Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المنابر إبداع بلا حدود

اثارت فكرة المنابر السياسية لاستقطاب القوى الحية , فى ليبيا جدلاً واسعاً كنتيجة لاعلان الحركه الدستورية بعد الانتهاء من تجهيزديباجتها الجديده والتى ستعرض قريباً على الموءتمرات المنتهية الصلاحية والتى ادت الحاجة الى تفعيل نشاطها بإنشاء هذه المنابر لتكون رافداً للموءتمرات الشعبية بعد ان تمت محاربتها من قبل جماهير اُمتنا الذى امن بتلف نظام سُلطة الشعب وسلاطته وما يتبعه من موءتمرات شكلية لا علاقة لها بتقرير المصير او بحرية التعبير عن الرأى فتوقف عن حضورها او المشاركة فيها .

اسئلة كثيره تطرح نفسها منها على سبيل المثال , هل انشاء المنابر السياسية انعكاس لارادة الشعب ام انه قرار فوقى فُرض على السلطة الحاكمة كمحاولة لتطبيق نظام ديمقراطى , تحت عباءته , فاستعار لفظ منابر {كعادة النظام فى ليبيا التلاعب بالالفاظ ميزه ..فلو بحثنا عن اصل الكثير من المرادفات التى اُستعملت من قبله لاوصلتنا الى نتائج ظريفة جداً وفى اغلب الاحيان الى الصرع }اقول ان النظام استعار لفظ منابر كمظهر من مظاهر الحرية التى سيتصدق بها على شعبه لامتصاص تيار جارف ليس بمصلحته وكوسيلة عصريه لتكريس مبدأ توريث السلطة وتثبيت اركان النظام القائمه واضفاء الشرعية عليها .

بعيدا عن هذا وذاك فأن إثارة الجدل بإنشاء المنابر ووجود حالة التخبط بين معارض ومهدد وموءيد ومستجدى يعنى ان هناك ثمة اوجه قصور انتابت تجربة سلطة الشعب الفريدة الفاشلة والتى يتعين معالجتها ليس بإنشاء روافد لاحياءها (مرتكه لتسند بناء متأكل ومتصدع ) وإنما الحاجة والحكمة تستدعيا إعاده اساس البناء بأكمله , بهدمه وإزالته .

ما اعظم الاحراجات التى سيتعرض لها خطباء المنابر عند اعتلاءهم لها , فى بداية الامر , ليس لانهم لم يتعلموا فنون الخطابة ولا اصول القاء المحاضرات , فنحن شعب والحمد لله , يبقبق (يعنى شاطرين فى الدوه وبس ) ولكن واقع الحال يوءكد انه لا شفيع لهم الا الاحباط بجانب الصوت الواحد الاحد , فإما ان يكونوا خطباء على مستوى الولاء والطاعة والعاطفة العمياء لسيدهم والا ليس لهم الا النعى والرثاء لواقع البلاء. فهل يا تُرى سترضى المنابر لنفسها ان تعمل خارج اطار السلطة بخلق برنامج مختلف عن برنامج الحزب الحاكم الذى سيُهدى اليها .... مجرد تسأول .

القُدرة على الكلام ,على المنبر ليست كرامه ..حتى الجاهل والببغاء يستطيعا الكلام . الحكمة فيما يقال وفيما ينتج عما يقال , الصوت وحده لا يكفى ,, نريد ان نعقل الخبر اذا سمعنا بعقل رعاية لا عقل رواية . فلقد كثر الرواة والمرددين .

اذا امنا بأن الشعب هو السيد وهو من يُقرر وبأن السلطة بيده وحده فلماذا نحتاج الى منابر لتكون وسيط حقيقى بينه وبين سلطته؟ .

هل ستنقلب هذه المنابر مع الزمن الى شكل احزاب سياسية ؟ وماهو الضمان للنظام بعدم حصول هذا الامر فى حالة الاجابة بلا ؟؟

هل سيركز الخطباء خطبهم على نشر الوعى السياسى وظلامات أل البيت والتنبيه الى حقوق المواطن المُغيبة , فيعرى ويُثبت خطاء الفكر الوحيد النقيض؟ هل للخطيب ان يوءشر بيده على مواقع الخطاء والخلل لآجل المنفعة والفائده الوطنية ويلعن كل ظالم ظلم اهل الوطن وبنى الانسان ؟؟ هل سيعتليها من يتصف بالآنحراف العقائدى لتكون امتداداً لتسميم عقولنا ,وامتداداً للجهل والتخلف اللذان نعانى منهما ؟؟

هل سيكون ولاء هذه المنابر سياسى وفئوى او ولاء لحساب المنطقة والمدينة على حساب المضمون , فتقدم المصالح الخاصة على المصالح العامة ؟ نحن نعرف سمات واقعنا السياسى انه يعطى الانتماء القبلى الاهمية القصوى وما نراه على ارض الواقع من تحكم قبيلة واحدة فى مصير شعب بأكمله لخير دليل واثبات دامغ لا يقبل عكسه,لنجد انفسنا امام معادلة صعبه مفادها استماتة النظام فى الحفاظ على هويته كنظام فردى احادى يتربع على ارسه رجل مكلوب ,وفى الوقت نفسه نسمح بإنشاء منابر سياسية ضمن الخطوات الاصلاحية المُرتقة وظهور الدعوة الى حاجة الاُمة الى دستور ينظم العلاقة بين العبد والسيد.فهل ستصبح هذه المنابر منابر تصفية خصومات وتسفيه وقدح وتشويش واضطراب لعقول الناس , فيحصل الفصام والحصام والنزاع والشقاق والاقتتال والافتراق مما ينتج عنه البلاء والفتنة ؟

نتمنى ان لا يكثر الخطباء فتصبح الفئة فئتين , كل منهما تضرب و تعزف فى واد مختلف عن واد الاخرى فنجد انفسنا فى مكمن خطر ومزلق وخيم العواقب نتيجة لبيع شرف الوطنية من اجل ارضاء اهل السلطة والحكم ولو بالباطل .

نتمنى ممن يعتلى المنبر وممن يستمع ان تجمع بينهما ارضيه مُشتركه من حوار بناء وصدر رحب ويقين بأنه مهما تباينت الاراء فلا بد من ان يُقبل الرأى الاخر بسعة صدر دون ابراز السلاح كوسيله تهويل و تهديد وان توضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار .

نتمنى ان لا يشُق علينا الخطباء بإطالة خطبهم وبكثرة الدروس وطولها وعدم ملائمتها لاحتياجاتنا والاستماتة بفرض الاقناع بما لا نريد ولا نرضى على حساب الحقائق والقيم وعلى اشلاء العقل والذوق .

نتمنى من الخطباء ان يجدوا طريقةً سحريةً تمكنهم بالابتعاد عن السلبيات وذكر الايجابيات التى قلما توجد على ارض الواقع حتى لا نفقد الامل فى حياتنا نتيجة لكثرة المصائب وكثرة المُنكرات وبأن الفساد قد عم وحل علينا كضيف ثقيل .

نتمنى انن يكون من حق المواطن ان يركُل الخطيب فى موءخرته ليجبره على النزول من المنبر , عندما يبدأ هذا الخطيب فى البقبقه .

نتمنى ان تكون لهذه المنابر والياتها واهدافها شفافية محضه , بتوفير اعلام حُر نزيهه ينشُر ما يدور خلف الكواليس , وان تنظم بقانون محدد ليُنظمها ويساعد من سير اعمالها ولفض نزعاتها سواء داخل احدها او بين المنابر فيما بينها .

نتمنى ان يكون لها تأييد شعبى عريض يوءمن بما يقدم له بعد ان سئم لعبة الكراسى الموسيقية فى ظل نظام عتيق ومدرس بليد.. فيوءمن هذا الشعب بأن هذه المنابر فى مصلحته وليست حيلة سياسية طريفة من قبل النظام لاصطياد النخبة ليقودوا الشعب بعد ان فشل كبير السحرة فى القيادة .

المنابر السياسية نبتة تحتاج الى تربة صالحة .. وهل ينبت الزرع على الحجر الاملس ؟؟؟ مجرد راى .

وطنى 100
6-8-2008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home