Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

معـارضة بقيادة عـميل (7)

نصل الآن إلى أحد المنحنيات الخطيرة في تاريخ جبهة إنقاذ ليبيا وزعيمها السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف وهذا المنحنى هو العلاقة بين الموساد الإسرائيلي والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وزعيمها السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف.

إن اتصالات السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف بالمخابرات الإسرائيلية (الموساد) بدأت منذ اليوم الأول لبيعه كرامته، وموافقته على أن يكون دمية في يد المخابرات الأمريكية CIA، مهما أقسم السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف نافياً ذلك سواء بمناسبة أو بدون!! وقبل أن نفند نفيه الكاذب لمعرفته بالشخصيات الإسرائيلية التي قابلها، نذكِّره وبالوقائع بما أوردته نشرة النبراس الشهرية الصادرة عن هيئة التصحيح الوطني الليبي في عددها الأول (يوليو 1990).. حيث جاء بها بالنص: "وإذا قيل أن الدعم الخارجي استهدف مساعدة الجبهة على تطوير قواعدها بالداخل، فإن ذلك يمكن أن يوضع – باطمئنان - في سلة المهملات؛ فقيادة الجبهة لم تضع من الأصل هذه النقطة في أولوية جدول أعمالها، وبإمكانها أن تقسم أن لديها آلاف الأنصار في الداخل!! ولكن الأطراف الجانبية التي تتفاوض معها تعلم مسبقاً الوزن الفعلي للجبهة بالداخل، وبالتالي فإن أحداً من ممثلي هذه الأطراف لن يصدق ما يقال. لقد كان ظرف وقرار إنشاء الجبهة قراراً وظرفاً دولياً، ومنذ إنشائها تخلت الجبهة عن استقلالية قرارها السياسي.. لقد اختارت الجبهة أن تبقى على السطح.. لقد اختارت أن تبقى على لائحة (منظمة للإيجار) و(تخفيضات هائلة) و(عملاء متفرغين) و(عملاء بالقطعة).. اختارت الجبهة أن تبقى كياناً بلا جذور.. بلا وزن حقيقي في الساحة التي يتحتم عليها أن تتواجد فيها بكل وزنها، وأدى ذلك كله إلى أن أصبح القرار السياسي للجبهة رهناً بما يريده منها مَن يدعمونها".

لذلك، قد نفهم أن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا على خلاف فكري ومصلحي مع النظام في ليبيا، وأنها بدأت معارضته لمحاولة الإصلاح أو الضغط أو الحوار، ولكن ما لا نفهمه أن ذلك التنظيم قد تحول منذ إنشائه وحتى الآن إلى (مُخبر) وعميل يجمع المعلومات من داخل ليبيا!! المعلومات العسكرية والاقتصادية ومعلومات عن الأشخاص لتقديمها للولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى. إننا لا نفهم ما هي المصلحة الوطنية للجبهة في تسليم الولايات المتحدة أسرار وخرائط المعسكرات وقواعد الصواريخ الليبية.. هذه الألغاز لها إجابة واحدة؛ فالولايات المتحدة بعد قطع علاقتها بليبيا وإيران أصيبت بنكسة في مجال جمع المعلومات Human Gather Information خاصة وأن حلفاءها كانوا على تناقض معها، فتولت إسرائيل الجانب الإيراني بإعطاء الولايات المتحدة المعلومات المطلوبة، وانتهت بكارثة (إيران جيت).. أما جانب ليبيا فتبنته الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وذلك بتجميع المعلومات للولايات المتحدة والدول الصديقة، وقد أنشئ لهذا الغرض مركز للمعلومات أصدر العديد من التقارير المعلوماتية، والتي لا مصلحة للمعارضة فيها إطلاقاً، ولكن استفادت منها الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى. كما سننقل، وبتصرف، بعضاً مما أورده أندرو ولسلي كوكبيرن في كتابه "خفايا الروابط الوثيقة والنشاطات الاستخبارية الأمريكية والإسرائيلية" Liaison Dangerous حيث كتب يقول: "كانت إسرائيل قد حققت مكاسب كبيرة من علاقاتها مع الدول الأفريقية الجديدة التي رحبت بعملاء ومساعدات إسرائيل.. وفي بداية الثمانينات، بدأت إسرائيل جهوداً مكثفة لاستعادة علاقاتها الكاملة مع عواصم الإقليم شبه الصحراوي وغرب أفريقيا.. وإنه لشيء غريب جداً أن شخوص مسرحيات الأمن القومي الإسرائيلي لا يتغيرون؛ فرأس الرمح في هذه العملية الجديدة كان ديفيد كيمحي نفسه، بالإضافة إلى افراهام تامير الذي رافق إسرائيل ليور في زياراته لأوغندا 1965.. تقول إحدى ملاحظات ليور عن تلك الزيارات المبكرة: "أدركنا منذ اللحظة الأولى أن القادة الأفارقة يعتبروننا جبابرة.. أو أنواعاً من الوحوش الضخمة، خصوصاً من الناحية المادية، لم يكن لديهم أدنى شك في أن أيدينا وصلت إلى كل مصرف وكل صندوق نقدي في هذا العالم، وأننا نتحكم في الولايات المتحدة وما فيها من وسائل إعلام بالطبع.. ومن ضمن هؤلاء القادة العرب والأفارقة ومناوئيهم ممن تربطهم صلة بالموساد كان موبوتو، والذي كان اعتقاده بقدرتنا راسخاً، وحدث أنه عندما كان تامير برفقة آرييل شارون وزير الدفاع الإسرائيلي آنئذ في زيارة لزائير عام 1981 طلب منه رئيسها استخدام منصبيهما وعلاقاتهما لحث الكونجرس على بذل المساعدات لدولته!! ومما أدهش الجميع أن الإسرائيليين نجحوا في تلبية ذلك الطلب ويتذكر تامير بكل سعادة: كانوا يعتقدون بأننا صانعو معجزات، وبالمقابل قام موبوتو بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل".

وهكذا نرى أن إسرائيل ساعدت موبوتو في واشنطن، وساعدها هو بالاعتراف الذي كانت تسعى وراءه، وقد تعاونت إسرائيل مع أمريكا من أجل تحقيق المزيد من المنافع المتبادلة، ويضرب لنا التاريخ المخزي بتشاد البائسة في العقود الحديثة خير مثال على ذلك التعاون القائم بينهما؛ فقد نجحت إحدى عملياتهما المشتركة عام 1982 في إيصال حسين حبري للسلطة في تشاد، وتم إقناع فرنسا أيضاً بإرسال قوات لدعم حبري، وتقول تقارير صحيفة إسرائيليلة أن أمريكا زودته ببرنامج (مساعدات استخباراتية وأمنية) بينما قام الإسرائيليون بتدريب وتأهيل بوليسه السري، وكان حرسه الشخصي مكوناً من إسرائيليين وجنود مارينز سابقين.. وكان الهدف الرئيسي من كل تلك العملية هو ليبيا التي تحد تشاد من الشمال.. وكانت إدارة ريغان قد صنفت معمر القذافي كأحد أعداء أمريكا الذين ينبغي تدميرهم.. لذا، فإن حقيقة أن ليبيا لها مشاكل حدودية مع تشاد كانت عاملاً مساعداً على استخدام التشاديين ضد ليبيا، فبعد فشل محاولة السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف الصبيانية المعروفة، وأيضاً فشل القصف الأمريكي لليبيا عام 1986 في قتل القذافي، بدأت أمريكا وإسرائيل في تدريب (2000) شخص من المعادين للقذافي (كثوار الكونترا) وكلهم تقريباً ليبيون من أصول تشادية شاركوا إلى جانب تشاد في الحرب التشادية - الليبية والتي اندلعت بسبب قطاع أوزو المتنازع عليه والذي كانت الأولى تستولي عليه في حينه، رغم الاعتراف الدولي والقانوني به كأرض ليبية، وكان التدريب يتم في تشاد نفسها وفي بعض من جاراتها كزائير. ويتجلى لنا دور المخابرات الإسرائيلية (الموساد) في هذه المسألة وعلاقتها بالسفير السابق الجاسوس الحالي المقريف فيما جاء بنشرة ليبيا (إحدى المطبوعات الليبية) في عددها الأول، والذي لأهميته ننقله بالنص.. فقد جاء بالنشرة: "إن الفارق بين الخبراء الأمريكيين المتخصصين في العمليات الخارجية، سواء عسكرية أو سياسية، وبين المخابرات الإسرائيلية فارق باهت تماماً، نعرف ذلك من الوثائق الأمريكية، خاصة تلك التي تغطي عمليات المخابرات المركزية الأمريكية؛ ففي النصف الثاني من السبعينيات، وبعد تحقيقات السيناتور تشيرش، قررت حكومة الرئيس الأسبق جيمي كارتر خفض حجم ميزانية الوكالة بنسبة هائلة، وتقليص عدد وحداتها في القارة السوداء، حتى بات رجال المخابرات المركزية يقولون أن أفريقيا بالنسبة لهم هي قارة خالية".

وواقع الحال، فإن هذه القارة الخالية ما لبثت أن عُرضت للإيجار، على خلفية ما بها من الأحداث والمصالح، مما حتم على واشنطن أن تتابعه، ولكن الضربة التي أصابت الوكالة بسبب قرارات كارتر - وهي ضربة ساهمت بعد ذلك في إحباط مسعاه لتجديد ولايته عام 1980- كانت قد أسفرت عن شلل في قدرات جمع المعلومات في أفريقيا، لذا قفزت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) لتعرض على الأمريكيين صفقة محددة الملامح، وهي أن تحصل إسرائيل على قدر من المال على هيئة "معونات للعمليات الخاصة" مقابل أن يتولى (الموساد) "ملء الفراغ" الذي خلفه سحب هيكل وكالة المخابرات المركزية من القارة، وبالفعل أقرت واشنطن منح إسرائيل مبلغ 600 مليون دولار سنوياً، ووافقت على دعم الجهود الاستخباراتية الإسرائيلية في أفريقيا بكل السبل الممكنة مقابل أن تقدم حصيلة عمل الموساد في القارة جاهزة إلى الوكالة، وأدت هذه النتيجة إلى انتشار شائعات في الولايات المتحدة في ذلك الوقت تتهم السيناتور تشيرش نفسه بزيادة التقرب من إسرائيل، وبشن حملة معادية لوكالة المخابرات المركزية حتى يفسح المجال لزيادة قدرات الموساد ولزيادة اعتماد الولايات المتحدة على إسرائيل في نفس الوقت.

ما حدث بعد ذلك - أي في النصف الأول من الثمانينات - يتلخص في أن وكالة المخابرات المركزية قررت العودة إلى القارة، وذلك بعد تبدل الإدارة في واشنطن، وما خلَّفه ذلك من تغيرات عميقة طرأت على المناخ السياسي الأمريكي على وجه الإجمال، إلا أنها وجدت عند عودتها أن الإسرائيليين استحوذوا على مفاتيح لا يمكن العمل بدونها، وأنهم أقاموا لأنفسهم قواعد ثابتة في أفريقيا، ومدوا أذرعهم في كل مكان (بالأموال الأمريكية). وهكذا رأى الأمريكيون أن الموساد إن لم يرضَ فقد يفسد مساعيهم، وهكذا أيضاً تحتم على واشنطن أن تزيد من معونة العمليات الخاصة لإسرائيل إلى 850 مليون دولار مقابل أن يسمح لها (الموساد) بالعمل مرة أخرى في أفريقيا، وأن يتيح لها الجهاز الإسرائيلي الصلات والميادين التي اكتسبها لنفسه.

إلا أن الإسرائيليين - بعد أن رحبوا بالزيادة في المعونة - قالوا إنهم يريدون فوقها توقيع اتفاق مع الأمريكيين يضمن أن تتشكل علاقة "مشاركة كاملة" بين الجهازين (وكالة المخابرات المركزية والموساد) أي بعبارة أخرى.. أراد الإسرائيليون ألا تقوم الوكالة بأية عملية منفردة دون علمهم ومشاركتهم، ورضخت واشنطن لغياب أي "مانع مبدئي" من مشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل، لأن المخابرات المركزية كانت قد شكلت تعاوناً أمريكياً-إسرائيلياً مشابهاً في أمريكا الوسطى في ذلك الحين.

المهم، استُكملت السيطرة الأمريكية - الإسرائيلية في المجال الاستخباراتي حول القارة السوداء، وتفردت إسرائيل - حسب اتفاق معقد لتقسيم العمل - ببعض البلاد، فيما تفردت الولايات المتحدة ببلدان أخرى، إلا موقعاً واحداً كان هو مركز الأعصاب الذي تلتقي عنده قنوات عمل الموساد وقنوات عمل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.. ألا وهو.. "زائير". وبمضي الوقت، قرر الجانبان الاستفادة من وجودهما المكثف في زائير لإنشاء فرقة عسكرية خاصة، تصبح بمثابة الذراع المسلحة التي تضمن التدخل السريع إذا ما حدث طارئ يستدعي مثل هذا التدخل في أي مكان بالقارة. وتشكلت الفرقة التي ضمت مرتزقة من بلدان متفرقة إلا أنها خضعت من حيث القيادة للجهازين المتحالفين.. أي لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والموساد في آن واحد.

ما يعنينا في هذا السياق، أن المعارضة الليبية - أو بالأحرى جبهة الانقاذ - دخلت تدريجياً إلى هذا المستنقع بمجرد بدء مغامرتها التشادية، ورغم أن أحداً لا يريد أن يمعن أي شخص في تورطه، ورغم أن كثيرين من أعضاء الجبهة ظلوا - رغم كل شيء - يرفضون أي تماس مع إسرائيل وجهاز مخابراتها، إلا أن قرار الدخول إلى أدغال أفريقيا جاء تدريجياً، وطرحته أحداث تولدت من أحداث أخرى، أي أنه – للإنصاف - لم يأتِ في قفزة واحدة.. بل كان يمضي على سياسة الخطوة خطوة إن جازالتعبير، كل خطوة تؤدي إلى فتح سياق جديد نحو الخطوة التالية، وصولاً إلى زائير.

وقد جاءت الخطوة الأولى حين طلب السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف أمين عام الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا مساعدة تدريبية من واشنطن - وذلك خلال وجود عدد من أعضاء الجبهة في تشاد - حتى يتمكن من رفع الكفاءة القتالية لأعضائه ، وكان تدريب مشابه قد حدث عام 1985 في ظروف أخرى وفي مكان آخر(عملية الجزائر والتي سنتكلم عنها في حلقات لاحقة)، إلا أن مَن تلقوا هذا التدريب الأولي انخرطوا في أمور أخرى، ولم يبقَ منهم إلا عدد قليل للغاية، وذهب بعضهم إلى تشاد. ووافقت واشنطن على الفور، وقالت للسفير السابق الجاسوس الحالي المقريف أن هناك معسكراً موجوداً بالفعل في زائير تتوفر فيه كل الإمكانيات من حيث الأجهزة والأسلحة والمدربين، فأرسل السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف 13 من رجاله إلى هناك.

واحد من هؤلاء الذين ذهبوا قص فيما بعد جانباً مما حدث، فقال إن طاقم التدريب كان يضم أربعة أشخاص، منهم اثنان يهوديان، وأنه رغم أن الأربعة قالوا أنهم أمريكيون، إلا أن واحداً منهم يدعى "ليون ستاينبرج"، أو "ليو" كما كانوا يسمونه، كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة أقل من الآخرين، ورغم أن الليفتاننت "ليو" رفض أن يكشف اسمه كاملاً لأي شخص، إلا أن عضو الجبهة عرف الإسم من رسالة شخصية وجدها ذات يوم ملقاة على إحدى طاولات مكتبه، وكان اسمه مكتوباً بالكامل على المظروف.

وحين زادت شكوك هذا الشخص، قرر أن يغادر زائير؛ فسافر مع أول فرصة مناسبة، حيث انتهى به المطاف في مدينة أوروبية.. معتزلاً العمل السياسي جملة وتفصيلاً.

على أية حال بدأ التدريب، وعاد الباقون بعد انتهاء الدورة إلى تشاد، ثم جاء الفصل الشائن الذي حملت خلاله الطائرات الأمريكية أعضاء الجبهة -لأسباب إنسانية كما قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية - من تشاد إلى زائير جميعاً.

خلال هذه الفترة، أو ربما قبلها قليلاً، التقى السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف، الذي كان يعرف وحده حقيقة ما يحدث في معسكرات زائير - من حيث هوية المدربين - بأستاذ ليبي سابق في كلية التجارة ببنغازي، وذلك في مدينة أوروبية معروفة، حيث تولى هذا الأستاذ تنظيم الصلة بين السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف و(الموساد) والتقطت بعض أجهزة الإعلام الغربية هذه الصلة الجديدة، كما نشر بعضها قسماً مما يحدث في زائير من قيام المخابرات الإسرائيلية بتدريب رجال جبهة الإنقاذ، ولكن السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف أصدر بياناً كذَّب فيه الرواية، ورغم ذلك فقد بقيت قناة الاتصال، عبر الأستاذ الليبي المشار إليه، قائمة على حالها.

وبعد جولة من "التيه الأفريقي" رحل من تبقى من مجموعة تشاد إلى نيويورك، ولعل في ذلك بعض الدلالة؛ إذ يعرف الجميع أن عدد يهود نيويورك يوازي عدد سكان إسرائيل من اليهود، وأنها مدينة يهودية مزروعة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، وأنها أيضاً أقوى موقع إسرائيلي خارج إسرائيل نفسها.

خلال تلك المراحل المتعاقبة، كانت تعليمات الموساد تصل إلى المشرفين على عملياته المختلفة، بما في ذلك جوزيف شوربا صاحب النشرة المعروفة التي تصدر في واشنطن (Focus On Libya) للكف عن انتقاد السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف، وكانت هذه النشرة قد انتقدت السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف لبعض الوقت، وامتدحت غيره، وذلك لتوفير غطاء أولي يموه أهدافها النهائية، وهاهو السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف يتلقى من شوربا المديح بالكيل، وهاهو قد كف عن اتهام معارضيه بالعمالة للموساد، بعد أن أصبح ارتباطه بهم واضحاً، ولعل من بقي داخل الجبهة من أعضاء لا زالوا يرون الحقائق كما هي.

وعلى أية حال، فقد تمت الإطاحة بالرئيس التشادي حسين حبري عام 1990، حيث هاجمته القوات المعارضة من جهة السودان، وكانت نقطة التحول الرئيسية هي أن الفرنسيين، الذين سئموا دورهم في مناهضة ليبيا، قد أمروا جنودهم بعدم التدخل لحماية حبري، الذي فر من البلاد على أثر ذلك، وكان على الولايات المتحدة أن تقوم بعملية إجلاء سريعة لقوات الكونترا (بالطبع ليست الكونترا إياها، وإنما المشار إليها تكونت ممن احتواهم السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف لتضخيم رصيده المصرفي، وأسماهم زوراً جيش الإنقاذ الوطني الليبي!!) إلى زائير، على أمل أن يتم استخدامهم من جديد ضد الشعب الليبي، وتظهر هذه العملية المناهضة لليبيا أن العلاقة السرية الأمريكية - الإسرائيلية في أفريقيا ظلت فعالة حتى نهاية الثمانينات. وعموماً، فإن كثيراً من الشواهد تقول أن العهد الذهبي لتلك الشراكة قد ولى؛ فمع نهاية الحرب الباردة، أصبح من الصعب افتراض وجود تهديد سوفيتي في القارة السوداء، وهو شيء يُستبان بسهولة من الإهمال الواضح لإدارة بوش الأب لتلك القارة، وبذا هيمنت المخابرات الإسرائيلية عليها بالكامل، وصار السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف اسماً لعميل يحمل رقماً في دهاليز (الموساد) الإسرائيلي.

في السياق ذاته، أوردت نشرة ليبيا الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية العربية في عددها الثالث الصادر في سبتمبر 1992 أن السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف قد سعى لتوسيط بعض الشخصيات الأمريكية اليهودية لتقوية العلاقات مع (الموساد)، وقد تم الاتصال بالمليونير الأمريكي اليهودي الأصل بنيامين اليعازر، والذي سبق له أن توسط للسفير السابق الجاسوس الحالي المقريف في أوائل الثمانينات، حيث منحته الموساد رشاشات عوزي الإسرائيلية الصنع والمزودة بكواتم الصوت، وقد تم ضبطها مع الطلبة الذين كانوا في دورة دراسية بشركة سيمنز العالمية بألمانيا، وغرر بهم حينما أُرسلوا لزعزعة الاستقرار في الجماهيرية، كما أنه اتصل بالمدعو يوسف بودنسكي اليهودي الأمريكي الموسادي، والذي كان يقوم بدور منسق العلاقات العامة للمجاهدين الأفغان!! والذي باع قضيتهم للموساد بعد أن تمت الصفقة لنقل اليهود السوفيت لإسرائيل، واعترف عزت السنهوري ضابط المخابرات السوداني إبان عهد النميري في لقائه بمجلة الدولية الباريسية أن المخابرات الإسرائيلية زودت فريق الاغتيال، الذي اختاره السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف وتم تدريبه بمنطقة جبل الأولياء العسكرية في ضواحي الخرطوم، بمناظير رؤية ليلية وكواتم صوت ورشاشات عوزي تم تحويلها من سلاح شبه آلي Semi-Automatic إلى سلاح آلي Full-Automatic، وحيث أن المذكور كان مشرفاً على جماعة السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف بالسودان، فبذلك يكون قد شهد شاهد من أهلها. وبالرغم من كل ذلك كان (قادة الجبهة الأذكياء جداً) يجاهرون بعلاقاتهم بالمخابرات المركزية الأمريكية ويتفاخرون بها، ويقولون.. المهم أننا لا نتعامل مع الموساد الإسرائيلي!! ونسي أو تناسى هؤلاء (القادة) أن هناك اتفاقية أمريكية - إسرائيلية عقدت في الثمانينات اسمها تقسيم العمل Divison Of Labor اتفق الطرفان بموجبها على أن أية معلومات تخص المنطقة العربية تكون في متناول الطرفين، بصرف النظر عمن يحصل عليها.

ولذلك رأينا كيف أن الأطراف الأخرى، الدولية والإقليمية، استخدمت تنظيمات المعارضة للضغط على النظام الليبي للتفاوض معه، وذلك ضمن أوراق أخرى كثيرة. ثم كان أن تحولت تنظيمات المعارضة، وخاصة (الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا) إلى أسرى لمَن يدعمونها ويمولونها، بسبب عجزها عن فرض إرادتها على نحو مستقل. وليس أصدق على تخابر السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف وعملائه مع الـ CIA و(الموساد) أنه، وبينما فلذات أكباد الشعب الليبي يموتون بسبب نقص الدواء نتيجة للحصار الظالم، إذا به يصرح في مجلته المسماة الإنقاذ بالتصريح التالي: "أطالب المجتمع الدولي بفرض العزلة على ليبيا وعدم التعاون معها، والموقف الفرنسي كان متذبذباً منذ البداية ومدافعاً عن ليبيا والقذافي تغليباً لمصالح فرنسا الاقتصادية!!" كما انبرى ناطقاً باسم كل من دق طبول الحرب ضد ليبيا، ولم تنقطع أنفاسه من النفخ في النفير وصوته يتردد صداه عبر أرجاء تل أبيب وواشنطن ولندن. وللدلالة على ذلك، فلننقل هنا بالنص ما ورد في باب بارونات جبهة الإنقاذ الوارد في إحدى مطبوعات المعارضة: "والغريب أن السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف لم يخفِ وجهة نظره هذه المرة خلف أي قناع، بل كشف عن حقده وكراهيته للشعب الليبي، وأظهر سعادته حتى تظن وكأنه أحد أبناء صهيون!! ومن اللحظات الأولى لبدء توجيه الاتهامات الغربية ضد ليبيا، بادر السفير السابق الجاسوس الحالي المقريف بالتهليل والتصفيق كمَن مسَّه الجنون ويريد إحراق كل شيء، وهذا ليس مستبعداً من نيرون ليبيا، فإذا نقبنا في أضابير الاستخبارات العالمية ووضعناه وجبهته لإنقاذ ليبيا من شعبها تحت المجهر، فسنرى العجب العجاب.. وسيُدهش الأعداء قبل الأحباب".

يتبع...

د. يوسف أمين شاكير


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home