Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الأحد 9 نوفمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

جماهيرية القذافي وأولاده
كيف تحولت ليبيا إلى إقطاعية خاصة ؟

مقدمه :

غفل الكثير من الناس عن حقيقة أن اللص عندما يسرق شيء ما، فانه يريد أن يحتفظ بما سرق لنفسه فقط، ولا يشرك احد معه فيما سرق، ثم يتصرف في الغنائم بالبيع أو يوزعها كيفما يشاء، ولا يريد من يحاسبه أو يرقبه أو يضع الحدود والضوابط أمامه، ولا يمكن لأحد أن يتصور أن اللص يمكن أن يعيد ما سرق، لأصحابه الشرعيين أو من سرق باسمهم إلا إذا انتزعوه منه بالقوة، لأنه أناني بلا ضمير ولا مشاعر، ومجرد من القيم والمبادئ، واستمرار وجوده خطر على المجتمع، لأنه مستعد للقيام بأي شيء من اجل الاحتفاظ بالغنائم لنفسه.

لقد اكتشف القذافي أن البقاء في السلطة، والاستمرار في الحكم، ليس فقط خدعة يمكن أن يوهم بها الشعب الليبي، ولكن أن يشعرهم أيضا انه الطرف القوي القادر على إرهاب الجميع، واكتشف بالإضافة إلى ذلك أن الذي يهزم الناس ليس مجرد الخوف والقلق، وإنما إحساسهم بالضعف، وأن يجتاحهم نوع من الرعب الجماعي، الذي يشل تفكيرهم وحركتهم وقدرتهم على التصدي فتتفكك وحدتهم ويستسلموا لما هو مفروض عليهم.

وفي ضوء هذا الاكتشاف، بدأ القذافي يزدري الشعب الليبي ويحتقره، ولا يفكر فيه ولا يهتم به، إلا لكي يستغله أو يخضعه لأفكاره المهووسة، وتجاربه الفاشلة، أو يسلبه ثروته، ويقوم بتوزيعها وتبذيرها بالطريقة التي يريدها، وكلما ما اتضحت نذالة القذافي وأنانيته وغرابة أطواره، كلما وجد من ينحني بين قدميه، من المنافقين و التبع المستعدين لخدمته وتلبية أوامره حتى لو هلك الشعب كله.

وفي ظل هذه الحالة تكرست بالكامل عملية تحويل ونقل ملكية، ما كان يعرف منذ أربعون عاما باسم دولة ليبيا إلى إقطاعية خاصة تسمى "جماهيرية القذافي وأولاده"، ولم يعد للشعب الليبي ولا حتى لأي فرد منه، أي حق أو أهمية أو قيمة أو دور، أو نصيب في هذه الإقطاعية الخاصة.

عملية نقل ملكية "الدولة" للقذافي ولأولاده، تمت باستخدام كل صور التحايل، و أشكال التزوير ووسائل الغش والكذب، وباستخدام شعارات كثيرة، لم يتحقق منها للشعب الليبي أي شيء على أرض الواقع.

عملية نقل "الملكية" هذه فرضت عنوة، وبدون استخراج أوراق الثبوت الشرعية، التي تتطلب وجود دستور وحق الاختيار، وإجراء انتخابات عامه، أو القيام باستفتاء شعبي.

وقد ترتب على تحويل "الدولة" إلى إقطاعية خاصة غياب الشركاء من المواطنين في العملية السياسية، وعدم السماح بوجود أفكار وأراء واجتهادات أخرى، ولا أي شكل من أشكال حرية الرأي والتعبير، وكذلك ولم يعد من حق أي مواطن أو مجموعة مواطنين المساهمة أو المشاركة في أي تجمع إلا من خلال ما هو مفروض عليهم.

وعلى امتداد أربع عقود جرى التصرف والعبث في هذه الإقطاعية الخاصة بكل شيء يمكن للعقل البشري أن يتخيله، ابتداءً من حرية الإنسان وفكره، وحقوقه وممتلكاته وشرفه وعرضه، وثروة بلاده، وتاريخه وحاضره ومستقبله.

في هذه الإقطاعية الخاصة، التي تدعي أنها تتواجد في القرن الواحد والعشرين، بينما الممارسات فيها من القرون الوسطى، تساوى الإنسان والحيوان، فالكل بلا حقوق وأرغم الكثيرين على تقديم فروض الولاء والطاعة، والعمل وفق وكيفما يريد السيد "صاحب" الإقطاعية الخاصة.

تقاسم تركة "الدولة" وتوزيع الأدوار :

المحصلة النهائية لهذه الإقطاعية الخاصة، انه تم توزيع غنائمها على أبناء القذافي من إدارة الشئون السياسية و الاقتصادية والمالية، إلى الهيمنة العسكرية والأمنية والإعلامية بالتمام والكمال، لكي يتصرفوا فيها بحرية تامة بلا حدود ولا قيود ولا ضوابط.

خميس وهانيبال و الساعدي للسيطرة على الجيش، بمساعدة أولاد العم والقبيلة والمتحالفين معهم، والمعتصم "للأمن الوطني" أي السيطرة على الأمن الداخلي و بمساعدة كوسة وبقية أنواع الخضروات، من "اللجان الثورية"، الذين تم ترويضهم على الطاعة والذل، وعائشة للعب على وتر التجمعات النسائية والعرسان الجدد من خلال المساعدات التافهة والإغراءات المادية، للحصول على الولاء والتأييد للعائلة الحاكمة، ومحمد ابن الزوجة الأولى عبر التحكم في الاتصالات والهواتف النقالة مما يضمن الرقابة والسيطرة عليها، وسيف لكل ما يتعلق بالعمل الخارجي السياسي والاقتصادي و الإعلامي، إلى حين تهيئة البيئة الداخلية له، يساعده في ذلك فريق من الارتزاقية، والطامحين الجدد من الشباب وبقايا المنافقين، ولا ننسى في هذا المجال التحشيد والتأييد القبلي للقذافي وأولاده، تحت اسم "القيادات الاجتماعية الشعبية"، التي يسيطر عليها ابن العم سيد قذاف الدم، كما يقوم سيف أيضا بإدارة استثمارات الأسرة في الخارج، وتحت يديه إمكانيات مالية ومادية هائلة.

السؤال المنطقي الذي قد يقفز إلى ذهن أي متابع للشأن الليبي هو: كيف وصل "هولاء" إلى هذه المراكز؟ ومن يملك الحق في إيصالهم إليها؟

بالتأكيد الإجابة لا تخفى على احد، وهى أن القذافي يعتبر ليبيا ملك خاص به، ولأولاده بعد ذلك، فالانقلاب العسكري الذي شارك فيه مع آخرين في البداية، لم يكن من اجل ليبيا و مصلحة الشعب الليبي، وإنما لمصلحته هو شخصيا، وبالتالي لا يريد شركاء معه، لذا استطع فيما بعد إبعاد اغلب شركاؤه عن مسرح الحياة السياسية، و من بقى معه منهم أصبح بلا صلاحيات تذكر، سوى سعاه بريد، و تجبير السلطة والحكم بالكامل لصالحه الشخصي أولا، ثم يورثه لمن يريد من أبنائه.

لقد أدرك القذافي في السنوات القليلة الماضية، انه لم يعد هناك شيء يمنعه من توزيع تركة "الدولة" أو ما بقى منها على أولاده، فقد تم تطويع بعض الناس على الرضوخ للواقع، والأغلبية الصامتة ضلت على حالها لا تهش ولا تنش، تتفرج على فصول المسرحية التراجيدية دون حراك،أو إبراز بديل تقبل به يقودها ويدير شؤونها، فقام القذافي بتعين أولاده بغض النظر عن تدنى أن لم يكن انعدام مؤهلاتهم وخبراتهم وقدراتهم، وهكذا تحولت تلك الدولة التي كانت تعرف باسم ليبيا، إلى جماهيرية القذافي و أولاده.

مفتاح بوركلة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home