Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي
(17)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد
نقلنا في الحلقات الماضية بعضا من أقوال وأفعال زنادقة الصوفية والتي تقشعر منها الأبدان كقول الشعراني عن سيده (علي وحيش): "وكان إذا رأى شيخ بلد أو غيره ينزله من على الحمارة ويقول له أمسك رأسها حتى أفعل فيها!!! فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض لا يستطيع أن يمشي خطوة!!!." وقد يتسائل الإنسان كيف وصل هؤلاء الناس إلى هذا المستوى من الضلال؟!! والجواب أن هذا ناتج عن إجتهاد هؤلاء الزنادقة في الإلتزام بالبدع والضلالات حتى جعلوا لأنفسهم طرقا وأورادا متضمنة للكفر والعياذ بالله ، ثم جعلوا بعد ذلك تلك الضلالات دينا يخالفون به شريعة الرحمن ، وكان الأمام الشافعى رحمة الله عليه يقول من استحسن فقد شرع!!.
ولذلك أشتد نكير العلماء على المبتدعة حتى جعلوهم أسوأ حالا من العصاة ، إذ العاصي حينما يأتي المعصية يعلم ويقر في داخله أنه عصى الله وبالتالي يعلم أنه معرض للعقوبة ، ففي الغالب يرجع إلى الله ويتوب ، أما المبتدع فإنه يأتي المعاصي والمنكرات وهو يحسب أنه يحسن صنعا ، قال أيوب السختياني : ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا ازداد من الله بعداً " ، و كما مر معنا من أقوال الشعراني ، حيث يرى أن تلك المنكرات من علامات صدق الولاية!!! وأن أولئك الزنادقة الذين يقترفون تلك المنكرات هم من خواص العارفين ولذلك تجده يترضى عنهم ، عليهم جميعا من الله ما يستحقون. وأهل البدع يتفاوتون في بدعهم ، فمنهم المقلد الذي يقلد شيخه في كل صغير وكبير ، ومنهم الذي ينظر ويؤصل للبدع ، وهذا الصنف خطره على الأمة عظيم وشره مستطير ، فهؤلاء لا يكتفي أحدهم بإرتكاب البدع ، بل يزينها لغيره تأصيلا وتفصيلا كحال ابن السنوسي ، أضف إلى تأصيلات وتفصيلات ابن السنوسي الضلالية ، قلب الحقائق الذي يقوم به عامة من يكتب عن هذه الشخصية وعلى رأسهم علي الصلابي مما جعل هذا الفكر السرطاني يسري في أوصال هذه الأمة التي أنهكتها الأمراض والأسقام من البدع والضلالات ، ومن هنا رأيت أنه من الواجب علي الرد على ابن السنوسي تأصيلا وتفصيلا!! وقد بينا ومازلنا نبين ذلك بأدلة دامغة لا تخفى إلا على أعمى البصيرة.
تابع معي أخي الكريم بعض تأصيلات ابن السنوسي البدعية الضلالية حيث يقول(1) في كتابه السلسبيل صفحة 61،60 "ومنهم من يستتر بالكسب وبيع الأمور المحقرات كالأدهال والبقول ويخاصم من أخذ عليه شيئا بغير حق ولا يسامح بالقليل فيسقط من أعين الناس مع أن قصده الحسن في ذلك إنما هو التسبب في براءة ذمة إخوانه المؤمنين وعدم اعتيادهم أخذ أموال بعضهم بعضا وكان على هذا الشيخ على الخواص نفع الله به. ومنهم من ينفر الخلق عنه بالتظاهر بالجنون وكان على هذا جماعة منهم الشيخ سيدي عبد القادر الجيلي رضي الله عنه في بدايته.
ومنهم من يرتكب بعض المحرمات التي هي أخف ضررا من العجب ونحوه من الكبائر اللازمة لمخالطة الخلق إلا من شاء الله كتضييع المال وحرق الثياب بالنار وغير ذلك جريا على قاعدة من ابتلى ببليتين فليرتكب أخفهما وكان على هذا جماعة منهم لص الحمام وسيدنا الشبلي وعبد الهادي السودي ومما يحكي في هذا الباب أن بعض الناس صحب سيدنا البسطامي ثلاثين سنة مع صيام نهارها وقيام ليلها فقال للشيخ يوما سيدي خدمتك وأطعتك ولم يظهر لي شيء مما يودع الحق قلوبكم فقال له الشيخ يا ولدي لو صمت وقمت ثلاثمائة سنة ما تجد منها ذرة لأنك محجوب بنفسك ومنقطع برؤيتك طاعتك فقال له دلني على الدواء فقال اذهب فاحلق لحيتك وانزع لباسك وعلق في عنقك مخلاة فيها جوز وقل للصبيان من صفعني صفعة أعطيته جوزة ثم در الأسواق كذلك عند من يعرفك فقال سبحان الله لمثلى يقال هذا قال قولك في معرض ذلك سرك لأنك رأيت عظمة نفسك فسبحتها فقال دلني على غير ذلك قال لا دواء لك غيره انتهى. ولا ينبغي الإنكار على هؤلاء وإن كان لا يقتدى بهم في هذا الأمر فقط لبعد مراميهم نعم إن عاقب الحاكم المتظاهر بهذه الأمورعلى مقتضى الشريعة لا يأثم ولا حرج عليه من الله في ذلك إلا أن الغالب على الصادق في حاله أن يكون له سلطان على الخلق فلا يتوصل إليه بأذى.

ومنهم من يصلى ويصوم ويعمل سائر أعمال البر خفية من حيث لا يدري أو في البراري ويتظاهر بخلاف ذلك من الحرمات في عين الرائي ككشف العورة والتلطخ بالنجاسات وأكل الحشيش وشرب المغيرات وهو في نفس الأمر ممن تنقلب له الأعيان وتطوي له الأرض كقضيب البان والشيخ أبو سعود هبة الله الشيرازي ثم المكي وغيرهما وقد اجتمعت ولله الحمد بواحد منهم وحصل لي منه إقبال ودعا لي بما أرجوا بركته إن شاء الله تعالى والحكم في هؤلاء المخربين لظاهر الشريعة أن المرتكب منهم للمحرمات إما أن يعتقده العارفون من أرباب القلوب أو يكون المنكر الذي تلبس به غير فاحش فإن كان صغيرة مع ظهور الخارق فينبغي حسن الظن في هاتين الصورتين فيعتقد لأن تحسين الظن بالمسلمين مندوب إليه والمنكر العسير لا يكاد يسلم منه إلا القليل أو كان بخلاف ما مر فيتوقف فيه وينكر ظاهر ما ينكره الشرع ويحسن فيه الظن إن كان ممن يغيب عن حسه في بعض الأوقات لجواز صدور المنكر منه في غيبته وهو معذور فيه وإلا بأن كان صاحيا مرتكبا للمعاصي الفاحشة وهي الكبائر عاريا عن اعتقاد العارفين فيه فيساء الظن به ويحبس لينجز ذكره اليافعي في الروض ولنسق السند في هذه الطريقة إلى أجل من اشتهر بها وهو سيدنا الأمام الأكبر أبو يزيد البسطامي والأستاذ ذوالنون المصري.. ثم ساق سنده المظلم انتهى.

فتأمل قوله
"..ويخاصم من أخذ عليه شيئا بغير حق ولا يسامح بالقليل فيسقط من أعين الناس.."
ثم تأمل تأصيله البدعي لهذا الأمر:
" مع أن قصده الحسن في ذلك إنما هو التسبب في براءة ذمة إخوانه المؤمنين وعدم اعتيادهم أخذ أموال بعضهم بعضا.." فهذا الكلام وهذا التأصيل الباطل مخالف لما شرعه الله لنا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم حيث قال: "رحم الله امرأ سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا قضى، سمحاً إذا اقتضى" رواه البخاري ، وكذلك بيّن النبي – صلى الله عليه وسلم – أجر أهل السماحة فقال : ( من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ) رواه مسلم ، وقال أيضاً : ( من نفس عن غريمه أو محا عنه ، كان في ظل العرش يوم القيامة ) رواه أحمد .
ثم أخي الكريم هل السقوط من أعين الناس وتنفيرهم عنا سواء كان بالتظاهر بالجنون أو بمثل هذه الأعمال التي تتنافى حتى مع المروءة مطلوب شرعا؟!!

وتأمل قوله
"..ومنهم من يرتكب بعض المحرمات التي هي أخف ضررا من العجب ونحوه من الكبائر اللازمة لمخالطة الخلق إلا من شاء الله كتضييع المال وحرق الثياب بالنار وغير ذلك.."
ثم تأمل تأصيله البدعي لهذا الأمر:
".. جريا على قاعدة من ابتلى ببليتين فليرتكب أخفهما.." فهل أخي الكريم إذا ابتلي أحدنا بكبر أو عجب أو رياء.. إلخ يقترف هذه المنكرات من تضييع للمال وحرق للثياب؟!! هل في شريعتنا ما يدل على ذلك؟!! ثم أليس تضييع المال من السفه؟!! وقد قال الله تعالى " وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ.." قال ابن كثير : ينهى سبحانه وتعالى عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس قياما أي تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها. ومن ههنا يؤخذ الحجر على السفهاء وهم أقسام فتارة يكون الحجر للصغير فإن الصغير مسلوب العبارة وتارة يكون الحجر للجنون وتارة لسوء التصرف لنقص العقل أو الدين.." انتهى مختصرا. ولا يشك عاقل أن تضييع الأموال من أسوأ أنواع سوء التصرف الذي عده ابن كثير من السفه!!.
وقد كان الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وهم أعلم هذه الأمة وأبرها قلوبا يعالجون أنفسهم إذا حدتثهم بشيئ من تلك الأمور بعلاج لايخالف شرعا ولايذهب مروءة ، قال عروة بن الزبير: رأيت عمر بم الخطاب على عاتقه قربة ماء فقلت : يا أمير المؤمنين لا ينبغي لك هذا فقال :لما أتاني الوفود سامعين مطيعين ، دخلت نفسي نخوة .. فأردت أن أكسرها. وعن عمر المخزومي قال : نادى عمر : الصلاة جامعة.. فلما اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر ثم قال... أيها الناس لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم ، فيقبضن لي القبضة من التمر والزبيب فأظل يومي وأيّ يوم . ثم نزل. فقال عبدالرحمن بن عوف : يا أمير المؤمنين مازدت إلا أن عِبتَ نفسك . فقال : ويحك يابن عوف إني خلوت فحدثتني نفسي فقالت : أنت أمير المؤمنين ، فمن ذا أفضل منك .. فأردت أن أعرفها نفسها.
ثم إضاعة الأموال وحرق الثياب أليس مما نهينا عنه؟!! وقد قال النبيِ صلى الله عليه وسلم: "مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ..".رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قال بعض العلماء هذا يؤخذ منه أن النهي أشد من الأمر لأن النهي لم يرخص في ارتكاب شيء منه!! والأمر قيد بحسب الاستطاعة.
وقوله في قصة سيده البسطامي:
".. فقال اذهب فاحلق لحيتك(2) وانزع لباسك وعلق في عنقك مخلاة فيها جوز وقل للصبيان من صفعني صفعة أعطيته جوزة ثم در الأسواق كذلك عند من يعرفك فقال سبحان الله لمثلى يقال هذا قال قولك في معرض ذلك سرك لأنك رأيت عظمة نفسك فسبحتها فقال دلني على غير ذلك قال لا دواء لك غيره انتهى.
ثم تأمل تأصيله البدعي لهذا الأمر:
"..ولا ينبغي الإنكار على هؤلاء وإن كان لا يقتدى بهم في هذا الأمر فقط لبعد مراميهم نعم إن عاقب الحاكم المتظاهر بهذه الأمورعلى مقتضى الشريعة لا يأثم ولا حرج عليه من الله في ذلك إلا أن الغالب على الصادق في حاله أن يكون له سلطان على الخلق فلا يتوصل إليه بأذى.
سبحان الله.. هذه الصورة النجسة القذرة لا ينبغي إنكارها!! ، ولماذا أيها الضال المضل؟!! قال وذلك لبعد مراميهم!! بلى والله فقد بلغوا من الضلال ما يشق على من جاء بعدهم أن يصل إلى ما وصلوا إليه. وتأمل قوله " إلا أن الغالب على الصادق في حاله أن يكون له سلطان على الخلق فلا يتوصل إليه بأذى" وهل هؤلاء المجانين فيهم صادق فضلا عن أن يكون عنده سلطان على الخلق ، نعم هناك صنف واحد من الخلق لهم عليه سلطان وهو من أسلم عقله لهم!! أما أتباع المنهج السلفي الصحيح فلا يرون هؤلاء إلا من جملة المجانين الذين لا مكان لهم إلا المصحات العقلية!!.
وقوله:
".. ومنهم من يصلى ويصوم ويعمل سائر أعمال البر خفية من حيث لا يدري أو في البراري ويتظاهر بخلاف ذلك من الحرمات في عين الرائي ككشف العورة والتلطخ بالنجاسات وأكل الحشيش وشرب المغيرات.."
ثم تأمل تأصيله البدعي لهذا الأمر:
".. وهو في نفس الأمر ممن تنقلب له الأعيان وتطوي له الأرض كقضيب البان.." ما معنى هذا أخي الكريم؟!! وفق هذا التبرير البدعي الضلالي ، لو أنك أخي الكريم مررت على أحد هؤلاء الضالين وهو جالس على قارعة الطريق مكشوف العورة ، متلطخ بالنجاسات والقاذورات وبين يديه الحشيش والمخدرات وأقداح الخمر تروح وتغدوا عليه والحمارة عن يمينه أو شماله!! ، إياك ثم إياك أن يقع في نفسك شيئ من الإنكار لهذه الصورة التي ربما يترفع عنها حتى القردة والخنازير!! لأي شيئ لا يجب الإنكار؟!! قال لأن هؤلاء ممن تنقلب له الأعيان وتطوي له الأرض كقضيب البان!!! أي أنك أنت أخي الكريم ترى ولي الشيطان في هذه الصورة ، والصورة هذه قي عينيك فقط بدليل قوله " ويتظاهر بخلاف ذلك من الحرمات في عين الرائي.." والشاهد هو قوله في عين الرائي ، لكن حقيقة هذه الصورة ـ وفق تأصيل ابن السنوسي البدعي ـ لا تدركه أنت ولا أنا ولا سائر المسلمين!!! إنما يدركه خواص العارفين ، فولي الشيطان في تلك الحالة قد يكون يقرأ القرءان أو ساجد للرحمن ، ولذلك يفتخر ابن السنوسي بأنه نال دعوة من هؤلاء الشياطين حيث قال " والشيخ أبو سعود هبة الله الشيرازي ثم المكي وغيرهما وقد اجتمعت ولله الحمد بواحد منهم وحصل لي منه إقبال ودعا لي بما أرجوا بركته إن شاء الله تعالى" ولقد حدتثني ممن أثق في روايته أنه كان في مجلس فقام أحد هؤلاء المتصوفة يروي قصة مفادها أن أحد الأولياء!!! وقف في السوق يأتي الحمارة!! وصار يتحرك يمينا وشمالا فلما انتهى ، قال لهم ولي الشيطان أن اللحظة التي كان يأتي فيها الحمارة ، كان هناك أناس في عرض البحر كاد قاربهم أن يغرق!! فالذي رأيتموني أفعله ما هو إلا إنقاد لإولئك النفر!!! وهذا الصوفي المغفل الذي يروي هذه القصة يرويها على سبيل الإعجاب وإعتقاد الولاية في هذا الزنديق الفاسق!!.
ولايزال ابن السنوسي يؤصل الضلال وينشره في أمة الإسلام حيث يقول:
" والحكم في هؤلاء المخربين لظاهر الشريعة أن المرتكب منهم للمحرمات إما أن يعتقده العارفون من أرباب القلوب أو يكون المنكر الذي تلبس به غير فاحش فإن كان صغيرة مع ظهور الخارق فينبغي حسن الظن في هاتين الصورتين فيعتقد لأن تحسين الظن بالمسلمين مندوب إليه والمنكر العسير لا يكاد يسلم منه إلا القليل أو كان بخلاف ما مر فيتوقف فيه وينكر ظاهر ما ينكره الشرع ويحسن فيه الظن إن كان ممن يغيب عن حسه في بعض الأوقات لجواز صدور المنكر منه في غيبته وهو معذور فيه وإلا بأن كان صاحيا مرتكبا للمعاصي الفاحشة وهي الكبائر عاريا عن اعتقاد العارفين فيه فيساء الظن به ويحبس لينجز..".
أين الذي أنكر علينا لما نقلنا كلام ابن عربي والشعراني الملئ بالكفر والزندقة والإلحاد فقال هذا مكذوب عليهم؟!! هذا كلام ابن السنوسي مقرر في كتبه أهو مكذوب عليه أيضا؟!! متى تستيقظوا من نومكم؟!!.
فقل لي بربك أخي الكريم أهذا دين يصلح لبني البشر؟!! أهؤلاء هم الأولياء الذين يخوفوننا بهم بين الفينة والفينة؟!! أهذه هي الكرامات التي يتغنى بها من أسلم عقله لغيره؟!!
وقل لي بربك أخي الكريم أي جناية وأي تلبيس وأي تدليس وأي بلاء أعظم من قول الصلابي "إن ابن السنوسي صحت معرفته بالله ورسوله ودينه وصدقت متابعته للشرع ظاهرا وباطنا، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا، ولذلك فتح الله عليه بما لم يفتح على غيره، من إلهامات صحيحة، وفراسات صائبة، وأحوال صادقة".
أين العقلاء؟!! أين الموحدون؟!! أهذا دين؟!! والله الذي لا إله إلا هو إن هذا لدين نجس يجب هدمه وإعادة بنائه على قواعد ابراهيم!!.
وصلى الله على نبينا محمد وابراهيم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
وقفة مع الردود
قال الله تعالى " هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ".
كثير من الناس يظن أنه بحشده لبعض الأيات والأحاديث في مسألة ما يكون بذلك قد أقام الحجة والبينة على المسألة التي يريد أن ينتصر لها ، وغالب من لا يتحرى الحق لا يوفق في استدلالاته، فتجده يحشد الأدلة الصحيح منها والسقيم في جهة والمسألة التي يراد الإستدلال لها في جهة أخرى!!
يقول أحد هؤلاء(3) ممن لا يحسن الإستدلال " وقد ثبت أن الله تعالى علم نبيه من الغيب ما علمه وأعطاه ما أعطاه ولقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم بالكثير منها كبعض أحداث يوم القيامة ، وأشراط يوم الساعة ، ووصف الجنة والنار وغير ذلك.ورغم كل الدلائل الساطعة والبراهين القاطعة من العلوم النقلية والعقلية ، وأقوال أكابر علماء الأمة السابقين والمعاصرين، التي تؤكد على إكرام الله تعالى لبعض عباده الصالحين بعديد من الكرامات تفضلا منه على من أراد إكرامه ورفع مقامه ، إلا إننا نجد بين الفينة والأخرى من يحاول إنكار ذلك من المتنطعين السطحيين المتطرفين، الذين لا يفهمون معاني الألفاظ ولا يدركون اختلاف مدلولاتها أمثال المحمودي الذي ينكر الكشف لأصحاب البصائر من العلماء الربانيين ويرمي من صدق بها من المسلمين بالكفر والخروج من الملة. فيقول ـ يقصد المحمودي ـ :( وهذا الذي يسميه الإلهام و الكشف ، اسمه في شريعة رب العالمين ادعاء معرفة الغيب وليس له اسم غير هذا الإسم ، وهو كفر أكبر مخرج من الملة باتفاق المسلمين )" انتهى.
لا أريد أن أدخل في رد تفصيلي على هذا ومن كان على شاكلته ، فقد جربنا غيره من قبل فاستغرق الرد عليه ست حلقات ، فعندنا كثير من الضلال في كتب ابن السنوسي نحتاج إلى كثير من الوقت لكشفه والرد عليه ، ولكن نصحا لإخواني القراء أريد أن أوضح بعض النقاط:
مسألة الإلهام والكشف والذي أسميه أنا ـ ادعاء معرفة الغيب ـ هذه المسألة لها وجهان:
الوجه الأول: شخص يزعم أن له وسيلة وطريقة بواسطتها يحصل له " الكشف حتى يكون الغيب لديه كالشهادة وصاحب التفكر يكون عالم الغيب عنده كالشهادة معاينة ويحصل له الإطلاع على خواطر الناس" ويفعل طريقة أخرى " "ثم يشتغل بذكر الأمهات حتى يكشف له عن عالم الناسوت ثم بذكر النبات حتى يكشف له الملكوت ثم بذكر الملفوفات حتى ينكشف له الجبروت ثم بذكر الاخوات حتى ينكشف له اللاهوت". وهذا الكلام من أقوال ابن السنوسي ذكرناه بالتفصيل في الحلقة السابعة ، وهذه الطريقة التي بها تحدث هذه الأمور هي قوله " فإذا أراد السالك أن يخرج من الوهم ويشاهد عالم الغيب فينبغي له أن يستحضر الكلمات السبعة التي ينسب إليها التوهم والتفكر ففي حالة الوهم يظهر أثر خواص ذلك الفكر، فالأول أن يبدأ بالتفكر من المقعدة ويجمع فكره فيها ويقول في حالة لتفكر هذه الكلمة هو أم ومعناه الجواد وسواد زحل وخاصيتها مشاهدة أحكام نفسه ، الثاني أن يتفكر في ذكره وبين خصيته ويقول في قلبه حالة التفكير هذه و معناه القدير وحمرة المريخ.. إلخ" انتهى. وبهذه الطريقة استطاع أن يعرف أن الأمير عبد القادر سيحكم الجزائر بعد عشرات السنين!! وسيحكم لسنوات محددة!! ولو زاد في لقم الكسكي لزادت سنوات حكمه!!! وبنفس هذه الطريقة أخبر أحد شيوخ القبائل " أن النابولتان ـ الطليان ـ سيغزوا هذا البلد ويقف أهلها للدفاع عنها موقفاً مشرفاً، وسيتخذ النابولتان جميع الوسائل لاخضاعهم، ومن بين هذه الوسائل سيقدمون الأموال للأغراء!!.." انتهى وهذا الكلام قبل قدوم الطليان بمائة سنة أوأكثر!! وغيرها من المواقف التي مرت معنا.
الوجه الثاني: تصور أخي الكريم لوأنك كنت يوما ما تسيرفي طريق مع أحد إخوانك فوقع في نفسك أن في هذا الطريق خطر ما ، فأخبرت أخاك بما وقع في نفسك ، فبعد التشاور قررتما الرجوع وعدم إكمال المسير في نفس الطريق ، ثم تبين بعد حين أن الوادي المحاذي للطريق قد غمر الطريق وتسبب في أضرار جسيمة ، فهل هذه الصورة أخي الكريم فيها إطلاع على الغيب؟!! أم أنها رحمة يرحم الله بها من يشاء من عباده؟!! وقس على هذا الموقف سائر المواقف التي سردت في ذلك المقال كموقف عمر رضي الله عنه وموقف عثمان رضي الله عنه.. إلخ. أما هذا الكلام " عن الإصبع رحمه الله تعالى قال :أتينا مع علي كرم الله وجهه فمررنا بموضع قبر الحسين ، فقال علي ( ها هنا مناخ ركابهم، وها هنا موضع رحالهم، وها هنا مهراق دمائهم، فتية من آل محمد صلى الله عليه وسلم يقتلون بهذه العرصة، تبكي عليهم السماء والأرض ) قال علي رضي الله عنه لأهل الكوفة:(ينزل بكم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستغيثون بكم فلم يغاثوا ) فكان منهم في الحسين ما كان" انتهى. ما أرى أن هذا الكلام يثبت عن علي رضي الله عنه ، وعليه يجب إثباته أولا.
فالوجه الأول لا أعلم فيه خلافا بأنه كفر مخرج من الملة ، وهذا الوجه ننكره جملة وتفصيلا ونبرأ إلى الله من قائله وفاعله ومعتقده ، فهذا الأصل الذي تعلمناه منذ أن عرفنا الإسلام الصحيح الذي أرسل به محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن يرى غير ذلك فليأتنا بدليل ـ وننتظر إلى رمضان القادم كما أمهلنا أحدهم ـ من الكتاب أوالسنة يؤيد رأيه ، وهذا هو أصل الخلاف وموطن النزاع فمن أراد أن يناقش في هذا الموضوع فليناقش في هذه النقطة المثبتة بالدليل كما مر معنا ، أما طريقة المراوغة وإثارة النقع وإقحام مواضيع أخرى لا تتعلق بهذا الموضوع إطلاقا كالكرامة والشفاعة والفراسة..إلخ فهذا ليس من البحث العلمي في شيئ ، وهذا من التلبيس والتدليس الذي يتقنه أهل البدع!!.
فتأمل قوله " ولقد ثبت وقوع الكرامات بمختلف أنواعها لأولياء الله الصالحين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وعلى سبيل المثال.. ثم ذكر بعض الأمثلة ". انتهى
فياسبحان الله وهل أنكرنا نحن الكرامة..فهذه عقيدتنا التي ندين الله بها ، ولكن السؤال الجوهري من هم هؤلاء الأولياء الصالحون الذين نثبت لهم الكرامة؟!!!
فإذا كان هؤلاء الأولياء كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم فعلى الرأس والعين.
أما إن كان المراد بالأولياء ابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والشعراني ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم كالأنجاس الذين ذكروا في بداية هذا المقال فهؤلاء جميعا تحت الأقدام ولا كرامة!!.

المحمودي
________________________________________________

1. راجع الملحقات متكرما
2. يقول الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم الإسكندراني في أدلة تحريم حلق اللحية ص 135 : صرح جمهور الفقهاء بالتحريم ، ونص البعض على الكراهة وهي حكم قد يُطلق على المحظور لان المتقدمين يعبِّرون بالكراهة عن التحريم كما نقل ابن عبدالبر ذلك في جامع بيان العلم وفضله عن الإمام مالك وغيره . أهـ ، قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في أعلام الموقعين 1/39 : وقد غلط كثير من المتأخرين من أتباع الأئمة بسبب ذلك حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة ، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخَفّت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه. وتجاوز به آخرون الى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جداً في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة .
3. http://www.libya-watanona.com/letters/v2008a/v29may8m.htm


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home