Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
السنوسي يغير مفهوم الطرق الصوفية

السنوسي يغير مفهوم الطرق الصوفية

كتبه فضيلة الشيخ أ.د/ عجيل النشمي

المصدر :
http://www.fustat.com/C_hist/tarteeb17.shtml
http://www.fustat.com/C_hist/tarteeb18.shtml

تعتبر الزوايا المجال الحيوي لصياغة الإخوان السنوسيين وتطبيق الطريقة السنوسية عليهم كمنهج حركي فكري عقائدي.

وقد كانت الزوايا معروفة قبل عهد محمد السنوسي إلا أنها كانت مقتصرة على العبادة والرهبنة وحفظ الأوراد. وكانت كل طريقة لها زاوية، فكثرت الزوايا بكثرة الطرق. وكان أفرادها يسمون بالدراويش، وكثيراً ما كانت التنافس والاختلاف يثور بين هذه الزوايا. فلما جاء محمد السنوسي غيّر مفهوم الزاوية تغييراً جذرياً وجعل من الزاوية المجال الحيوي لصياغةالإخوان السنوسيين وتطبيق الطريقة السنوسية عليهم كمنهج حركي عقيدي وفكري.

وكانت أول زاوية أسسها في مكة في جبل أبي قبيس، ثم أنشأ زوايا أخرى في المدينة والطائف وجدة وينبع وغيرها. ثم اختار برقة مكاناً تنطلق منه الدعوة، فأنشأ فيها زاوية »البيضاء«، ويعتبر إنشاء هذه الزاوية بداية الحركة السنوسية من الناحية السياسية والاجتماعية والفكرية.

وكان اختيار السنوسي برقة اختياراً موفقاً، فهي أرض سَبَقَ وأنْ دَرََسَها السنوسي وعرف ميزاتها ومناسبتها لحركته، فجعل زاوية البيضاء في مكان يصعب الوصول إليه ممن ليس لديه خبرة بطرقها، وفي نفس الوقت فإن مكانها يسهل الدفاع عنه بأقل عدد من المقاتلين. وكان في تخطيطه هذا ينظر إلى مستقبل الصراع والحرب بينه وبين الطليان. واختيار برقة كان موفقاً أيضاً لبعدها عن سلطة دولة الخلافة، وإن كانت لا تفكر في فترة ضعفها من متابعة ما يجري في تلك الرقعة النائية، وأيضاً فإن برقة منطقة الجبل الأخضر وهي أرض ذات خصوبة وتتصل بالعالم الخارجي بثغري بنغازي ودرنه، كما تمر بالجبل الأخضر جميع القبائل الذاهبة إلى طرابلس في الغرب فزّان ومصر وبرونو وواداي، أو تلك الآتية من هذه البلاد وما يجاورها، ولذلك يستطيع السنوسي الاتصال بجميع هذه البلاد وتوصيل دعوته ونشرها ومعرفة أحوال العالم الإسلامي خصوصاً متابعة أحوال المسلمين في إفريقية. ثم اتبع أسلوباً عسكرياً خاصاً في إنشاء بقية الزوايا فاختار لها أمكنة على شاطئ البحر بحيث تبعد كل زاوية عن التي تجاورها مسافة ست ساعات، ثم أنشأ خلفها جميعاً زوايا مقابلة لها تبعد كل منها عن الأخرى المسافة نفسها حتى إذا هوجمت الزوايا الأمامية التي بالشاطئ استطاع الإخوان وأهل الزواية أن ينتقلوا بسهولة إلى الزوايا الخلفية، وكانت »مسوس« القاعدة الأولى لهذه الزوايا.

ويقول بريتشارد عن توزيع الزوايا ومواقعها في برقة: »إن من يدرس توزيع الزوايا السنوسية في برقة يلاحظ أنها أقيمت وفق خطة اقتصادية، فقد بني عدد كبير منها على منشآت يونانية ورومانية وأسست على طرق القوافل الهامة وفي مواقع دفاعية قوية«.[1]

ويقول شكيب أرسلان: »أغلب هذه الزوايا تختار لها أجمل البقع وأخصب الأرضين وفيها الآبار التي لا تنزح من مائها وفي الجبل الأخضر هي بجانب عيون جارية وأنهار صافية قلّ إن مررت بزاوية ليس لها بستان أو بساتين فيها من كل أنواع الفواكه«.[2] واستطاعت السنوسية أن تنشئ عدة زوايا في جميع أنحاء ليبيا في الجبل الأخضر وفي دفنا وببقية طرابلس الغرب وجنوبي الجزائر وفاس وبرقة ومصر والحجاز واليمن والسودان حتى بلغت هذه الزوايا في عهد محمد السنوسي ما يزيد على اثنتين وخمسين زاوية موزعة على هذه الأقطار. وقد ربط السنوسي بين هذه الزوايا كلها برباط متين من المخابرات وفق نظام دقيق تلتقي أسبابه عند الزاوية الكبرى المركزية »الجغبوب« التي أنشأها.

حينما شعر ببدء العداء بينه وبين سلطان دولة الخلافة الإسلامية في بنغازي وشعر أن زاوية البيضاء أصبحت مدينة كبيرة يقصدها الأهالي والزوار ويلجأ إليها الإخوان السنوسيون وتنتقل إليها الأخبار وكأنها دولة مستقلة وكان وجودها على قرب من الساحل يمكّن حكومة بنغازي من متابعتها، فاختار الجغبوب مكاناً لإنشاء زاويته في مرحلتها الجديدة وكان اختياراً موفقاً لهذه المرحلة وإن دل علىشيء فإنما يدل على بعد نظر سياسي يتمتع به السنوسي ذلك أن الجغبوب مكان يستقر فيه كثير من القبائل العربية المستقلة والتي قبلت الدعوة السنوسية ودخلت في عداد الإخوان السنوسيين وأصبح من المستطاع أن يعتمد عليهم السنوسي في أية مهمة يريدها.

وقد اهتم السنوسي بهذه الزاوية كثيراً فبعد أن كانت مأوى لقطاع الطرق واللصوص أصبحت مركز عبادة ومشعل نور وهداية أسس فيها مدرسة لتخرج الإخوان السنوسيين وأجلس في هذه المدرسة كبار تلاميذه.

وكانت تقارير من أسماهم »بالخلفاء« و»الوكلاء« ترد إلى بنغازي من كل البقاع والبلاد التي أنشأ فيها الزوايا ثم ترسل إلى الزاوية الجغبوب المركزية بواسطة الهجن وبسرعة فائقة.

وكانت الزاوية تتكون عادة من بيت خاص لإسكان شيخها، وبيوت خاصة بالضيوف وبوكيل الزاوية وبمعلم الأطفال والمسجد والمدرسة لدراسة القرآن الكريم ومساكن الخدم ومخازن لحفظ المؤن واصطبل ومتجر وحجرة خاصة بالفقراء الذين لا مأوى لهم وهناك أراض موقوفة على الزواية ومساحة الزاوية كانت كبيرة تصل إلى 2500 هكتار، بعضها مزروع والبعض الآخر يترك للرعي؛ وذكر بريتشارد أن مجموع أراضي الزاوية في برقة وحدها يبلغ نصف مليون هكتار.

وأما موارد الزاوية المالية فكانت تتألف من الزراعة وتربية المواشي والهبات الخيرية كما كانت الزاوية تجلب الزكاة من القبيلة وسيّما بعد أن أعفت السلطات في دولة الخلافة الإسلامية الزوايا من الضرائب وأعطت لها حق جباية الزكاة. وكانت الزاوية تنفق بعض هذه الموارد على احتياجاتها وفق نظام معروف فيها أما ما يتبقى فيبعث إلى المركز الرئيسي حيث يتصرف فيه رئيس النظام.

وتتألف السلطة في الزاوية من شيخ الزاوية وهو المسؤول الأول عن الزاوية وهو الذي يمثل رئيس قسم النظام ويقود رجال القبيلة في الجهاد وهو الصلة بين القبيلة ورجال الإدارة العثمانيين ويقوم بضيافة المسافرين ويشرف على حصاد الزرع ويؤم الصلاة ويساعد في الوعظ والتعليم. وتتألف السلطة أيضاً من مجلس يضم وكيل الزاوية وشيوخ وأعيان القبيلة المرتبطة بها ووجهاء المهاجرين (الذين أووا إلى الزاوية). ومهمة هذا المجلس النظر في مشاكل الأهالي وفض المنازعات.

ويطلق على شيخ الزاوية اسم »المقدّم« وهو –كما يقول شكيب أرسلان- القيّم على الزاوية الذي يتولى أمور القبيلة ويفصل الخصومات ويبلغ الأوامر الصادرة من رئيس النظام ويليه وكيل الدخل والخرج وإليه النظر في زراعة الأراضي وجميع الأمور الاقتصادية. وبالإضافة إلى هذين هناك الشيخ الذي يقيم الصلاة في مسجد الزاوية ويعلم أطفال القبيلة ويعقد فيها عقود الزواج ويصلي على الجنائر.[3]

وأما مهمة الزاوية فكانت الصياغة العقدية والفكرية والتربية والتدريب لكل الإخوان السنوسيين، فتعتبر الزاوية بحق أهم ركيزة لقوة السنوسية وانتشارها ولصياغة الإخوان السنوسيين عامة صياغة منهجية حركية جادة تهتم بعدة أمور قد تعجز عنها كثير من الدول في ذلك الوقت، فكانت خلية اجتماعية يرتادها الأهلون لقضاء حوائجهم، وكانت مكتفية من جميع النواحي الاقتصادية وكانت توزع مواردها توزيعاً عادلاً أدخل على النفوس الراحة والبهجة وأعاد لهم ذكريات الأجداد في ظل دولة الخلافة الإسلامية أيام عزها ومجدها وعدلها.

ولا شك أن التنظيم الدقيق الذي رتب السنوسي على أساسه السلطة في الزاوية يكفل التناسق والتفاهم والمودة.

وكان الشباب يؤم الزاوية باعتبارها جامعة عالية يتلقى فيها الدروس الشرعية في التربية على أيد خيار الإخوان السنوسيين وهو إلى جانب ذلك يتلقى المنهج السنوسي في التربية وكان يغرس في نفوس الشباب روح الجهاد ويشحذ همتهم لذلك اليوم الذي يواجهون فيه جحافل الجيوش الأجنبية المعتدية. ولذلك اهتم السنوسي في الزوايا بعنصر التدريب العسكري إلى أقصى ما يستطيع من طاقة. ويقول لوي رين أن السنوسيين بهذه الزاوية »الجغبوب« كانوا دائماً على قدم الاستعداد للدفاع عن الواحة فكان كل رجل منهم مزوداً بالسلاح الكامل ولديهم جميعاً حوالي أربعمائة بندقية ومائتي سيف هذا عدا الأسلحة الأخرى المعدّة لتجهيز قوة من نحو ثلاثة آلاف رجل محفوظة في نحو عشرين حجرة مليئة بالرصاص والبارود وهذا إلى جانب عدد من المدافع يتراوح بين 4-15 مدفعاً اشتريت من مصر ثم نقلت إلى الجغبوب عن طريق الاسكندرية وطبرق وهي –أي طبرق- أجمل ميناء في الشمال كانت تهرّب منه الأسلحة وجميع ما يلزم من معدات.

وزيادة على ذلك فإنه كان بالجغبوب عدد من الصناع الذي مهروا في صناعة الأسلحة وجميع ما يلزم من معدات.

إذا كانت الزاوية –كما سبق- هي المجال الحيوي لصياغة الإخوان السنوسيين فكرياً وعقدياً وسياسياً وعسكرياً وعلمياً بحيث جعل منها جامعة تخرج الرجال العلماء المجاهدين، فلا بد من بيان منهجه أو طريقته التي عرفت بالطريقة السنوسية والتي على وفقها بنى تلاميذه وجنده، ومن معرفتها عن قرب يصح الحكم عليها وتقييمها باعتبارها الركن الثاني في الحركة بعد الزاوية (وسنحتفظ بحق تقييم الطريقة السنوسية بعد الانتهاء منها، ولذلك سنعرضها مجردة عن التعليق).

وعليه فقد اهتم محمد بن علي السنوسي بالجانب العقيدي والفكري كمنهج حياة للإخوان السنوسيين، ولا شك أن مثل هذا المنهج ضروري لربط الأفراد وشعورهم بالارتباط والانتماء لهذه الحركة، ولذلك عكف السنوسي بعد أن أنهى رحلته العلمية التي طوف بها أهم الأقطار الإسلامية والتقى بشيوخها وأعيانها بدأ بالتأليف، وكان انتاجه غزيراً بالنسبة لما كان يقضيه من وقت متنقلاً ومؤسساً للحركة السنوسية. فقد بلغ انتاجه نحو أربعين كتاباً ورسالة، منها: »الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية« مطبوع، و»إيقاظ الوسنان منها في العمل بالحديث والقرآن« مطبوع، و»بغية القاصد« مطبوع، و»شفاء الصدور« مطبوع، و»الكواكب الدرية في أوائل الكتب الأثرية«، مخطوط، و»الشموس الشارقة فيما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة«، و»التحفة في أوائل الكتب الشريفة«.[4] ومن مجموع هذه الكتب كوّن السنوسي له منهجاً للتربية على الطريقة المسماة بالسنوسية. ولقد تأثر محمد بن علي السنوسي منذ صغره ثم شبابه بالطرق الصوفية، وسبق أن ذكرنا أنه تتلمذ على يد السيد أحمد بن إدريس الفاسي والذي كان رئيساً للطرق الخضيرية، واحتكّ من خلال أسفاره بكثير من الطرق الصوفية ومشايخها والتي كانت منتشرة يومئذ، خصوصاً في المغرب العربي. واستطاع السنوسي بثاقب نظره وعمق فهمه للكتاب والسنة أن يميز بين الصالح من هذه الطرق والطالح منها. فعاب كثيراً من الطرق التي خرجت عن اتباع الطريق السليم طريق الكتاب والسنة الصحيحة كاستعمال الموسيقى والرقص وغيرها مما ينافي هدي الإسلام وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وعاب الطرق جميعاً في أنها اهتمت بالجوانب الروحية فقط منزوية بالإسلام عن واقع الناس وحياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ففصلت بين الدين والدولة وجعلت الإسلام محبوساً في المساجد والزوايا وقلوب الناس مما جعل الفساد يستشري في البلاد، والأحوال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تسوء، خصوصاً ودولة الخلافة الإسلامية ضعيفة لا تقوى على إصلاح نفسها، وكل ذلك جعل الاستعمار يتحيّن الفرص للاستيلاء على هذه البلاد والعباد. هذا الواقع المرير للطريقة الصوفية جعل السنوسي يعيبها وحمل عليها ويحملها على التغير والتجديد والنزول إلى واقع الناس ومعايشة مشاكلهم والانتباه لما يحاك لهم.

ولقد حاول السنوسي أن يتلافى أغلب قصور تلك الطرق فرسم منهجه العقيدي على ضوء الكتاب والسنة فقال: »اعلم أن سبيل القوم اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في الجليل والحقير، وأعمالهم موزونة بميزان الشريعة.

أما أوراد الطريقة السنوسية فهي القرآن الكريم، ثم الاستغفار والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

وهناك مجموعة أوراد أخرى يقرؤها الأتباع مقسمة على مدى أيام الأسبوع، منها الحزب السيفي وحزب المغني ودعاء الاختتام بعدهما، وحزب المحامد الثمان، وحزب النور الأعظم والكنز المطلسم، وحزب التجلي الأكبر والسر الأفخر، والصلوات الثمان والورد الأحمدي، والحصون المنيعة النبوية، والأوراد الأحمدية، وكل هذه الأوراد من تأليف أحمد بن إدريس إلا الحزب السيفي الذي يعزى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقد أثبت أحمد الشريف نصوص هذه الأوراد في كتاب »الأنوار القدسية«، ويبدو من حديثه عن رحلته مع عمه محمد بن محمد المهدي إلى »الكَفْرَة« أن عمه وجميع مرافقيه كانوا يقرؤون هذه الأحزاب على مرّ أيام الأسبوع.[5]

هذه هي أهم معالم الطريقة السنوسية التي من خلالها يُصاغ الإخوان السنوسيون إلى جانب الوسائل الأخرى التي يتلقونها في الزاوية من معايشة وتعلّم شرعي وتعلم عسكري..إلخ، مما يصيغ الإخوان عقدياً وفكرياً وبالتالي سلوكياً وحركياً وجهادياً.

وبهذين الأساسيين، الزوايا ومنهج الطريق السنوسية، بنى الزعيم محمد بن علي السنوسي حركته الجهادية التي استطاع بها أن يكسب ودّ القبائل في إفريقية وأن ينشر الدعوة بينهم والأقطارِ الإسلامية الأخرى ويؤسس اثنتين وخمسين زاوية تنشر الثورة الإسلامية في شتى الأقطار الإسلامية، واستطاع أن يوجد مكانة مهيبة لهذه الحركة تآزِرُها قلبياً الشعوب الإسلامية في شتى البقاع وتحسب لها الدول الاستعمارية أكبر حساب وتعدّ العدة لليوم الذي تقضي فيه على هذا الأخطبوط الجديد الذي يهدد آمالها بعد أن أصبح سقوط دولة الخلافة الإسلامية قاب قوسين أو أدنى.

وبعد هذا الكفاح الطويل الذي خاضه محمد بن علي السنوسي، والذي لم يهدأ فيه كفاحه وصوته ونشاطه وهي في سن الثانية والسبعين من عمره- هاجمه المرض واشتد عليه وهو في مركز الحركة في الجغبوب، فاستدعى ابنه محمد ليسلمه أمانة الحركة، ثم فاضت روحه في شهر صفر الخير سنة 1276هـ، 7 سبتمبر 1859م.

[1] الحركة السنوسية ص 238
[2] حاضر العالم الإسلامي 2/297 لأمير البيان شكيب أرسلان.
[3] الحركة السنوسية ص 238 وما بعدها بتصرف، وحاضر العالم الإسلامي 297
[4] الأعلام للزركلي 7/192
[5] الحركة السنوسية 251.

الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أ.د عجيل النشمي
http://www.dr-nashmi.com


محمد فخر الدين


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home