Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إمرأه من بلادى (2)

ذات يوم بأحد دوائر الاحوال الشخصية بالسعيدة الجماهيرية ,دخلت هيفاء تتمطى فى تنورة رخيصة الصنع تركية . الكُحل فى عينيها والحُمرة على شفتيها وشعر ذهبى مصبوغ تدفعه بين الحين والاخر خلف اذنيها بمنتهى الانوثة والعفوية , وبسمة تحدى على شفتيها تيمُناً بأسم خليج اطلق على ساحلنا الشمالى ,من قبل السلطة المعنيه .

سألها القاضى عن فحوى طلباتها ؟ فأجابت انها تُريدُ حُرية واستقلال من قيد الاولاد والزوجية لتلحق بركب اللجان الثورية او لتُصبح ملازم او عقيد بالجيوش الليبية لتحارب الاستعمار وتهزم الامبريالية ولتُحقق امانى القائد بأن وراء كل دولة عظيمة إمرأه مسبيه .

لم تنفع توسلات الاب والزوج والاولاد بعيون بكية , عسى الرحمة والشفقة قد تجدان طريقهما ال قلُبها الذى غُلف بالاحلام القذافيه .. نظرة الوالد تحولت من نظرة حن وحب الى نظرة اشمئزاز وكراهية , فتبرأ منها امام الحشود المكتظة بها الجلسة العلنية .

اعُطيت لها حُريتها واُطلق القيد من معصميها ترنو اليه بفرحة طفل يوم عيد , فُرح بهدية . ستغادر الى حيث وُهمت وأُملت ووعدت بالجنة الابدية . فجمالها أخاذ وقدها رشيق وبسمتها خلابة وحرام كما قيل لها ان تُدفن فى عش الزوجية . ستذهب لتردى البزة العسكرية ولتضع اليناشين والاوسام على كتفيها تحية لها كفارسة لما ستقدمه من خدمات لضباط الثكنات الهمجية ذوى الاخلاق السوقية .

تمضى الى المجهول ترافقها امانى الزوج والاب , عسى ان تُدهس بأحد السيارة المارة بسرعة جنونية فيُحمل نعشها ويوارى قبل ان ُتلِحق العار بالعائلة الوطنية .

( اذا اتجه فكر ألمرأة نحو الشر تعجز عن صده المكايد ) .

مساوىء النظام تجاوزت حدود الامعقول لتضرب اساس مُجتمعنا بعصى سحريه , فأصبح الشرف والفضيلة والقيم تباع كما يباع رغيف الخبز بأرخص الاثمان لقمه سائغه للذائقين , الكُل فى مقدوره الدفع , والقاءه فى صندوق القمامة حتى وإن لم يُستهلك , فهو زائد عن الحاجة , وفى الحاجة تكمُن الحرية .

الشرف والفضيلة فى عرف الثورة والنظام خُرافة وعادة بالية منتهية الصلاحية , فلابد من الحداثة والثورة على عاداتنا وقيمنا الليبية .

مزقى يأبنة ليبيا الحجاب ... واسفرى فالحياة تبغى انقلاباَ
مزقيه واحرقيه بلا تريث ... فلقد كان حارساً كذاباً
واتبعى العقيد فى توجهاته واحرسيه ... فهو لك حافظاً ولكنوز عفتك دولاباَ .

وكيف الراجل كيف ولية فى عهد الجماهيرية . هُتاف بُحت به حناجر من يُنادى بتشجيع المرأه على التمرد ضد سلطة الاب والزوج , لانها سُلطة ولا سُلطة الا سُلطه السُلطان والصقر الوحيد , فكان لابد من تدميرها وتهميشها ليصبح الرجل فاقد لرجولته بفعل المرأه وهى نصف المجتمع بتشجيع النظام لها على التمرد , لتصبح هى الفارسة ولتجبر الرجل , سواء الاب او الزوج , على الترجل عن فرسه لتمتطيه هى فيغنى لها اغنيه محمد حسن : ريت الفارس فى ملهاده .

ولتُعلنى يا ضعيفة العقل والشخصية بأنك هاهنا تفعلى ماتُريدين بعيدة عن شرعهم وشرورهم , لا تتباكى على عيشتك الهنية الرضية , واكسرى القيد وكونى لى سبية . انتِ قلب الرُحى فأنزعى الحياء عنك واخرجى من خدرك , فأنتِ سلاح ذو حدين وصلاحك شر لى, وطريقة عيشك القديمة كبتُ للحرية . لذا سأنتشلكِ واغزو عقلكِ واُعشش بأفكارى بين ثنايا فكركِ وسيوعظ بك الغير لانك شقية .

تناسى انكِ اُستُليتى من ضلع رجل لتكونى تحت جناحيه فتُحرسى وتُحمى وتُحبى مثل وردة عابقة ورديه. وعلى قدر غباءك يكون سقوطكِ, ولو كُنتِ اذكى نساء الارض فاللغديعهِ , حتى وان كانت من اهبل واحط الرجالِ , طريقة سحرية بضرب العقول القويةِ , والمرأه بلا فضيلة كوردة بلا رائحة زكية .

شأنُشر الفقر واضعف التعليم واجعل الظلم والانحطاط زهور تُفرش فى دروب رحلتك عبر الحياة , لتكونى عابرة سبيل تستجدين الكرامة والعزة فى ظل نظامى , لانى لا اوءمن بأعطاء الحقوق لاصحابها , وكيف انتِ نصف المجتمع ونواته الاساسية .فأناجائع ومتعطش للمديح والرياء والنفاق وكل ماهو متعلق بالسلطة السياسية . .

فأنا بأئع نفطِ واكاذيبى ساخنةً ... افرح بعد المصابيح الخاسرة
وامتعض من عُهر الحمامات الساقطة ... بِرغُمِ انتهاكاتها وجرأتها الفاجرة
ادعوكِ للقهر وللعُهرِ وللغربة .... فتُلبى كُلِ غبية داعره .

يسقط الوقت وتمر الاعوام لتكتشف الفارسة حقيقة احلامها , فينوء قلبها بالحزنِ والندم على ما قدمت للوطن . لتُصبح ثائرة . تُصبح غريبة كالعُزلة ... تتملل مفتوحة العينين تُحملق فى وجه الاله الوحيد , فرعون العصر الحديث , فتُشير اليه بأصبع الاتهام ,, انا حواء وانت الشيطان فمن منا الضحيه ؟ انا إمرأه مغتصبة جسدياً وفكرياً واقتصادياً بفعلِ قيمك الاخلاقية .

رياح تُحاصر غُربتها ووحدتها والغيوم المبعثرة تسدل الحزن على نهارها لتبحث عن مفر ولا مفر غير بصمة عارها تُلاحقها . ليتها تستطيع هدم اسوار الماضى فتعبرها لتغير حاضر غير حاضرها . مسافرة فاقدة شرف واهل ووطن , حتى الذئاب عافتها لانها كاهنة ثورية .

سادتى هذه ليست حدوته شعبيه وانما قصه واقعيه من احدِ ملفات الاحوال الشخصية بأحد محاكمِ بنغازى الابتدائيه , ذات يومِ , ذات شهر , ذات سنه بالبائسه الجماهيريه .

ملاحظة: الى كلِ من نصب نفسه سيبويه اللغة وحامى حُماها ومدافعاُ عن الضمة والكسرة والمضاف والمضاف اليه , لا تبحثوا عن اخطائى اللغوية فما ادعيت فن الكتابة ولا فنون الشعر والخطابة . فأنا اكتب ما تجيش به نفسى غير السلبية وما اوءمن بأنه غير حق وغير عدل فى وطن انتمى اليه فأتخذت من اسماً ابدياً .

وطنى 100
7-1-2008


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home