Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قرأت لك :
مختصر ( الفوائد الجلية في تاريخ العائلة السنوسية )
(6)

مـُخْـتَـصَر ( الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة ) (6)

القسم الأول

لمؤلفها و جامعها

عبد المالك بن عبد القادر بن علي
1386 هجري - 1966 ميلادي

( عودة الإمام السنوسي من الجبل الأخضر إلى الحجاز )

تأسيس الزوايا السنوسية في القطر المصري

في منتصف عام 1262هجري - يونيو 1846 ميلادي . توجه الإمام السنوسي الكبير إلى الحجاز عن طريق البر من درنة إلى حدود مصر الغربية ثم واحة سيوة و كلما مر في طريقه على قبيلة من القبائل تعلقوا به و قاموا بخدمته و طلبوا منه إقامة زاوية لهم أُسوة بقبائل برقة و الجبل الأخضر ، فأسس في طريقه زاوية ( أُم الرزّم ) و زاوية ( دفنة ) و نزل ضيفاً على ( عبد الله بوسويحل ) شيخ مشايخ عائلة بو مريم و استراح في بيته أياماً .. و لمل دخل الصحراء الغربية أسس فيها زاوية ( حوش عيسى ) و ( أُم الرخم ) و زاوية ( النجيلة ) و زاوية ( الحقنة ) و قد مر في طريقه على عائلة ( عميره ) فأكرموا نزله و قام بالإصلاح بينهم و بين خصومهم ، ثم أسس زاوية ( الزيتون ) ثم قصد الواحات البحرية و مكث بها أياماً ليؤسس زاوية.. و تعرض لسيادته أعيان من أهل الفيوم و طلبوا عودته إليهم و زيارتهم فاعتذر لهم لضيق الوقت و قُرب موسم الحج و أمر بتأسيس زاوية لهم ثم تابع سفره إلى واحة ( الفرافرة ) و لم يتسنى له تأسيس زاوية ، و قد أسسها بعده أبنه السيد المهدي . ثم توجه من الفرافرة إلى الواحات الداخلة حيث أسس بها زاوية سنوسية لأهل تلك الناحية .. ثم استكمل سيره إلى الواحات الخارجة و أمر بتأسيس زاوية بها ثم والى سفره إلى مديرية ( قِنا ) و منها إلى القصير "و هو ميناء على البحر الأحمر " و كان هو الميناء الوحيد الذي يركب منه الحجيج إلى الحجاز سواءً إلى جدة رأساً أو إلى الوجه المقابل ..

( الوصول إلى المدينة المنورة )

و ركب الإمام السنوسي من ميناء القصير إلى ميناء الوجه ، ففرح به أهل الوجه كثيراً و أقام عندهم أياماً قلائل و أمر بتأسيس زاوية لهم و ذلك تلبية لرغبتهم و إلحاحهم .. ثم واصل المسير إلى ( ينبع ) و منها عرَّج على المدينة المنورة - على ساكنها أفضل الصلاة و السلام – و كان بها حضرة الخليفة بالحجاز السيد ( عبد الله التواتي ) و معه كثير من الإخوان و العرب ينتظرون قدوم الإمام ؛ و كانت زاوية المدينة لم تُؤسس بعد فنزل خارج المدينة في خيام و لم يمكث أكثر من ثلاثة أيام .. ثم اتخذ طريق الحجيج المعروفة إلى مكة المكرمة و التي تمر بموقعة بدر .

( وصوله إلى مكة المكرمة )

وصل الإمام محمد بن علي السنوسي مكة آخر شهر ذي القعدة و حضر حج عام 1262 هجري - ديسمبر 1846 ميلادي . وكان أمير مكة وقتها هو الشريف ( محمد بن عون العبدلي ) و عند نزول الإمام السنوسي بزاويته بجبل أبي قبيس انهالت عليه الوفود من بادية و حاضرة لأنهم كانوا قد عرفوه و عاشوا معه و لمسوا بركته ..و لذلك كانوا متعطشين لرؤيته و زيارته و اكتساب دعواته .. هذا و قد ظل شريف مكة يزوره من حين لآخر .

بدأ الشيخ محمد بن علي السنوسي كعادته دروسه المفيدة في زاوية جبل أبي قبيس ..فأصبحت تلكم الزاوية كعبة طلاب العلم و محبي الخير ..و انتشر صيته بين أهل الحرمين الشريفين و ما بينهما من البوادي .. فلقد سخر الله له قلوب المحبين و أنار به بصائر من أراد الله به خيراً . و أخذ الإمام يتردد ما بين الحرمين الشريفين لينشر العلم الشرعي و الدعوة و الإرشاد من خلال تأسيسه لزوايا : جدة – بدر – المدينة المنورة – الحسنية – ينبع – رابغ – الوجه – أملج – المويلح – ضبا . أمَّا الطائف فقد سيق أن ذكرنا أنه بدأ في تأسيسها قبل سفره الأول إلى المغرب العربي .. و قد شاع ذكر الإمام السنوسي في الحجاز و اليمن و الهند و جاوه و السودان و الشام و مصر .. و انتفع به خلق كثير و هيأه الله لنفع الأمة على اختلاف طبقاتها ( و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم ).

( الأمير عباس الأول بن طوسون بن محمد علي حاكم مصر )

حينما كان الإمام محمد بن علي السنوسي بمكة عام 1242 هجري – 1826 ميلادي . وصل إليها الأمير عباس الأول بن طوسون مُرسلاً من قِبل جده محمد علي ليكون في مكة بعيداً عن عمه ( إبراهيم باشا بن محمد علي ) لأنه كان يخشاه عليه ، و كانت للقائد إبراهيم سلطة نافذة خاصة بعد أن نجح في محاربة السعوديين و محاربته للأتراك أيضاً ..و فعلاً مكث الأمير عباس في مكة مدة تزيد على ثلاثة عشر عاماً كان يتردد خلالها على السيد الإمام محمد بن علي السنوسي في زاويته بجبل أبي قبيس و يشرب عنده الشاهي الأخضر الذي كان لا يتوفر إلا في زاويته إذ كان يُجلب إليه من الهند و الصين بواسطة تلاميذ الإمام السنوسي ..و كان الأمير عباس يشكو للإمام جبروت القائد إبراهيم و يخشى بطشه و غائلته .. فكان رد الإمام السنوسي للأمير عباس : أنت إذا بلغت من العمر كذا " و حدد له سناً محددة " تكون عزيز ( مصر ) . و كان عباس يستبعد ذلك .. فقدر الله وفاة القائد إبراهيم ، فأرسل محمد علي حاكم مصر إلى عباس يستدعيه .. و ولاه الحكم في حياته ، و لذلك عقد عباس النية أن يبني للإمام السنوسي زاوية في القاهرة تكون وحيدة عصرها و زمانها .. و فعلاً قام بتخطيطها في محل محطة بوابة الحديد الموجودة بالقاهرة اليوم ..و بدأ في تشييدها و ظل العمل جارياً مدة عام و نصف وقد بالغ في زخرفتها و فرشها و اقتطع لها ثلاثمائة فداناً و جعل هذه المساحة وقفاً للزاوية ..و لم يبق إلاّ تسليمها لمن يعينه لها الإمام السنوسي ..و لكن السيد الإمام لم يكن له حرص عليها و لا رغبة فيها .. فقدر الله بوفاة الخديوي عباس و تولية سعيد باشا ..و كان الأخير على العكس يكره الإمام السيد السنوسي فأمر بهدم مبنى الزاوية و جعل أرضها أميرية ( ملكاً للدولة ) كما أمر بإلحاق أرض الوقف إلى إدارة الأوقاف ..و لقد أقيمت فيما بعد على هذه الأرض محطة بوابة الحديد الموجودة اليوم بالقاهرة .

( إمارة الشريف عبد المطلب بن غالب الثانية لمكة المكرمة )

في عام 1267 هجري – 1851 ميلادي . عزلت الحكومة العثمانية أمير مكة الشريف ( محمد بن عون العبدلي ) عن إمارة مكة و نفته إلى استانبول مع أولاده ، و عينت مكانه الأمير ( عبد المطلب بن غالب الزيدي ) و كان الشريف عبد المطلب من المحبين المتفانين في خدمة السيد الإمام السنوسي و يُعد من تلاميذه لأنه كثيراً ما كان يحضر دروسه ومجالسه قبل توليته الإمارة و ذلك خلال الأعوام 1242 هجري إلى 1255 هجري – 1827 ميلادي إلى 1839 ميلادي . فبذل الشريف عبد المطلب لسيادته شتى أنواع المساعدات و أقطعه أرضاً واسعة للزوايا بجبل أبي قبيس و كذلك مجموعة من الجياد و منحه صكاً بذلك ثم زاد و أقطعه أراض للوقف السنوسي في كل من جدة و الطائف و المدينة المنورة .. كما سعى لدى السلطان عبد المجيد بن محمود العثماني و حصل له على فرمانٍ ( قرار سلطاني ) بإعفاء الزوايا السنوسية من العوائد الأميرية ( الضرائب الحكومية ) عموماً و أينما كانت ، و درج على ذلك بعده سلاطين و أمراء مكة و حكامها حتى هذا التاريخ " 1386 هجري - 1966 ميلادي " . و خلال الأعوام السبعة التي أقامها الإمام السنوسي في الحرمين الشريفين و بعد عودته من الجبل الأخضر كثر أتباعه و أصبح اغلب خواص أهل الحرمين في سلك الدعوة السنوسية و تلاميذاً للشيخ السنوسي و تعلق به كثيرٌ من أهل البادية و الحاضرة و الأشراف.

( وفود من الليبيين تزور الإمام بمكة و المدينة )

في موسم الحج من كل عام كانت تفد على الإمام محمد بن علي السنوسي وفود عظيمة لزيارته و أخذ العلم الشرعي عنه و اكتساب دعواته الصالحات ثم تلتمس منه العودة إليهم .. و من جملة من وفدوا إليه مراراً لهذا الغرض الشيخ ( علي لطيوش ) شيخ قبائل المغاربة ببرقة البيضاء و الشيخ ( بوشنيف الكِزَّة ) رُغم كبر سنه و الشيخ ( يونس الكزة ) و الشيخ ( بوبكر بوحدوث ) و ابن عمه الشيخ ( عمر بو جلغاف ) و الشيخ ( مقرب بوحدوث ) و الشيخ ( الكاسح بوديهوم ) و الشيخ ( الفضيل بوخريص ) و من الحاضرة ( الحاج سنينة ) و الحاج ( عبد الله شتوان ) و الحاج ( محمد كاهية ) و الحاج ( الأمين الشتيوي ) و الحاج ( حمد بن علي ) و الذي توفي بالحجاز و الشيخ ( محمد بللو ) كل هؤلاء وفدوا إلى الحجاز في موسم الحج كما وفد إليه من طرابلس الحاج ( أحمد باشا المنتصر ) وكان أمر الوصول إلى الحج صعباً جداً و خطراً على النفس و المال ..و لكن محبتهم القوية و عقائدهم المتينة دعتهم إلى تحمل المشاق و اقتحام المخاطر لإتمام ركن الدين الخامس و كذلك للتشرف بزيارة الإمام السنوسي و التماس عودته إلى وطنهم الليبي.

( زواج الإمام بالسيدة فاطمة البسكرية )

تزوج الإمام السنوسي بمكة بعد عودته إليها من برقة بأمنا السيدة ( فاطمة البسكرية ) شقيقة السيد محمد حسن البسكري و والدها هو السيد ( حسن بن السيد أحمد البسكري ) و الذي وفد من الجزائر إلى مكة في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري – الثامن عشر الميلادي . فحج و جاور مكة المكرمة ..و قد رزقه الله بنتين و ولد .. أما الأولى فهي السيدة (فاطمة حسن البسكري ) زوجة الإمام السنوسي ، و الثانية قد اقترنت بالشيخ ( محمد وهبو ) من الإخوان السنوسيين بمكة و هم موجودن بمكة و يشتهرون بلقب ( بيت عالم ) أما الإبن فإنه السيد ( محمد علي حسن البسكري ) . و لقد كان السيد حسن البسكري من الإخوان الذين اخذوا العلم عن السيد ( أحمد بن إدريس الكبير ) ثم التحق بمولانا السيد ( محمد بن علي السنوسي ) و قد تلقى على يديه العلم الشرعي ثم رافقه في سفره عند عودته إلى برقة . . يتبع


صورة السيد (محمد بن محمد علي بن حسن بن أحمد البسكري (*)

__________________________________________
- هذه الصورة ليست في أصل الكتاب ، و السيد ( محمد البسكري الصغير ) هو شيخ زاويا الكفرة إبان حكم الملك ( إدريس السنوسي ) رحمه الله .. كان أبوه السيد ( محمد علي البسكري ) صنواً و رفيقاً للإمام ( محمد المهدي السنوسي ) و جده هو السيد ( حسن أحمد البسكري ) الذي ورد ذكره في متن كتاب الفوائد الجلية حيث كان نزيل مكة ثم رافق السيد ( محمد بن علي السنوسي الكبير ) إلى برقة عند عودته الأخيرة للبلاد .
- طلب الملك إدريس السنوسي من السيد ( محمد البسكري الصغير ) مرافقته في رحلته الأخيرة لتركيا للعلاج في مدينة ( بورصة التركية ) و قد رجع السيد ( محمد البسكري ) عائداً من رحلته بتوصية من الملك إدريس .. فوصل إلى بلدته الكفرة بيوم واحد قبل 1/09/1969 ميلادي.


تصنيف : صلاح عـبدالعزيز


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home