Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 12 اكتوبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
فى ليبيا يخجلون من النجاح!!

فى ليبيا يخجلون من النجاح!!

بقلم / د طارق خالد القزيرى

المصدر : موقع اليوم الثامن الاخبارى
http://www.elyomel8.com/show_art.php?id=489&gat_id=4

فى كل الدنيا هناك توضيف للنجاح السياسى واستغلاله ، لكن فى الجماهيرية الرسمية كل الاشياء لاتعطى حقها بل ويتم تسفيهها ، فتفكيك اسلحة الدمار الشامل لو حصلت فى دولة اخرى لاقامت الدنيا ولم تقعدها ، وتوحيد القارة الافريقية عمل غير مسبوق ومهم عالميا ، لو قامت به دولة اخرى لهيجت الارض ، وإجبار المحتل المستعمر على التعويض والاعتذار معجزة سياسية تثير الدهشة والغيرة وتصنع مجدا لايماثله مجد وهو انتصار لدماء الشهداء ، والتنبوء بانهيار الرأسماليه وطرح البديل الاشتراكى عمل مهم وخطير ، والتصدى لنظرية اقتصاديات السوق والتنبيه لمخاطرها كان عملا مميزا وينم على قدرة وعلى رؤية الاشياء على حقيقتها ، فعلته ليبيا منذ عقود كشرف لليبيين ، بل فعله الاخ العقيد شخصيا إحقاقا للحق وللانصاف التاريخى ، ولو فعلته دولة أخرى لملئت السماء صخباً ، وإعادت ليبيا من يد الغاصب الايطالى تماثيل الجمال وآلهتها ذات القيمة الفنية الكبيرة والانسانيه ، لو حصل فى دولة أخرى لاستقبلته الناس بما يليق بتاريخ وطن كان منهوب، واذكر إنى قرأت حين تم نقل رمسيس الثانى الى مكانه الجديد جرت له مراسم ملوكيه كبيره فى شوارع المحروسه كما شاهدنا فى الفضائيات ، الآن وقد حلت الأزمة الإئتمانية العالمية والتى بدأت ترسم ملامح الحقبة الرأسمالية المقبلة ومعاييرها بشكل ينبىء بظهور نظام مالى واقتصادى عالمى جديد على انقاذ خرافة السوق الحرة والاحتكار وسحق الناس البسطاء من اجل حفة من الاغنياء ، وهو مانبهت اليه النظرية الجماهيرية التى لم تعد تجد آذان صاغية لدى الجماهيرية الرسمية ورجالها الذين يموتون فى شىء اسمه الخصخصة والبيع متكئين على الكلمات الرنانة والتعابير الكبيرة مثل البنية التحتية ورفع الدعم والسوق الحرة والتجارة والشفافية ( علما بأن ليبيا دائما فى آخر قائمة الشفافية ، ولا فخر ) ، تقول مجلة النيوز ويك الامريكية فى عددها الاخير: ( هاقد دقت لحظة الحقيقة الرأسمالية تنفجر ) واوردت فى دراسة كبيره ما مفاده ان نسبة الامريكيين المالكين للبورصات ارتفعت في الفترة ما بين سبعينات القرن الماضي وحتى عام 2005 م من 16 % إلى أكثر من 50 %. تمامًا مثلما جاء في كتاب يحمل اسم " الرأسمالية العظمي" كتبه وزير العمل الأميركي الأسبق في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون حيث قال :" هناك تغير جذري في علم النفس الاقتصادي للأميركان. فالموفرون تحولوا إلى مستثمرين والمستثمرون تحولوا إلى نشطاء ووسطاء وسماسرة ، مثلما تحولت ليبيا الآن الى دكان ينطح دكان وحانوت بجانب حانوت وفى غياب سياسات اقتصادية مهمة وحقيقية وفى غياب رقابة وطنية على الاقتصاد اصبحت شوارع مدننا مليئة بالدكاكين وهو ما جعل الناس كلها سماسرة ووسطاء رغم اننا فى جماهيرية اشتراكية وبها النظرية العالمية الثالثة ، . واضافت مجلة النيوز ويك ان البنوك التي استغلت فرصة اقتصاديات المدى المتلاحقة ( وكما يقول البعض ، صراعات المصالح ) لكي تنمو أكبر وأكبر وتصبح من أكبر المؤسسات التي تحقق أرباحا كبيرة والقيام بعمليات اكتتاب ضخمة للغاية أوقعت امريكا فى مشكلة كبيره . ونقلت المجلة فى هذا الشأن عن الخبير الاقتصادى نوبيل لوريت جوزيف ستيجليتز قوله :" بسماحنا حتي للبنوك التجارية الدخول إلي تلك المنطقة الخطرة، وتشجيع خيارات البورصة مثل الدفع، فانك تكون في ذلك بدون رؤية صحيحة ، وصاحب تركيز قصير المدي علي الأرباح الفورية . وذلك يساعد على خلق ثقافة المقامرة " وهو ماسمحت لجاننا الشعبية العامة بنشوءه فى ليبيا . لقد كشفت الازمة الاخيرة عن معايير الائتمان السيئة واوضحت ان انفلات قبضة الدولة من على مقدرات البلد وتركها بيد حفنة من المنتفعين قد يقود الناس الى الهاوية . وقال روبيرت ريتش للمجلة :" لم يكن كل هذا الغضب الذي نشب على مدار الأسبوع الماضي بسبب تدخل الحكومة ، بل لأن الأشخاص مرتادو الـ وول ستريت الذين يتصرفون كما لو أنهم قطاع طرق خلال السنوات القليلة الماضية" هم المستفيدون فى كلى الحالتين من الانتعاش ومن الازمه . وطالب عدد من الخبراء الامريكيين وكذلك المفوضية الأوروبية بصياغة اقتراح يحظر أو يحد من الحيل المصرفية السحرية ومن التلاعب بالاقتصاديات . وطالبوا بتعميم سياسات التأميم والمراقبة والحذر ، وليس كما يفعل لدينا فى كل صباح توقع عشرات العقود وتمنح عشرات المشاريع لشركات لا هم لها سوى الربح ولا هم للموقعين سوى عمل مايفعله مرتادو وول ستريت !! ويبقى السؤال : أين الصوت الليبي ؟ لماذا هو خافت داخليا وخارجيا ، ، قنبلة مثل التخلى عن اسلحة الدمار الشامل ، أو إنجاح مشروع الاتحاد الافريقى ، او إجبار ايطاليا على الاعتذار وتقديم تعويض مادى ، وماقاله العقيد فى مؤتمر برشلونه ، وما قاله فى باريس ، كل هذه الاشياء من الخطورة والاهميه التى جعل المراقبين يتساءلون عن الصوت الليبي ، ولماذا هو العقيد وحيدا ؟ اين مؤسسات الدولة الليبية ، لقد سألنا الملحق الاعلامى فى بلد اوربى – على سبيل المثال – عن هذه الاشياء فتمتم وقال : لدينا منها كثير وطلب عدم ذكر اسمه ، وتوجهنا للمركز الثقافى الليبي ببلد مغاربى فلم نجد احد يرد على اسئلتنا ، وحتى القنوات المحسوبه على ليبيا لاتقترب من هذه الاماكن الساخنه لكنها الرائعه ، فلماذا يخجل الليبيون من النجاح ؟ لقد اربك خطاب العقيد لليبيين فى الذكرى الاخيرة لثورة ايلول والذى أمر فيه باعطاء الاموال مباشرة لليبيين من عوائد النفط أربك دول الخليج وامتلئت منتديات الشباب السعودى والخليجى بالحسرة والمرارة ، ووجه اللوم لحكوماته لعدم فعل نفس الشىء ، والغريب ان من بين المعترضين على ذلك وزراء فى الحكومة الليبية نفسها كوزير التعليم المتشدد ووزير المالية والاقتصاد الذى جاهر بطلب الاستقاله ، ومنذ فترة كان السيد شكرى غانم رئيس الوزراء الليبي الاسبق يشن حملة شعواء على المؤسسات العامة الآن وبعد ان ارتفعت اصوات فى امريكا معقل الرأسمالية تطالب بوضع يد الدولة على مصائر الناس ، لابد ان السيد غانم منزعج مما حملته الاحداث ، لكن التعليق الاخير هو ان ليبيا نائمة وان الوحيد الصاحى هو رئيسها !!


الحمّاس


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home