Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

الخميس 6 نوفمبر 2008

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى السيد يوسف المجريسى

اخى الفاضل يوسف المجريسى:

اقدس اناملك التى خطت مقالتك الرائعة ( أُمم العبيد ) , والتى عبرت بها عما يختلج بصدورنا , والذى كنا نخشى مواجهته فيرتد علينا كالبارود . حقيقةَ َ ان وطننا فى طريقه الى الضياع ان لم يكن قد ضاع , وضاع شعبه ما بين شهيد وسجين ويأس مهدود وبين نمرود .

كلماتك اخى الفاضل قطرة استوعبت إرادة النهر ولتتحول الى باقة فكر عسى ان تجد من يستسيغها ويفهم معانيها ويستجيب الى اوامرها ونواهيها . قرأت مقالتك فقسمتها الى جُمل والجُمل الى كلمات والكلمات الى احرف , فكان كل حرف بها اغنى مما سبقه , ليعطينى اخى الانطباع بأنك لا زلت تعيش ببحور وطنك لم تُغادر امواجه ولا زلت مُندى برذاذه المُفعم بالقوةِ والصلابة ِ , رجولة ووطنية , غيرة وشموخاً وعطاء بلا حدود .

كلماتك التى مست شغاف قلوبنا وألمتها , لانها تنطق بالحق , تجعل من اللحظات التى نقع فيها على ما تسطره اناملك وماتجيش به قريحة نفسك , لحظات سعيدة مفعمةِ بالشجن والهم والالم , فى أن واحد .

اخى : نجلس نترقب موت الحقيد , ضانين ان بموته ستنتهى مأسينا , ناسيين كشعب انه علينا ان نعلن ان هذا الوحش القذر قد مات فى عقولنا وقلوبنا وان نعايش احتقاره على ارض الواقع لنُمهد لموته الفعلى وإزالته من على سُدة الحكم , الشعب الليبى لم يستورد هذا الافاك من الفضاء , نحن من صنعه , نحن من سلم له الرقاب , ليتحول القوم الى قوم غارقين حتى اذانهم فى وحل التواطؤ مع الفساد القائم وليتحول الكثيرين الى بطانة فاسدة ومنافقين واجبهم الاول والاخير تزويد المستبد بجرعات المديح والثناء والولاء التى لا يستطيع العيش بدونها . اخى اقبية سجوننا مليئة بضحايا التعذيب من الرجال الشرفاء الذين صنعوا مجد الوطن , والصحارى تمور بجثث واشلاء من تُركوا بالعراء وصحف السماء تنؤ بأهات المظلومين وانين الارامل والمُعتقلين والمٌغيبين التعساء . لدينا رجال سعوا ولا زالوا يسعووا الى تحرير الوطن ولكن هناك جزء من شعبنا لا زال يجلس ويراقب بثبات بمركزه ومرتبته الجامدة , يراقب الرأسمالية الاقطاعية الفاشية القذافية , ليتم تكريس السلطة والثروة والسلاح , كحق محسوم وثابت لهذه العائلة الاقطاعية الفاسدة , دون سواها . الحكم فى ليبيا تحول الى سطو والوطن الى غنيمة والحُكم الى مُلك والشعب الى عبيد وسخرة . دولة اصبح الحكم فيها يقوم على مبدأ إقتسام الغنائم من خلال العقود والمنافع والكرامات ( والكرمات ) لكل من يقدم واجب الولاء والطاعة او لكل من ايد مبدأ تداول السلطة بدل مبدأ فصل السلطات , فهلل لها وطبل , نستمع الى الحجج الواهية التى تتبجح بالاصلاح والانفتاح والانفقاع , كذبة تلو الاخرى وذرائع واهية يُصرح بها , ومُسميات تُسمى للتغطية ِ على عملية تداول الحكم والسلطة من الاب للابناء , ونحن لازلنا نجلس وننتظر !! محاولاً البائس اليائس ان يصنع مجداً لابنه من بعده , فوق ركام ودمار نظرياته وإلحاده ومؤسساته وفسقه ومجونه , يطالبنا هذا الاثم بأنتظار نتائج الاصلاح من نظامه الذى لا يُصلح ولا يصلح . إصلاح لا يمس جوهر النظام ويقلبه على عقبيه بمن فيه , لا يعتبر إصلاحاً . الاصلاح يستدعى منهجاً جديداً وجريئاً يقطع صلة الرحم بين الفساد والنظام الفاسد نفسه .

اصبحنا كالنملة التى تُرفس بقدمِ فيل وتقسم ُ بأنه صدوق ودود !! تساقط اطفالنا ’ عُلق رجالنا واشرافنا على اعواد المشانق , وفى ادغال تشاد تبعثرت اشلاء ابنائنا ولا زال شعبى يرى او يظن ان الاصلاح مع الحقيد اكيد !!

اعتقد ان الشعب الليبى ادمن سلوكيات حيوانات الرعى ( خرفان ) واكثروا من اكلها حتى اصبحوا رعية للراعى الغير امين .

لا درى ما سبب رضوخ الشعب الليبى له ؟ لكن ازمة إستمراره بالحكم كل هذه الفترة الزمنية , إنما يُعرى ما بنا من ازمات الجُبن والانانية والجهل والتواطؤ واهمها النذالة . ليستقيل الكثير من وطنيتهم امام الاغراءات الكبيرة لملء كروشهم وبطونهم معلنيين قذافيتهم , قذفهم الله ولعنهم بنار جهنم , فلم يبقى لهم الا ان يسجدوا لقائدهم النتن ليستنشقوا رائحته الكريهة . الكثير منهم باع الوطن ( ليبيا ) من اجل شراء بيت , سيدى ما فائدة البيوت من غير اوطان ؟؟؟ اصبحت يا اخى قضية الوطن قضية صفقة ورصيد , بطونهم تكرشت وطفح على سطح عقولهم الصديد . إن اليد التى تمتد الى الظالم لتقبض منه هى نفسها اليد التى ترتد عن الدفاع عن الارض والعرض , ما فى هذا شك .

اخى الفاضل :

ماهو الشىء الذى يستلزمه الشعب الليبى ليعرف بأنه قد وصل الى طريق مسدود مع هذا النظام الداعر وان هذا النظام الافك قد استنفذ جميع صلاحياته وانه لم يبقى هناك شىء , لا دولة ولا قانون يستحقان الذكر وبالتالى الاحترام والتقديس ؟؟ متى يعلم بانه ليس من قاد شعب ٍ يستحق ان يقود ؟ اعتقد ان الشعب الليبى عليه ان يعى امور ثلاث : 1- الحكمة تحتم علينا التعامل مع قضية الوطن وحلها بشكل اساسى وجوهرى يستلزم بدوره إزالة اسباب التوتر والفساد والخلل السياسى الذى يعتبر مشعل جميع الازمات الاخرى في وقت اصبحت فيه الحلول السلمية للوصول الى الحقوق امر لا جدوى منه .

2- والخبرة تحتم علينا ان نتعلم الدرس ونستوعبه من خلال ما مر علينا خلال العقود الاربع الماضية وبما حل لشعبنا وارضنا من فساد ودمار وان ما يقدم الينا من وعود وأمال كاذبه لا تعنى الا ترسيخ هذا الحكم الداعر لعقود عديدة قادمة .

3- التحرك العملى يقتضى ان نُحدد من هو عدونا لكى تتم عملية المواجهة والتى سيقوم بها هؤلاء الذين يتميزون بالرجولةِ والوطنية والقيادة وليس الانقياد .

فلتكن اخى كلماتك رصاصات الحث على الكفاح , لتطير وتصل سماء بلادنا , لتوقض النيام ولتحرض على الرفض المتمرد , ولتصبح الكلمة دافعاً للجهاد المسلح .....عبدالوهاب البياتى رحمه الله قال : قصائدى كانت سلاح الفقراء , كانت البشارة , وكانت العبارة اجنحتى بها اطير , وبها اخترق الحصار , فى سنوات النار

هكذا هى الكلمات الصادقةِ سلاح تعبر البحار والمحيطات , تطير بدون اجنحة لتخترق الحصار المضروب على عقولنا وافئدتنا ولتشعلها نار تحرق كل خائن وعميل ومرتد زنيم .

وطنى 100
3ـ11ـ2008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home