Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي
(16)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد.

عاتبني بعض الإخوان لاستخذامي لبعض المصطلحات التي يظن البعض أن فيها شيئ من الشدة ، وخاصة فيما يتعلق بالصلابي وإمامه ابن السنوسي ، والحقيقة أنني لا أنكر ذلك وذلك لأسباب:

أولا: أن استخذامي لهذه المصطلحات فيه تجسيد للحقيقة وليس فيه شيئ من التقول أو المبالغة ، ومن يرى غير ذلك فليأت بالبينة.

ثانيا: أحيانا لا تستطيع أن تصور الحقيقة كما هي إلا بمثل هذه المصطلحات ، تصور لو أن إنسانا سرق من إنسان أخر شيئا ما ، ثم جئت أنت تريد أن تصف هذه الحادثة لشخص لم يكن موجودا ، كيف ستصف له الموقف؟!! مهما استخذمت من ألفاظ ومصطلحات فإنك لن تستطيع أن تصف له الموقف بأبلغ من قولك فلان سرق فلانا!!. ونحن نريد أن ننصح للأمة ، فيجب أن نستخذم الألفاظ والمصطلحات التي تجسد الحقيقة لا غير!!.

ثالثا: المراد من استخذام هذه الألفاظ أيضا هو تنفير القارئ من هذا القول أو ذاك الإعتقاد ، فلإن يقال لإنسان ما يدعوا إلى ضلالة أو يزين هذه الضلالة للناس ألاف المرات كذاب أو مفتري أو ضال ، أهون عند الله من أن تروج تلك الضلالة بين المسلمين.

رابعا: التهاون في استخذام هذه المصطلحات الشرعية يسبب خلطا في المفاهيم وبلبلة في الأفكار، ولعل كثير منا يذكر حادثة ترحم القرضاوي على بابا الفاتيكان في قناة الجزيرة ، ودعاء الله له بأن يثيبه..ألخ ولكم أثار ذاك الكلام من شبهات في صدور المسلمين ، حتى أنني قرأت في تلك الفترة في موقع الشيخ ناصر العمر" المسلم " فتوى للشيخ ناصر يجيب فيها عن سؤال سأله أحد السائلين عن بابا الفاتيكان هل هو مسلم أم كافر؟!!!!!!!.

خامسا: لعل إخواننا الذين يلوموننا على هذا الأمر أن يتابعوا معي هذه القصة:

يقول الصلابي:

"ولم ينس ـ ابن السنوسي ـ القضية الجزائرية واذكاء جذوة الجهاد في نفوس ابناء الجزائر ضد فرنسا ، وعندما قدم محي الدين الجزائري برفقه ولده وأشراف قومه الى مكة إلتقى بهم ابن السنوسي وأكرمهم غاية الاكرام، وبعد ان ارادوا السفر ودعهم وقال لهم : إن الدين الاسلامي يحتم على كل مسلم أن يدافع عنه بقدر استطاعته ويحرْم على المسلمين الاستسلام للعدو الغاصب المعتدي والمنتهك لحرمات الدين والاسلام والمعطل لأحكام الله واني استوصيك بولدنا عبدالقادر هذا خيراً فإنه ممن سيذود عن حرمات الاسلام ويرفع راية الجهاد فكان هذا سبباً في ايجاد روح الجهاد والمقاومة فيهما وتفكيرهما فيه ومعلوم لدى الباحثين جهاد عبدالقادر محي الدين الجزائري في الجزائر". انتهى

هذه رواية الصلابي، وإكراما لإخواني هؤلاء لن أقول أنه يفتري!! ويكذب!! ولكن أترك لهم هذه المرة وهذه المرة فقط التعليق بعد أن يطلعوا على هذه القصة من رواية الأخ صلاح عبد العزيز في مقالاته التي بعنوان "مختصر الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية" والتي يقول فيها مؤلفها عبدالمالك بن عبدالقادر بن علي(1):

" في عام 1242 هجري – 1827 – ميلادي . قدم إلى الحج بطل الجزائر الأمير عبد القادر في صُحبة والده السيد ( محي الدين بن عبد القادر الحسيني ) و هم من آيالة وهران التابعة للجزائر . كان عمر الأمير عبد القادر حينذاك تسعة عشر عاماً حيث كانت ولادته عام 1223 هجري – 1808 ميلادي . و كان بين الفقيه ( محي الدين الحسيني ) و السيد ( محمد بن علي السنوسي ) معرفة سابقة بالجزائر .. فقام والد الأمير عبد القادر بزيارة الإمام السنوسي في زاويته بجبل أبي قبيس و معه ابنه عبد القادر..فأكرمهما الإمام السنوسي و قدم لهم وجبة من ( الكسكسي ) و جلس معهم على المائدة غير أنه لم يأكل لمرض ألّمّ به ، فوجه نظره إلى الأمير عبد القادر و صار يعقد أصابعه و يعد اللقم التي يأكلها فأكل الأمير أربع عشرة لُقمة ثم رفع يده عن الطعام فقال له الإمام السنوسي : زد فقال لا أستطيع فكرر له القول و هو يعتذر و يقول لا أستطيع ، فقال له الإمام : يا ودِّي زيد... يزيدوك - أي يا ولدي زد زادك الله - فقال : لا أستطيع. فرد عليه الإمام السنوسي قائلاً : هذا الذي كتبه الله . و لكن الأمير لم يفطن لهذه الإشارة و لم يلقِ لها بالاً كما لم يعرف المعنى !! هذا وقد كانت الإشارة من الإمام السنوسي للمدة التي سيحكمها الأمير ، و هذا من قبيل الإلهام و الكشف الذي يمن الله به على من يشاء من عباده. و لما فرغ الأمير عبد القادر و أبوه من أعمال الحج و أتما الفريضة عام 1243 هجري – 1828 ميلادي. و عزما على العودة إلى الجزائر..قام الإمام ( محمد بن علي السنوسي ) يودعهما و قال مُخاطباً الفقيه ( محي الدين عبد القادر الحسيني ) : إن الدين الإسلامي يُحتم على كل مسلمٍ بأن يُدافع عنه بقدر استطاعته..ثم ذكر الكلام الذي ذكره الصلابي.انتهى

فهل أدركت أخي الكريم الفرق بين الروايتين؟!! ابن السنوسي يطلع على الغيب ويعلم أن الأمير عبد القادر سيحكم أربع عشرة سنة بناءا على عدد اللقم التي أكلها!!! بل ليس هذا فقط بل كأن الغيب صار بيده ، فلو زاد الأمير في عدد لقم الكسكي!! كما طلب منه ابن السنوسي ، لزيد له في عدد سنوات حكمه!! لكن هذا الذي كتبه الله!! وتأمل الكلام الذي في الرواية الثانية وهو قوله " و لكن الأمير لم يفطن لهذه الإشارة و لم يلقِ لها بالاً كما لم يعرف المعنى !! هذا وقد كانت الإشارة من الإمام السنوسي للمدة التي سيحكمها الأمير ، و هذا من قبيل الإلهام و الكشف الذي يمن الله به على من يشاء من عباده".

وهذا الذي يسميه الإلهام و الكشف ، اسمه في شريعة رب العالمين ادعاء معرفة الغيب وليس له اسم غير هذا الإسم ، وهو كفر أكبر مخرج من الملة باتفاق المسلمين ، فلماذا إذا قال العبد الفقير ـ المحمودي ـ هذا كفر انهالت عليه السهام من كل مكان؟!! ألهذه الدرجة بلغ تقديس وتعظيم الرجال؟!! أين تعظيم الله في القلوب؟!! إن من أخص خصائص الله جل جلاله أنه " عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا".

فهل ابن السنوسي من هؤلاء الرسل الذين استثناهم الله؟!! فإن قلتم نعم ـ وحاشى أن تفعلوا ـ فقد كفرتم جميعا ولاكرامة!! وإن قلتم لا ، فمن الذي أطلع ابن السنوسي على هذا الغيب؟!! ألهذه الدرجة بلغ العبث بديننا؟!! والله الذي لا إله غيره إن الإنسان ليكتب هذه الكلمات وقلبه يعتصر ألما ، أخفيت معالم الدين إلى هذه الدرجة؟! أصار التوحيد الذي هو أصل الدين غريبا لهذه الدرجة؟!! حتى صارت الواضحات البينات من الإمور المشتبهات!! ومن هنا أخي الكريم تعرف حاجتك وفقرك إلى الله ، إذ لولا الله لما اهتدينا ولاصمنا ولاصلينا، ولولا الله لربما كان الإنسان يعبد شجرا أو حجرا أو بشرا!! وقد أجمع العارفون بالله أن غاية الخذلان أن يكلك الله إلى نفسك.

وأنا كما وعدت إخواني لن أعلق على فعل الصلابي هذا ، ولن أقول إنه يفتري!! أو يلبس الحق بالباطل!! ولكن أريد أن أنبه إخواني إلى منهج الصلابي في كتابة كتابه هذا ، فإن الصلابي أراد أن يجعل من ابن السنوسي إماما مصلحا مجددا..إلخ فوضع هذه الفكرة في رأسه ثم صار يحشد لها الأدلة بالحق والباطل ، وصار ينتقي من الأدلة ما يوافق هذه الفكرة ، ووالله ياأخي الكريم إنك لتعجب غاية العجب كيف ينتقي أحيانا جملة أو بضع جملة من بين كم هائل من الجمل التي حولها والتي تخالف هواهه ليستدل على هذه الفكرة أو هذا الهوى الذي في رأسه ، ولو أن اليهود والنصارى والمجوس والصابئة حاجونا بقول الله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" على أنهم مؤمنون ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون ، فلن نستطيع وفق منهج الصلابي أن ننبس ببنت شفه!! وهذا هو منهج أهل البدع في الإستدلال ، إنه منهج انتقائي قائم على اتباع الهوى ، يعتقد الإنسان عقيدة ما ثم يبحث في النصوص الشرعية ما يوافق هذه العقيدة الباطلة ، كحال الخوارج فإنهم لايأخذون إلا بأيات الوعيد ، ولو أنك تلوت عليهم أيات الوعد والرجاء أناء الليل وأطراف النهار فلن يصغوا إليك ، وفي مقابل الخوارج تجد المرجئة فإنهم لايأخذون إلا بأيات الوعد والرجاء ، ولو أنك تلوت عليهم أيات الوعيد والتهديد أناء الليل وأطراف النهار فلن يصغوا إليك ، وقس على ذلك سائر أهل البدع كالرافضة وغيرهم ، وكل ذلك سببه الإعتقاد قبل البحث عن الدليل ، أما أهل السنة والجماعة فإنهم يجمعون النصوص الواردة في المسألة الواحدة ثم يعتقدون الإعتقاد الصحيح ، ونرجوا بعد هذا البيان أن تكون الصورة واضحة لمن أراد أن ينصف.

ثم أخي الكريم لاتظنن أن الإطلاع على الغيب عند ابن السنوسي أمر عارض أو حادثة عين ، بل إن الأمر عنده مؤصل تأصيلا شيطانيا!! كما مر معنا حيث يقول " فإذا أراد السالك أن يخرج من الوهم ويشاهد عالم الغيب فينبغي له أن يستحضر الكلمات السبعة التي ينسب إليها التوهم والتفكر ففي حالة الوهم يظهر أثر خواص ذلك الفكر، فالأول أن يبدأ بالتفكر من المقعدة ويجمع فكره فيها ويقول في حالة التفكر هذه الكلمة هو أم ومعناه الجواد وسواد زحل وخاصيتها مشاهدة أحكام نفسه .

الثاني أن يتفكر في ذكره وبين خصيته ويقول في قلبه.. إلخ" انتهى. ولازلت أعيد وأكرر ولن أمل بأن هذا الكلام عار على أمة الإسلام ، ويجب على كل من يدافع عن ابن السنوسي أن يتبرأ من مثل هذا الكلام ونحوه إن كان في قلبه بقية غيرة على دين الإسلام.

وتأمل هذه القصة أيضا أخي الكريم والتي يرويها عبد المالك بن عبد القادر بن علي حيث يقول (2) " قبيلة البراعصة في الجبل الأخضر لها ميزة خاصة دون غيرها من القبائل الحرابي و فيها مشيخة المشايخ . و المشيخة تتناوب بين أبناء ( جليد ) من زوجتيه ( خضراء ) و ( مغيربية ) فوقع بينهما تنافساً على مشيخة القبيلة نشب على إثره نزاعاً أدى إلى إندلاع حرب بين أبناء ( خضرة ) و أبناء ( مغيربية ) و انقسمت القبائل التابعة لهما كُلٌ يُناصر حزبه ... و أخيراً تغلب أبناء مغيربية على أبناء خضرة.. و أجلوهم من برقة و الجبل الأخضر و بقية القطر الليبي حتى دخلوا الحدود المصرية ، و انفرد أبناء مغيربية بالإمارة . و عند قدوم الإمام السنوسي إلى الجبل الأخضر كان شيخ قبيلة البراعصة هو ( أبو بكر بو حدوث ) فتابع الإمام السنوسي و انخرط في سلكه و سخره الله لمساعدته في كل شيء ، و كانت محبته عظيمة و لذا كان يشارك الإخوان في كافة أعمالهم بنفسه فضلاً عن أتباعه . و كان بجلالة قدره ممن يخلط الطين للبنائين أثناء بناء المسجد و الزاوية البيضاء رغبة منه فيما عند الله من ثواب .

نعود إلى أبناء ( خضرة ) فبعد أن قضوا برهة من الزمن في الأراضي المصرية ... أخذوا يفكرون في العودة للوطن .. و وافقهم على ذلك بعض منافسي آل مغيربية ، و وعدوهم بنصرتهم إذا عادوا إلى الوطن .

..فتهيأ بنو خضرة للرجوع و ركبوا البحر في مراكب شراعية يزيد عددها على العشرين مركباً ، و نزلوا في بلدة ( درنة ) على كبيرها في وقته الشيخ ( حمد بن سالم بن علي ) و جاء نبأ وصولهم و نزولهم بدرنة إلى مسامع الشيخ ( أبو بكر بوحدوث ) حينما كان وسط عجنة الطين.. فخرج من العجنة و جاء إلى السيد ( عبد الله التواتي ) و قال له : يا سيدي عبد الله عيلة خضرة جو و ما دون الحلق إلا اليد فقال له التواتي : إصبر حتى نخبر السيد السنوسي ، فدخل التواتي على الإمام السنوسي و قال له : يا سيدي عيلة خضرة جوْ أي وصلوا فقال له الإمام السنوسي : ويش نعمل؟ فسكت التواتي و وقف لحظات ثم أعاد القول ثانية فرد عليه ابن السنوسي : ويش نعمل يا أخانا عبدا لله ؟ فحار التواتي جواباً و وقف واجماً ثم أعاد سؤاله ، فرد عليه الإمام بشدة : ماذا نفعل نعاند أمر الله؟! فعند ذلك قال التواتي : يا سيدي ناخذ بندقيتي و نضرب مع أصحابي فقال له الإمام السنوسي : يهودية يا عبد الله ؟!! فقال : يا سيدي اليهودي الذي يخلي صاحبه أي يتركه و يخذله.. فعند ذلك انفعل السيد السنوسي .. ثم تبسم قائلاً : قل لأبي بكر يرجع في عجنته.. مثل ما جوْ يرجعوا .. فخرج التواتي إلى الشيخ ( أبو بكر ) و أبلغه بما قال السنوسي .. فرجع إلى العجنة و استأنف عمله و لم يكترث لأمرهم.. فجاءه بنو عمه و قبيلته و قالوا له : عيلة خضرة في درنة و أنت قاعد هنا ؟! فرد عليهم بهدوء و حُسن نية : سيدي قال : مثل ما جوْ يرجعوا. و فعلاً بعد إقامتهم في درنة عشرين يوماً في ضيافة الشيخ ( حمد بن علي ) رجعوا في سفنهم التي جاءوا بها.." انتهى.

وقد أعجبني(3) تعليق أحد الأخوة على هذا الكلام في موقع المنارة فسأنقله كما هو ، يقول الأخ " مع تجدد الحلقات وقراءتي لهذه الاحاديث والقصص,اصبحت اكثر يقينا ان هذا الكتاب ـ مختصر الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية ـ ما هو الى دعوة خفية لتشويه العقيدة الاسلامية حيث يتضح فيها تكريس عقيدة التواكل والاعتماد على الاولياءعندما هاجمهم اولاد(خضرة),واعتمدوا على ولي الله السنوسي الكبير الذي استطاع عن طريق الكشف الصوفي الناتج من رياضة النفس,ان يعلم الغيب ويتفضل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي امره ربه بالقول:"قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.." انتهى مختصرا.

بل بلغ بابن السنوسي إلى أبعد من ذلك ، حيث يزعم أنه يطلع على ما يدور في خواطر الناس ، يقول عبد المالك بن عبد القادر بن علي " كان السيد رحمه الله في غاية من الجمال الخَلقي فضلاً عن الخُلُقي و كان في عنفوان شبابه و صادف أن كان يوماً من الأيام يُلقي درساً في زاوية السادة المحاجيب هذه و كان من بين المستمعين رجلٌ ذو مكانة يُحدِّق بنظره إلى السيد طيلة الدرس و خطر في باله أن هذا الجمال الفائق لا يسلم من كونه وقع منه أو عليه و وسوس له الشيطان أموراً معروفة.. فبعد أن أتم الدرس و قام الحاضرون حسب العادة المتبعة يسلمون على يده الشريفة للإنصراف.. و أتى هذا الرجل للتسليم عليه فقبض على يده و أجلسه بجنبه حتى خرج الناس ثم التفت إليه و قال له : يا أخي إن الذي حفظنا في الكِبَر حفظنا في الصَغُر فخجل هذا الرجل وعّدّ أن هذه كرامة لهذا السيد الجليل عظيمة".

فمن الذي أطلع ابن السنوسي على ماكان يدور في خاطر ذاك الرجل؟!! "أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا".

ثم تدبرأخي الكريم هذه القصص وهذا المنهج القائم على منازعة الله جل جلاله في ربوبيته ، ثم تدبر بعد ذلك قول الصلابي القائم على الفرية والبهتان " إن أمر الرؤية في حياة ابن السنوسي واضح وجلي ، ويستأنس بها في رحلاته واعماله.." فهل ابن السنوسي ممن يعتمد على الرؤى والمنامات فقط؟!! أم أن الرجل يزعم أنه يكشف له الغيب الذي استأثر به رب الأرض والسماوات؟!!

وقد صدق الفاروق عمر حينما قال "إنما ينتقض الإسلام إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية!!"

المحمودي
________________________________________________

1. http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=8972
2. http://almanara.org/new/index.php?scid=4&nid=9263
3. والحقيقة يوجد تعليقات قيمة من بعض القراء حري بالأخ صلاح أن يتدبرها.


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home