Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

أخوة لا تـُنـسَى

ماذا عسى أن أقول في رجل لم يعرف كثرة الكلام إلّا أن أقول .
كان مشَّاءً للمساجد ، كان كادحاً في حياته مستقلاً معتمداً على نفسه والحق يقال .
له عزم يقاس بعزم الفرسان في ملاقاة مكاره الحياة وصعوباتها ؛ أوضح مثل على قوة جلده وشدة بأسه هو: نبأ تلقيه خبر إصابته بمرض السرطان عافاني الله وإياكم .
لقد رأيت من من صبره وإذعانه لقضاء الله ما طمأنني أنه لايزال في هذه الأمة أُناس بين ظهرانينا يجسدون لنا ما قرأناه في السطور حول الطراز الأول من المؤمنين .
صديقي هذا على مرضه كان بشوشاً لاترى على محياه أثآر السخط ؛ فالرضا ينبع من باطنه ليظهر على صفحات وجهه رحمه الله تعالى رحمة واسعة .
نحن في هذا العصر لا نريد محاضرات في الأفكار تملأ الأفق دوياً ثم تّذهب مع مدرج الرياح} فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ{ الرعد : 17 وكما ورد في الصحيح (( ينظر في النصل فلا يرى شيئا)).
لم يكن صديقي الحميم ذو شكاية للعباد ؛ أعرف هذا منه ؛ قد يذكر لإخوانه ما يحدث له لكنه لايعرف التململ ولا التقلقل سبحان الله !
لقد كان مثابرا في حياته دراسة وعملاً ، كان رجلاً يعتمد عليه سيمته السماحة والسخاء لاتطلبه في عمل إلاّ ويسرع لاحياءً منك بل مبادرة وأخوة ً.
لم يكن صديقي وأخي ظاهراً للكثير من الناس ولكن إذا اقتربت منه عرفتَهُ.
اسأل عنه أصناف الناس الذين خالطوه ، ومن عرفه هنا وهناك في الخارج .
لقد أحسست بفقده ؛ وبفراغ لايملؤه إلّا أخي .
اسألْ عن خليلى الأطفال والكبار.
لطالما سمعت من حثّه ونصائحه .
أتعرفون من صديقي هذا؟ لم يتغير يوم قدم تلك الديار كما يقال هو هو!
يا آلله ما أروعه من رجل .
إنه عبد الحميد الذي قد عرفته يوم كان طالباً للقرآن الكريم في المعهد الأسمري ، يومها كانت وفود أهل اجدابيا تتوافد لتتلقي القرآن المجيد غضّاً من أفواه المشايخ .
كان عبدالحميد يومها أحد هولاء الوافدين.
كان الأخ خَلِيَ البال من كثرة الترحال ، ومن كل شيء يكدر صفو الفطرة التي فطر الله الناس عليها .
استمرت العلاقة الودِّية بيننا فترة من الزمن ثم ما لم لبث أن رجع عبد الحميد إلى مدينة اجدابيا حافظا لكتاب الله برواية قالون رسم الإمام الداني ، كنت أمرّ على اجدابيا بين الفينة والأخرى لملاقاة أحبابي ولقد أكرمت من أهل اجدابيا اثناء زيارتي لها .
كانت اجدابيا يغلب عليها الجوّ الإيماني .
نعم لقد ترعرع عبدالحميد في هذا الجو ّعلاوة على جو أسرته المفعم بالخير والطيبة .
عبدالحميد جاء مهاجراً التقينا لأول مرة بعد انقطاع عرفني لأول وهلة .
أخي قلت نعم رحّب كعادته بعدها أخذت العلاقة بيننا في الازدياد أكثر منها هناك لم اذكر أنها انقطعت بعد تلك اللقية تلك الأخوة الحميمة بيني وبين عبد الحميد الكرم وطيب الخاطر.
لم أشعر من أخي رحمه الله بجفوة أبداً يا سبحان الله!
لطال ما أكرمني وزارني وزرته في الله كان كثير الاتصال إذ غبت عنه رنّ جرس التلفون فأردُّ فإذا أخي عبدالحميد بصوته الهادي يسأل ويتفقد.
عبد الحميد بقيت خصائصة في الجود والتمسك بمبادئ الإسلام نعم لقد كانت له مكنة التصرف كما يحلو له لكنه لم يفعل – لقد كان عفيفا رحمه الله.
عبد الحميد لم نعرف لك خصماَ هناك في الخارج ولم نعرفه خصيما لأحد.
كل الناس عرفته بلين الجانب وسماحة القلب وبسمة الوجه .
لقد كنتَ يا عبد الحميد- رحمك الله لاتحصِ على العباد عيوبهم .
كنت رجلاً بحق لايُرى للغيبة والنميمة في بيتك َحضور
عبدالحميد لقد خرجت مهاجرا ً إلى الله اسأل الله العظيم ربّ العرش الكريم أن يقع أجرك على الله آمين آمين عبد الحميد
محمود حسن الفاخري رحمه الله رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته
والسلام عليكم

أبو آمنة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home