Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي
(14)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد.

ذكرنا في الحلقات الماضية أن من أصول الدعوة الصوفية هو ربط المريد بشيخه بحيث يكون هذا المريد كالميت بين يدي المغسل ، وقد ذكرنا أيضا أن الحكمة من هذا الربط هو تمرير كل ما يريد شيخ الضلالة إمراره على المريد دون اعتراض ولا إنكار، ولو كان متضمنا للكفر والزندقة والإلحاد!!.

وقد يتصور القارئ الكريم للوهلة الأولى أن كلامنا هذا فيه نوع من المبالغة، لكن عند التأمل والنظر الصحيح يدرك القارئ صحة ما ذهبنا إليه، إذ لا يتصور على الإطلاق أن مسلما أسلم نفسه لله يقبل كلاما يتضمن الكفر والفسوق والعصيان، بل ليس يقبل فقط ، بل يراه ديانة يدين الله بها!!.

ولبيان ما قررناه سالفا سوف نضرب أمثلة ببعض كلام ممن يظهر التصوف ظاهرا، ويبطن الزندقة والإلحاد ، ثم نبين موقف علماؤنا من هؤلاء الزنادقة، ونبين أيضا موقف ابن السنوسي من هؤلاء الزنادقة.

أولا: محيي الدين بن عربي

يقول بن عربي في تقرير عقيدته الكفرية الحلولية: ( و العارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه ، و لذلك سموه كلهم إلها مع اسمه الخاص بحجر ، أو شجر ، أو حيوان ، أو إنسان ، أو كوكب أو ملك ) الفصوص1 :195

بن عربي يشهد لفرعون بالإيمان!! الذي مات على الكفر والعصيان ، كما ذكر ربنا في القرءان ، يقول عابد الأوثان : 'قرة عين لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث، لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئا من الآثام، والإسلام يجب ما قبله' فصوص الحكم ص: 187 – 188

يقرر ابن عربي أن أهل النارمألهم إلى النعيم، وهذا كما هو ظاهر يخالف صريح القرءان، الذي أكد خلود الكفار في العذاب والنيران يقول: 'وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم، ولكن في النار إذ لابد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون بردا وسلاما على من فيها، وهذا نعيمهم فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله حين ألقي في النار، فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها وبما تعود في علمه وتقرر من أنها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان وما علم مراد الله فيها، ومنها في حقه'. فصوص الحكم ص: 154

ويشهد بصحة جميع الأديان:
وقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي *** إذا لم يكن ديني إلى دينه داني
فأصبح قلبي قابلاً كل حالة *** فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طائف *** وألواح توراة ومصحف قرآن

ثانيا: حسين ابن منصور الحلاج

وهو إمام من أئمة الصوفية ، يقول في كتابه الطواسين/34 :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا *** نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته *** وإذا أبصرته أبصرتنا

ثالثا: عبد الوهاب الشعراني

يذكر في الطبقات 2 / 185 ترجمة سيده شعبان المجذوب رضي الله عنه !! فيقول : " كان من أهل التصريف بمصر المحروسة وكان يخبر بوقائع الزمان المستقبل واخبرني سيدي علي الخواص رضي الله عنه ان الله تعالى يطلع الشيخ شعبان على ما يقع في كل سنة من رؤية هلالها ، فكان إذا رأى الهلال عرف جميع ما فيه مكتوبا على العباد وكان يقرأ سورا غير السور التي في القرآن على كراسي المساجد يوم الجمعة وغيرها فلا ينكر عليه أحد ، وكان العامي يظن أنها من القرآن لشبهها بالآيات في الفواصل " اهـ

ويقول في الطبقات 2/142 : " وكان يخرج الريح بحضرة الأكابر ثم يقول : هذه ضرطة فلان ويحلف على ذلك ، فيخجل ذلك الكبير منه مات رضي الله عنه سنة نيف وثلاثين وتسعمائه وكان رضي الله عنه يطلع المنبر ويخطب عريانا فيقول : ( السلطان ودمياط باب اللوق وجامع طولون الحمد لله رب العالمين ) فيحصل للناس بسط عظيم ".اهـ

قال: ((وقال له سيدي علي بن وفا: ما تقول في رجل رحى الوجود بيده يدورها كيف شاء.؟ فقال له سيدي محمد رضي الله عنه: فما تقول فيمن يضع يده عليها فيمنعها أن تدور؟)).

وقال: ((وكان يقرأ سورا غير السور التي في القرآن على كراسي المساجد يوم الجمعة وغيرها فلا ينكر عليه أحد ، وكان العامي يظن أنها من القرآن لشبهها بالآيات في الفواصل)).
وقال: ((وقد سمعته مرة يقرأ على باب دار، على طريفة الفقهاء الذين يقرؤون في البيوت فأصغيت إلى ما يقول فسمعته يقول: "وما انتم في تصديق هود بصادقين ، ولقد أرسل الله لنا قوماً بالمؤتفكات يضربوننا ويأخذون أموالنا وما لنا من ناصرين" ثم قال: الهم اجعل ثواب ما قرأناه من الكلام العزيز في صحائف فلان وفلان إلى آخر ما قال)).

وقال أيضاً في الطبقات: (2ـ 66) في ترجمة يوسف العجمي الكوراني: ((وكان رضي الله عنه إذا خرج من الخلوة يخرج وعيناه كأنهما قطعة جمر تتوقد فكل من وقع نظره عليه انقلبت عينه ذهباً خالصاً ، ولقد وقع بصره يوماً على كلب فانقادت إليه جميع الكلاب ، إن وقف وقفوا وان مشى مشوا)). إلى أن قال: ((ووقع له مرة أخرى أنه خرج من خلوة الأربعين فوقع بصره على كلب فانقادت إليه جميع الكلاب ، وصار الناس يهرعون إليه (إلى الكلب) في قضاء حوائجهم ، فلما مرض ذلك الكلب اجتمع حوله الكلاب يبكون ويظهرون الحزن عليه ، فلما مات اظهروا البكاء والعويل ، وألهم الله تعالى بعض الناس فدفنوه فكانت الكلاب تزور قبره حتى ماتوا)).
قال الشعراني: ((فهذه نظرة إلى كلب فعلت ما فعلت ، فكيف لو وقعت على إنسان؟!!!)).

قال الشعراني في الطبقات (2ـ 87) طبعة دار العلم للجميع: ((الشيخ حسين أبو علي رضي الله عنه ،كان هذا الشيخ رضي الله عنه من كمل العارفين وأصحاب الدوائر الكبرى ، وكان كثير التطورات تدخل عليه بعض الأوقات تجده جنديا!!! ، ثم تدخل فتجده سبعاً!!! ، ثم تدخل فتجده فيلاً!!! ، ثم تدخل فتجده صبياً!!! وهكذا ، ومكث أربعين سنة في خلوة مسدودة بابها ليس لها غير طاقة يدخل منها الهواء وكان يقبض من الأرض ويناول الناس الذهب والفضة ، وكان من لا يعرف أحوال الفقراء يقول هذا كيماوي سيماوي)).
وقال أيضاً: ((فدخلوا على الشيخ فقطعوه بالسيوف وأخذوه في كيس ورموه على الكوم واخذوا على قتله ألف دينار ثم أصبحوا فوجدوا الشيخ حسيناً رضي الله عنه جالساً فقال لهم: غركم القمر.

ويقول الشعراني عن سيده (علي وحيش): "وكان إذا رأى شيخ بلد أو غيره ينزله من على الحمارة ويقول له أمسك رأسها حتى أفعل فيها!!! فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض لا يستطيع أن يمشي خطوة!!!." انتهى

هذه بعض المقتطفات من كلام هؤلاء الزنادقة، الذين يعتبرهم كثير من الجهال قديما وحديثا ـ ومنهم ابن السنوسي ـ أولياء الله الذين إليهم تنتهي الولاية والإمامة!! وهذا هو حال الرعاع أتباع كل ناعق ، الذين لم يهتدوا إلى إتباع سنة خير الأنام عليه الصلاة والسلام.

ولكن ما كان لحال هؤلاء الزنادقة أن يخفى على أئمتنا الأعلام الذين بينوا حالهم ، وكشفوا ضلالهم ، وهتكوا أستارهم ، فصار مذهبهم حصيدا صفصفا كأن لم يغن بالأمس " كذلك نفصل الأيات لقوم يتفكرون".

سيلاحظ القارئ الكريم أنني أكثرت من نقل كلام وفتاوى العلماء في هؤلاء الزنادقة وذلك لعدة اعتبارات منها:

أولا: أن هؤلاء الزنادقة هم رؤوس وأعمدة المنهج الصوفي إذ لا تكاد تجد طريقة صوفية إلا وتنهل من هذا المنهل الأسن، بل إن ابن عربي يسميه غلاة الصوفية ـ ابن السنوسي ـ بالشيخ الأكبر والكبريت الأحمر، يعني نادر الوجود!!.

ثانيا: هناك صيحات من داخل الأمة وخارجها!! في هذا الزمان تنادى ببعث وإحياء المنهج الصوفي المنحرف ، يقوده من داخل الأمة النطيحة!! والمتردية!! وما أكل السبع!! وهم خليط من الرعاع، والمرتزقة اللئام، والمبتدعة الضلال، ومن خارج الأمة يقوده المستعمر البغيض الذي يطمع في خيرات الأمة ، والذي لا يهنأ له عيش إلا برجوع الأمة إلى الجهل والخرافة والظلام، والبعد عن شريعة الرحمن، ولن يجد مطية أفضل (1) من المنهج الصوفي المنحرف!!.

ثالثا: عامة فرق الضلال كالصوفية والرافضة وغيرهم في هذا الزمان يستخذمون حيلة قذرة ، وهي كلما وقف في وجه باطلهم واقف اتهموه بأنه وهابي أو من أتباع الحركة الوهابية (2) وذلك لتنفير الناس منه ، لأجل ذلك أكثرنا من النقل عن العلماء من شتى المذاهب الإسلامية ، حتى لا يجد هؤلاء المبتدعة مستمسك يستمسكون به.

رابعا: لو تدبر القارئ الكريم في المناط الذي بنى عليه هؤلاء العلماء أحكامهم بالكفر والزندقة والإلحاد..إلخ على هؤلاء الزنادقة لوجده متحققا في ابن السنوسي!!!، وما ذلك إلا لأنه تلميذ من تلاميذتهم ومريد من مريديهم، فإلى ضلالهم يرد وعن أقوالهم يصدرـ خلافا لمزاعم الصلابي القائمة على الفرية والبهتان!! ـ فلو أن عالما من العلماء قال في ابن السنوسي ما قاله العلماء في أولئك الزنادقة ، لم يكن قد أتى ببدع من القول!!.

خامسا: لما تضافرت أقوال العلماء واتفقت كلمتهم على كفر وزندقة هؤلاء الضالين، صار بعض الناس يروج إلى أن كثيرا مما نسب إلى أولئك الضلال إنما هو مدسوس عليهم!!! وهذا بلا شك قول مردود مرذول ، إذ يستحيل أن تتفق كلمة العلماء على شيء لا وجود له!! ، وتأمل أخي الكريم في قول الإمام الذهبي التالي:
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (14/351) : " قال ابن باكويه سمعت ابن خفيف يسأل ما تعتقد في الحلاج قال أعتقد أنه رجل من المسلمين فقط ، فقيل له قد كفره المشايخ وأكثر المسلمين فقال إن كان الذي رأيته منه في الحبس لم يكن توحيدا فليس في الدنيا توحيد .
قلت [ يعني الذهبي ] : هذا غلط من ابن خفيف فإن الحلاج عند قتله ما زال يوحد الله ويصيح : الله .. الله في دمي فأنا على الإسلام وتبرأ مما سوى الإسلام والزنديق فيوحد الله علانية ، ولكن الزندقة في سره ، والمنافقون فقد كانوا يوحدون ويصومون ويصلون علانية والنفاق في قلوبهم .
والحلاج فما كان حمارا حتى يظهر الزندقة بإزاء ابن خفيف وأمثاله ، بل كان يبوح بذلك لمن استوثق من رباطه ، ويمكن أن يكون تزندق في وقت ومرق وادعى الإلهية وعمل السحر والمخاريق الباطلة مدة ؛ ثم لما نزل به البلاء ورأى الموت الأحمر أسلم ورجع إلى الحق ، والله أعلم بسره ، ولكن مقالته نبرأ إلى الله منها فإنها محض كفر نسأل الله العفو والعافية ". انتهى

فلهذه الإعتبارات أكثرنا من النقل عن العلماء تذكيرا للغافل!! وتعليما للجاهل!! وإقامة للحجة على المعاند!! "والله الهادي إلى سواء السبيل".
قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: ((سألت شيخنا الإمام سراج الدين البُلقيني عن ابن عربي ، فبادر الجواب: بأنه كافر.

وقال الصفدي في تاريخه: (سمعت أبا الفتح ابن سيد الناس يقول سمعت ابن دقيق العيد يقول: سألت ابن عبد السلام عن ابن عربي فقال: هو شيخ سوء كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرِّم فرجاً).

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الْحَلَّاجُ قُتِلَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ , الَّتِي ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ , وَبِغَيْرِ إقْرَارِهِ ; وَالْأَمْرُ الَّذِي ثَبَتَ عَلَيْهِ لِمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ قُتِلَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهُوَ إمَّا مُنَافِقٌ مُلْحِدٌ , وَإِمَّا جَاهِلٌ ضَالٌّ . وَاَلَّذِي قُتِلَ بِهِ مَا اسْتَفَاضَ عَنْهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ , وَبَعْضُهُ يُوجِبُ قَتْلَهُ ; فَضْلًا عَنْ جَمِيعِهِ . وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ; بَلْ كَانَ لَهُ عِبَادَاتٌ وَرِيَاضَاتٌ وَمُجَاهَدَاتٌ : بَعْضُهَا شَيْطَانِيٌّ , وَبَعْضُهَا نَفْسَانِيٌّ , وَبَعْضُهَا مُوَافِقٌ لِلشَّرِيعَةِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ . فَلَبَّسَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ . وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ إلَى بِلَادِ الْهِنْدِ , وَتَعَلَّمَ أَنْوَاعًا مِنْ السِّحْرِ , وَصَنَّفَ كِتَابًا فِي السِّحْرِ مَعْرُوفًا , وَهُوَ مَوْجُودٌ إلَى الْيَوْمِ , وَكَانَ لَهُ أَقْوَالٌ شَيْطَانِيَّةٌ , وَمَخَارِيقُ بُهْتَانِيَّةٌ . وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ أَخْبَارَهُ فِي كُتُبٍ كَثِيرَةٍ أَرَّخُوهَا الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِهِ , وَاَلَّذِينَ نَقَلُوا عَنْهُمْ مِثْلُ أَبِي عَلِيٍّ الْحُطِّيِّ ذَكَرَهُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ " وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ ذَكَرَ لَهُ تَرْجَمَةً كَبِيرَةً فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ " وَأَبُو يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ صَنَّفَ مُجَلَّدًا فِي أَخْبَارِهِ , وَأَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ لَهُ فِيهِ مُصَنَّفٌ سَمَّاهُ " رَفْعُ اللَّجَاجِ فِي أَخْبَارِ الْحَلَّاجِ " . وَبَسَطَ ذِكْرَهُ فِي تَارِيخِهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِي " طَبَقَاتِ الصُّوفِيَّةِ " أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمَشَايِخِ ذَمُّوهُ وَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ , وَلَمْ يَعُدُّوهُ مِنْ مَشَايِخِ الطَّرِيقِ ; وَأَكْثَرُهُمْ حَطَّ عَلَيْهِ .

وقال أبو حيان الأندلسي صاحب التفسير, في تفسير سورة المائدة عند قوله تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم "ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر بالإسلام ظاهراً , وانتمى إلى الصوفية حلولَ الله في الصور الجميلة , وذهب من ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج, والشوذي , وابن أحلى , وابن عربي المقيم بدمشق , وابن الفارض , وأتباع هؤلاء كابن سبعين".

قال ابن ابي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية:
فمن اكفر ممن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب وللرسل المثل بلبنة فضة فيجعل نفسه أعلى وافضل من الرسل تلك امانيهم (ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه) وكيف يخفى كفر من هذا كلامه وله من الكلام امثال هذا وفيه ما يخفي منه الكفر ومنه ما يظهر، فلهذا يحتاج الى نقد جيد ليظهر زيفه فان من الزغل ما يظهر لكل ناقد ومنه ما لا يظهر الا للناقد الحاذق البصير وكفر ابن عربي وامثاله فوق كفر القائلين (لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتي رسل الله) ولكن ابن عربي وامثاله منافقون زنادقة اتحادية في الدرك الاسفل من النار.العقيدة الطحاوية ص557

وقال الشوكاني:
وابن الفارض وابن عربي وابن سبعين والتلمساني واتباعهم فاعلم انها قد جمعتهم خصلة كفرية، هي القول بوحدة الوجود مع ما تفرق فيهم من خصال الخذلان والبلايا البالغة الى حد ليس فوقه اشنع منه، كتحليل ابن عربي لجميع الفروج كما صرح بذلك الامام ابن عبد السلام عند قدومه القاهرة لما سألوه عن ابن عربي فقال هو شيخ سوء يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا انتهى.

ويقول تقي الدين السبكي كما في 'مغني المحتاج للشربيني 3/61': 'ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وغيره فهم ضلال جهال خارجون عن طريقة الإسلام, فضلاً عن العلماء, وقال ابن المقري في روضه: إن الشك في كفر طائفة ابن عربي كفر'.

قال ابن خلدون: 'ومن هؤلاء المتصوفة: ابن عربي، وابن سبعين، وابن برّجان، وأتباعهم، ممن سلك سبيلهم ودان بنحلتهم، ولهم تواليف كثيرة يتداولونها، مشحونة من صريح الكفر، ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها، مما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة أو عدّها في الشريعة، وليس ثناء أحد على هؤلاء حجة ولو بلغ المثني عسى ما يبلغ من الفضل؛ لأن الكتاب والسنة أبلغ فضلاً أو شهادة من كل أحد، وأما حكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة وما يوجد من نسخها في أيدي الناس مثل الفصوص والفتوحات المكية لابن عربي.. فالحكم في هذه الكتب وأمثالها إذهاب أعيانها إذا وجدت بالتحريق بالنار والغسل بالماء حتى ينمحي أثر الكتاب'. [مصرع التصوف ص 150].

قال الحافظ العراقي: 'وأما قوله ـ ابن عربي ـ فهو عين ما ظهر وعين ما بطن، فهو كلام مسموم ظاهره القول بالوحدة المطلقة، وقائل ذلك والمعتقد له كافر بإجماع العلماء'. [مصرع التصوف ص64].

قال الامام محمد بن عبد الوهاب:
وما الاتحادي ابن عربي صاحب الفصوص المخالف للنصوص وابن الفارض الذي لدين الله محارب، وبالباطل للحق معارض، فمن تمذهب بمذهبهما فقد اتخذ مع غير الرسول سبيلا وانحل طريق المغضوب عليهم والضالين المخالفين لشريعة سيد المرسلين فان ابن عربي وابن الفارض ينتحلان نحلا تكفرهما وقد كفرهما كثير من العلماء العاملين فهؤلاء يقولون كلاما اخشى المقت من الله في ذكره فضلا عمن انتحله فان لم يتب الى الله من انتحل مذهبهما وجب هجره وعزله عن الولاية ان كان ذا ولاية من امامة او غيرها فان صلاته غير صحيحة لا لنفسه ولا لغيره فان قال جاهل ارى عبدالله نوه يتكلم في هذا الامر فيعلم انه انما تبين لي الآن وجوب الجهاد في ذلك علي وعلى غيري لقوله تعالى: (وجاهدوا في الله حق جهاده (الى ان قال) ملة ابيكم ابراهيم) مؤلفات محمد بن عبد الوهاب 193/1

وقد اوضح العلامة شرف الدين اسماعيل المقري مخازي ابن عربي في قصيدته المشهورة ،ومطلع هذه القصدية:
ألا يا رسول الله غارة ثائر
غيور على حرماته والشعائر
يحاط بها الاسلام مما يكيده
ويرميه من تلبيسه بالفواقر
فقد حدثت بالمسلمين حوادث
كبار المعاصي عندها كالصغائر
حوتهن كتب حارب الله ربها
وغر بها من غر بين الخواطر
تجاسر فيها ابن العريبي واجترا
على الله فيما قال كل التجاسر
فقال بأن العبد والرب واحد
فربي مربوبي بغير تغاير
وانكر تكليفا اذ العبد عنده
إله وعبد فهو انكار فاجر
وقال تجلى الحق في كل صورة
تجلى عليها فهي احدى المظاهر
وانكر ان الله يغني عن الورى
ويغنون عنه لاستواء المقادر
وخطأ الا من يرى الخلق صورة
وهوية لله عند التناظر
ومنها:
وقال عذاب الله عذب وربنا
ينعم في نيرانه كل فاجر
وقا بأن الله لم يعص في الورى
فما ثم محتاج لعاف وغافر
وقال مراد الله وفق لأمره
فما كافر الا مطيع الأوامر
،منها:
وما خص بالايمان فرعون وحده
لدى موته بل عم كل الكوافر
فكذبه يا هذا تكن خير مؤمن
وإلا فصدقه تكن شر كافر

قال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق _ حفظه الله _ في كتابه (فضائح الصوفية) عن الشعراني:
" فهذا هو عبد الوهاب الشعراني يجمع في كتابه الطبقات الكبرى كل فسق الصوفية وخرافاتها وزندقتها فيجعل كل المجانين والمجاذيب واللوطية والشاذين جنسياً، والذين يأتون البهائم عياناً وجهاراً في الطرقات، يجعل كل أولئك أولياء وينظمهم في سلك العارفين وأرباب الكرامات وينسب إليهم الفضل والمقامات. ولا يستحي أن يبدأهم بأبي بكر الصديق ثم الخلفاء الراشدين ثم ينظم في سلك هؤلاء من كان (يأتي الحمارة) جهاراً نهاراً أمام الناس ومن كان لا يغتسل طيلة عمره، ومن كان يعيش طيلة عمره عرياناً من الثياب ويخطب الجمعة وهو عريان، ومن ومن… من كل مجنون وأفاك وكذاب ممن لم تشهد البشرية كلها أخس منهم طوية، ولا أشد منهم مسلكاً ولا أقبح منهم أخلاقاً، ولا أقذر منهم عملاً ينظم كل أولئك في سلك واحد مع أشرف الناس وأكرمهم من أمثال الخلفاء الراشدين والصحابة الأكرمين وآل بيت النبي الطاهرين فيخلط بذلك الطهر مع النجاسة والشرك بالتوحيد، والهدى بالضلال، والإيمان بالزندقة، ويلبس على الناس دينهم، ويشوه عقيدتهم.."انتهى.

وقال بدر الدين بن جماعة ت733هـ: (وأما إنكاره – يعني ابن عربي – ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد فهو كافر به عند علماء التوحيد،وكذلك قوله في نوح وهود -عليهما السلام- قول لغو باطل مردود).

ونقل السخاوي عن الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي ت805هـ قوله: (لم يكن هذا الفاجر المذكور – يعني ابن عربي- على الكتاب والسنة بل كان مخالفاً ولا يحل اعتقاد عقيدته ولا العمل بما أتى به من الباطل وليس كلامه ومعتقده الفاسد تأويلاً يقتضي موافقة الكتاب والسنة، ومن اعتقد عقد الباطل أو تمسك به فليس على طريق الحق بل هو على طريق الباطل، فيلزم من اعتقد ذلك أو تمسك به أن يتوب إلى الله –تعالى- من كفره وإلحاده وزندقته فإن تاب وإلا ضربت عنقه لزندقته، وقد كتبت على ذلك كراريس بالقاهرة ودمشق وبينت فيها أنه أتى بأنواع من الكفر والإلحاد والزندقة ولم يأت بها غيره فنعوذ بالله من طريقة هذا الشيطان ومن طريقة من اتبعه، وأن يجنبنا ما ابتدعه والحال ما ذكر والله أعلم بالصواب.

قال القاضي ابن العربي المالكي ( القاضي العَلَم المعرفة عالم من علماء السنة ) رحمه الله :
وكذلك نقطع بتكفير كل من كَذّب ، وأنكر قاعدة من قواعد الشرع ... ثم قال :
وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من الماليكة وقاضي قضاتها أبو عمرو المالكي على قتل الحلاّج وصلبه لدعواه الإلهية ، والقول بالحلول ، وقوله : أنا مع الحق . مع تمسّكه في الظاهر بالشريعة ، ولم يقبلوا توبته . انتهى .

قال أيضا رحمه الله:
ولا يُقبل ممن اجترأ على مثل هذه المقالات القبيحة أن يقول : أردت بكلامي هذا خلاف ظاهره ، ولا نؤول له كلامه ، ولا كـرامـة . انتهى .

وقال الإمام ابن الجزري هوـ ابن عربي ـ أنجس من اليهود والنصارى
قال الشيخ احسان الهي ظهير في (التصوف المنشأ والمصادر) ص 199 .وهذه العقيدة هي التي شجعت الكثيرين من المتنبئين والكذابين على الله ان يدعو النبوة بعد محمد صلوات الله وسلامه عليه، مثل الغلام القادياني الذي استشهد على تنبئه بكلام ابن عربي هذا، وغيره من الدجاجلة الآخرين، مع تصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون.. دجالون، كلهم يزعم انه رسول الله، وانا خاتم النبيين لا نبي بعدي).ولكن ابن عربي يقول معاكسا لذلك في فتوحاته: "ويتضمن هذا الباب المسائل التي لا يعلمها الا الاكابر من عباد الله، الذين هم في زمانهم بمنزلة الانبياء في زمان النبوة، وهي النبوة العامة ، فان النبوة التي انقطعت بوجود رسول الله صلى الله عليه وسلم انما هي نبوة التشريع لا مقامها فلا شرع يكون ناسخا لشرعه صلى الله عليه وسلم، ولا يزيد في حكمه شرعا آخر، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ان الرسالة والنبوة انقطعت، لا رسول بعدي ولا نبي، اي لا نبي بعدي يكون على شرع يكون مخالفا لشرعي، بل اذا كان، يكون تحت حكم شريعتي... فهذا هو الذي انقطع وسد بابه، لا مقام النبوة"
فهل يقول المتنبئون الدجالون الكذابون غير هذا؟ فانهم لا يلتقطون الا من موائد الصوفية وخوانها، ولا يستوحون الا من امثال شيخهم الاكبر.
قال ابن تيمية:

"وهؤلاء المتفلسفة يجعلون النبوة من جنس ما يحصل لعلماء الفلاسفة الكاملين عندهم ومن هذا صار كثير من متصوفة الفلاسفة يطمعون في النبوة او فيما هو أعلى منها عندهم كما حدثونا عن السهروردي المقتول انه كان يقول لا أموت حتى يقال لي قم فأنذر، وكذلك ابن سبعين كان يقول لقد زرب ابن آمنة، حيث قال لا نبي بعدي، وابن عربي صاحب الفتوحات المكية كان يتكلم في خاتم الاولياء ويقول انه اعلم بالله من خاتم الانبياء، وان الانبياء جميعهم يستفيدون العلم بالله من جهة هذا المسمى بخاتم الاولياء والعلم بالله عندهم هو القول بوحدة الوجود.." درء تعارض العقل والنقل 4/10 ـ 205 .
قال العلامة الشوكاني في رده على أحدهم ممن يتأول لهؤلاء الزنادقة:
"ثم اعلم ثانيا ان قولك انهم يريدون خلاف الظاهر في كلامهم كذب بحت وجهل مركب فانهم مصرحون بانهم لا يريدون الا ما قضي عن الظاهر وهذا الامام السخاوي في القول المنبي عن ترجمة ابن عربي قال انه صرح في الفتوحات المكية ان كلامه على ظاهره، وقال ايضا في الضوء اللامع في ترجمة العلامة الحسين بن عبد الرحمن الاهدل، قال وقيل لي عنه انه قال يعني ابن عربي ان كلامي على ظاهره وان مرادي منه ظاهرة فكيف تزعم ايها المغرور انه لا يريد ما يدل عليه ظاهر كلامه وهذا نصه وكلامه في فتوحاته وفصوصه كلام عربي لا اعجمي وكذلك غيره من اهل نحلته فكيف لا يفهم ظاهره علماء الشريعة وهذا غلط ثان من اغاليطك ننبهك عليه ، فان قلت نسلك بك طريقة التأويل وان وقع التصريح فان المراد الظاهر، قلنا فلا يخص التأويل لكلام اصحابك واطرده في كلام اليهود والنصارى وسائر المشركين.. كما فعله ابن عربي واتباعه على ما سنبينه لك وقد اجمع المسلمون انه لا يؤّول الا كلام المعصوم مقيدا بعدم المانع منه والتصريح بان المراد بالكلام ظاهره يمنع تأويل كلام المعصوم فكيف تأويل كلام ابن عربي بعد تصريحه بذلك فانظر يا مسكين ما صنع بك الجهل والى أي محل بلغ بك حب هؤلاء والله جل جلاله قد حكم على النصارى بالكفر لقولهم هو ثالث ثلاثة فكيف لا يحكم على هؤلاء بما يقتضيه قولهم" الصوارم الحداد ص 29 ـ 32 .

فهؤلاء العلماء يمثلون جمهور أهل السنة والجماعة وذاك قولهم في أؤلئك الزنادقة ، أما ابن السنوسي فله رأى أخر، فإنه يفتخر بأن له أسانيد لتلك الطرق التي تنسب إلى أولئك الضالين يقول(3) في السلسبيل المعين ص 45 ، 46

وأما الطريقة السادة الحاتمية!!
"فهي المنسوبة إلى مربى العارفين!!! وأمام الموحدين!!! سيدي!!! محيي الدين محمد ابن علي بن عربي الحاتمي قدس الله سره!!! ومبني هذه الطريقة على دفع الخواطر بدوام الذكر واللسان مع مواطأة القلب بالكلمة أولا ثم بذكر بالجلالة ثم بذكرها هو هي إذ الوجود الظاهر المشارإليه بهو هي الحقيقة المحمدية ومراقبة الحق على ما يعلم تعالى نفسه فإذا خفت الخواطر وزالت نطق القلب وهكذا حتى يحس بإمكان خلو الباطن من الذكر ويشعر بقدرته على ذلك فحينئذ يجتهد في تفريغه من الذكر الباطن أيضا فإن زاحمته الخواطر وقدر على دفعها بعزيمته وإعراضه عنها وعما يوجبها فذاك وإلا فليعد إلى الذكر بالقلب بتعقل الحروف لا بتخيلها كما لا يحدث نفسه بما لا يريد أن يفعله وإن قويت زحمة الخواطر فليجمع بين ذكرى الظاهر والباطن معا دون فترة حتى يفرغ قلبه ويعدل سطح مرآته عن تشبعات الأحكام الإمكانية بتوحيد كثرتها فإذا تمكن من ذلك فتح له باب ليس للوسائط فيه مجال!!! ولكل مقام رجال!!! واروي هذه الطريقة بالسند إلى أبي البقاء المكي قائلا وقد وصلت هذه الطريقة إلى شيخنا من والده الشيخ..ثم ذكر سنده المظلم..وهو من الشيخ الأكبر!!!مربي العارفين!!!سيدي!!! محيي الدين محمد ابن علي بن عربي الحاتمي.." انتهى.

وقال أيضا ص 37
(وأما الطريقة السادة الحلاجية) فهي المنسوبة إلى الإمام حسين ابن منصور الحلاج رحمه الله ومبناها على الجمع بالله ويتعلمون في تحصيله بذكر الجلالة بعد طرح الألف واللام منها وتحريك الهاء بالحركات الثلاث يضرب بالمفتوحة على اليمين والمكسورة على اليسار والمضمومة على القلب وفوائده كثيرة إلا أنه لا يجوز الذكر به إلا في الخلوة لعالم بالمدرك هذا وقد علا كثير مما يجب كتمانه حتى اغتربه طائفة خذلهم الله تعالى والعياذ بالله من مكره وقد وصلت هذه الطريقة إلى شيخنا الشناوي بسنده إلى ابن أبي الفتوح..صاحب الخرقة شطاح العراق رئيس السكارى والعشاق سيدي أبي المغيث حسين بن منصور بن أبي بكر الأنصاري الحلاج رحمه الله وأثابه!!!

ويقول ابن السنوسي في كتابه المنهل الروي الرائق في أسانيد العلوم وأصول الطرائق ص 105

وقال الشعراني السر في لبس الخرقة عند الكمل أنهم يخلعون على المريد الصادق جميع الأخلاق المحمدية حين إلباسهم له وينزعون منه حال أمرهم له بنزع قلنسوته مثلا جميع الأخلاق الردية فلا يحتاج ذلك المريد بعد ذلك اللباس إلى معالجة خلق من الأخلاق الشريفة بل تصير سجيته تعطي الأخلاق الحسنة من غير تكلف...." انتهى.

فقارن أخي الكريم بين كلام العلماء السابق وبين قول ابن السنوسي عن ابن عربي " مربى العارفين!!! وأمام الموحدين!!! سيدي!!! محيي الدين محمد ابن علي بن عربي الحاتمي قدس الله سره!!! " وقوله عن الحلاج " صاحب الخرقة شطاح العراق رئيس السكارى والعشاق سيدي أبي المغيث حسين بن منصور بن أبي بكر الأنصاري الحلاج رحمه الله وأثابه!!!".

والصلابي يعرف هذه الحقيقة جيدا، لذلك حاول جاهدا في بحثه المتهافت أن يخفيها، بل ليستبدلها بأكذوبة أخرى ، وهي أن ابن السنوسي من أتباع شيخ الإسلام بن تيمية وابن عبد الوهاب!!!.

وتأمل أخي الكريم ماذا يقول ابن السنوسي عن الفصوص وعن كيفية تلقيه لذاك الكتاب يقول في سلسبيله ص 33

وقد وقع للحقير ـ ابن السنوسي ـ أنه رأى شيخه أحمد المدني وثم لطيفة وهي أنى قد رأيت شيخنا الشيخ أحمد في المنام وطلبت منه تجديد البيعة فمد لي يده وبشرني بمطلوبي وهو رضي الله عنه أخذ عن روحانية الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي فراه في واقعة كما رأيت ذلك بخطة وألبسه تاجا كان على رأسه وناوله الفصوص وهو رضى الله عنه لبس كما ذكر في بعض مؤلفاته من روح الله وكلمته السيد عيسى ابن مريم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام وهو لقي نبينا سيد المرسلين ليلة صلى الله عليه وسلم كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة والله المسؤل من فضله أن يحبى موات قلولنا بكرمه إنه على ما يشاء قدير. وقد قرأت طرفا من الفصوص على شيخنا المبرور وناولنيها مناولة مقرونة بالإجازة بروايته عن مصنفها بواسطة شيخه الشناوي عنه كما مر وسيأتي سندنا فيها وفي غيرها متصلا بشيوخ الرواية العرفية فيما بعد إن شاء الله تعالى.." انتهى.

وتأمل أقوال العلماء في كتاب الفصوص:

يقول الإمام الذهبي عن كتاب 'فصوص الحكم': 'ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص, فإن كان لا كفر فيه فما في الدنيا كفر'.اهـ. [سير أعلام النبلاء 23/48].

وقال نور الدين البكري الشافعي عن الفصوص: 'وأما تصنيف تذكر فيه هذه الأقوال ويكون المراد بها ظاهرها فصاحبها ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك, بل هو كاذب فاجر كافر في القول والاعتقاد ظاهرًا وباطنًا, وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها فهو كافر بقوله ضال بجهله، ولا يعذر بتأويله لتلك الألفاظ, إلا أن يكون جاهلاً للأحكام جهلاً تامًا عامًا, ولا يعذر بجهله لمعصيته لعدم مراجعة العلماء والتصانيف على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض في أمر الرسل ومتبعيهم, أعني معرفة الأدب في التعبيرات, على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر أو يتعسر تأويله، بل كلها كذلك، وبتقدير التأويل على وجه يصح في المراد فهو كافر بإطلاق اللفظ على الوجه الذي شرحناه'. [مصرع التصوف ص/144].

قال أبو زرعة ابن الحافظ العراقي: 'لا شك في اشتمال 'الفصوص' المشهورة على الكفر الصريح الذي لا شك فيه، وكذلك فتوحاته المكية، فإن صحّ صدور ذلك عنه، واستمر عليه إلى وفاته: فهو كافر مخلد في النار بلا شك'. [عقيدة ابن عربي وحياته لتقي الدين الفاسي ص60].

قال الحافظ الذهبي رحمه الله: (من أمعن النظر في فصوص الحكم أو أمعن التأمل لاح له العجب، فإن الذكي إذا تأمل من تلك الأقوال والنظائر والأشباه فهو أحد رجلين، إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر، نسأل الله العفو، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فوالله لأن يعيش المسلم جاهلاً خلف البقر لا يعرف من العلم شيئاً سوى سور من القرآن يصلي بها الصلوات ويؤمن بالله وباليوم الآخر خير له بكثير من هذا العرفان وهذه الحقائق ولو قرأ مائة كتاب أو عمل مائة خلوة)، انظر ميزان الاعتدال للذهبي (3/660).

وقال القاضي سعد الدين الحارثي –الحنبلي - : ( ما ذكر من كلام المنسوب إلى الكتاب المذكور – فصوف الحكم – يتضمن الكفر .... وكل هذه التمويهات ضلالة وزندقة).
ونقل الإمام الشوكاني في "الصوارم الحداد"5 عن جماعة أنهم قالوا في مثل هذه الكتب المحذر منها، منهم البلقيني، وابن حجر، ومحمد بن عرفة، وابن خلدون، ما نصه:
(وحكم هذه الكتب المتضمنة لتلك العقائد المضلة، وما يوجد من نسخها بأيدي الناس، مثل "الفصوص" و"الفتوحات" لابن عربي، و"البُدّ" لابن سبعين، و"خلع النعلين" لابن قيسي، وعلى اليقين لابن برخان، وما أجدر الكثير من شعر ابن الفارض والعفيف التلمساني وأمثالهما أن يلحق بهذه الكتب، وكذا شرح ابن الفرغاني للقصيدة التائبة من نظم ابن الفارض، فالحكم في هذه الكتب كلها وأمثالها إذهاب أعيانها متى وجدت بالحريق بالنار والغسل بالماء.
ولله در الإمام الصنعاني: فقد صح عنه أنه أصيب بإسهال حاد استعصى علاجه، فجيء له بكتابين: "الإنسان الكامل" للجيلي، و"المضنون به على أهله" للغزالي، قال: فطالعتهما فوجدت فيهما كفراً صريحاً، فأمرت بإحراقهما بالنار وأن يطبخ على نارهما خبز لي؛ فأكل من ذلك الخبز بنية الشفاء، فما شكا رحمه الله بعد ذلك الأكل مرضاً).

وقال مفتي المالكية بمصر والشام القاضي شرف الدين عيسى بن مسعود الزوادي المالكي (ت743هـ) شارح صحيح مسلم: وأما ما تضمنه هذا التصنيف ـ الفصوص ـ من الهذيان والكفر والبهتان فهو كله تلبيس وضلال، وتحريف وتبديل، فمن صدق بذلك واعتقد صحته كان كافراً ملحداً، صادّاً عن سبيل الله، مخالفاً لسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ملحداً في آيات الله مبدلاً لكلماته فإن أظهر ذلك وناظر عليه كان كافراً يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وإن أخفى ذلك وأسرّه كان زنديقاً فيقتل متى ظهر عليه، ولا تقبل توبته إن تاب؛ لأن توبته لا تعرف فقد كان قبل أن يظهر عليه يقول بخلاف ما يبطن، فعلم بالظهور عليه خبث باطنه، وهؤلاء قوم يسمون بالباطنية لم يزالوا من قديم الزمان ضلالاً في الأمة، معروفين بالخروج من الملة يقتلون من ظهر عليهم وينفون من الأرض وعادتهم التمصلح والتدين وادعاء التحقيق، وهم على أسوأ طريق، فالحذر كل الحذر منهم فإنهم أعداء الله وشر من اليهود والنصارى؛ لأنهم قوم لا دين لهم يتبعونه ولا رب يعبدونه وواجب على كل من ظهر على أحد منهم أن ينهي أمره إلى ولاة المسلمين؛ ليحكموا فيه بحكم الله تعالى، ويجب على من ولي الأمر إذا سمع بهذا التصنيف البحث عنه وجمع نسخه حيث وجدها وإحراقها، وأدب من اتهم بهذا المذهب أو نسب إليه أو عرف به على قدر قوة التهمة عليه حتى يعرفه الناس ويحذروه).

قال الملك المؤيد إسماعيل أبو الفداء رحمه الله: (ولما دخلت سنة سبعمائة وأربع وأربعين، وفيها مزقنا كتاب "فصوص الحكم" بالمدرسة العصفورية بحلب، عقب الدرس، وغسلناه، وهو من تصانيف محيي الدين ابن عربي، تنبيهاً على تحريم قنيته ومطالعته، وقلت فيه:
هذه فصوص لم تكن ** بنفيســـة في نفسها
أنا قد قرأت نقوشها** فثوابها في عكسها.

فكما ترى أخي الكريم بكل وضوح وجلاء أن جمهور علماء أهل السنة في جهة وابن السنوسي في جهة أخرى فعلماؤنا يكفرون أولئك الزنادقة ويرمونهم بالنفاق والإلحاد، وابن السنوسي يراهم سادة العارفين وأئمة الموحدين!!
فلا يمكن بحال أن يجتمع التوحيد مع الشرك، والظلام مع النور، والهدى مع الضلالة، والسنة مع البدعة.. ومن هنا اشتد نكيرنا أخي الكريم على الصلابي الذي خلط هذه المعاني المتضادة بعضها ببعض حينما جعل ابن السنوسي من أهل السنة، بل إماما من أئمتهم حيث قال: " محمد بن علي السنوسي حامل لواء النهضة الحديثة في ليبيا، ومرسي قواعدها، وموقد جذوة الإيمان في قلوب قبائلها. يتحدث هذا الكتاب عن حياة هذا الإمام الذي بارك الله في علمه وعمله واحيا الله به شعباً حمل لواء الدعوة والجهاد في الصحراء الكبرى، ووسط أفريقيا ولم يتردد في بذل ماله ورجاله من أجل نصرة دين الله تعالى".

والله يشهد إنه لمن الكاذبين!!
والله يشهد إنه لمن الظالمين!!
والله يشهد إنه لمن المزورين!!
________________________________________________

1. وينافسهم في هذا المضمار الرافضة ـ الشيعة ـ وحالهم قديما وحديثا لا يخفى على أولي الألباب!!.
2. كحال الذي ألقمناه حجرا في الحلقة الماضية و الذي لن يتخلص منه إلا بإحدى طريقتين:
أولا: إما أن يتوارى ولا يرينا قلمه بعد الأن ، وإذا أضاف إلى هذا التواري توبة وأوبة إلى منهج أهل السنة والجماعة لكان خيرا له ولنا!!.
ثانيا: الخيار الثاني أن يعود للجدال والنقاش، ولكن بكم هائل من الكذب الصريح!! ولينتظر القارئ الكريم ليعلم صحة ذلك!!
3. راجع الملحقات متكرما


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home