Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الوفاء فى ذكرى الوافي

قام وصلى الفجر في يوم صيف حار في احدى زنزانات العنبر رقم 9 فى سجن ابو سليم والذي أمضى فيه قرابة ست سنوات. في صباح ذلك اليوم جلس الى بعض من رفاقه بدا معهم دربه من اجل خلاص الوطن. ولكن حكمة الله شاءت أن ينتهي بهم الأمر إلي ذلك السجن. ادرك أن هذا اليوم وهذه الجلسة ستكون هي الأخيرة... حدث رفاقه بذلك... أحس بعد أن صلي صلاة الفجر أن شيئا ما سوف يحدث له. لم يمر علي حديثه هذا مع رفاقه الا وقتاً قصير حتي جاء سجانوه ليأخذوه ولا يعرف احد الي اين ؟

اخدته سيارة تشبه سيارة الموت ومعها حرس واتجهت به جنوباً... يا للمصادفة: تمر السيارة التي تحمله علي بعد امتار من بيته, لكنه لم يستطع ان يلقي بنظرته الاخيرة علي بيته لياخذه تيار من الذكريات وتمر السنين في راسه... شريطاً سريعاً... لكنه سرعان مايعود ليحاول ان يفكر الي اي مكان والى اى مصير تاخذه هذه السيارة ؟؟

استمرت الرحلة قرابة ساعتين لتقف به السيارة والحرس علي المدخل الشمالي وعلي ضفاف وادي يعرفه جيدا... حاول الشيخ ان يرفع راسه ليمتع نظره بجمال ذلك الوادي وتلك المنطقة, لكن جلاديه منعوه حتي من ان يلقي نظراته الي احجار هي في صلابتها مثل صلابة ذلك الشيخ نفسه...الشيخ الذي مضي به العمر بين العطاء لهذا الوطن والاصرار علي ان يعطي كل شيء لهذا الوطن رغم انه قليل الحديث... ساكن لكن سكونه بركان عندما يكون الامر يتعلق بالوطن.

مضي علي وصوله الي ضفاف وادي الزيتون قرابة ساعتين ونصف وهو لايعرف مايجري حوله, وفي الجانب الاخر كانت قلة من الذين فقدوا كل قيم الانسانية وكل قيم الاخلاق وفقدوا معها قيمة الرجولة, كانوا قلة هم الذين يعرفون الي اي مصير يسير هذا الشيخ. كانت تلك القله تخطط كيف تنفد جريمة نكراء سيظل يذكرها وادي الزيتون علي مدي الدهر, وكان الاخراج علي النحو الاتي:

عليهم ان يقومو باحضار كل موظفي الدولة والعاملين في مصنع الصوف بحجة ان جلاد ليبيا سوف يجتمع بهم في مكان ما وعليهم ضرورة التواجد وإلا فإن اشد العقوبات سوف تلحق بهم... جمع الناس في ذلك الملعب ونصبت في منتصف الملعب رافعة كبيرة كان يتدلى منها حبل غليط.

كانت الحيرة والاستغراب تراود الجميع الا القلة الذين توزعوا, جزء منهم حول الرافعة, وكان احدهم ملثم لم يمتلك الشجاعة علي ان يكشف وجهه لناس... كان يبدو انه هو المسؤول علي تنفيد ما سيجري بعد قليل.

جلس هذا "الملثم الجبان" فوق سور الملعب وحوله قليل من رفاق السوء. وكان يتردد عليه من كانوا حول الرافعة ويبادلونه الحديث القصير وكأنهم يتلقوا اوامر منه, ثم يعودون الي اماكنهم من جديد.

تمر لحظات ثقيلة علي الجميع لكن الانتظار لا يطول فتدخل سيارات غربية الشكل الي ساحة الملعب ويخرج منها حرس ملثمون بعمامات سوداء بزي الشرطة العسكرية ثم يتقدم عدد منهم الي السيارة ويخرجوا منها ذلك الشيخ الذي لم تقوى قدماه على ان تحمل جسمه النحيف من طول فترة السجن التى قضاه. ويتقدمون به الي الرافعة. ثم وضع الشيخ علي كرسي ولفوا الحبل حول رقبته ثم سحب الكرسي من تحت قديمة.. لم تستغرق هذه العملية النكراء الا بضع دقائق صعدت بعدها روحه الطاهرة الي الرفيق الاعلي.

وكعادة غوغائى عصر الغفلة.. وحتي يحافظو علي طقوسهم ... اخذوا يتصايحون حول الشيخ المتدلى من الرافعة ومنهم من يتعلق بجسده الطاهر. اما الاكثرية فقد تجمدت الدماء في ركبهم في صيف ذلك اليوم الحار.

سحبت جثة الشيخ الشهيد من ذلك الحبل ووضعت في نفس السيارة التي احضرته لتاخذه الي مكان لا نعرفه.

هذه القصة ليست من نسج الخيال انها قصة اعدام الشهيد الشيخ الوافي امبية والذى تم اعدامه فى صيف 1999. الذي كانت المحكمة العسكرية قد حكمت عليه في قضية اكتوبر 93 بالسجن لمدة عشر سنوات. ومع ذلك تم تنفيد حكم الاعدام فيه من غير اي اجراءات قانونية.

الشهيد الوافي امبية كان شخصية سياسية وكان سفير مفوضا في وزارة الخارجية الليبية وعمل في السلك الدبملوماسي من اواخر الستنيات. كان الشهيد يعمل كمستشار سياسي في قيادة الجيش الليبي عندما تم القبض عليه في قضية اكتوبر93.

يعرف عن الوافي امبية انه شخصأ قليل الكلام, وكان علي قدر كبير من الإنضباط ويحظى بإحترام كل من يعرفه. الشهيد من خلال موقعه يملك الكثير من المعلومات المهمه عن النظام.

وهنا نسأل:
1. من الذي اصدر الامر الي قائد الشرطة العسكرية بأن ياخد السجين من السجن العسكرى ؟
2. ومن الذي اصدر الاوامر لرجال الشرطة العكسرية باخد السجين تحت حراستهم الي بني وليد ؟
3. ومن الذي اصدر التعلميات الي العميد علي الفيتوري والي اللجان الثورية في بني وليد بتنفيد حكم الاعدام في الشهيد الشيخ بالكيفية والمكان الذي نفدت فيه ؟
4. واين جثة الشيخ ؟
5. والاهم.. ماهي الاسباب وراء تنفيد حكم الاعدام في شيخ تجاوز عمره 60 مع ان الحكم الصادر ضده من محكمة عسكرية هو السجن لمدة عشرة سنوات فقط ؟

رحم الله الشهيد الوافي انيبه ورحم الله كل شهداء ليبيا ونعهدهم على الاستمرار فى طريقهم حتى ينتهى الظلم فى ليبيا الحبيبة ؟

محمد على صالح


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home