Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
التزامنا بالدستور لا يعـني أننا ملكيون

لا أعرف لماذا التصقت صفة الملكية بفصيل الاتحاد الدستوري الليبي على مدى العقود الثلاثة الماضية. بل أنك تلاحظ أن الكثير مازالوا الى يومنا هذا يسمونه الاتحاد الملكي، ويشيرون اليه بأنه يدعو الى العودة إلى النظام الملكي !!!.
ألح علي هذا السؤال بقوة عندما قرأت في الحلقة 21 من مذكرات السيد محمد بن غلبون رئيس الاتحاد الدستوري رسالة موجهة منه إلى مجلة الطليعة العربية نشرت بتاريخ 12 ديسمبر 1983 عنوانها : التزامنا بالدستور لا يعني بأننا ملكيون.
ومنذ قرائتي لهذه الرسالة المعبرة _ والتي تبين بوضوح وجلاء الطبيعة الدستورية المحضة لهذا الفصيل ، كما تبين احترامه لخيارات الشعب الليبي التاريخية ، وحرصه الشديد على عدم التفريط في مكاسب الوطن السياسية ، واصراره المستميت على التمسك بحق الشعب في الاختيار الحر عند تقريره لمصيره _ وأنا أعيد شريط الذكريات في محاولة لمعرفة كيف تكونت لدي القناعة الراسخة بأن هذا الفصيل هو فصيل ملكي يدعو الى عودة الملكية الى ليبيا!!! ولكنني لم انجح في ذلك وكل ما استطيع تذكره هو ان هذه القناعة كانت هي القناعة السائدة (المتفق عليها) بين دوائر جميع الليبيين المهتمين بشئون المعارضة الليبية ، على الأقل في المهجر!!!
انه امر محير فعلا أن تصاب فئة كاملة من المجتمع بنفس الغشاوة التي تقود إلى ارتكاب نفس الخطأ !!!!! أليس كذلك ؟؟!!! وأول ما يتبادر الى الذهن لمحاولة شرح هذه الظاهرة العجيبة (او ربما المريبة) هو ان هذا التنظيم هو بالفعل تنظيم ملكي ولكنه غير نهجه لاحقا بعد ان تبين له عدم شعبية مايطرحه !!! ولكن تاريخ هذه الرسالة (ديسمبر 1983) ينفي هذا التعليل من أساسه. كذلك فإن كون هذه الرسالة قد نشرت في مجلة دورية يقرأها الليبيين في المهجر بغزارة ، وليس حديثاً شفوياً (حديث مرابيع) يمكن التشكيك في تاريخه وتفاصيله ينفي هذا الشك من أصله.
هاهي الرسالة المؤثرة التي وفت الملك ادريس رحمه الله حقه بصدق وأمانة واخلاص يملأ عيون محبيه بالدموع وقلوب اعدائه بالغيض.

فؤاد اكشيك
________________________________________________

التزامنا بالدستور لا يعني أننا ملكيون

نشرت في مجلة الطليعة العربية بتاريخ 12ديسمبر 1983 - العدد رقم 31

السيد رئيس تحرير مجلة "الطليعة العربية"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعدنا جدا حرص مجلتكم الغراء عى حرية الرأي والتزامها بشرف الصحافة ومبادئها، والذي دللتم عليه بنشركم لرسالتنا في عددكم 28 المؤرخ 21 تشرين الثاني 1983م.
ان لفتكم لانتباه القارئ لاحدى فقرات الرسالة الخاصة بالدستور الليبي والتي علقتم عليها بأنه "الدستور الملكي" أشار إلى طريقة فهمكم لما جاء في اصداراتنا وتلخيصكم لما ننادي به ونعمل من أجل تحقيقه أنه عبارة عن محاولة لإعادة النظام الملكي إلى ليبيا بطريقة أو بأخرى.
ولقد سبق ووجهنا بهذا المفهوم لمبادئنا من عدة جهات في مناسبات مختلفة. ولا ندري أسبَبُ ذلك فشلنا في طرح فكرتنا بالوضوح الكافي أم أنه عدم اهتمام تلك الجهات بالإستماع إلى وجهة نظرنا ومناقشتها معنا مباشرة، أم أن بعض الجهات التي تحاول أن تفرض خط سير معين على القضية الليبية يخدم مصالح تلك الجهات تحاول أن تصرف الانتباه عما ننادي به حقيقة وتفرض عليه مفهوم معين.

إن إشادتنا بشخص ملك ليبيا السابق السيد محمد ادريس السنوسي رحمه الله جائت انطلاقا من دوره المجيد في التاريخ الليبي ومن اعترافنا بالفضل لأهله وشكره.

كليبيين... حيّينا ونحي السيد محمد ادريس السنوسي كأمير للجهاد اجتمعت تحت رايته كل القوى الوطنية للخلاص من الاستعمار، وبحنكته وسداد رأيه وجّه العمل الوطني الاتجاه الصحيح وأسس أول جيش نظامي ليبي قام بدور فعال في تحرير ليبيا.
حيّينا ونحي السيد محمد ادريس السنوسي كسياسي لبق استطاع استخلاص بلاده من براثن أقوى الدول في ذلك الوقت وانتزع الاعتراف باستقلالها بالرغم من مشاريع التقسيم والوصاية.

كعرب... حيّينا ونحي السيد محمد ادريس السنوسي لتحقيقه لأنجح خطوة على طريق الوحدة العربية، حين وحد بين أقاليم ليبيا الثلاث برقة وطرابلس وفزان لأول مرة في تاريخ البلاد رغم صعوبة ذلك واختلاف تلك المناطق الثلاثة اختلافاً واضحاً في العادات واللهجة واللون. وحّد بينها بطريقة سليمة غير قابلة للانفصال حتى أن العالم العربي أجمع والجيل الجديد من من الشعب الليبي نفسه نسي أن هذه البلاد كانت وحتى الستينات تتكون من ثلاث شعوب مختلفة.

كمسلمين... حيّينا ونحي السيد محمد ادريس السنوسي شيخ الطريقة السنوسية الذي تدفّق البترول في بلاده وظهرت أثاره على كافة الشعب وتوهم الجميع أن المستفيد الأول هو الملك، ثم تفاجئنا وسائل اعلام الانقلاب في محاولة غبية للإساءة له، تفاجئنا بأن ملك ليبيا احدى أغنى الدول العربية تتكون ملكيته الخاصة في بلاده من 300 نعجة ومجموعة من السِبح وعصيّ البوص والكتب. ثم تكشف لنا وفاته أنه كان يعيش في مهجره في ضيافة مصر على نفقة حكومتها التي تكفلت مشكورة بكافة مصاريفه الشخصية لعدم ملكيته لشروى نقير خارج بلاده وعدم وجود أي مصدر دخل له طوال حياته سوى مرتبه الذي انقطع بقيام الانقلاب.

هل يملك أي رجل شريف أيها السادة إلا أن يقف تبجيلاً لذلك الرجل بصرف النظر عن النظام الذي يمثله وبصرف النظر عن اختلاف وجهات النظر السياسية.
وهل تبجيلنا له هو ما فُسر أنه تمسك بشكل معين من أشكال الحكم؟
أم أن تمسكنا بالدستور الليبي هو ما أُسئ فهمه؟
إن تمسكنا بالدستور الليبي وندائنا لكافة فصائل المعارضة لاتخاذه أرضية يجتمعون عليها مع احتفاظ كل فصيل بهويته السياسية يأتي انطلاقاً من احترامنا لرأي الشعب الليبي وحقه في تقرير مصيره. حيث أن ذلك الدستور وُضع من قِبل جمعية مثلت رأيه الحر وتقرر اختيار النظام الملكي وشخص الملك بعد استطلاع شامل لرغبة الشعب، فلا يجب أن نُجيز تغيير تلك الرغبة أو تعديل ذلك القرار إلا بطريقة متحضرة مثل تلك التي اختير بها، أما التغييرات التي أحدثها الانقلاب فهي مرفوضة، حيث أن كل ما بُني على الباطل فهو باطل.
لقد نشرنا بنود الدستور الليبي في كتيبنا المؤرخ 24 ديسمبر 1981، فهل يوجد أفضل من ذلك دستوراً يتطلع إليه أي شعب متحضر؟
وكنتيجة لما سببه الانقلاب من تشكيك حول رغبة الشعب في شكل نظام الحكم ولكثرة الجدال واختلاف وجهات النظر حول هذه النقطة وتغير الظروف والزمان، فقد تحفظنا على المادة الأولى التي تحدد شكل نظام الحكم، والتي وضعت بناءا على رغبة شعبية. تحفظنا عليها بأن اقترحنا للعمل بذلك الدستور أن يعاد النظر فيها خلال استفتاء شعبي بعد سقوط الانقلاب، يوضح للجميع رغبة الشعب في التمسك بقراره القديم أو تعديله واتخاذ شكل جديد للدولة يناسب مسيرتها.
أين في ذلك محاولة فرض شكل للحكم أو حتى اقتراحه قبل الاستماع إلى رأي الشعب مصدر الشرعية؟

لكم منا عظيم الشكر لنشركم رسالتنا السابقة ونأمل نشركم لهذه حتى تتيحوا لنا فرصة تبيان وجهة نظرنا من خلال منبر حر مثل مجلتكم التي تقف في طليعة المنابر الحرة، ونرجوا ألا يغلق باب الحوار بيننا.

لكم منا فائق الاحترام
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محمد عبده بن غلبون
رئيس الاتحاد الدستوري الليبي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home