Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

بين ضريبة الدخل وفصيلة الدم ... وضريبة الدم وشريحة الدخل

مسكين الشرق الآوسط بقدر ماهو مهبط للديانات كما جاء في المناهج الإلهية والتربوية علي السواء بقدر ماهو منبت ومرقد الدكتاتوريات بشتي أنواعها.
فلا تكاد تخلوا عاصمة من عواصمه من ميادين الحرية والتنديد بالإستعمار , لما لا ؟ .........وقد جاء الإستقلال وتعالت الهتافات وخرجت الجموع تتهافت علي رفع شعارات النصر والويل والوعيد للإمبريالية وأعوانها.
وفي خضم هذا الإزدحام وإذا برجل في منتصف الخمسينات من العمر شوهد وهو يشق ما علي جسده من ملابس مهترئة أصلآ حيث رفعه من حوله علي الآعناق مسترسلآ في إطلاق أعلي الصيحات في هستيريا الحرية التي إجتاحت عاصمته في ذلك الوقت من القرن الماضي .
وعلي إيقاع هذا المنظر المؤثر عاطفيأ وإذا برجل طعن في السن يتراجع في هدوء باحثأ عن أول ممر أمن ليعود منه إلي بيته حيث الهدوء والسكينة , ربما لآنه شاهد مثل هذه الآحداث من قبل وعرف مسبقأ بأنها لن تختلف عن سابقاتها من رقصات السياسة الدولية.
أما علي الطرف الآخر من الجمهور المغمور بالفرحة , يبدو رجلآ في الستينات من العمر يرفع يديه ويبتسم في دلالة علي قرأة مختلفة للحدث , حيث أخذ يخمن في كيفية إستيراد شحنات سريعة من الملابس الرخيصة والآحذية الآرخص لهكذا شعب قد يفقد كل أمتعته جراء التنديد بالإمبريالية والإستعمار.
ومع بلوغ الهتافات أوجها , فإذا بالشرفات تمتلئ بالنسوة اللاتي أخذن علي عاتقهن رش الآرز والزغاريد ترحيبأ وتهليلآ لعهود قادمة من الحرية والترف.
ومع قدوم الساعات الإول من صبيحة اليوم التالي حتي إنفضت الجموع ولم يبقي منها سوي بقايا الآحذة البالية والملابس الممزقة دليلآ صارخأ علي كراهية الناس للعبودية ......... وربما حبهم للإستعباد؟
لن أطيل الحديث , فالناس ملت وسئمت الكلام جراء حزنها وعتابها علي التاريخ , التاريخ الذي لم يفلح في قرأته من شق الجيوب ولطم الخذوذ ولكن هذه المرة لا ليدعوا بدعوة الجاهلية....ولكن ليدعوا بالويل والثبور لعملاء الإستعمار وفي كل مكان.
بينما يجلس الإستعمار في الضفة الشمالية غير مبال بكل هذه الضوضاء عدا توفير فرص العمل لمواطنيه وتحريك تروس عجلة الإقتصاد والحفاظ علي كرسيه الباهظ الثمن ضمن مجموعة الثمانية الكبار , طبعأ لآنه يدرك تمامأ قيمة الوقت وميزان القوي.
دار الزمن ومرت الآيام كيفما أراد لها الله أن تكون , وتكونت دولة ما بعد الإستقلال ذات الدستور التخم بالحريات والحقوق حتي فاض منه ما فاض ولم يبق منه ما يكفل حتي قوت وكرامة العباد .
وكوسيلة للإرتزاق قرر الآب المتفائل الإنخراط في ممارسة نشاط وصف بالتجاري حسب قاموس تلك الآيام , وفي ذات يوم طلب منه تجديد الترخيص المتعلق بالنشاط , وكبداية لهذه الدوامة كان لزامأ عليه دفع مع عليه من مستحقات لما يسمي بمصلحة أو مؤسسة الضرائب .
ومع بلوغ الرجل هذه المؤسسة حتي وجب عليه الإقرار بكل ما بدر وما لم يبدر منه .....وعندها سأل التاريخ .....لماذا ذلك ؟
فرد عليه التاريخ ...لآنك دفعت ضريبة الإستقلال من دمك ولهذا تم تصنيفك في أعلي شريحة للدخل وبالتالي عليك دفع قسطأ أعلي من الذين أقسموا علي قبض أثمان ما ثم دفعه من دم ...... في صورة أموال وسلع وخدمات لا أول لها ولا أخر.
تسأل الرجل....أيضأ لماذا ؟
فرد التاريخ في إقتضاب .....لآن فصيلة دمك تختلف عن فصائلهم ....
فرد الرجل يائسأ : يانسمة الحرية....ياللي مليتي حياتنا
يافرحة رايحة وجيا....يافرحة رايحا وجيا....

مراد


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home