Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 9 نوفمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

يوم الزحف الغوغائي على مستشفى اندير

أحكام قاطعة

( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )
" سورة النساء آية 29 "

".. فان دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا فى شهر كم هذا ، فى بلدكم هذا "
خطبة الرسول فى حجة الوداع

" لكل شخص حق الملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره ولا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا "
المادة 17 من وثيقة حقوق الإنسان ،ديسمبر 1948

" عقوبة المصادرة العامة للأملاك محظورة " دستور المملكة الليبية – المادة 32
الصادر فى 06 أكتوبر 1951

يوم الزحف الغوغائي على مستشفى اندير

قرأت بإمعان وتأثر شديد ، الموضوع الذى نشره موقع ( ليبيا الغد *) بعنوان ( مأساة مستشفى اندير ) والذى كان مؤسس دولة الإمارات العربية ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، قد تعالج فيه وأجرى عملية استئصال الزائدة ، وذلك عند زيارته لليبيا سنة 1972 ، والذي تمنى فيها الشيخ زايد : لو يساعده صاحب المستشفى الدكتور محمود اندير على إقامة مثيل له فى ( أبو ظبي ) عاصمة دولته الناشئة ، حديثة الاستقلال ، .. ذلك المستشفى الذى طبقت شهرته الآفاق فى الخارج ، وكان موضع إعجاب وانبهار كافة الذين تعالجوا به أو أجروا عمليات جراحية على أيدي أساتذته الكبار وأطبائه الذين استقدمهم الدكتور اندير من إنجلترا وألمانيا مع الممرضين والمساعدين وفنيي المعدات التي حرص محمود اندير على توفيرها والحصول عليها خصيصا لمستشفاه من إنجلترا وألمانيا وإيطاليا .

وكان الدكتور اندير قد تعاقد فى البدء مع شركة ألمانية متخصّصة فى بناء المستشفيات ، وقامت هذه بوضع الدراسة المستوفاة للمعدات الطبية اللازم جلبها من ألمانيا وإنجلترا على أعلى مستوى من حيث التقدم التقني والحداثة …

وقد شاء حظي العاثر، أن أمر- مع صديق لي - عشية ذلك اليوم الكئيب ، يوم الزحف على المستشفى من أمامه ، واضطررت أمام هول المشهد للتوقف والهبوط من السيارة أمامه والتوجه رفقة الأستاذ ( عمر على جمعه ) مستشار الإذاعة الليبية ، إلى الممرضة الإنجليزية التى كانت تقف أمام الباب الرئيسي للمستشفى وهي تجهش بالبكاء ، فلعلها محتاجة للمساعدة ، وعندما توقفنا عندها وسألها الأستاذ عمر علي بالإنجليزية ، انطلقت تشرح له ما حدث ورأينا بعيوننا فى تلك اللحظات التعيسة " الخدامات والمنظفات الليبيات " وهن يغادرن المستشفى ويسرعن الخطا خارجه بما تمكنوا من نهبه من بطاطين وفوط وصحون وملاعق وخلافه ، ففهمنا الأمر وتأثرنا للمنظر التعيس المخجل وأدركنا سبب تأثر الممرضة الإنجليزية التى بادر" الزاحفون " بطردها وبقية زملائها من المستشفى ، ووجدت نفسي أنا الآخر أجهش بالبكاء .. وكان الرفيق عمر على ، يضرب كفا بكف ويحوقل محاولا أن يهدئ من روع الممرضة الإنجليزية التى كانت تبكي بحرقة على المستشفى المغدور ويحاول أن يهدئ من تأثري أنا أيضا .. وبينما نحن كذلك توقف شخصان آخران أمام المستشفى واتجها نحونا وهما يتمتمان بكلمات ويمدان يديهما ويقولان بصوت حزين " البقاء لله .. البقاء لله ، الصبر يا أخوان .. الصبر " " معتقدين أن لنا عزيزا فى المستشفى قد انتقل إلى جوار ربه ! فتمتمت شاكرا تعازي الرجلين وعدنا إلى السيارة !!

وقد كنت أعرف الدكتور محمود اندير حق المعرفة وتابعت بحماس الجهد العظيم الذى بذله مع خاله الحاج سالم اندير حتى تحقق مشروع مستشفاه واكتمل ، وتعالجت أنا أيضا بالمستشفى وتمت ولادة ابني وطفلتي به ، ولذلك فقد كان حزني وتأثري للزحف على المستشفى لا يقل عن حزن الممرضة الإنجليزية ولم أتمالك نفسي من البكاء على مصير مشروع حضاري كهذا ونهايته التعيسة التى لم تكن لتخطر فى البال أو تظهر فى كابوس لحلم مزعج وبشع ؟

ازداد حزني وتعاظم مع ما أصاب الصديق محمود اندير نتيجة اغتصاب مستشفاه وتخريبه ، من انهيار صحي عانى منه طويلا حتى أودى بحياته وكان خاله وحاضن مشواره قد سبقه بسبب الكارثة ، فى الانتقال إلى العالم الآخر. وقد لحق بالحاج سالم اندير – ليس فقط اغتصاب المستشفى - وانما اغتصاب أملاكه أيضا والحكم عليه بالفقر والهوان !

وكان الحاج سالم اندير صاحب سيرة محمودة وسلوك طيب وخلق حسن وتقوى حقيقية ، وكان يردد كل ما أقابله سئوالا واحدا : هل هذا عمل سليم ؟ هل يرضى الله عن هذا الظلم ؟ هل المسئولون والضالعون فى الجريمة مسلمون حقا ؟ وهل هم مؤمنون حقا بأنهم سيموتون وسيمثلون ، فى النهاية ، بين يدي الله ، وسيسألون ؟


المهندس الفنان عبد الواحد رجب

والواقع ، فلم يكن مستشفى محمود اندير هو الضحية الأولى والوحيدة للعنة الاستيلاء والمداهمة واغتصاب الأملاك ومشاريع الخواص ، مشاريع النهضة والبناء وأسس صروح المستقبل التى كانت تنتظره ليبيا ! هناك العشرات ، بل المئات من المؤسسات والمصانع والمؤسسات الطموحة للقطاع الخاص التى لاقت نفس مصير مستشفى اندير!

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد قرأت فى موقع ( ليبيا وطننا ) قبل ثلاث سنوات أو أكثر ، عن ( مصنع الطوب والسيراميك ) الذى أسسه الفنان الرسام ، المهندس الشاب الذى كان نابها بحق ومقداما ، عبد الواحد رجب رحومه مع شركاء وطنيين آخرين على رأسهم " التاجر الليبي الملهم والخبير الاقتصادي " المعلم السابق ، الأستاذ محمد الفرجاني ، صاحب دار النشر الكبيرة التى تحمل اسمه ( دار الفرجاني ) التى قامت بالدور الأكبر والأول فى ليبيا فى مجالات النشر والطباعة والتوزيع والترجمة والثقافة والتنوير..


طابع البريد والى جانبه " شعار الأوبك " الذى صممته السيدة الإنجليزية !؟

فقد لقي ( مشروع مصنع الطوب والسيراميك ) الذى اكتشف المهندس عبد الواحد رجب رحومه كل ما يحتاجه من المواد الخام ، فى سفوح جبال نفوسه ، والذي بعد سنته الأولى من الافتتاح والإنتاج توقفت مدن طرابلس الغرب وقراها عن استيراد حاجتها من طوب البناء والسيراميك من الخارج ! .. لقي المصنع نفس مصير مستشفى اندير! وتعطل بعد أيام قلائل من الزحف عليه عن الإنتاج ، وتحوّل إلى خراب .. وأخذ فرسان السلطة الشعبية وجماهيرها الثورية الجاهلة فى نهب المصنع واختلاس أرضه لفائدتهم الشخصية ، واضطر المهندس صاحب فكرة المشروع ، أمام هول المصير، اضطر المهندس عبد الواحد رجب إلى أن يأخذ عصاه ويرحل إلى وطن زوجته وأم أولاده مصر، ويفتتح بها محل ( بقالة ) يطعم بفتاتها عياله ، ولكنه لم يصب أي قدر من النجاح إزاء المنافسة المقابلة فى مدينة ضخمة هي القاهرة ، والله وحده هو الذى يعلم الآن ، ما الذى فعل الزمن بالفنان الرسام عبد الواحد ، مصمم طوابع البريد " ومبدع طابع البريد " الذى أصدرته ليبيا بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس منظمة ( الأوبك ) التى كانت المملكة الليبية أحد أصحاب المبادرة فى عملية تأسيسها ، ولكن " سيدة إنجليزية " تمكنت من الاستيلاء على الطابع وأجرت عليه تعديلا فاضحا ، وقامت ببيعه للمنظمة لتجعله " شعارها " المعروف الآن والمنتصب على مقرها الرسمي فى العاصمة النمساوية " فيينا " !! الله وحده هو الذى يعرف ما انتهى إليه المهندس الطموح النابه عبد الواحد ، نجل المربي الكبير ، وأستاذ الجيل ، الأستاذ رجب رحومه الذى لم يكن هناك متعلم فى مدينة طرابلس بعيد الاستقلال ، لم يتلق على يديه علما أو يزدد معرفة !

الا أن أغرب ما يلاحظه المرء أن أمثال هذه " الظالم البشعة " التى حلت بمنشئات المواطنين وما أكثرها وأيضا بما حل من وقائع السطو والاغتصاب لمساكن المواطنين وأملاكهم وأرزاقهم لم تثر انتباه واحد من " النخبة " التى تعتبر نفسها الطبقة المثقفة أو تشغل بال أهل العلم والرأي ، أعنى مثقفي الثورة وفرسان القلم أولئك الذين يتزاحمون على موائدها ويملأ ون شاشات التليفزيون !! ولا حتى " المعارضين " والمعارضة الكلامية والإليكترونية والكرتونية وغرف البالتوك ، من خارج البلاد !! إذ لم يتحدث واحد فيها عن هذه " المظالم " ولا ما لحق بالآلاف من المواطنين ، من وقائع الاغتصاب والنهب والتعديات وعمليات الإفقار والتجويع والإذلال ، فى خضم سيل " الشتائم والهجاء " الذى يكيلونه لسلطة الفاتح من سبتمبر القمعية وعناصر اللجان الهمجية التى تتحكم فى البلاد والعباد !!

قال لي أحدهم فى تفسير هذه الظاهرة وهي انعدام الإحساس بهذه المظالم لدى المعارضين والمستسلمين فى الداخل والخارج : انه " الحسد الليبي والأنانية " التى جعلت الكثير من المغتصبين واللصوص هم أعيان البلد الآن ووجهاؤها ؟ أما بالنسبة لغالبية عناصر المعارضة الليبية فى الخارج فهم ، فى الواقع ، غير معنيين بتلك المظالم ، لأنهم لم يصابوا هم بمكروه فيما كان لهم أو لذويهم من أملاك .. وربما ، لأنهم لم يكونوا فى الماضي ، من ذوي الأملاك ولا من ذوي المساكن !!

بل إن أكثرهم قد ركب الموجة منذ ظهورها فى الفاتح من سبتمبر 69 ليحقق ما يتيسّر له من المكاسب والمنافع على المستوى الشخصي والأسري ، ونجح الكثير منهم بفضل هذه ( الهوجة وهذا الانقلاب ) فى الحصول على قدر وافر من الثروة عن طريق السمسرة والوصول إلى المراكز المهمة فى المناصب الحكومية فى العشر سنوات الأولى للعهد ، وشاهدنا الكثير من هولاء " الهمل " وقد وصل إلى مناصب السفراء والوزراء والموظفين الكبار والوجهاء والأعيان وذوي المال فى الداخل والخارج ؟!!

بقي أن نذكر من يهتم بهذا بالأمر أو تعنيه الكوارث التى تصيب الآخرين ، أن أصحاب ( مصنع الطوب والسيراميك ) بجنزور، لم يبق لهم من أمل الآن الا استرداد أرضهم ( أرض المصنع ) التى اشتروها بحر أموالهم وعرق جبينهم ، وفى ذلك – حسب تمنياتهم - كل المغنم والتعويض ! أما المصنع فعليه السلام ؟

ولكن "خرابة " المرحوم محمود اندير ، أعنى تلك التى كانت " مستشفى " فهي لاتزال منتصبة – كما ترون – بشموخ وكبرياء ، تتحدى جدرانها المتصدعة الزمن ، وترفض الامتثال للسقوط ، وربما يسكنها الآن القطط الضالة والجردان وربما ينعق فى جنباتها الموحشة البوم ، هذا .. إذا كان " البوم " لا يزال فى ليبيا !

ولم نسمع أي شيء عن أنجال المرحوم الدكتور اندير وهم ثلاث رجال دكاترة وثلاثة سيدات ، ولا ماذا فعلوا تجاه الكارثة التى حلت بوالدهم ، وكبف يتصرفون فى هذه العتمة من الفوضى والتيه وشلل الإجراءات واللجان التى يقال بأنها تعمل على رفع المظالم وترجيع الحقوق إ

إن ترجيع الحقوق إلى أصحابها ورفع المظالم التى لحقت بالمواطنين ، وتصحيح الأخطاء ، وتحقيق العدل ، وإنصاف المظلومين ، وتصحيح الأمر برمته .. إن ذلك كله لا يحتاج الا لـ" كف رجل " ذو شجاعة وذو مروءة وتقى حقيقي وخوف من الله وميل للإنصاف ونزعة غامرة لحب الخير، فيبادر على الفور ، إلى إصدار " القرار النزيه الحاسم " يبطلان " الاغتصاب من أساسه " والاستيلاء على بيوت الناس ونهب أموالهم بدون وجه حق " وعلى المنتفعين بغير وجه حق تسليم ما لديهم لأهله ، والتوقف الفعلي عن ممارسة جريمة السطو والسرقة والتحايل والانتفاع بالمال الحرام .

وذلك هو تماما ، ما فعله الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بعد وفاة الرئيس عبد الناصر ، عندما بادر بإصدار مرسوم واضح وحاسم قضى بإلغاء كل ما صدر من قرارات الاغتصاب والمصادرة التى تتعلق بأراضي وممتلكات وأموال العهد الملكي ، وأمر بإعادة كل الحقوق إلى أصحابها .. وكان من أصحاب هذه الحقوق التى جرى اغتصابها منذ ثمانية عشر سنة من وقوع انقلاب يوليو 1952 ( أسرة الملك فاروق نفسه ) !

وذلك أيضا ، هو ما فعله ، بعد ذلك ، الرئيس اليمني على عبد الله صالح فيما يتعلق بأملاك المظلومين فى اليمن الجنوبي ، وما اتخذه الرئيس العراقي صدام حسين نفسه ، يوم انتابته صحوة من ضمير، فى أكتوبر سنة 1988 وأدركه الإحساس بما وقع بعد حركة تموز 1958 من مظالم لحقت بالكثير من المواطنين العراقيين ، بل وقرر صدام حسين ترجيع ممتلكات الأسرة الهاشمية رغم تواضع شأنها وضآلة حجمها ورد الاعتبار للأسرة المالكة الهاشمية كلها وإعادة بناء مقابر للعائلة المالكة التى ذبحت فى ( قصر الرحاب ) ببغداد ، على شكل يليق بما للأسرة من شأن ومقام .

سالم
نوفمبر 2008
________________________________________________

(*) رابط المقال موضوع التعليق أعلاه
http://www.libya-alghad.com/miscSharkas7Oct2008.htm


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home