Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي (9)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد
قبل الشروع في هذه الحلقة، أود أن أعلق على بعض الأمور فاتني في الحلقة الماضية التعليق عليها وهي:
(1). الأثر الذي استدل به ابن السنوسي في قوله ص31
"ويستأنس بجواز ما يفعله الصادقون منهم في إحضار الأرواح المقدسه بحديث علي عند ابن السني إذا كنت بواد تخاف فيه السباع فقل أعوذ بدانيال من شر السباع الأثر..

هذا الأثر ليس بحديث إنما هو مروي عن علي رضي الله عنه وهو مردود سندا ومتنا، أما من حيث المتن فهو يتعارض مع القرءان والسنة فيما يتعلق بالإستعاذة بغير الله وقد بينا ذلك في الحلقة الماضية.
أما من حيث السند ، ففي إسناده عبد العزيز بن عمران قال البخاري لا يكتب حديثه، وقال النسائي وغيره متروك، وقال يحى بن معين ليس بثقة إنما كان صاحب شعر،وقال ابن حبان يروي المناكير عن المشاهير
وفي سنده ابن أبي حبيبة إبراهيم بن إسماعيل وهو ضعيف، وداود بن حصين قال الحافظ ثقة إلا في عكرمة ورواياته هنا عن عكرمة.
أنظر ميزان الإعتدال للذهبي.

(2) قول محمد الصادق:
قال تعالى:(لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) يقول الشيخ الجفري : فإذا كان الحريص علينا صلى الله عليه وسلم قد بين انه لا يخاف علينا الشرك فمن ذا الذي يرى أن عنده حرصا يفوق حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ !!
ويتساءل الشيخ الجفري :( كم مرة خفت على الأمة من الدنيا ؟ وكم مرة خفت على الأمة من الشرك ؟ فالذي لا ينطق عن الهوى لم يخش علينا من الشرك ( الشرك الأكبر ) بل خشي علينا من الدنيا أأنت أعرف بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
أما الشرك الأصغر الذي خاف علينا رسول الله منه يسمى الشرك الخفي، أخفى من دبيب نملة سوداء على صفاة صماء ملساء في ليلة ظلماء، لأنه في النفس ولا يشعر به الإنسان وهو الرياء.)

قلت "المحمودي"
من خصائص أهل البدع أنهم يأخدون ببعض الكتاب ويتركون البعض الأخر كحال الخوارج والرافضة والصوفية وغيرهم. فهذا الجفري(1) –وهو من دعاة التصوف في هذا الزمان- ينهج هذا المنهج، ونحن نريد أن نضع بين يدي القارئ الكريم بعض الأحاد يث التي تحذرنا من الشرك ، بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الشرك سيقع في هذه الأمة.
قال صلى الله عليه وسلم: [لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى]. فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} أن ذلك تاماً، قال: [إنه سيكون من ذلك ما شاء الله] (رواه مسلم ). قوله صلى الله عليه وسلم: [لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى] أي أنه لن ينقضي الزمان حتى يعود العرب مرة ثانية إلى عبادة اللات والعزى، ولكن ذلك في آخر الزمان كما قال صلى الله عليه وسلم: [لن تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة] (ودوس قبيلة عربية) (وذي الخلصة كان صنماً من أصنامهم في الجاهلية). ومعنى تضطرب إليات نساء دوس: أي وهم يطفن حول هذا الصنم.

وثبت في صحيح مسلم عن ثوبان -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وألا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وألا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعض) ورواه البرقاني في صحيحه وزاد (وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله -تبارك وتعالى.

وفي رواية أبي داود: (حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين).
وقول ابراهيم الخليل عليه السلام:
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ

فانتبه أخي الكريم ولا تغتر بكثرة الهالكين، فيجب عليك معرفة هذه الأوثان، فقد تكون هذه الأوثان شيخا وقد تكون طريقة، وقد تكون قبيلة..إلخ
قال الإمام ابن القيم الجوزية : ( الطاغوت : ما تجاوز به العبد حده من : معبود ، أو متبوع ، أو مطاع ، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أن طاعة لله .
ويقول الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - : ( والطاغوت : عام في كل ما عبد من دون الله ، فكل ما عُبد من دون الله ، ورضي بالعبادة ، من معبود ، أو متبوع ، أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله ، فهو طاغوت ) اهـ [ الدرر السنية 1 / 161 [

هذا ما أحببنا أن نعلق عليه فيما يتعلق بالحلقة الماضية ، أما حلقتنا لهذا اليوم فأقول مستعينا بالله:

قمنا في الحلقة الماضية بتقسيم مقال الكاتب محمد الصادق إلى ثلاثة عناوين رئيسة، وقمنا أيضا بالرد على العنوانين الأولين، وأجلنا الكلام عن العنوان الثالث لهذه الحلقة، وكان العنوان الثالث هو: "ثناءه على الحركة السنوسية حيث قال" تلك الطريقة الطاهرة النقية التي تزكي النفوس بحفظ وتلاوة القرآن الكريم ، وقيام الليل، والتبتل ، والتأمل ، والاستغفار ، والتهليل ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وبقية الأوراد والأذكار اليومية المستمدة من الكتاب الكريم والسنة الشريفة.
الطريقة السنوسية التي نشرت الإسلام بالدعوة الصحيحة والقدوة الحسنة ، لا بالجدل العقيم وقطع رؤوس الناس... وقادت الزوايا ـ السنوسية ـ ملاحم الجهاد المشرفة ضد العدو الغازي المعتدي على ديار الإسلام".

وهذا العنوان سنقوم بتقسيمه إلى عنوانين أيضا، الأول هو قوله" تلك الطريقة الطاهرة النقية التي تزكي النفوس بحفظ وتلاوة القرآن الكريم ، وقيام الليل، والتبتل ، والتأمل ، والاستغفار ، والتهليل ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وبقية الأوراد والأذكار اليومية المستمدة من الكتاب الكريم والسنة الشريفة.
الطريقة السنوسية التي نشرت الإسلام بالدعوة الصحيحة والقدوة الحسنة ، لا بالجدل العقيم وقطع رؤوس الناس".
وهذا العنوان هو أصل بحثنا، وقد بينا بالأدلة القطعية التي لايشك فيها إلا جاهل أو مكابر، أن ابن السنوسي قد جمع فأوعى من الخرافات والضلالات فيما يتعلق بالعقائد، وما على القارئ الكريم إلا الرجوع للحلقات الماضية ليتعلم وينهل من الإسلام الصحيح الذي يدعوا إليه ابن السنوسي!! وسوف نبين في الحلقات القادمة إن شاء الله ما إذا كانت الطريقة السنوسية هي" تلك الطريقة الطاهرة النقية التي تزكي النفوس بحفظ وتلاوة القرآن الكريم ، وقيام الليل، والتبتل ، والتأمل ، والاستغفار ، والتهليل ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وبقية الأوراد والأذكار اليومية المستمدة من الكتاب الكريم والسنة الشريفة".
هذا فيما يتعلق بالشطر الأول من العنوان الثالث، أما الشطر الثاني وهو قوله" وقادت الزوايا ـ السنوسية ـ ملاحم الجهاد المشرفة ضد العدو الغازي المعتدي على ديار الإسلام".
فهذا الموضوع سنتاوله في ثلاث حلقات، وقبل الشروع في هذا الموضوع لا بد من مقدمة مهمة بين يدي هذا الموضوع وذلك لحساسية هذا الموضوع وتشابكه.
فأقول مستعينا بالله العلي القدير:
إعلم أخي الكريم أن هوية المسلم دينه وعقيدته، وولاءه لله ولرسوله وللمؤمنين ،هذا أخي إن كان في قلبك حب الله ورسوله، فالذي أمرك بالصلاة والزكاة، هو الذي أمرك بحب المؤمنين، وبغض الكافرين، أيا كان هؤلاء المؤمنين في مشارق الأرض أو مغاربها.

إذا اشتكى مسلم في الصين أرقني ..
وإن بكى مسلم في الهند أبكاني
ومصر ريحانتي والشام نرجستي ..
وفي الجزيرة تاريخي وعنواني
وحيثماذكر اسم الله في بلد ..
عددت أرجاءه من لب أوطاني.


أما إذا كانت المحبة والموالاة قائمة على غير ذالك كحب الوطن أو الجهة أو القبيلة، يحب الإنسان لأجل هذه الأمور ويبغض لأجلها فاعلم أخي أن هذا الإنسان فيه خصلة من خصال الجاهلية.
جاء في البخاري أن رجلان من المهاجرين والأنصار تشاجرا فَقَالَ الأَنْصَارِىُّيَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّيَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَابَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا أبيض على أسود ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب

وقال الله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

وهؤلاء الأدعياء كالقوميين، والوطنيين، والليبراليين، والبعثيين، وغيرهم وإن تغنوا بحب الوطن فإنهم من أبعد الناس عن حب الوطن، فإنه متى جد الجد، وحصحص الحق، فلن يجد الوطن إلا الأيادي المتوضئة، والقلوب المؤمنة درعا له، أما هؤلاء الحثالات فلن يجدوا مكانا لهم إلا ظهور الذبابات جنبا إلى جنب مع المستعمر، يدلونه على عورات الوطن، والعراق وغيره خير شاهد على ما نقول، ذالك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
فبناء على ذالك ينبغي عليك أخي الكريم أن تستحضر هذا الأصل وأنت تقرأ مقالي هذا حتى لا تلتبس عليك الأمور والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

والأن بعد هذه المقدمة نشرع في المقصود:

يقول محمد الصادق:
"والسيد عمر المختار الذي أصيب في إحدى المعارك الجهادية السنوسية في السودان، وهي سبب عرجته المليحة التي يخطر بها الآن في الجنة ، بعد أن نال أعلى مراتب الشهادة، فقد جاء في الحديث ان أعلى مراتب الشهادة هي ان يستشهد الشهيد ويعقر جواده وهكذا كانت شهادة المختار أحد أتباع الطريقة السنوسية، حيث نشأ وترعرع وتربى في أحضان السنوسية، فدرس وتعلم بزاوية الجغبوب الشهيرة".

قلت "المحمودي"
الجزم لعمر المختار أو محمد السنوسي أو محمد عبد الوهاب بالجنة مخالف لعقيدة أهل السنة والجماعة، قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
"ولا أشهد لأحد من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ولكنّي أرجوا للمحسن، وأخاف على المسيئ".

قال محمد الصادق: "وغيرهم وغيرهم من المجاهدين اتباع السنوسية ، فالمقام لا يتسع لذكر قوافل الشهداء البررة وأبطال الجهاد الأشاوس، الذين جادوا بأرواحهم الزكية في ساحات الوغي وعلى أعواد المشانق ، وفي المعتقلات الايطالية البغيضة طيلة أكثر من ربع قرن ، فسطروا تاريخهم بمداد من ذهب، رغم الظروف القاسية والمريرة التي عانوها طيلة سنوات الجهاد، من ندرة الغذاء والكساء والسلاح فقد كانوا يبيتون على الطوى والصقيع أياما وأيام ، وكانوا خير مثالا للمؤمن المجاهد الحقيقي الممتثل لأوامر الله ورسوله ،فمن استشهد منهم رجعت نفسه راضية مرضية إلى ربها، ومن عاش منهم عاش بمنتهى العزة والشموخ، فهم الذين ( صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ).

وقال أيضا:
"ولقد شهد غراسياني وبقية القادة الطليان في مذكراتهم بدور السنوسية البطولي ، وأوضحت تقارير عملا وجواسيس السنيور جوليتي دور السنوسية القيادي ، ومدى تأثيرها البالغ في أعماق نفوس المجاهدين طيلة فترة الجهاد".

قلت "المحمودي"
جيد أنك استدللت بكلام قراسياني، فسوف نحتاج إلى مثل هذا الإستدلال قريبا.

وقال أيضا:
يقول السيد صالح حرب رئيس جمعيات الشباب المسلم بمصر في تلك الفترة:( إن ليبيا علمت العرب والمسلمين الجهاد )

قلت "المحمودي"
لاحظ أخي الكريم قوله" إن ليبيا علمت العرب والمسلمين الجهاد" في سياق مدحه وثناءه على السنوسيين، فالكاتب لايوجد عنده فرق بين الليبيين أو السنوسيين فالكل واحد، على مذهب فما بكم من نعمة فمن السنوسيين وحدهم!!!.
ولا تظنن أخي الكريم أنها فلتة لسان، بل هو منهج مبرمج ـ كما سنبينه ـ انبرى القوم لنصرته وترسيخه في أذهان الناس، حتى صار يساق مساق المسلمات، من خالفها ـ كحال المحمودي ـ فكأنما خالف الإجماع، وقد أثر هذا الأمر حتى في الإعلام الخارجي، فصرنا لانسمع ولانبصر في القنوات، والصحف والمجلات، إلا ما يوافق هذه المعلومة المغلوطة المكذوبة، يقول أحدهم(2):
" وكان للزاوية تنظيم عسكري ، إذ غالباً مايختار مكانها في موقع حصين ، عند ملتقى طرق ، لتأمين الغايتين الحربية والتجارية ، وكان أفرادها مسلحين ، منظمين تنظيماً عسكرياً ، فلما انسحبت الدولة العثمانية من ليبيا ، دعا السنوسيون إلى تأليف حكومة وطنية ، أخذت على عاتقها الدفاع عن ليبيا ضد الايطاليين!!!".
ويقول أيضا:
" وتمتاز الحركة السنوسية بأنها أرادت النهوض بالمسلمين والعودة بهم إلى أصول الإسلام الأولى ( الكتاب والسنة ) ، كما كان صحابة رسول الله!!! ، وتتميز بعداوتها الشديدة للأوربيين ، وقادت المسلمين في ليبيا!!! مدة عشرين سنة ضد الطليان الذين احتلوا ليبيا ، وقتلت من الطليان مائة وخمسين ألف عسكري!!! ، عدا الجرحى ، ومن ألمع قادة السنوسيين البطل ( عمر المختار ) يرحمه الله.
وكانت الحركة السنوسية تهدف إلى بعث فكرة الجامعة الإسلامية ، وإعادة الخلافة ، بالإضافة إلى اهتمامها بالتربية الإسلامية الشاملة ، وفهمها الشامل وغير المجزئ للإسلام، وتمتاز الحركة السنوسية بتأثرها بالحركة السلفية!!! ، ومحاربة البدع والخرافات!!! التي فشت بين المسلمين في إفريقيا . وأوجب السنوسيون على أنفسهم الامتناع عن شرب القهوة والتدخين ، والتضرع للأولياء !!!، وزيارة القبور!!! .."
ويقول أيضا عن معركة القرضابيـة :
"في عام (1915م) انهزم فيها الطليان شرهزيمة ، عندما وقف (1500) مجاهد سنوسي!!! أمام (12000) جندي ايطالي ، ولم ينج من الطليان سوى (500) فروا على وجوههم إلى جهـة البحـر ، وغنم السنوسيون!!! جميع عتادهم واسترجعوا بـر طرابلس حتى (1923)

قلت "المحمودي"
فكما ترى أخي الكريم فالكاتب لا يفرق بين الليبيين أو السنوسيين في مقاله، فالكل واحد، على مذهب فما بكم من نعمة فمن السنوسيين وحدهم!!!. وهذا بلا شك من أثر تلك الدعاية المغرضة.

يقول الصلابي ص7:
"يتحدث هذا الكتاب عن حياة هذا الإمام الذي بارك الله في علمه وعمله واحيا الله به شعباً حمل لواء الدعوة والجهاد في الصحراء الكبرى، ووسط أفريقيا ولم يتردد في بذل ماله ورجاله من أجل نصرة دين الله تعالى.
ويسلط الأضواء على جوانب متعددة في منهج الحركة السنوسية، ليبين للقارئ الكريم أن شعب ليبيا عندما أكرمه الله تعالى بداعية رباني، استطاع أن يفجر طاقته الكامنة تحول الى مجتمع اسلامي قوي حمل مشاعل النور في قلب أفريقيا المظلمة وبذل الغالي والنفيس في سبيل الاسلام".

قلت "المحمودي"
على مذهب فما بكم من نعمة فمن السنوسيين وحدهم!!!.

يقول الصلابي ص8:
"وهل كان من الممكن أن يخرج أبطال الجهاد، من أمثال أحمد الشريف، وعمر المختار وغيرهم لولا الله ثم جهود ذلك المصلح العظيم ـ أي ابن السنوسي ـ؟".

قلت "المحمودي"
على مذهب فما بكم من نعمة فمن السنوسيين وحدهم!!!.

يقول الصلابي ص 131:
"ولولا الله ثم استعداد الزوايا ـ السنوسية ـ الجهادي لما استطاع الليبيون!!! أن يصمدوا ضد ايطاليا أكثر من عشرين سنة".

قلت "المحمودي"
على مذهب فما بكم من نعمة فمن السنوسيين وحدهم!!!.

بل ذهب بعض السفهاء(3) إلى أبعد من ذالك حيث قالوا:
"ويعتبر الشعب الليبى ، إلى جانب بعض الشعوب الأفريقية المجاورة ، مدينا!!! للزوايا السنوسية بالفضل العظيم!!! فى تلقى تعليمه الدينى المبكر!!! الذى شكل أساس تطوره الثقافى اللاحق!!! . أما خلال هذا القرن فان السنوسيين فى ليبيا ظلوا يرفعون راية الجهاد فى مقاومة الغزاة الإيطاليين حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية . وكان السيد ادريس نفسه قائداً وطنياً مجاهداً!!! أثناء حرب الإستقلال الليبية".

قلت "المحمودي"
على مذهب فما بكم من نعمة فمن السنوسيين وحدهم!!!.
هل هذه هي الحقيقة ، أم أنها حقيقة ناقصة تفوح منها روائح ـ لا نريد أن نذكرها في هذا المقام حتى لا نصرف عن المراد ـ ولكنها علم الله أنها أزكمت الأنوف و ضاقت بها الصدور.

ولنا على كلام القوم ملاحظات:
1. الشيخ الجليل والمجاهد الكبيرعمر المختار قد علم الصغير والكبير فضله وجهاده، ولسنا هنا لنضيف شيئا لسيرته، فقد سار بذكره الركبان، وألف في سيرته المصنفات.
ولكن ما نريد أن نؤكد عليه هو أنه أي عمر المختار بشر يخطئ ويصيب ، بنص حديث رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم"كل ابن ءادم خطاء..الحديث.
وأفعاله وأقواله وحركاته وسكناته كلها موزونة بالشرع، فما وافق منها الشرع فهو المقبول، وما خالف فهو المردود، كما مر معنا في قول الإمام مالك رحمه الله " كل يؤخد من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم".
فنحن حينما نعرض أقوال وأفعال ابن السنوسي أو الحركة السنوسية ككل إنما نعرضها على الميزان الشرعي الوحيد وهو" الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة من الصحابة ومن سار على نهجهم"، ولو كان في الحركة كبار الأئمة كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، ومن هو دونهم كعمر المختار وغيره.
ولذالك لما نوقش عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في متعة الحج، وأن الصديق وعمر وعثمان رأوا أن الإفراد أفضل، قال لمن قال له ذالك: يوشك أن تقع عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر!!!.انتهى فهذا جواب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وهو ترجمان القرءان لمن اعترض على حديث رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم ولو كان المعترض يعترض بكلام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهما أفضل من دب على وجه الأرض بعد الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم، فكيف يكون جوابه أذا كان المعترض يعترض بكلام من هو دونهما؟!! فتأمل هذا أخي الكريم فإنه موطن زلة فيه أقدام.

2. هل فعلا قادت الزوايا السنوسية حركة الجهاد في ليبيا؟!!.
نحيل القارئ الكريم إلى كتاب مؤلفه عالم جليل، ومجاهد كبير،ألا وهو الشيخ الطاهر الزاوي،

وهذا الكتاب قال عنه مؤلفه:
"هو ( جهاد الأبطال في طرابلس الغرب)، وهو وثيقة من أصح الوثائق التي كتبت في الجهاد الطرابلسي، وفيه من الحقائق ما لا يرقى إليه الشك، لأنه يستند إلى المشاهدة، والرواية عن الزعماء الذين تولوا رياسة حكومات المجاهدين، وتولوا ما كان بينهم وبين الطليان من مفاوضات ومعاهدات، ومكاتبات في صميم القضية وعن الذين باشروا الحرب رؤساء وجنودا. وقد سلخت في جمعه من عمري زهاء عشرين سنة، ما سمعت بحادثة إلا قيدتها ولا وقع نظري على مسألة إلا نقلتها، وما اجتمعت بعد الهجرة بذي شأن من الطرابلسين ممن لهم صلة بالحرب وإدارتها إلا رويت عنه وناقشته فيما يتعارض مع رواية غيره، ولا سمعت بحاكم منطقة أو رئيس إدارة إلا أخذت عنه ما وسعني أخذه.
وكان في مقدمة من رويت عنهم أحمد بك السويحلي، وعبد الرحمن عزام باشا، وعون سوف المحمودي ،والتهامي بك قليصة، ومختار بك كعبار، والسيد محمد العيساوي بو خنجر، وعبد السلام افندي المريض وغيرهم كثير من المجاهدين ورؤساؤهم الذين لهم دراية بتفاصيل المعارك وتقلباتها.
وما رويت عمن يخامرني فيه شك، أو روايته تخالف من هو أوثق منه عندي، وكانت مشاهداتي من أكبر العوامل التي شجعتني على الكتابة في الحروب الطرابلسية، فقد شهدت أول الاحتلال إلى قرب صلح أو شيء، وشهدت ما وقع من الحوادث بعد صلح بنيادم سنة 1919 إلى أوائل سنة 1924، وما لم أشهده كان يقع على مسمع مني فكنت أكتبه لمجرد سماعه.
وقد اعانني كثيرا على الوصول إلى الحقيقة اجتماعي في كثير من الأوقات برؤساء الحكومات وذوي الشأن من قومنا، وقد هيأ لي هذا الأجتماع إيفادي في كثير من البعوث الحكومية، مما سهل علي الإطلاع على كثير من الحقائق".

قلت "المحمودي"
كنت قد قرأت لكثير ممن كتب عن الجهاد الليبي، وعلم الله أني ما وجدت من كتب كما كتب هذا الرجل، وذالك لصدقه وأمانته، نحسبه كذالك ولا نزكي على الله أحدا، وقد ضربنا لذالك مثلا حينما نقلنا كلامه عن السنوسية وكيف وافق كلامه عنهم ، ما يدعوا إليه إمامهم، وسنأتي بأمثلة أخرى لاحقا.

يقول الشيخ الطاهر الزاوي واصفا أعمال الطليان في حق الشعب الليبي عموما:
"ولقد كان لهذه الدولة في طرابلس عمر قليل السنوات كثير السيئات، لم تخل ساعة منه من ألم ممض، أو إهانة تنفذ إلى أعماق النفوس فتذيبها حسرة، لذلك كانت كل ساعة من هذا العمر القصير لا تقل في طولها عن سنة، فقد حكمتها 33 سنة بيد من نار تحرق حيثما لمست، وبقلوب انتزعت منها الرحمة انتزاعا، حتى أصبحت لا تألف إلا الشر، ولا تستريح إلا للتعذيب والقتل.
وفي مقدمة حملة هذه القلوب القاسية موسوليني، وجرازياني، وبالبو، ودودياشي، وكسطريوطي، ومزياتي وغيرهم ممن يسوؤهم أن يمر يوم لا يقتل فيه الطرابلسون بالعشرات والمئات، فكان جرازياني يخرج بالمصفحات وعليها المدافع الرشاشة إلى سكان البادية فينصبها عليهم ويرميهم بالرصاص حتى يبيدهم، ثم يأمر المصفحات أن تمر على القتلى والمجروحين ومن بينهم النساء والأطفال، وتكرر المرور عليهم ذهابا وإيابا حتى تختلط أجسامهم بالتراب ـ وقع هذا في برقة سنة 1930 ـ وتشد الرجال في الحبال والسلاسل بالعشرات، ثم يؤمر بضربهم بالرصاص حتى لايبقى منهم أحد، وتصلب النساء عاريات-إي والله عاريات ـ وقع هذا في حوادث برقة في العقلية، من سنة 1930 إلى سنة 1934 حيث كانت النساء يشنقن عاريات وبقين أياما معلقات ـ أمام ذويهن وبحضور ألوف من النظارة وإرهاقا لشعور الطرابلسين وإمعانا في النكاية بهم، ويشد الرجل والرجلان، ويجعلان في محل الهدف يتسلى الجنود والضباط برميها بالرصاص، ويدخل على الأسرة في بيتها فتقتل نساؤها وأطفالها ثم ترمى جثتهم في بئر المنزل وتطم عليهم ـ وقع هذا في تاغرمين في بلد الزنتان، وما زالت الدار مغلقة على أؤلئك الشهداء إلى الأن في سنة 1950 ـ وتملأ البيوت بالرجال ثم يطلق عليهم الرصاص فيموتون ويسد عليهم باب الدار ـ وقع هذا في مصراتة في منزل الشريف فيدان، فقد قتل 33 من أسرته، بين رجال ونساء وأطفال، ثم ألقوهم في بئر المنزل، وأحرقوا البيت وهدموه عليهم ـ ويوثق الرجال في السلاسل، ويرمون في البحر أحياء فتتقاذهم الأمواج حتى يموتوا غرقا، وقذف البحر بجثثهم وهي مكبلة في السلاسل، ويشكو الرجل من أخذه في الجندية لأنه كبير السن وله طفل صغير يحتاج إلى رعايته فيؤتى بابنه ويقتل بالرصاص أمام عينيه، وتسلب الأموال والأملاك بدون ثمن وتعطى للطليان ينعمون بخيرها، ويموت الطرابلسيون جوعا في جوارها، ويحرم القانون أن يركب الطرابلسي إلى جنب الإيطالي في سيارات الأجرة العامة، كمايحرم على الحوذي الإيطالي أن يركب في عربته طرابلسيا".

ويقول أيضا:
"وجاء الإحتلال الإيطالي في اكتوبر سنة 1911 وقد هيأت له تركيا جميع الوسائل التي تسهل عليه احتلال ليبيا، فسحبت جيشها وسلاحها، وبقي وحده أمام الحقيقة الرهيبة، جيوش جرارة، وأساطيل مدمرة، وطائرات تدك القرى والمدن بقنابلها".

والأن أخي الكريم لاحظ كيف سيصف ردة فعل الشعب فيقول:
"فهل قصر الشعب في الدفاع عن وطنه؟ كلا، بل هب هبة رجل واحد من حدود مصر إلى حدود تونس، برجاله، ونسائه، ودافع بالعصي، والسيوف، والبنادق، وأكل الحشيش، والبلح الشيص، وافترش الأرض، والتحف السماء، ووقف أمام العدو في خط واحد، يبتدئ من قصر بوكماش غربا، وينتهي في بردى سليمان شرقا.
ويقول أيضا:
"ونفروا إليها خفافا وثقالا دفاعا عن الوطن وذودا عن كرامة العرب، ودلف إليها شيبهم وكهولهم، وشبانهم ونساؤهم، غضبا للحرمات وحبا في الجهاد في سبيل الله، وفي أقل من خمسة عشر يوما اشتعلت نار الحرب من حدود مصر إلى حدود تونس". ويقول أيضا:
"وشمرت الحرب عن ساقها، وشمل البلاد الطرابلسية دوي المدافع، ولهب البارود كان يأخد بمعاطس الرجال، وتركز الجهاد في السواحل وعلى أبواب المدن، فما طلت رأس إيطالية إلا اصطدمت في رصاصة عربية".
ويقول أيضا
"وكانت الحرب الطرابلسية هائجة مائجة أراد الله لها أن تعم البلاد من أقصاها إلى أقصاها فتركزت فيما بين البحر والجبل ثمانية عشر شهرا، من اكتوبر سنة 1911 إلى مارس سنة 1913 ثم امتدت إلى فزان تتقاذها أمواج الصحراء، فكان وقودها تلك الفلول من الطليان التي فقدت توازنها واختل نظامها ، وما استقر بها المقام في فزان حتى ارتدت على أعقابها في ديسمبر سنة 1914 تسابق الريح فرارا بالحياة ولا فرار، وكانت حربا مريرة قاسية، ما تركت بيتا في طرابلس إلا طوحت بأحد أفراده".

ويقول أيضا رحمه الله:
"وحينما ضرب الأسطول الإيطالي الحصار على مدينة طرابلس، وقبل أن تقطع أسلاك التلغراف البحري أرسل أهل مدينة الخمس تلغرافا إلى الاستانة احتجاجا على أعمال الطليان واستنجادا بحكومتها، وهذا نصه بعد الديباجة:
"إن طرابلس الغرب تربط الحكومة العثمانية بإفريقية، فالتفريط فيها عمل تأباه الوطنية العثمانية ،وأن أهلها ليفاخرون بانتسابهم إلى الخلافة والسلطنة العثمانية، فارتباطها هذا هو فخرهم الأعظم، ولئن كانت جزءا صغيرا من السلطنة فإن سكانها على اختلاف مشاربهم يبلغون حكومة الاستانة إنهم أقاموا اجتماعات كثيرة، وقرروا ان يسفكوا اخر قطرة من دمائهم فداء للوطن، فلينعم الباب العالي والأمة العثمانية وصحافتها بالا، وليهدأ روعها فإن وطنهم لا يباع إلا بالدم.
لقد أهملت بلادنا في السابق إهمالا مرا، فلترسل إلينا المؤن والذخائر والعدد الحربية على جناح السرعة لنذود عنها ونرفع رؤوسنا بوطنيتنا، وإننا نرجو من حكومتنا ألا تجيب الإيطاليين إلى مطلب، ولا تعطيهم امتيازا في بلادنا ولو امتيازا اقتصاديا على الإطلاق، وإنا ننصح للحكومة ألا تحملنا على عدم مقاطعة الإيطاليين الذين صاروا في نظرنا أعداء الدولة، فهذه الحرب الإقتصادية تعود عليهم بخسارة فادحة لنعلمهم كيف يكون الإعتداء.
وليعلم جميع العثمانيين أننا نستقبل الموت باسمي الثغور مهللين، فحياتنا نبذلها رخيصة غير اسفين في سبيل شرف الدولة، ولا نقبل أن يكون شبر أرض من بلادنا مهددا من الأجانب، فشيوخنا وشبابنا متفقون على استقبال الموت بقلوب لا تهاب المنايا، فذلك خير من استبداد الأجنبي بهم.
هذا ما نعرضه وجموعنا واقفة في مكتب التلغراف وفي خارجه، نطلب إمدادنا لنقوم بالواجب علينا".
وبأدني تأمل في هذا التلغراف يتصور القارئ ما عليه الروح الطرابلسية من تحمس لملاقاة العدو، ويدرك إلى أي حد وصل الإستياء والتهيج بالشعب".

قلت "المحمودي"
فهذه ألة الحرب الإيطالية طحنت الشعب طحنا، فما تركت بيتا إلا طوحت بأحد أفراده، فالذي دفع الشعب للقتال هودفاعا عن الوطن وذودا عن كرامة العرب، وغضبا للحرمات وحبا في الجهاد في سبيل الله ، وليس انتماءه للحركة السنوسية أو استعداد الزوايا السنوسية الجهادي، أو نتيجة دور السنوسية القيادي ، ومدى تأثيرها البالغ في أعماق نفوس المجاهدين طيلة فترة الجهاد، أو ليس لأن الله مد هذا الشعب بإمام بارك الله في علمه وعمله واحيا الله به شعباً حمل لواء الدعوة والجهاد في الصحراء الكبرى، ووسط أفريقيا كما يقول المزويرون، فكل ذالك طمس للحقائق، وتزوير للتاريخ.

ولنترك الشيخ الطاهر الزاوي يحدثنا عن ملاحم تلك الأمة التي لم تكن يوما ما خاضعة لتأثير الزوايا السنوسية الديني، ولنبدأ بسيرة النساء،قبل سيرة الرجال والقادة والرؤساء، يقول رحمه الله:
"هناك في بلاد الدفاع، وتحت سمع التاريخ وبصره، يمثل البطولة العربية في الدفاع عن النفس والكرامة شعب من شعوب العرب البواسل، ويشترك في ميدان القتال رجاله ونساؤه، يدافع الرجل عن عرضه ووطنه، وتحذره المرأة العار وقبح الأحدوثة، فيتفانى في الدفاع، وقد تضطر المرأة مهمتها في التحريص وتقديم المساعدات للرجل إلى الإقتراب من العدو فتكون عرضة لرصاصه وشظايا قنابله.
وتوجد مجموعة من النساء التحقن بالمجاهدين للتشجيع وحراسة الأمتعة إذا ذهب المجاهدين إلى صف القتال، وسقاية المحاربين وتضميد جراحهم وما إلى ذلك.
وذهاب بعض النساء مع المجاهدين عادة عربية قديمة منذ الفتح الإسلامي وقبله، وقد كان جماعة منهن مع النبي صلى الله عليه وسلم في واقعة أحد.
وكان ممن عثرنا على أخبارهن في الحرب الطرابلسية اللائي كن يشاركن المجاهدين في القتال "مبروكة المقسية" وهي خادم سوداء، شوشانة من شواشنة الصيعان، حضرت معارك زنزور، وجرحت في فخذها، وكانت تتقدم المجاهدين وتحثهم على ملاقات العدو بزغاريدها وتشجيعها، وقد اعجب نشأت باشا بشجاعتها فأعطاها سيفا، فكانت تتقلده حين تدخل المعركة.
وعثرنا أيضا على خادم سوداء من شواشنة محمد بك شلابي، وكانت من هذا النوع في الجرأة والإقدام، وأقرب الظن أن التي عناها مكاتب جريدة (باري جنرال) وسماها جاندارك الثانية هي إحدى هاتين الفتاتين.
وقد لفتت حادثة من هذا النوع نظر مكاتب جريدة (باري جنرال)- وكان مع الجيش التركي بطرابلس- فكتب فيما وصف به الطرابلسين من الشجاعة يقول: "إن فتاة عربية هجمت على المواقع الإيطالية في قرقارش في نفر من بني جلدتها تشجعهم على النزال والكفاح، وهي مجردة من السلاح ممتطية جوادا أسود متشحة برداء أسمر، وقد أصابتها شظايا قنبلة جرحت ذراعها اليسرى، ولم يمنعها ما حل بها من حث قومها على إقتفاء أثر الإيطاليين وتمزيق شملهم، بينما كانت مدافع الإيطاليين تقذف من أفواهها النيران المميتة".
ولشدة إعجاب الكاتب بهذه العربية الباسلة سماها "جاندارك الثانية" وهو معذور في هذه التسمية، لأنه لا يعرف مثلا أعلا في البطولة النسائية غير جاندارك الفرنساوية، ولو تتبع التاريخ العربي لوجد الكثير من أمثال هذه الفتاة، وقد وصلت أخبارها إلى تركيا فأثنت عليها الأديبة التركية "فاطمة علية" بنت جودت باشا في مقال نشرته جريدة صباح. ومن الأسف أني لم أوفق إلى معرفة اسمها ونسبها، بالرغم على ما بذلته من جهد في السؤال عنها.
وأحرى بهذه الفتاة أن تسمى "خولة بنت الأزور" الثانية كما سمتها جريدة "المؤيد" وهي من النساء العربيات اللاتي اشتهرن بالشجاعة.
وخولة هذه هي خولة بنت الأزور أخت ضرار بن الأزور الصحابي المشهور، التي برزت في الشجاعة أيام الفتح الإسلامي في الشام".

قلت "المحمودي"
فلم تكن يقينا هذه البطلة المغوارة ولا تلك ممن تربوا في أحضان الزوايا السنوسية، إنما الدافع كما قال الشيخ، دفاعا عن الوطن وذودا عن كرامة العرب، وغضبا للحرمات وحبا في الجهاد في سبيل الله ، فهؤلاء قوم هذا بأس نسائهم ، فكيف تتصور أخي الكريم أن يكون بأس رجالهم ، ولنترك الشيخ الطاهر الزاوي يحدثنا عن معركة الهاني ، فقد خاض غمارها بعرقه ودمه قبل أن يسطرها بمداد قلمه ، يقول رحمه الله:
"وعند انبثاق الفجر وفي لحضة لا تزيد على بضع ثوان خشعت الأصوات وحبست الأنفاس وإذا بلغة الحديد والنار تملأ ضوضاؤها ما بين السماء والأرض وإذا بالمجاهدين يندفعون كالسيل المنهمر إلى الأمام يخاطب بعضهم بعضا: ( تقدموا فإن رصاص المتراليوز لا يقتل ) ويعنون بالمتراليوز المدفع الرشاش وأسرف الطليان في إطلاق المدافع من الأسطول والأبراج البرية والمدافع السيارة وكان صوت المدافع الرشاشة يملأ الفضاء في ضجة لا تنقطع والجنود الإيطاليون يطلقون الرصاص في غير روية، وبالرغم من هذه الضجة النارية لا يلبث الإنسان أن يسمع صوت المجاهدين يأمر بعضهم بعضا بالتقدم في شجاعة وحماس، وخرج الأمر من أيدي الضباط الذين حرصوا كثيرا على أن يكون الهجوم نظاميا ولكنهم كانوا قلة بحيث لم يمكنهم ضبط حماس المجاهدين، واندفع المجاهدون تحت هذا الستار من النار قاخترقوا خطوط العدو وشاركوه في البلاد وتتر سوا البساتين وجذع النخل واستمروا في تقدمهم إلى أن أشرفوا على المدينة وسمعت فيها أصوات التهليل والتكبير فاشتعلت الحمية في صدور بعض الناس فركض جواده في أحد شوارعها ونادى بأعلى صوته (الجهاد في سبيل الله)، واستمرت المعركه في شدتها ما يقارب الظهر والمجاهدون في أتون من الجحيم لا تسمع إلا أصوات الرصاص المدافع ثم خف إطلاق النار وأخذت المعركة تنجلي شيئا فشيئا وإذا بها تسفر عن كثير من الشهداء ودفع المجاهدون أغلى ما يدفع في سبيل الله لإنقاذ الوطن.
ومما يجب أن يذكر في هذه المعركة أنه كان مع جماعة زوارة رجل اسمه سالم بن أبي بكر الشوشان وهو من موالي عائلة بوسهمين، وكان من شعراء البادية المبرزين، يخشى الناس لسانه، ويخافون هجاءه، ولا تسمح لإنسان نفسه أن يعرضها لكلمة هجاء من مثل هذا الشاعر المفلق ولو أدى الأمر إلى موته، فكان هذا الرجل يشجع الناس ويحذرهم مما ينتظرهم من العار إذا جبنوا. فكان لتشجيعه أكبر الأثر على نفوس المجاهدين، فكانوا يتهافتون على الموت تهافت الإبل العطاش على الماء، حتى كادوا يفنون عن أخرهم، وقد كتب على هذا الرجل أن يصاب بشظية قنبلة في بطنه فاندلقت أمعاؤه، فربط بطنه بحزام، واستمر يحرض المجاهدين، ولكنه ما لبث أن أعياه جرحه وسقط شهيدا عليه رحمة الله، وكانت الخسارة فادحة من الطرفين في هذا اليوم المشهود في الحرب الطرابلسية، وكان معي اثنان من أبناء عمي، علي بن عبد الله، وإبراهيم بن محمد، فاستشهد إبراهيم، ورجعت أنا وعلي.
وما أنس لا أنس أستاذي الجليل الشيخ عبد الرحمن بن عبد الحميد البشتي ونحن في طريقنا إلى لقاء العدو، وهو راكب فرسه يتنقل في صفوف المجاهدين يمينا وشمالا يأمرنا بالصبر عند لقاء العدو، ويشجعنا بقوله تعالى:(إن تنصروا الله ينصركم) و (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزيهم وينصركم عليهم) وغير ذلك من الألفاظ التي تشق إلى قلوب المؤمنين، كما إني لم أنس الشيخ محمد سوف شيخ المحاميد في عصره، وهو راكب على جواده يؤانس المجاهدين بعد رجوعهم من المعركة، ويثبت قلوبهم، ويحرضهم على الإستمرار في الجهاد، ويقول لهم: " لا يصح أن نصدر عن البئر قبل أن نشرب"، ومعناه: يجب علينا أن نصبر على ملاقاة العدو، ولانترك الجهاد حتى نطرده من بلادنا".

قلت "المحمودي"
كل هذه البطولات، والشجاعة والأقدام، والتضحية والفداء، يسعى القوم لاختزاله في كلمة واحدة " فما بكم من نعمة فمن السنوسيين وحدهم!!!".
وعتبي ليس على هؤلاء القوم ، إنما أشكوا إلى الله عقوق الأبناء الذين ضيعوا تاريخ ءابائهم وأجدادهم، الذي صنعوه بدمائهم وأشلائهم، وتركوه للصلابي وغيره يعبث به كيفما شاء.

يتبع

المحمودي
________________________________________________

1. لك أن تراجع هذا الرابط فيه بعضا من سيرة هذا الرجل
http://www.almijhar.net
2. كاتب سوري في المنفى
http://www.odabasham.net/show.php?sid=6343
3. الإتحاد الدستوري الليبي
http://www.libyanconstitutionalunion.net/typdprsa.htm


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home