Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
الغـنوشي يتحدى مفتي السعـودية

الغنوشي يتحدى مفتي السعودية
وجوب الخروج على الحكام المسلمين

أشرف عبد القادر

موقع إيلاف
http://www.elaph.com
26 ديسمبر 2007

أصدر خفاش تونس راشد الغنوشي فتوى خفاشية في كتابه"الحريات العامة في الدولة الإسلامية" (بيروت 1993) تحرض على الخروج على الحكام المسلمين وقتالهم وقتلهم مقدماً للإرهابيين مثالاً عملياً على الخروج على الحاكم المسلم وقتله هو اغتال الرئيس المؤمن محمد أنور السادات. أعاد هذه الفتوى في بريد القدس العربي مرتين على الأقل. وها هو يكررها في هذا البريد للمرة الثالثة كرد على مفتي السعودية الذي طالب بـ"طاعة أولي الأمر": وقد رد عليه الغنوشي في رسائله الخمسة. أعاد ذات الفتوى المضادة لفتوى سماحة المفتي يوم 19/12/2007 في بريد القدس العربي ونشرها في أعلى الصفحة كافتتاحية للبريد بعنوان"عندما يصبح الإسلام حامياً للديكتاتورية" قبل عرض هذه الفتوى الدموية سأعرض فتواه الأولى في كتابه المذكور أعلاه ليدرك القارئ أنها هي الجذر التربيعي لفتاواه الدموية المتواصلة منذ ذلك الحين. وللباحثين أقول لهم إن هذا الكتاب الذي يصفه الخفاش بأنه "نشيد للحرية" هو في الواقع نشيد لحرية القتل. وسأقدم لكم اليوم برهاناً عملياً على ذلك من خلال الاستشهاد بفتواه المستمدة من "فقه الولاء والبراء" المتطرف والإرهابي بدلاً من الالتزام بالوسطية السنية التي ترفض بإطلاق الخروج على الحاكم المسلم الذي سينقلب إلى فتنة رهيبة مثل فتنة الخروج على عثمان رضي الله عنه، والتي تركت في نفوسنا جرحاً غائراً مازال ينزف حتى الساعة.
قبل أن يكفر الحكام كفر الغنوشي المحكومين تقليداً لسيد قطب في تكفيره المجتمعات الإسلامية:"و اعتبار كبيراً للخلاف الذي نشب في مراحل ضلال المجتمع الإسلامي عن هدي الله حول الحكم في إيمان مرتكب المعاصي. فنحن لسنا بصدد حالة زلة فردية أو ضعف فردي تظل معه القاعدة الشرعية قائمة في نفس المؤمن وموقرة... فمما لا شك فيه أن ذلك لا يخرج المؤمن عن دائرة الإيمان". (استمعوا الآن جيداً) لا، نحن هنا بصدد قضية أخطر هي تمرد عن سلطة الشريعة"(المرجع السابق ص 100) فالغنوشي يخرج جميع المؤمنين حكاماً ومحكومين من دائرة الإيمان !!! وسيرد الغنوشي على شيوخ الإسلام الحقيقيين الذين يرفضون بإصرار تكفير الحاكم المسلم والمجتمعات المسلمة بناء على آيات بينات وأحاديث صحيحة متهماً لهم بالغباء أو بالاتجار بالدين. استمعوا إليه جيداً:"فهل مع هذه الخلفيات... مجال لسحب جدل قديم في ظروف أخرى حول الحكم على مرتكب المخالفات الشرعية،أهو مؤمن أم كافر"(نفس المصدر ص 100). عند الغنوشي هو "كافر". لماذا؟ لأن"أنظمتنا قائمة على الولاء والفكري والسياسي للمجتمعات الغربية" (نفس المصدر والصفحة)؛ أما علماء الإسلام المعارضين لتكفير الأنظمة المسلمة وقتل حكامها فهم "مغتربون عن الواقع الذي يعيشه بعض معاصرينا من المسلمين الطيبين [= الأغبياء]،دعك من غيرهم من تجارالدين"(نفسه ص101) يصدون عن كتاب الله،وكثيراً ما يتحولون إلى حراس لهذه الأنظمة المرتدة "من خلال إدراج هؤلاء الحكام العملاء أعداء الأمة ضمن مفهوم"أولو الأمر" وما يجب للأمة في حقهم"(نفسه ص 101). وفي رسائله الخمس التي نشرها في يوم واحد للتهجم الوقح على فضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ،فقد كرر الفتوى ذاتها بتكفير ولي الأمر ورفض طاعته وضرورة الخروج عليه لأنه لا يطبق حرفية الشريعة قائلاً:" الطاعة هي لولي الأمر الذي يحتكم إلى الشريعة" [انظر مقالي دفاعاً عن مفتي السعودية:ضد الإرهاب" المنشور في إيلاف بتاريخ 19/10/2007].
وفي زعمه ولي الأمر السعودي لا يحتكم إلى الشريعة !!! لكن عندما ينكر الشيخ حسن الترابي وجود سدرة المنتهى، التي جاءت فيها آيتان قرآنيتان من سورة النجم،هما الآيتان 14 و16"عند سدرة المنتهى" و"إذ يغشى السدرة ما يغشى" فإن الغنوشي لا يلطم خديّه صائحاً وا إسلاماه !!!لأن الترابي شيخه المطاع،وحليفه الأمين،وهو" المجدد الإسلامي الكبير" كما يسميه في كتابه"الحريات العامة"... وعين الرضا عن كل عيب كليلة... فهويكيل بمكيالين لأحباءه وخصومه... وعندما يعلن الشيخ الترابي- محقاً - أن"الحجاب ليس فريضة إسلامية" يقول له الغنوشي: تراجع عن هذه الفتوى لأن الحجاب هو سلاحه لمحاربة النظام التونسي. وعندما ينسخ الشيخ الترابي أربعة آيات بينات منها آية التفاوت بين الذكر والأنثى في الميراث "وللذكر مثل حظ الأنثيين"(11 النساء) وآية التفاوت بين الذكر والأنثى في الشهادة:"واستشهدوا شاهدين من رجالكم،فإن لم يكونا رجلين، فرجل وإمرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"(282 البقرة) وأضاف الترابي" بل شهادة المرأة العالمة بأربعة رجال". فراشد الغنوشي لا يشهر قلمه للرد على "المرتد" حسن الترابي، بل يصمت صمت الرضى مكتفياً بالقول في مجالسه الخاصة"إن هذا تمييع للفقه واجتهاد سابق لأوانه" ولم يشن حملة على الترابي حتى بطواقي الإخفاء كما فعل مع فضيلة مفتي السعودية الذي لم يفعل كعالم مسلم غير تطبيق الآية الكريمة:"أطيعوا الله وأطيعواالرسول وأولي الأمر منكم". فإن الغنوشي يشن حرباً على مفتى السعودية وينسخ هذه الآية بكل وقاحة بدعوى أن أولي الأمر لم يعودوا "منا" وهذا ما خصص له أكثر من 80 صفحة من كتابه "الحريات العامة في الدولة الإسلامية" الذي يمكن أن نسميه "بيان الإرهاب المتأسلم".
انظروا إلى غبائه،يكتب رسالة تعليقاً على مقالي الأخير"خفاش تونس مطرود من السعودية" ليتظاهر بشتم نفسه بشتائم تنطبق عليه تماماً والحق يقال،من أجل توصيل رسالة للإرهابيين التونسيين الذين خرجوا من تحت عباءته:"اقتلوا الجيش والشرطة" في تونس. اسمعوا جيداً ماذا كتب الخفاش عن الخفاش:" يا خفاش، يا إرهابي، هل تعرف أن في بلدك الحجاب ممنوع. لماذا لم تجاهد في بلدك وتقتل الشرطة والجيش الذين يحمون رئيس،دولتك الذي يمنع الحجاب،وتأتون للعراق لكي تقتلون الأبرياء بحجة هذا كافر وهذا ملحد، وعندكم في تونس أيام الصيف النساء من غير ملابس على البحر "، لعنة الله على الكاذبين ورئيسهم خفاش تونس الذي يكذب كما يتنفس حتى على نفسه،لأن الغاية عنده- كما عند ميكافيلي- تبرر الوسيلة... مهما كانت قذارتها... لأن نساء تونس ما كنّ عاريات على شاطئ البحر وهم اليوم أغلبهن متحجبات... لا حظوا كلمات جلد الذات التي لجأ إليها الخفاش لإخفاء أنه هو كاتب التعليق ما غيره... والآن لنواصل، باختصار شديد،رحلة تكفير ولي الأمر في "بيان الإرهاب المتأسلم" الذي كتبه الغنوشي سنة 1993 لينسخ به آية طاعة أولى الأمر وعشرات الأحاديث النبوية الصحيحة، لنستمع إليه مسعوراً يغيّر الكلم عن مواضعه، ليقول محرضاً العلماء والأئمة والشباب وجمهور المسلمين على التمرد على ولي الأمر:"فأي سلطة في العالم تملك أن تقف في وجه ضغوط من هذا القبيل. ولعل هذا هو السر وراء جملة الأحاديث التي تمسك بها جمهور العلماء،والقاضية بعدم استعمال قوة السلاح في مقاومة السلطان الجائر حتى يظهر منه الكفر البواح. من مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأي من أميره شيئاً يكرهه فليصبرفإنه من فارق الجماعة شبراً مات ميتة الجاهلية" (...) وقال صلى الله عليه وسلم:"من سل علينا سيفاً فليس منا" ويعلق عليه محمد أسد بقوله: " يتضح من ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر المسلمين بأن يرفضوا تنفيذ أوامر الحكومة التي تتناقض مع نصوص الشريعة وأن يخلعوا الحكومة إذا بلغ عملها درجة الكفر"، ويقول عبادة بن الصامت:"دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن يبايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا والرد علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"(...) إن جملة هذه الأحاديث الكثيرة وغيرها التي تأمر بالإعراض عن رفع السيف في وجه حكام الجور، بل تأمر أحياناً بكسر السيف جملة،ينبغي ألا تقرأ معزولة عن الروح العامة التي تسري في الشريعة والعاملة على تنشئة أمة تتميز بالإيجابية والفعالية في التاريخ لا بالسلبية والخنوع... إن القراءة المستوعبة لهذه النصوص تنتهي بنا إلى النتائج التالية:
1- إن الإطار الاجتماعي والسياسي الذي تنزل فيه النصوص المنّفرة من استعمال القوة هو إطار إسلامي اعترته بعض الانحرافات دون أن يمس ذلك بالنظام العام(...)فالأمراء المتحدث عنهم في النصوص هم أمراؤنا "من رأي من أميره" و"أخيار أئمتكم"و"شرار أئمتكم" على غرار و"أولى الأمر منكم"، ولا يمكن إعتبار الحكام الديكتاتوريين المفسدين المتمردين على شريعة الرحمن وإرادة الشعب وهم عند التحقيق أولياء الشيطان أذناب أعداء الإسلام مصاصي دماء الشعب ومنهم حتى الحشاشين... لا يمكن اعتبارهم أمراءنا وأولياءنا، وإلا لزمت طاعتهم (...).
2- إن الأحاديث المانعة لسل السيوف ضد الحكام المنحرفين الذين لم يبلغوا حد الكفر البواح أي التمرد على الشريعة لا تعطل الدرجات الأخرى من الإنكار، ولا هي تأمر بالإستسلام للأمر الواقع.(نفس المصدر ص 182،183). قال صلى الله عليه وسلم:"إن الدين يسر وليس بعسر" لكن عند خفاش تونس "الدين عسروليس بيسر،وما كان فيه يسيراً يجب تعسيره". القرآن والسنة يحرمان قتل الحاكم المسلم الجائر... أما هو فيأمر بقتله ضداً على النصوص الصريحة... هو الذي يقول أمام النص يجب أن نقول"سمعنا وأطعنا" طبعاً عندما يلتقي النص مع هواه ! أرأيت من اتخذ إلهه هواه؟! إنه راشد الغنوشي ومن على شاكلته من المتأسلمين...
لاحظوا كيف يعرّف الكفر البواح بـ"التمرد على الشريعة" أي عدم تطبيقها كاملة. رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطبقها كاملة لأنها نزلت تدريجياً على مدي 23 سنة !!! ومعظم "أولى الأمر" اليوم لا يطبقون الشريعة لذلك حل قتلهم بتهمة "الكفر البواح". وبما أن الشريعة غير مطبقة بكليتها في جميع البلدان الإسلامية حتى إيران التي لا تقطع يد السارق، ولا تدق عنق المرتد. لذلك حسب المنطق الخفاشي يجب"سل السيوف عليهم" لإشعال نار فتنة على إمتداد أرض الإسلام كلها والعياذ بالله. ويعطي للإرهابيين المتأسلمين مثالاً عملياً لقتل أولى الأمر المتمرد على الشريعة قائلاً:"ومنهم من أوجب الخروج على الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله... فإن طاعته غير لازمة،وعلى كل فرد من الأمة أن يعمل للخلاص منه، لأن وجوده على رئاسة الدولة هو في حد ذاته فتنة، حتى لو كان ذلك عن طريق الاستعراض،أي القتل غيلة"(نفس المصدر ص 184) نلاحظ أن هذا السيناريو قد طبق حرفياً في إغتيال الريس المؤمن محمد أنور السادات.
هذا الاستشهاد أخذه الغنوشي من تقي الدين النبهاني، رئيس حزب التحرير الإسلامي. والنبهاني مجنون، لأنه نصّب نفسه خليفة على المسلمين ونصّب أولاده ولاة على أقاليم خلافته الوهمية، وهو أيضاً إرهابي كبير بقى طوال حياته يتآمر لقتل "أولى الأمر" غيلة وآخر عملية إرهابية دبرها حزبه كانت سنة 1993 ضد المغفور له الملك حسين، استمعوا الآن للغنوشي، يعطي للإرهابيين مثالاً عملياً باغتيال السادات:"رأي قوم من الخوارج وبعض المعتزلة، وأكد ابن حزم أن هذا [= قتل ولي الأمر غيلة]هو مذهب أهل السنة"ألا لعنة الله على الكاذبين"فهو يعترف في نفس الصفحة مستشهداً بشرح المحدث النووي"أما الخروج عليهم [أولي الأمر] وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة وظلمة" ثم يضيف الخفاش الغنوشي:"وقد يدعم هؤلاء [= النبهاني ومن قال بقوله] وجهة نظرهم بأحداث من السيرة النبوية مثل إيعاز النبي صلى الله عليه وسلم باغتيال بعض زعماء اليهود مثل حي بن أخطب،وشواهد من الواقع مثل اغتيال خالد الإسلامبولي للسادات"(نفس المصدر 184).
فهل يبقى بعد ذلك شك في دموية راشد الغنوشي،زعيم"النهضة"؟ اللهم لا.
إقرأوا الآن بانتباه فتواه التي رد بها على فتوى فضيلة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ:"عندما يصبح الإسلام حامياً للديكتاتورية" لحكام مثل الرئيس السادات يجب"التخلص منهم ولو بالقتل غيلة" كما يقول الإرهابي النبهاني. يقول راشد الغنوشي عفواً "أحمد صلاح القحطاني":"ظلت مسألة الخروج على حكام اليوم في عالمنا العربي "البائس" محل نقاش وجدل شديدين في الأوساط الإسلامية والشعبية كذلك، فخلصت هذه المسألة في بلورة فريقين، فريق يرفض أي فكره تنادي بالخروج على الحكام مستنداً على بعض النصوص الشرعية التي قد أسيء فهمها، وفسرت بشكل ساذج وظالم أيضاً:حديث (حتى وإن جلد ظهرك وسرق مالك) نموذجاً. ورأي ينادي بضرورة الخروج على الحكام متمسكاً بأدلة شرعية مثل خروج الحسين على يزيد بن معاوية وغيرها من المواقف النضالية في التراث الإسلامي.[لاحظوا كيف يحقر موقف أهل السنة الرافض للخروج على ولي الأمر، ومنهم آل الشيخ،وكيف مجد موقف الشيعة المحرضين على الخروج على ولي الأمر ويصفه بـ"النضالي" و"التمسك بأدله شرعية" تمجيداً له. وبما أن الفقهاء الذين ينادون بالخروج على الحكام يعتبرون قلة قليلة إذا ما قيسوا بالفريق الآخر ناهيك عن حالة القمع والبطش وحجم التهميش التي تعرضوا لها من الأنظمة وإبعادهم عن وسائل الإعلام وعن أي نشاط شعبي وسياسي كذلك،هذا الأمر هو الذي أدى وبشكل طبيعي إلى اكتساح الرأي الرافض بالخروج وتغوّل هؤلاء المشيخة في وسائل الإعلام مما أدى إلى تخدير الشعوب وإعماء بصيرتها عن حقوقها المشروعة في الشورى والمشاركة الشعبية والعدل والمساواة... إلخ من الحقوق والقيم الإسلامية المفقودة في عالمنا العربي".
هل تريد يا غنوشي من ولي الأمر أن يعطيك "وسائل الإعلام" كالتلفزيون مثلاً تصدر فتاوى بقتله؟ هل هذا واقع في أي بلد في العالم؟!عندما كنت مع الترابي تحكمان السودان بالحديد والنار أغلقتما جميع صحف المعارضة وحليتما النقابات والأحزاب،وفتحتما للمعارضين"بيوت الأشباح" التي كان يغتصب فيها النساء والرجال !. ويواصل الغنوشي:"ولكن دعونا نسلم جدلاً وكرهاً بالرأي الرافض لأي فكرة تطمح بالخروج على الحكام خشية الفتنة،فالذي يتابع ويدقق في هذا الطرح خصوصاً عندما تفسر النصوص على هذا النحو يلحظ أن الإسلام هو الذي يحمي الديكتاتورية بل ويعطيها عمراً أطول ويمنح الأنظمة الحاكمة الضوء الأخضر وكافة المبررات اللازمة لكي تقمع وتستبد بشعوبها،إن هذا الفهم السقيم للإسلام كأنه هو الذي يبيح ما يفعله هؤلاء دون وجود أي رادع،وأصبح يحمي الظالم وليس المظلوم،وكلنا يدرك أن الإسلام برئ كل البراءة مما تفعله هذه الأنظمة. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام:"إن الناس إذا آزروا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه"(أخرجه أبو داود والترمذي)". (بريد القدس العربي 19/12/2007) أليس هذا تكرار منه حرفي لما كتبه الغنوشي في "الحريات العامة للدولة الإسلامية" منذ 14 سنة؟! في كتابه المذكور برر الخروج على أولياء الأمر لأنهم تحولوا إلى أذناب للإستعمار واليوم يجتر ذات الأسطوانة المشروخة"ياليت الأنظمة العربية وقفت عند القمع والاضطهاد وسلب مدخرات شعوبها فقط، ياليت المشكلة تقف عند هذا الحد بل أصبحت هراوة موجهه وموظفة توظيفاً مطلقاً لخدمة الدول الكبرى،لخدمة مصالحهم الاستراتيجية والقومية معاً. فهذه الأنظمة ما هي إلا إمتداد للإستعمار الغربي في بلادنا"، ثم يجتر مرة أخرى ما كتبه في كتابه المذكور قليلاً:"حتى آراء الأئمة الأربعة في مسألة الخروج على الحكام يجب أن نقف عندها قليلاً فآراؤهم كانت مبنية على واقع تاريخي وموضوعي آنذاك فكانوا لا يتصورون أن هناك حاكماً يحكم بغير ما أنزل الله، ينكل بالمسلمين،يوالى أعداء الأمة". [أما لو عادوا للحياة الآن لأصبحوا أعضاء في "نهضة"، الغنوشي وحاكوا 11 مؤامرة لقتل الرئيس بن علي، وشاركوا في مؤامرة الترابي لقتل الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا،ألا لعنة الله على الكاذبين على الأئمة الأربعة الذين رفضوا الخروج على الإمام. وقد قال ابن تيمية "60 سنة تحت إمام جائر خير من ليلة واحدة دون إمام"].
لا أعتقد أن يشك عاقل في أن الغنوشي هو كاتب هذه الرسالة،عفواً هذه الفتوى بالخروج على أولياء الأمر وقتالهم وقتلهم. ولن يشك عاقل في أن هذا الصنيع الشيطاني إرهابي ويريد به صاحبه شعورياً أو لا شعورياً تمزيق الأمة ونشر فتنة بينها تدوم عشرات السنين. في تعليقاته على مقالي "خفاش تونس مطرود من السعودية" المنشور في إيلاف بتاريخ 22/12/2007) يقول الغنوشي:"مالك يا أشرف كلامك شبيه بكلام الهاشمي الحامدي... لا يوجد بينكم فرق" الأستاذ الدكتور الهاشمي الحامدي،صاحب تلفزيون "المستقلة" في لندن،من الشباب الذين اكتشفوا تطرف الغنوشي باكراً وكشفوا عوراته. لكن أقسم بالله العظيم وبرسوله الكريم، أني لا أعرفه ولم ألتق به. وليس هو الذي قال لي الحقائق التي نشرتها عن الغنوشي، بل بعض الشباب الآخرين الذين اكتشفوه وفروا منه فرار السليم من الأجرب، وهم مستعدون للشهادة أمام القضاء البريطاني أو الأمن البريطاني،وأرجو أن ينظم لهم د. الهاشمي الحامدي،الذين ظن الغنوشي-وبعض الظن إثم- أنه هو الذي باح لي بأسرار الغنوشي الإجرامية،برنامجاً تلفزيونياً يشارك فيه الغنوشي، إذا شاء لمواجهته بالحقائق الدامغة.
وأخيراً أقول للغنوشي دع طواقي الإخفاء الجبانة،واكتب باسمك الصريح في إيلاف، ومقالاتك ستنشر في إيلاف وسنناقشها كلما رأينا فيها تحريفاً للحقية، فإيلاف منبر حر للجميع دون استثناء لا تكن جباناً. وتذكر قول الإمام الشافعي: شيئان ما اجتمعا في قلب واحد / أعني بذلك الجبن والإيمان
ملاحظة:
كلمة للأستاذ عبد الباري عطوان
أستاذي الكبير،هناك فرق بين حرية التعبير وحرية الدعوة إلى القتل، من حق الغنوشي أن يقول في السياسة والدين وغير ذلك ما يشاء في جريدتنا المحبوبة القدس العربي، لكن برجاء لا تدعه يدعو إلى إراقة الدماء، وصب الزيت على نار الفتن الملتهبة في بعض البلدان،وإيقاظ الفتنة النائمة في بعضها الآخر "لعن الله من أيقظها" كما قال رسولنا الكريم. وشكراً.

أشرف عبد القادر


قاريء


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home