Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

رسالة إلى رابطة شباب القطعان ـ طبرق

نبهني أحد الأصدقاء مشكورا، إلى رسالتكم بموقع (ليبيا وطننا) بصفحة الرسائل بتاريخ 29 مارس 2008. وهي الرسالة التي تتضمن (تصويب معلومة) بحاشية بالحلقة الثالثة، من موضوع (أول محاولة اغتيال بعد الإنقلاب).
وفي الوقت الذي أشكركم فيه جزيل الشكر، على رسالتكم، يا شباب رابطة شباب القطعان بطبرق، وعلى مبادرتكم بالكتابة حرصا واهتماما، من أجل تصحيح وقائع حادثة تاريخية، تتعلق بحياة ومصير مواطن ليبي بريء، قتل ظلما وعدوانا، لأحييكم أيضا، على غيرتكم وعلى وطنيتكم المتدفقة من بين ثنايا الكلمات والسطور، فجعلتني أتذكر بيت شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوي الذي يقول:

أمل البلاد على رقي شبابها :. إن كان حيا لا تخاف زوالا

ستظل حادثة استشهاد المواطن ارحيم عبد الرازق ارحيم، رمزا لمواقف الرجال الشجاعة، صمودا حتى الموت، ونبراسا لمن يريد أن يتصدى للظلم والظالمين ولو (بخرطوش) صغير، كما أنها ستظل من ناحية أخرى، دليلا أو مؤشرا على مدى قيمة الإنسان الليبي، في نظر الحاكم أو رئيس الدولة الليبية، أو لدى النظام الحاكم في ليبيا بصفة عامة.

إن الإنسان الذي كرمه الله، هو أهم من كل ما عداه، على وجه الأرض، وحياته هي أثمن ما في الوجود، لهذا نراه معززا مكرما في البلدان الديمقراطية التي تحترم حقوق الإنسان، وتحترم حقوق مواطنيها، ولا تسمح لأحد بالمساس بها. لقد هزمت اسرائيل العرب، لأن المواطن والجندي الاسرائيلي، يدافع عن وطن يشعر فيه بحريته وكرامته وعزته، فانتصرت بذلك اسرائيل.. بينما يعامل حكامنا العرب مواطنيهم، معاملة العبيد الإذلاء، فهزموا لذلك في جميع حروبهم، وما زالوا مهزومين، ولم يتعظوا حتى هذا اليوم، فلا أحد يدافع عن عبوديته، ولا أحد يضحي من أجل مضطهديه..؟!!!.

* * *

لعل الشيء أو الأمر الذي أثار الدهشة في نفسي، وفي نفس صديقي الذي نبهني إلى رسالتكم ـ أيها الشباب ـ هي الدقة المتناهية في تحديد مكان وزمان حادثة الإعتداء الغاشم والآثم، إلى حد لم تنسوا فيه، ذكر الساعة على وجه الضبط. حقا كما قلتم في رسالتكم، ليعلم الجميع أن ذاكرة الشعب الليبي أقوى كثيرا مما يعتقدون.
وإنني إذ أثمن تثمينا عاليا، كل ما جاء في رسالتكم، وخاصة تصحيح تلك الحادثة التاريخية المهمة، لأرى لزاما علي، أن أعتذر على الخطأ، وعلى عدم الدقة في الرواية... وسبحانه الذي لا يخطئ ولا ينسى... فأنا أكتب من الذاكرة.. لهذا، فإنني أرجو أن تسمحوا لي، إذا ما استأذنتكم واصطحبتكم معي بعض الوقت، إلى المكان والزمان، حيث عرفت بقصة الشهيد البطل (ارحيم عبد الرازق ارحيم) لأذكرها لكم على هذا النحو باختصار شديد:
في عام 1981، انضمت إلينا في القسم الأول، وهو قسم المحكومين بالإعدام، بسجن الحصان الأسود، مجموعة من الضباط من قضية اغسطس عام 1975، وهي القضية التي عرفت فيما بعد باسم قضية عمر المحيشي، وصدرت فيها أحكام بالإعدام على أكثر من اربعين ضابطا من ضباط الجيش، وتم تنفيذ حكم الإعدام في عدد كبير منهم، في ابريل عام 1977، بميادين الرماية بالمعسكرات، كان من بينهم: مصطفى المنقوش بطبرق، وعبد المجيد المنقوش بقرنادة، ومحمد عبد السلام المنصوري، وصالح القلوص، وحامد القندوز، وعبد الكريم نجم ببنغازي، وعلي قشوط بطرابلس... وغيرهم.
وبقيت مجموعة من اولئك الضباط، تأجل تنفيذ حكم الإعدام فيهم، كان من بينهم: عمر الحريري، وفرج الهوني، وعبد الله بوخطوة، وعلي مادي الكزة، وعطية عبد السلام المنصوري، وجاد المولى جاد الله القبائلي، وآدم الدغاري... وآخرين. وهذه المجموعة ظلت بالقسم الرابع، إلى أن اكتظ السجن بالمساجين عام 1981، بعد قضية (ادريس الشهيبي)، وقضية (فتحي الشاعري)، وقضايا أخرى، فاحتاجوا للقسم الرابع، فنقلوهم إلينا بالقسم الأول.

* * *

كنا نتسقط أخبار الوطن، ونتوق إليها من داخل الزنازين المغلقة ليلا ونهارا... ونتلهف لسماعها... والحدث الذي مضت على وقوعه عدة سنوات، حين يصلنا، يصبح بالنسبة لنا، خبرا جديدا وطازجا، ونستمع إليه باهتمام بالغ، وكأنه حدث مساء الأمس فقط.
ما زلت أتذكر جيدا، من حدثني عن قصة (ارحيم القطعاني) من تلك المجموعة الشجاعة التي انضمت إلينا، وهو محمد افضيل ابريدان الغيثي الرجل الصبور، الذي كان لا يفتأ يردد، كلما داهمه الحنين الجارف، والشوق العارم، إلى فلذات كبده... إلى سلوى وصالح وسامح وسماح... أجل، يردد بصوت زاجر، ولكنه ثري بالعزم والتصميم، هذا البيت لحسان بن ثابت:

دع عنك التذكر كل يوم :. ورد حرارة القلب اللهيب

وكأنما يعنف نفسه، وهو يتصامد جاهدا، على نحو جدير بالإعجاب...!!؟.

كان محمد افضيل ابريدان في تلك الفترة (1972) بحامية طبرق ـ وأظنه يوجد الآن بطبرق منذ خروجه من السجن ـ وهو يعرف حادثة استشهاد ارحيم القطعاني جيدا، وقد رواها لي بتفاصيلها، ولكنني لا أنسب الخطأ الذي وقعت فيه إليه، بل إلى نفسي، وتداخل الأحداث اللاحقة، وكذلك إلى طول المدة الزمنية نسبيا، وإلى عامل النسيان...؟!.
كما لا يفوتني أن أعتذر (للجارح فركاش) على الخطأ غير المقصود الذي وقعت فيه، فهدفنا هو الوصول إلى الحقيقة، وليس ابتلاء أحد بما لم يفعل، أو تقترف يداه... والله من وراء القصد.

أخيرا... أيها الشباب، لعل الأمر المهم الذي ظل صحيحا بلا خطأ، ولا خلاف حوله، هو أن محمد الكيلاني، هو من أصدر الأمر بإطلاق النار على المواطن ارحيم عبد الرازق ارحيم، فهو إذن، ومن منظور عسكري، القاتل والمجرم الحقيقي...؟!.

تحية للرائد حماد عطية الله الغيثي الذي لم يوافق على إجراء، من شأنه إزهاق روح مواطن ليبي بريء.
تحية إلى المربية الفاضلة تعويضة صالح... أم سلوى وصالح وسامح وسماح التي قامت برعاية ابنائها وتربيتهم، وأدت واجبها كاملا نحوهم، عندما كان والدهم محمد افضيل ابريدان وراء القضبان، على مدى ثلاثة عشر عاما.
تحية إلى كل ليبية... وإلى كل ليبي، يرفض الظلم، وينأى بنفسه عنه، وينحاز إلى جانب الحق والعدل والإنصاف..؟!.

عبد الونيس محمود الحاسي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home