Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
مختصر ( الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية )
(4)

مـُخْـتَـصَر ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ) (4)

القسم الأول

لمؤلفها و جامعها

عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي

( رحلة الإمام السنوسي الأولى إلى برقة و مصر )
في أول عام 1238 هجري – 1822 – ميلادي ، أستأنف رحلته إلى برقة و قبل وصوله إلى مدينة ( إجدابيا ) مر على نجع شيخ قبيلة المغاربة الشيخ ( علي لطيوش ) فأكرم نُزله و قام بخدمته خير قيام دون سابق معرفة و رافقه إلى ( إجدابيا ) و جهزه إلى واحة ( أوجلة ) فنال بذلك خيراً لم يزل أثره في عقبه .. و لم يمر السيد السنوسي في رحلته هذه على مدينة ( بنغازي ) و لا على المدن الساحلية بل توجه إلى أوجلة و زار صاحب رسول الله ( عبدالله بن سعد بن أبي سرح ) رضي الله عنه و فاز بمعرفته أهل أوجلة قبل غيرهم و منهم الشيخ ( عمر بو حوا الأوجلي ) تعرف عليه و أخذ عنه العلم الشرعي و لحقه بعد ذلك في الحجاز .. و لم يرافقه في طريقه هذه سوى مملوك لسيادته و السيد ( عبدالله التواتي ) الذي لازمه و لم يفارقه منذ أن تعرف عليه ، و أخذ عنه في مدينة الأغواط الجزائرية ، و كان الشيخ محمد بن علي السنوسي يتنقل مع بعض القوافل و يرافقها من مكان إلى آخر حتى وصل إلى مدينة ( القاهرة ) عن طريق الصحراء ، و بمروره على قبيلة المغاربة و نزوله بإجدابيا تعرف عليه كثير من أهالي برقة البيضاء و شاع ذكره الطيب في عموم برقة ، و تحسر الكثير لعدم رؤيته.. و كان وصوله إلى القاهرة متوسط عام 1238 هجري – 1823 ميلادي . إبان حكم ( محمد علي باشا ) مؤسس العائلة الخديوية بمصر .. فنزل في بعض أروقة الجامع الأزهر لكونه لم يظهر أمره بعد.. و فعلاً لم يشتهر إلا بعد اجتماعه بأستاذه السيد ( أحمد بن إدريس العرائشي ) و أخذ العلم عنه في مكة كما سيتضح فيما بعد .. ثم قام بزيارة شيوخه الذين كان قد أخذ عنهم العلم عام 1232 هجري – 1817 ميلادي كما تقدم ذكرهم.. و تردد على حلقات كبار المشايخ أولاً ثم أخذ عن بعضهم و بدأ يشاركهم في التدريس حُسبة لله.. و سمع به طلبة العلم .. فلم يتخلف أحدٌ ممن سمع به حيث وجدوا عنده ضالتهم التي ينشدونها و تغربوا من أجلها .. و بعد إقامته بمصر قرابة سنتين و نصف والى رحلته إلى مكة المكرمة عن طريق الحاجّ الصحراوية و بصحبته حُجاج عام 1241 هجري – 1826 ميلادي . فمر على المحطات الآتية : البركة و البويب ثم عجرد ثم النواطير الأول و الثاني و الثالث و كلها أنصاب في صحراء سيناء الرملية ، فالعلوة ، فجنادل حسن ، فقرية نخل ثم بئر قريص ، و يُقال لها بئر طابة ثم أيله و هي إيلات ( مدين ) ( فالعقبة ) فحقل ثم الشرفا فمغاير شعيب و عيون القصب ثم المويلح ثم سلمى فاصطبل عنتر ثم الوجّة فعكرة و الحنك فالحوراء فالخضيرة فينبع البحر ثم الشعيفة فمستورة فرابغ فبئر الهندي ثم القضيمة فخليص فعسفان فقديد فمر الظهران فمكة المكرمة .. و ما بين مكة و مر الظهران مقام أم المؤمنين سيدتنا ( ميمونة الهلالية ) رضي الله عنها في منتصف الطريق ، و كذلك قبل دخول مكة بنحو خمسة فراسخ توجد قرية التنعيم و هي محل العُمرة بالنسبة لسكان مكة و هذا المكان هو الذي اعتمرت منه أم المؤمنين سيدتنا ( عائشة ابنة أبي بكر الصديق ) رضي الله عنها .. و ما بين التنعيم و مكة محل يُسمى في الوقت الحاضر الشهداء و هذا المكان هو( فخ ) الذي وقعت فيه مقتلة الحسنين ( سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب ) أيام الخليفة ( محمد الهادي العباسي ) و التي بسببها فر السيد ( إدريس الأكبر ) ابن عبد الله الكامل إلى المغرب..و كانت فاجعة عظيمة فني فيها الكثير من الحسنيين و الحسينيين ( سلالة الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين ) .

( وصوله إلى مكة المكرمة )

كان وصول السيد محمد بن علي السنوسي إلى مكة المكرمة في النصف الأول من شهر ذي القعدة عام 1241 هجري – 1826 ميلادي . و كان السيد السنوسي قد نذر لله تعالى وقف نفسه الشريفة على خدمة الكعبة المشرفة إذا سخر الله له و عاد إليها تقرباً إلى الله تعالى و تواضعاً له و مجاهدة لنفسه الشريفة .. و كان عازماً على المضي في ذلك .. غير أن الله تعالى رفع قدره الشريف و هيأه لما هو أعم و أنفع .. و من تواضع لله رفعه ، فاجتمع بعد وصوله مكة المكرمة بنخبة العلماء و الأولياء الجامع ما بين الطريقة و الحقيقة مُربي المريدين و مُحي سنة جده الأمين ذي المدد النفيس السيد ( أحمد بن عبد الله بن إدريس ) رحمه الله.. فأخذ عنه و انقطع إليه بعد أن قام بوفاء نذره و اشترك في خدمة الحرم الشريف بقدر ما يسر الله له.

( ولادة السيد الإمام أحمد بن إدريس و نشأته )

كانت ولادة هذا الحَبرُ العظيم عام 1163 هجري – 1750 ميلادي . ببلدة ميسور أو ببلدة العرائش التابعة لسلطنة فاس و مراكش و كان لهذا الإمام العظيم شأن كبير حيث نشأ أولاً في موقع رأسه الشريف " العرائش " و بعد أن ترعرع و حفظ القرآن العظيم و كثيراً من المتون و نال قسطاً وافراً من العلوم و بلغ العشرين من عمره انتقل إلى بلدة فاس عاصمة السلطنة المغربية إذ ذاك و انتسب إلى جامع القرويين بها ، و مكث يطلب العلم أولاً ثم يدرِّس ثانياً نحواً من ثلاثين عاماً .. إلا أنه كان يرحل أحياناً أثناء دراسته هذه إلى بعض الشيوخ الكبار في بعض ملحقات فاس للأخذ عنهم ، و لم يترك في زمنه أحداً من الشيوخ المعتبرين و الذين عاصرهم إلا و رحل إليه و أخذ عنه العلم .. و هؤلاء شيوخه رضي الله عنه و عنهم.

( شيوخ الإمام أحمد بن عبدالله بن إدريس بفاس و بلاد المغرب )

أولهم الإمام المُحدث الكبير الشيخ محمد التاودي بن سودة المتوفي سنة 1209 هجري – 1795 ميلادي . و الشيخ محمد أبو عبد الكريم الذهبي المتوفي سنة 1199 هجري. – 1785 ميلادي . و الشيخ عبد القادر بن أحمد العربي بن شقرون المتوفي سنة 1216 هجري – 1801 ميلادي . و الشيخ المجيدري الشنقيطي ، و كان شيخه في السلوك أولاً ثم كان خاتمهم بفاس الشيخ الكبير عبد الوهاب التازي و هو الذي تمّ أمره و علا شأنه على يده إذ كان عمدته في كافة مروياته ، و كان الشيخ عبد الوهاب التازي - قبل أن يعرفه السيد أحمد بن إدريس - يحضر كمستمع في حلقة السيد أحمد بن إدريس و كان يعجبه صوته كما تعجبه طريقة تدريسه ، و كان السيد أحمد بن إدريس يرجع في أموره و مشاوراته و سلوكه إلى الشيخ المجيدري الشنقيطي ، و كان المجيدري تلميذاً للشيخ عبد الوهاب التازي .. و صادف أن عرضت مسألة للسيد أحمد بن إدريس فاستشار فيها شيخه المجيدري فقال له : حتى أشاور شيخي التازي .. فقال له السيد أحمد بن إدريس ألك شيخ أكبر منك؟ قال نعم! شيخي و عمدتي هو الشيخ عبد الوهاب التازي ، فقال له : إذن اجمعني به .. فأتى المجيدري إلى التازي و أخبره فقال له ذات مرة : ليأتيني... فجاءه الإمام أحمد بن إدريس و أخذ عنه العلم و انقطع له كلياً ، و كان يلازم طريقة الحياء معه و لا يرفع صوته عنده .. فكان الشيخ التازي يقول له أحياناً : وين تلك الهدرة يا أحمد.. ويعني بذلك نبرات صوته لما كان يُدرِّس ببلدة تازة من بلدان المغرب الأقصى قرب حدود الجزائر ، و كانت مدينة علم و رخاء و لا تزال كذلك . و بعد ملازمة السيد أحمد بن إدريس للشيخ عبد الوهاب التازي مدة مباركة قدر الله و تُوفي رحمه الله. و بعد وفاة العلاَّمة التازي لازم السيد أحمد بن إدريس الشيخ أبا القاسم الوزير ، و كان من الصالحين الكبار و ذوي المقامات العالية إلا أنه كان متستراً .. غير أن المدة لم تطل ، فتوفي الشيخ أبو القاسم الوزير ، و بعد وفاته عقد السيد أحمد بن إدريس العزم على التوجه إلى جهة المشرق و الحجاز ليتزود بعلوم أكثر و ليقضي فرضه و يتشرف بزيارة جده الأعظم سيدنا محمد و ليهاجر إلى الحرمين الشريفين.


تصنيف : صلاح عـبدالعزيز


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home