Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

نصيحة إلى المحمودي

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته …..
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول وعلى آله وصحبه، وبعد .....
عند اطلاعي على كتاباتك التي تشن فيها حرب شعواء على كل الصوفية دون تمييز، وتتهم البعض بالكفر والشرك كابن الفارض وابن عربي وغيرهما، وهذا أمر جد خطير، لذلك وددت تنبيهك إلى بعض النقاط المهمة من باب النصيحة فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول لا خير في قوم لا يتناصحون ولا يقبلون النصيحة.
والنقاط تتلخص في :
• يقول الشيخ ابن تيمية:(ان القول قد يكون كفرا فيطلق القول بتكفير صاحبه، ويقال: من قال هذا فهو كافر، لكن الشخص المعين الذي قاله لا يحكم بكفره، حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا كما في نصوص الوعيد، فان الله تعالى يقول: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) فهذا ونحوه من نصوص الوعيد حق، لكن الشخص المعين لا يشهد عليه بالوعيد، لفوات شرط أو ثبوت مانع، فقد لا يكون التحريم بلغه، وقد يتوب من فعل المحرم، وقد تكون له حسنات عظيمه تمحو عقوبة المحرم،وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه، وقد يشفع فيه شفيع مطاع ) • ويقول أيضا (1):( ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل، فان ثبوت الكفر في حق الشخص المعين كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه، وذلك له شروط وموانع )
• نقل السيد صديق حسن خان في ( الروضة الندية ) ما قاله الشوكاني في كتابه ( السيل الجرار ) : اعلم أن الحكم على الرجل المسلم بخروجه من دين الإسلام ودخوله في دين الكفر، لا ينبغي لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقدم عليه إلا ببرهان أوضح من شمس النهار، فانه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة المروية من طريق جماعة من الصحابة أن: ( من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما ) وفي لفظ آخر في الصحيحين وغيرهما: من دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله وليس كذلك، إلا صار عليه ) أي رجع. وفي لفظ في الصحيح: ( فقد كفر أحدهما )
• يقول السيد محمد علوي المالكي (2): ( ففي هذه الأحاديث وما ورد موردها أعظم زاجر وأكبر واعظ عن الإسراف في التكفير، وقد قال الله عز وجل: ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) فلا بد من شرح الصدر بالكفر وطمأنينة القلب وسكون النفس إليه، فلا اعتبار بما يقع من طوارق عقائد الشرك لا سيما مع الجهل بمخالفتها لطريقة الإسلام، ولا اعتبار بصدور فعل كفري لم يرد فاعله الخروج عن الإسلام إلى ملة الكفر، ولا اعتبار بلفظ يتلفظ به المسلم يدل على الكفر ولا يعتقد معناه.)
• التصوف كغيره من العلوم الدينية، لم يسلم من الدس والتحريف من الدخلاء والمفترين، وممن دُس عليهم الإمام الشعراني رحمه الله تعالى ، وأكثر ما دس عليه في كتابه الطبقات الكبرى، ولقد أوضح ذلك في كتابه لطائف المنن والأخلاق، كما دُس عليه في كتابه البحر المورود في المواثيق والعهود. أيضا دُس على العارف الكبير الشيخ إبراهيم الدسوقي ، وعلى رابعة العدوية.
ويقول الإمام الشعراني (3): وكذلك دسوا علي أنا في كتابي المسمى البحر المورود، جملة من العقائد الزائغة ، وأشاعوا تلك العقائد في مصر ومكة نحو ثلاث سنين، وأنا بريء منها كما بينت في خطبة الكتاب لمّا غيرتها، وكان العلماء قد كتبوا عليه وأجازوه، فما سكنت الفتنة حتى أرسلت إليهم النسخة التي عليها خطوطهم.

وقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته ، عقائد زائغة ، ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الاعتقاد لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته.
وكذلك دسوا على الإمام الغزالي عدة مسائل في كتاب الإحياء ، وظفر القاضي عياض بنسخة من تلك النسخ فأمر بإحراقها.
• يقول الفقيه الكبير أحمد بن حجر الهيثمي (4): وإياك أن تغتر بما وقع في كتاب الغنية لإمام العارفين، وقطب الإسلام والمسلمين، الشيخ عبد القادر الجيلاني، فإنه دسه عليه فيها من سينتقم الله منه.
أما الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقد دس عليه كتاب نهج البلاغة أو أكثره، فقد ذكر الذهبي في ترجمة علي بن الحسن الشريف المرتضي أنه:(هو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة، ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، ففيه السب الصراح والحط على السيدين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنَفَس القرشيين الصحابة وبنَفَس غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن الكتاب أكثره باطل.
وكذلك دسوا على الشيخ محي الدين بن عربي، الذي قال فيه الشعراني:( كان رضي الله عنه متقيدا بالكتاب والسنة ويقول: كل من رمى ميزان الشريعة من يده لحظة هلك...إلى أن قال: وهذا اعتقاد الجماعة إلى قيام الساعة ، وجميع ما لم يفهمه الناس من الكرامة إنما هو من علو مراقيه، وجميع ما عارض من كلامه ظاهر الشريعة وما عليه الجمهور فهو مدسوس عليه كما أخبرني بذلك سيدي أبو طاهر المغربي نزيل مكة المشرفة ، ثم أخرج لي نسخة الفتوحات التي قابلها على نسخة الشيخ التي بخطه في مدينة قونية ، فلم أر فيها شيئا مما كنت توقفت فيه وحذفته حين اختصرت الفتوحات..
ثم قال الشعراني (5):إذا علمت ذلك، فيحتمل أن الحسدة دسوا على الشيخ في كتبه ، كما دسوا في كتبي أنا فإنه أمر قد شاهدته عن أهل عصري في حقي ، فالله يغفر لنا ولهم آمين.

قال الفقيه الحنفي صاحب الدر المختار عن فصوص الحكم للشيخ محي الدين بن عربي : فيه كلمات تباين الشريعة وقال: لكن الذي تيقنته أن بعض اليهود افتراها على الشيخ قدس الله سره ، فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات.
قال العلامة ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار عند قوله ( لكن الذي تيقنته ):وذلك بدليل ثبت عنده ، أو لسبب عدم اطلاعه على مراد الشيخ فيها ، وأنه لا يمكن تأويلها ، فتعين عنده أنها مفتراة عليه ، كما وقع للشيخ الشعراني أنه افترى عليه بعض الحساد في بعض كتبه أشياء مكفرة ، وأشاعها عنه ، حتى اجتمع بعلماء عصره ، فأخرج لهم مسودة كتابه التي عليها خطوط العلماء فإذا هي خالية عما افترى عليه.

يقول الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي: واعلم أن الله تعالى واحد بالإجماع ومقام الواحد يتعالى أن يحل فيه شيء أو يحل هو في شيء أو يتحد في شيء.
ويقول: لا يجوز لعارف أن يقول أنا الله ولو بلغ أقصى درجات القرب وحاشا لعارف من هذا القول حاشاه، إنما يقول أنا العبد الذليل في السير والمقيل.
ويقول أيضا: من قال بالحلول فهو محلول ، فإن القول بالحلول مرض لا يزول وما قال بالإتحاد إلا أهل الفساد ، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول.
ويقول الشيخ عبد القادر عيسى: وإن من يطالع كتب القوم السليمة من الدس ، مثل : كتاب الحلية لأبي نعيم ، والرسالة القشيرية، وكتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي، واللمع للطوسي، والإحياء للغزالي ، وطبقات الصوفية للسلمي، والرعاية لحقوق الله للمحاسبي، والوصايا للشيخ محي الدين بن عربي، وغير ذلك من كتب الصوفية، لا يكاد يجد خُلُقا مما فيها يخالف الشريعة أبدا، لكثرة محاسبة الصوفية لأنفسهم وأخذهم بالعزائم ، فإن حقيقة طريق القوم علم وعمل ، سداها ولحمتها شريعة وحقيقة.
وها هو الشيخ أحمد بن تيميه يمتدح بعض من كبار الصوفية (6) فيقول: فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشائخ السلف مثل الفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم ، وأبي سليمان الداراني ، ومعروف الكرخي ، والسري السقطي، والجنيد بن محمد ، وغيرهم من المتقدمين ، ومثل الشيخ عبد القادر الجيلاني ، والشيخ حماد ، والشيخ أبي البيان وغيرهم من المتأخرين ، فهم لا يسوِّغون للسالك ولو طار في الهواء ، أو مشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين ، بل عليه أن يفعل المأمور، ويدع المحظور إلى أن يموت وهذا هو الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف وهذا كثير في كلامهم. وها هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالته الموجهة لأهل القصيم ، ورسالته الموجهة إلى الشيخ السويدي أحد علماء العراق (7) ينفي قوله بتكفير ابن الفارض وابن عربي وتكفير من يتوسل بالصالحين، وتكفير البوصيري لقوله يا أكرم الخلق.
• وأخيرا أحذرك من محاربة الأولياء فقد جاء في الحديث القدسي قوله تعالى من آذى لي وليا آذنته بالحرب.
واعلم ان الله لم يأذن بحرب منه ولا من رسوله إلا عند إيذاء الأولياء وأكل الربا.

مع تحيات اسعد قاسم
________________________________________________

1. كتاب طريق الوصول إلى العلم المأمول بمعرفة القواعد والضوابط والأصول للشيخ عبد الرحمن السعدي ص76
2. كتاب التحذير من المجازفة بالتكفير ص(37)
3. اليواقيت والجواهر للشعراني ج 1 ص8
4. الفتاوى الحديثية ص149
5. اليواقيت والجواهر للشعراني ج 1 ص 9
6. مجموع فتاوي أحمد بن تيميه ج 1 ص 516 ، 517
7. الرسائل الشخصية ضمن مجموعة مؤلفات ابن عبد الوهاب المنشورة باهتمام جامعة محمد بن سعود القسم الخامس ص 37


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home