لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح ابن مريم"، فكيف بمن يقول إن الله متحد مع جميع مخلوقاته فهو اولى بأن يكون كافرا لأنه يعتقد إن الله متحد بجميع ما في هذا الكون.
إن عقيدة وحدة الوجود عقيدة الحادية بحته ليست من الإسلام في شئ، وأن علماء الحركة السنوسية، وقفوا ضدها بكل حزم وعزم قال تعالى: "قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد" وحاربت الحركة الحركة السنوسية، عقيدة الحلول التي تقول بأن الله يحل في الأشخاص تعالى الله عن قول الحلو ليبين علوا كبيرا.
والحقيقة أن القول بالاتحاد بين الخالق والمخلوق يأباه العقل الذي سلم من الشبهات ويدل دلالة واضحة على أنها باطلة لأن أي إنسان تسمح له نفسه أن يدعي بأنه دخل به الإله وصار مع الله وحده واحدة ولا يمكن أن يخرج مثل هذا الادعاء الباطل من إنسان له عقل سليم أو به ذرة من إيمان.

لقد حاربت الحركة السنوسية العقائد الفاسدة، ودعت إلى العقائد الصحيصة، لتتجمع القبائل والشعوب الإسلامية عليها، كما حرصت على تحكيم كتاب الله وسنة رسوله على نفسها، ودعت غيرها بالإلتزام بذلك".

قلت" المحمودي"

قال الله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ

فالله جل في علاه قد جعل من أعظم الذنوب القول عليه بغير علم، وذلك أن القائل على الله بغير علم قد يجعل الشرك توحيدا، ويجعل البدعة سنة، ويجعل الحرام حلالا.. وهكذا فكيف يكون الحال إذا كان القائل على الله بعلم، كحال الصلابي في بحثه هذا، حيث جعل ابن السنوسي الداعي لكل هذه الموبقات جعله إماما، مصلحا، مجددا..إلخ والصلابي يعلم في نفسه أن ابن السنوسي ليس كذالك (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا).

وعن ‏ ‏أبي ذر رضي الله عنه ‏ ‏قال : ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :‏ ‏ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ‏:‏المنان ‏ ‏بما أعطى،والمسبل‏ ‏إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. أخرجه مسلم

فهذا الوعيد الذي يخلع القلوب في حق من أنفق سلعته بالحلف الكاذب، وقد تكون هذه السلعة رغيف من الخبز لمجموعة نفر من المسلمين، فكيف يكون الوعيد في من ينفق سلعته "ابن السنوسي، عقيدته، وأفكاره، وشركياته، وضلاله، وبدعه.. إلخ " بالحلف الكاذب "بالكتاب والسنة وأقوال العلماء كابن تيمية وابن عبد الوهاب، وليس لمجموعة من المسلمين بل كما قال الصلابي (4) عن كتبه "طبع منها ستة كتب، وانتشرت في المكاتب العربية، والمعارض الدولية،ووصلت إلى كثير من القراء".

أما تخاف الله.. أما تخشى عقوبة الله.. أليس في قلبك إيمان.. أليس في قلبك حياء.. ألم يقرع مسامعك قول الله تعالى: أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ.

امسك عليك لسانك.. و ليسعك بيتك..وابك على خطيئتك..واكسر قلمك.. ودع عنك أمرالكتابة والتأليف..فإن أصل الكتابة والتأليف قائم على الصدق، وأنت محروم منه..(وما شهدنا إلا بما علمنا).. وعليك بخاصة أمرك.. ودع عنك أمر العامة..وارجع إلى الحق..ولا تتمادى في الباطل..(ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).

اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، اللهم لا تؤخذنا بما فعل السفهاء منا.

يتبع

المحمودي
________________________________________________

(1). راجع الملحقات المرفقة مع هدا البحث متكرما
(2) وإن كان أخي الكريم كلامه كله ضلال مبين وشر مستطير، وكما ذكرنا في بداية هذا البحث إن الرجل-ابن السنوسي- قد جمع فأوعى من الضلالات والخرافات، ولكن حتى لانتتشعب ونتيه في متابعة ضلالاته سنقتصر على كلامه المتعلق بالغيبات والإطلاع على خواطر الناس.
(3). سوف نبين إن شاء الله في الحلقات القادمة بعضا من هذه الإلهامات الصحيحة، والفراسات الصائبة، والأحوال الصادقة!!!.
(4) ص5 من كتابه








previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home