Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الثلاثاء 7 اكتوبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

الى السيد فوزي العرفية :
وما تشاؤون الا ان يشاء الله

تساءل السيد فوزي العرفية في رسالته المنشورة على هذه الصفحة تحت عنوان "العقيدة بين المنطق والعقلانية" عن كيف يكون الانسان مسئولا عن اعماله اذا كان الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء؟؟
انني ادعوه وكافة القراء ان يتأملوا بعمق وروية قول الله سبحانه وتعالى: " وما تشأون الا ان يشاء الله "...
ان المقصود بالاية، والله اعلم، ان مشيئة الله سبحانه وتعالى وإرادته وحكمته هي التي اقـتضت ان تجعل لكل أنسان القدرة الداتية على الاختيار (المشيئة) بعكس المخلوقات الحية الاخرى التي تتحرك وتتصرف بالغريزة فقط، فمشيئة الله هي ان تكون لكل انسان مشيئة خاصة به بالاضافة الى غرائزه التي يشترك فيها مع المخلوقات الاخرى الادنى مرتبة.. تـأمـل: وما تشأون (بمعنى ان ما تمتلكونه من قدرة على الاختيار) الا ان يشاء الله ( بمعنى ان الله هو الذي منحكم هذه القدرة على الاختيار وميزكم بها عن المخلوقات الاخرى).
يقول سبحانه وتعالى "ان الله يهدي من يشاء" بمعنى ان الله يـيسر ويسهل سبيل الهداية لهؤلاء الذين يشأون ان يهتدوا، ففعل "يشاء" في نهاية الاية يرجع الى مفعول مستتر تقديره الانسان الذي منحه الله خاصية "المشيئة" او القدرة على الاختيار، ونفس المعنى ينطبق على الاية الاخرى: "يضل من يشاء"، اي ان الله يضل هؤلاء الذين "يشأون" او يختارون طريق الضلالة،، فالانسان هو الذي يقرر ويختار بفضل ما اتاه الله من خصائص القدرة على الاختيار والتمييز... علما بأنني لست من الضالعين في علوم اللغة والنحو وسأكون شاكرا لمن يتكرم بتصحيح ما قد يكون قد وقع من اخطاء.
ان الاسلام يدعو الى البحت المستمر والمخلص عن الحقيقة وعن البراهين والادلة، والقرءان الكريم يحفل بعشرات الايات والمواضع التي تحض على البحت والتدبر وتفعيل العقل ونبذ الخرافة والدروشة، وقد ضرب الله سبحانه وتعالى مثال عظيم لهذا البحت الدءووب عن الحقيقة في قصة ابراهيم عليه السلام في هذه الايات الرائعة:
"وأذ قال ابراهيم ربي ارني كيف تحيي الموتى، قال او لم تؤمن، قال بلي، ولكن ليطمئن قلبي"
فهذا ابراهيم عليه السلام يتوجه الى ربه بالسؤال عن ظاهرة شغلت تفكيره ووجدانه وهي ظاهرة احياء الموتى، فأذا به يجد الاجابة والتوضيح من رب العزة والجلالة، بل ان الله سبحانه وتعالى يختار بحكمته التي وسعت كل شئ ان يسرد علينا هذه الواقعة في كتابه المحفوظ الذي ارسله الى البشر لكي يكون لهم دليل الى الهداية والفلاح، وكأنه سبحانه وتعالى يحتنا ويدعونا بل ويأمرنا ان نكون من المتدبرين والمتفكرين والباحتين عن البراهين. واذا كان جل المسلمين اليوم قدغابت عنهم هذه الروح القرءانية التواقة الى السؤال والبحت والاكتشاف فأن ذلك مرده الى فساد بيئتهم وانحطاط مناهجهم وغلبة طبائع الكسل والبلادة والغباء علي الكثيرين منهم، والاسلام الحقيقي والقرءان الكريم برئ منهم ومن انحطاطهم وخيبتهم. أنني اقترح على السيد فوزي العرفية ان يتقي الله فيما يكتب وأن يسعى الى الحق بأخلاص ونية صادقة وان يسخر "المشيئة " التي أكرمه الله بها وميزه عن طريقها عن مخلوقاته الاخرى لكي يشأ لنفسه السير في طريق الحق والهداية، فأن سريان مفعول هذه "المشيئة" ينتهي بأنقطاع انفاسه ورحيله عن هذه الدنيا، وهو امر واقع لا محالة كما يعلم السيد فوزي العرفية علم اليقين.
كما انني اقترح عليه ان لا يضيع وقته ومجهوده في تتبع الخرافات والاكاذيب التي سطرها الكثير من الافاقين والمشعودين بأسم الاسلام والتي تحفل بها الكثير من الكتب والمجلدات بما فيها الكثير مما يسمى بكتب الاحاديث بما فيها ما يسمى بصحيح البخاري وصحيح مسلم، رغم ما قد تحتويه تلك الكتب من بعض الحق والفائدة، وان يجتهد في التنقيب والتمييز بين الحق والباطل وان يكون دليله في ذلك كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مع ضرورة تحري الصدق والاجتهاد في التجرد للحق والتواضع ونبذ الهوى فأن الله يعلم خائنة الانفس وما تخفي الصدور، وستجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء، تود لو ان بينها وبينه امد بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءووف بالعباد.
لا يسعني في النهاية الا ان اشكر السيد فوزي العرفية على اثارته لهذا الموضوع الهام، وفي الواقع فأنني من المداومين على قراءة موضوعات السيد فوزي والتي كثيرا ما أجد فيها العديد من النقاط والافكار المثيرة للاهتمام، الا انني اشعر بالاسف بسبب اصراره المستمر والمتعمد على الخلط بين الاسلام كرسالة سماوية وبين ممارسات المسلمين وأكاذيب وخرافات وترهات الكثيرين منهم.
والله ولي التوفيق...

المبروك


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home