Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

دعوة للاتحاد من أجل الملكية الدستورية

ان ما حدث في ليلة الأول من سبتمبرسنة 1969م ليس انقلابا عسكريا على سلطة قائمة فرض امرواقع- كما يرى البعض- وانما هو في حقيقته عملية سطو مسلح قام بها زمرة من صغار الضباط المنتسبين للقوات المسلحة على الشرعية الدستورية وعلى الدولة كلها،ولحساب مافيا دولية مازالت تعبت في الكون فسادا الى يومنا هذا ، ولا يحتاج المرء الى عناء جهد في كشف سترها ، الا من كان مصابا بالعمى والصمم السياسي .. ولقد ادى هذا السطو المسلح الى خراب الدولة والمجتمع دام طيلة هذه المدة، شأنه في ذلك شأن أى عملية سطو مسلح تقع على أية جهة لاتترك خلفها الا الخراب والدمار.
هذه هى حقيقة الحالة الليبية التي نعيشها منذ 1/9/1969م ، وهي أفظع كارته عاشها الشعب الليبي فاقت بشاعتها ما لقيه من قبل الاستعمار الايطالي ..وهي حالة باتت تدعو وبالحاح كل المخلصين من ابناء هذا الوطن والأوفياء لدماء شهدائه الى المطالبة الجادة والفعالة ليس بالعودة الى الشرعية الدستورية التي يمثلها دستور 1951م وحسب .، بل لتمتد الى المطالبة والعمل على استرداد تلك الشرعية المغتصبة ، التي تعني دون مواربة أومراوغة بالفاظ فضفاضة، المطالبة الصريحة والواضحة باسترداد الملكية الدستورية التي تعتبر جوهر الشرعية الدستورية كما هي في دستور 1951م . وهذا مايدفعنا الى الاجابة على التساؤل الذي قد يطرح من قبل البعض. لماذا الملكية الدستورية ؟
ان دستور سنة 1951م هو في حقيقته ليس دستورا عاديا . فهو يتميز بخصائص تجعله يختلف عن أى دستور عرفته البلاد العربية وقت صدوره . وهذه الخصائص هي :-
1/ لقد جاء في ديباجة الد ستور مانصه " نحن ممثلي شعب ليبيا من برقة وطرابلس الغرب وفزان المجتمعين بمدينة بنغازي في جمعية وطنية تأسيسة بارادة الله بعد الاتفاق وعقد العزم على تأليف اتحاد بيننا تحت تاج الملك محمد ادريس المهدي السنوسي الذي بايعه الشعب الليبي ونادت به هذه الجمعية الوطنية التأسيسية ملكا دستوريا على ليبيا وعلى تكوين دولة ديمقراطية مستقلة ذات سيادة تؤمن الوحدة القومية وتصون الطمأنينة الداخلية وتهيء وسائل الدفاع المشتركة وتكفل اقامة العدالة وتضمن مباديء الحرية والمساواة والاخاء وترعى الرقي الاقتصادي والاجتماعي والخيرالعام ." .
من هذه الديباجة يبين بأن الدستور تم وضعه واقراره وتصديره من قبل جمعية وطنية تأسيسية ،وكلمة "تأسيسية " تعني التأسيس والبناء ووضع قواعد الاساس، ولذلك كانت الجمعية الوطنية هي جمعية مؤسّسة ومنشّئة للدولة ومن ثم فان الدستور "دستور1951م" لم يكن منحة من صاحب سلطان أي من سلطة قائمة تمنّ به على شعبها، بل كان وليد جمعية وطنية ، وهذه الآلية هي أرقى آليات وضع الدساتير.. وقد يقول قائل هنا بأن هذه الجمعية التي وضعت الدستور، وان كانت تأسيسية الاّ انها لم تكن منتخبة ولم تعرض هذا الدستور في استفتاء عام .
نقول لصاحب هذا القول ،نعم ان أعضاء هذه الجمعية تم اختيارهم بوسائل مختلفة وفق ظروف ومعطيات كل منطقة ( برقة وطرابلس وفزان ) . وان ذلك الدستور لم يطرح فعلا في استفتاء عام الا أن ذلك لا ينال من قيمته السامية اذا ما علمنا بالحالة الإجتماعية والثقافية والإقتصادية والسياسية التي كانت عليها البلاد في أربعينات القرن الماضي ، وحالة الضعف الحاد الذي كان علية الجسم الانتخابي عموما . وبذلك فان الألية التي تم بها اختيار الجمعية الوطنية هي الألية الممكنة في ذلك الوقت وفي تلك الظروف ، اذ ليس بالإمكان ابدع مما كان ، و لاينبغي أن يقودنا ذلك الى التجني غلى هولاء الأباء المؤسيسين بعقلية القرن الواحد والعشرين أو أواخر القرن العشرين .
2/ ان دستور سنة 1951م وكما جاء في ديباجته هو دستور منشئ للدولة سابق لها ، ولذلك وصفت الجعية الوطنية بالتأسيسية اى أنها أسست لنشأة الدولة ، فالدولة الليبية التى ننتمي جميعنا اليها والتي عرفت بحدودها الجغرافية التي وردت في صلب الدستورقد نشأت كدولة في اطار هذا الوجود الدولي وصارت جزء من بيئته الدولية من رحم ذلك الدستور ، وهذا هو مايجعلنا نزداد تمسكا به لأنه يمثل شهادة ميلاد دولتنا "ليبيا" وهى قيمة تصل بهذا الدستور في هذه الجزئية في تقديري الشخصي الى درجة " المقد س"- اذ لولا ذلك الدستور ما كان لنا جنسية تحمل هذا الاسم، وماكنّا الاّ شتات في أقاليم يعلم الله بما ستؤول اليه – وهي قيمة لا تختلف عندي عن قيمة شرعة الأستقلا ل، ودستور الولايات المتحدة الامريكية الصادرين في 1776و1787م النافدين الى يومنا هذا في انشائهما للدولة .
3/ ان دستور سنة 1951م الذي وضعته الجمعية التأسيسية هو الذي أقر الملكية الدستورية كنظام سياسي للد ولة الذي أنشأها ، ولم يفرض على ممثلي الأمة – كما يظن البعض- وانما عبروا بارادتهم تلك عن مبايعة الشعب ، وهي مبايعة تاريخية لا ينكرها الاّ جاحد ، وكيف لا ! وقد احتضن تاريخ ليبيا الحركة السنوسية وجها مشرقا .
لقد كان اقرارهم لتلك المبايعة و لنظام الملكية الدستورية هو عين العقل والحكمة , ولاغرابة في ذلك فهم كانوا ليسوا النخبة فحسب بل عقلاء الأمة وحكمائها .
ان هذه الخصائص التي تميز بها دستور 1951م قد أضفت عليه قيمة سامية تجعله عصيّ على من أراد أن يلقي به في سلة المهملات . أومن اراد- للأسف - أن يجعل منه دون وعي او ادراك مجرد صفحات في ذاكرة التاريخ .. فهذه القيمة السامية لدستور 1951م هي التي ينبغي أن تجعلنا نزداد تمسكا به أكثر من أى وقت مضى ، لأنه وببساطة شديدة الوضوح هوشهادة ميلاد دولتنا والمعبّر عن كياننا ووجودنا . أوليس الدستور هو مجموعة القواعد والمبادىء التي تختزل في مضامينها رؤية الأمة لأدارة وتصريف شؤنها العامة " السياسية والاقتصادية والاجتماعية " وترسم ملامح شخصيتها بانتماءاتها الحضارية وأفاقها الثقافية وطموحاتها في التقدم والرقي الحضاري ومسلكها في معيشتها بين الأمم الأخرى ؟.
لأجل ذلك ينبغي ان يكون تمسكنا باستعادة الحياة لهذا الد ستور عنوان معارضتنا للنظام الغاصب ، وذلك لا يتأتى بطبيعة الحال الاّ بالمطالبة باسترداد الشرعية الدستورية كل لايتجزأ دون انتقائية مزاجية يغلب عليها الهوى الشخصي . أى المطالبة باسترداد العرش الملكي المغتصب الذي هو أداة هذه الشرعية . وقد يتسائل البعض ، مامعنى استرداد العرش الملكي في الوقت الذي تم التنازل عنه من قبل نائب الملك السيد الأمير الحسن الرضا رحمه الله...؟
يجدر التنبيه هنا – لرفع هذه المغالطة للواقع وللتاريخ .. وما أكثر مغالطاتنا لواقعنا وتاريخنا !! – الى ان السيد الحسن الرضا كان في ليلة الأول من سبتمبر " ليلة السطو المسلح" يشغل منصبين دستوريين اولهما وهو المنصب الأصيل " ولاية العهد " والأخر هو "نائب الملك " وهو الذي حصل فيه التنازل . وكان حصوله منه وهو مكرها تحت السلاح ، وبغض النظر عن الظرف والملابسات الذي وقع فيها هذا التنازل فهو يعد تنازلا من قبل فاقد الشىء " أي ممن لا يملك " ، ولغباء من قاموا بالسطو المسلح حينما أجبروا نائب الملك عن التنازل كانوا على أعتقاد بأنه تنازلا عن العرش ، فساد هذا الاعتقاد لدى البعض ، والواقع ان صلاحيات نائب الملك محصورة في بعض الواجبات والسلطات المفوض بممارستها من قبل الملك وليس بالتنازل عن حق صاحبها الاصيل في مباشرتها .. فالتفويض في النيابة محصورا في ممارسة ماتم التفويض فيه وليس بالتنازل عنه ، والاّ كان ذلك اعتداء من قبل نائب الملك على الدستور وهو أمر لانعتقد بما عرف عن السيد الحسن الرضا ان يتجرأ بالأقدام عليه أو حتى مجرد التفكير فيه . ومن ثم فان تنازله كان معدوما دستوريا فهو والعدم سواء ..كما اننا لم نسمع او نقرأ ان السيد الحسن الرضا قد تنازل عن ولاية العهد – وهو المنصب الدستوري الأصيل الذي يشغله . وبذلك فان المطالبة باسترداد العرش الملكي المغتصب والذي هو اداة الشرعية الدستورية وجوهرها تظل قائمة ومشروعة الى يومنا هذا ، متى لم يحصل تنازلا صريحا عن العرش الملكي من صاحبه المعهود اليه بموجب الدستور ولا عن ولاية عهد هذا العرش .
ان صاحب هذا العرش المنادى به ملكا دستوريا من قبل آباؤنا المؤسسين قد انتقل الى رحمة الله دون ان يسترد العرش وفي هذه الحالة فانه دستوريا ينتقل العرش آليا الى ولى عهد العرش السيد الأمير الحسن الرضا . . واذا ما غيب الموت هذا الأخير - وهو ماحصل فعلا – فهل تنقطع المطالبة بهذه الولاية ..؟؟
انه بمقتضى الأمر الملكي الذي ينظم ولاية العرش الصادر بتاريخ 25/11/1956م والذي يعتبرذا صبغة دستورية بحكم المادة 45 من الدستور، فان ولاية العرش تنتقل الى فرع الحسن الرضا المهدي السنوسي . واذا ماعلمنا بأن هناك وصية من السيد الحسن الرضا أوصى بموجبها وراثة العرش لأبنه السيد الأمير محمد الحسن الرضاالمهدي السنوسي ، والتي تمثل افصاح عن ارادته في ذلك - ينبغي تقديرها وأحترامها - ، فان الولاية تكون منتقلة اليه آليا بموجب الدستور .
ومن هنا فان المطالبة باسترداد الشرعية الدستورية باداتها الملكية الدستورية من غاصبها يقتضي ان تلتف وتتمحور حول الوريث الشرعي والدستوري لها " السيد الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي " وأن ذلك لا يتأتى في تقديري الاّ من خلال اتحاد يضم قوى المعارضة للنظام الغاصب المتمسكة با لشرعية الدستورية كما هي في دستور 1951م كل لا يتجزأ ذلك أن هذه الشرعية تمثل وحدة واحدة ولا يمكن ان تسقط بقوة السلاح او بالتقادم .. ولا بجرة قلم عصابة مسلحة . انها لا تسقط الاّ من خلا ل جمعية وطنية منتخبة وبارادة الشعب الليبي الذين هم أبناء وأحفاد الأباء المؤسسون لهذه الشرعية ولهذه الدولة . . فلنطالب بأستردادها نحن – وهذا هو دورنا – ولتسقطها ارادة الشعب ان شاءت ! .
وبدعوة خالصة لوجه الله سبحانه وتعالى ولأجل هذا الوطن المعطاء . ادعوا – بكل تواضع – جميع قوى المعارضة ان تتحلى بالعقلانية والحكمة على خطى الأباء المؤسسون، بأن تسعى وتعمل على قيام هذا الأتحاد من أجل الملكية الدستورية . أي من أجل استرداد العرش الملكي والدستور الذي انشأه وأنشأ الدولة ، سيما في هذه الظروف التي يمر بها بلدنا ، والتي تؤكد كل المؤشرات بأن مغتصبيها – السادرون في غيهم – ماضيين في تآمرهم بتوب آخر . . فان كانوا قد مرروا مؤامرتهم في 1/9/69م بمعية الخمور الفكرية التي كان يعج بها الواقع العربي آنداك ، فأنني آمل أن لايستطيعوا تمرير مؤامرتهم اليوم بمعية صرخات العولمة المشوهة وبقطع الحلوى الأعلامية التي يلهي بها العقول الطفولية بين الفينة والأخرى . سيما في ظل عودة وعينا الآن باستفاقتنا من غيبوبة خمور الشرق .
وهي دعوة أتمنى أن لايفهم منها بأنها دعوة للمطالبة بالجمود .. بل هى دعوة للمطالبة بالثوابت الذي استقر عليها دستور 1951م وهي الأساس الت أنبنت عليه الدولة . وليس بالمتغيرات التي تضمنتها أحكامه والتي ينبغي ان تتطور مع تطور الظروف والمعطيات .
ان اقامة مثل هذا الأتحاد والسعي لتحقيق مطلبه هو في تقديري أقل ما نقدمه وفاءا لأولئك الأباء المؤسسون لدولتنا ولمملكتنا الدستورية ، والذين كأني بهم الآن يرددون على مسمعي قول الشاعر :
وجودك مني وقد نلته ... فهل انت تنكر فضل الوجود
فكم جلب الشكر من نعمة ... وكم ذهبت نعمة بالجحود
فلا والله ماكتب عليّ العقوق ولا النكران لفضل وجودكم لنا هذه الدولة التي ازداد فخرا بحمل أسمها بين جوانحي أنا المسكون بالهم في وطني . . ليبي الأنتماء ، وليبي الهوى .
وفق الله الجميع الى مافيه الخير لهذا الوطن المعطاء " ليبيا " .

محمد أمين العيساوي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home