Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لـلإنصـاف والتاريخ

"وما من كاتب إلا سيبلى ... ويُبقى الدهرما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ ... يسرك فى القيامة أن تراه" .

قرأت بإمعان مقالة السيد عبد الونيس الحاسى تحت عنوان: حكايات من داخل الخيمة (الحلقة الأولي).
وأود أن أبين بعض الحقائق التى قد تكون غابت عن كاتب المقالة حول بعض الأحداث التى تناولها فى سرده لسيرة احمد محمودالزوى.

ذكرالكاتب ان احمد محمود الزوى قد اصدر احكاما بالإعدام على كلا من: المبروك الزول وعبد الغنى خنفر. واذا كانت هذه الرواية تتحدث حول احكام محكمة الشعب التى انعقدت جلساتها في 1 /7 /1977 بطرابلس برئاسة احمد محمود الزوى ومثّل الإدعاء العام فيها حسن بن يونس الورفلى، فإن هذه المحكمة لم تصدرآى حكم بالإعدام فى تلك الجلسات، بل تراوحت احكامها من خمس الى خمسة عشرسنة. وكانت القضايا التى مثلت امامها هى قضايا لثلاث تنظيمات حزبية هي : التروتسكيين، والحزب الشيوعى، وحزب التحرير.
وعندما رفعت الأحكام الي القذافى لتصديق عليها بصفته الرئيس الأعلى للهيئة القضائية أشر على الأحكام بالإلغاء واستبدلها بعبارة واحدة تنص على ان كل المدانيين يبقو فى السجن حتى الموت. وخلال السنوات التى تلت ذلك الحكم جري قتل عدداً كبيراً منهم دون صدور آية احكام قضـائية ومن آبرزهم: صالح النوال، عبدالله المسلاتى، حسن الكردى، عبدالله حمودة، محمد امهذب احفاف. ثم توالت السنين عليهم حتى افرج عن آخر دفعة منهم فى العام 2002 بعد ان قضو ثلاثون عاما من اعمارهم.
وخلال جلسات هذه المحكمة استطاع المتهمون التعبير عن ارائهم والدفاع عن انفسهم وتمكن محاميهم من الحصول على ملفاتهم القضائية ولم يصدر من رئيس المحكمة آى كلمة نابئة او جارحة او إهانة فى حق آى منهم كما حصل لرجال العهد الملكى الذين وقعوا تحت رحمة عمر المحيشى وبشير هوادي فكالوهم السباب والشتام والإهانات بل وإن هناك موقفاً تاريخياً يشهد به بعض من هؤلاء الاخوة حدث فى هذه المحكمة أدى إلى الإفراج عن بعضهم منهم.

وفى هذا المقام فإنى لا أحاول ان أبرى “احمد محمود” عما اقترفت يداه فى حق الوطن والمواطن إذ أن كبيرة الكبائر التى اقترفها هى اشتراكه مع الإنقلابيين فى الإستيلاء على السلطة وتقويض الحكم الملكى وبقاءه قريبا من طاغوت العصر وكبير الشياطين ودخوله في عدد من القضايا التى ادت الى ضياع الحقوق واهدار الأموال وانتهاك الحرمات، ولكن المجرم الاساس والمحرض على ذلك هو “امعمر القذافى”. وفى هذا الخصوص ظهرت كتابات فى الأونة الأخيرة من بعض الثوريين تنسب كل هذه الجرائم الى عدد من الاشخاص وابعاد آى دور للقذافى فيها. إلا ان القذافى من خلال خطبه وتوجيهاته ومتابعاته هو المحرض الرئيسى والاساسى للقتل والسحق والشنق وفى هذا المجال لا يفوت المرء ان يذكرأن القذافى طلب فى خطاب علنى بشنق بن سعود وعمر دبوب قبل ان تنعقد محاكمتهم بل وحضرعملية الشنق إذ كان متخفياً فى احدي العمارات التى تطل على ميدان الشنق فى مدينة بنغازى.

أمر أخر لفت انتباهى حينما كتب السيد عبدالونيس عن احمد محمود فقد كان يرفق اسم قبيلته اليه وفى هذا تشويه للقبيلة لمن لا يعرف علاقة “احمد محمود” بقبيلته إذ ان العلاقة تكاد تكون منعدمة وقد اشار الكاتب الى عددًا من الرجال الذين اتهمو بالمشاركة فى محاولة سبها سنة 1975 وكان منهم: عمر عبدالرحيم وصالح الغزال وجناد وهؤلاء كانوا من ذات القبيلة كما وان عبدالله حلوم كان كذلك وإن لم يكن له صلة بهذه المحاولة وقد جرى الإفراج عنه بعد ان قضى عدداً من السنيين فى السجن إلا انه لم يخرج مشوهاً ولا معاقاً وقد منح بعدئذ عدد من العطاءات العسكرية والمدنية جنى منها ارباحاً طائلة ولم تنقطع صلته العائلية باحمد محمود.
والمهم فى هذا المجال اننا حينما نذكرالقبائل الليبية لابد ان نستحضر فى اذهاننا ان كل القبائل الليبية بإستثناء قبيلة واحدة “القذاذفة” لم ترضى بما عمل القذافى ورفاقه وان شذ عدد من افراد القبائل من هنا ومن هناك إلا ان هذا لا يعنى ان هذه القبائل قد اعطت ولائها للعصابة الحاكمة بل نجد على النقيض من ذلك ان عدداً كبيراً منها قد رفض حتى الموالاة التى قادها "خليفة احنيش" بين هذه القبائل وقبيلة القذاذفة.
والقذافى لم يشذ عن القاعدة فى الإستناد على عصبة قبلية فكما قام الاسد فى استخدام طائفتة العلوية كركيزة اساسية لنظام حكمه كذلك استند صدام حسين على “التكارته” فى دعمه ومساندته. وهكذا كل الانظمة الديكتاتورية لابد ان تستند على طائفة او قبيلة او حزب لدعمها وضمان استمراريتها. كذلك أود ان ابين للسيد عبدالونيس بأن اسم “حمد” لم يعرف يوماً عن “احمد محمود” وان جرت العاده فى ليبيا ان يتم “إطلاق اسم ترجيب” على الطفل فى صغره ومرات يمتد ذلك حتى لسنوات متقدمة من العمر كما نطلق على محمد “احميدة” وعلى سالم “اسلومة”. فهذا ليس من باب الانتقال من البداوة الى الحضارة، كذلك فان احمد محمود لم يدرس يوماً فى مدرسة سوسة وتزوج من فتاة حاسية من سوسة ولم يشأ الكاتب ان ينسب هذه الفتاة الى قبيلتها ولم ينسب ايضاً "صفية" زوجة العقيد الى قبيلتها حيث هى “برعصية” وانما إشارته الى عبارة بنت الجبل حينما ذكر اسمها.

وفى الختام فان السيد عبدالونيس الحاسى يستحق منا كل الشكر لهذا الإثراء الجيد فى المعلومات حول نظام القمع والارهاب واتمنى منه ان لا يحرم الجيل الجديد من المعلومات القيمة والثمينة التى يعرفها والتى عرفها خلال سنوات سجنه الطويل وكذلك اماطة اللثام عن حقائق كثيرة حول سر هذا الانقلاب المشؤم خاصة وانه كان قريبا من ابن عمه موسى احمد الحاسى الذى يعتبر بحق رجل الانقلاب الاول والذى لولاه لما نجح انقلاب سبتمبر المشؤم وذلك لمكانته وموقفه واقدامه وجرأته وكذلك وزنه القبلى الذى ادي الى عدم وقوع آية ردة فعل من قبائل الشرق حينما ظهر اسمى موسى احمد كوزير للداخلية وادم الحواز كوزير للدفاع.

جمعة عـمران الشويب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home