Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قصة مهداة إلى د. عـلى الريشى، أمين المغـتربين الليبيين

لقد عشت زمن طويل واتا الحلم بالرجوع الى ليبيا وها قد جاء الوقت لكى اذهب اليها بعد 15 سنة فى الغربة والتى لم يعرفها احد من اهلى وهى ليست معروفة عند الليبيين الأ اثناء احتلال الأيطاليين لليبيا. لقد قلت ورددت كلمات د.على الريشى "ليبيا لكل الليبيين ولايزيد علينا احد". لم اخبر احد وفقط اخبرت اخى وهو لم يخبر الوالدة ولا احد اخر حتى لا تكون الصدمة كبيرة. لقد كانت مناسبة عيد الأضحى جيدة حيت الأهل كلهم سيجتمعون وكذلك فرحة العيد كبيرة عندنا والتى فقدتها مند 15 سنة فى الغربة والعمل والسهر والحلم فى الرجوع الى ليبيا العزيزة. من يسائل عن سبب خروجى ، ستكون الأجابة هو النظر لحالة ليبيا خلال 38 سنة الماضية والقادمة.

دخلت مطار طرابلس عروس البحر الأبيض المتوسط وقلت هل مازالت هذه العروس جميلة كما يقال عنها لقد كان معى جواز سفر ليبى تحصلت عليه قبل عدة اشهر وبدون جميل احد وكانت مغامرة وكانت ناجحة. وقفت فى الطابور اتنشق رائحة السجائر من كل جانب رغم انه توجد عدة علامات "ممنوع التدخين" هذه الرائحة كريهة كما كرهى لمن يقول ان ليبيا بخير. وصل دورى وتقدمت وكل ما اريد هو ان اعامل مثل البشر وادخل فى رحاب عروس البحر الأبيض المتوسط. هنا بدأت نظرات الشرطى لى وقال من اى بلد قادم ومن اين تحصلت على هذا الجواز. جوابت على اسائلته وقلت هل فيه مشكلة بالجواز. فقال مشكلة كبيرة وتكلم مع اخر واعطاه جواز سفرى وقال لى الأخر انتظر. هنا تفكرت كلام صديقى والذى قال" اذا اخد منك احد جواز سفرك وذهب به الى مكان اخر، فأنه لن يرجع لك ويطلعوا روحك بش ترجعه". انتظرت عشرة وعشرين وثلاثين ولم يكلمنى احد وكل من اتى مع على نفس الطائرة غادرو القاعة، وحتى الأجانب لم يوقفهم احد. سائلت احد الشرطة اين اذهب الأن وماذا اعمل واين جواز سفرى" قال صبر روحك" . الى متى الصبر وانا صبرت 15 سنة على هذه اللحظات. لقد صبرت فى غربتى مع من معى والذين نصحونى بأن روجوعى سيكون خطر على . صبرت طوال هذه السنوات لكى اعانق وطنى ليبيا وصدقت د. الريشى. صبرت على التعب وسأمت الأنتظار وتمنيت ان اجد من يكلمنى ويقف معى فى هذه الوحدة الغريبة وانا فى وطنى وقريب من اهلى وعلى تراب ليبيا ومازلت اشعر بالوحدة. هذه هى الحالة وها انا اصبر من جديد ومرت 15 دقيقة اخرى وهنا نفد صبرى وزادة نبضات قلبى وشعرت بضيق غريب فى صدرى وترددت ليبيا فى داخلى مئات المرات وتخيلت بأنى سوف اقاد الى ما لا يحمد عقباه. بدأت اتفكر ماذا حدت لأصحابى فى الجامعة وماذا حدث لشهداء ابوسليم وشهداء بنغازى ..الخ.

قمت وذهبت الى احد المكاتب وكان هناك عقيد او مقدم واخروون يدخنون ويتحدتون عن اشياء لم افهمها . قلت لهم، احد من زملائكم اخد جواز سفرى ولم يرده لى. قال صبر بالك شوية. فقلت لهذا الضابط. انا انتظر اكثر من 45 دقيقة. قال اذهب الى المكتب المجاور وذهبت وبه شخصان. واحد لم ينظر الى والثانى منهمك فى كتابة اشياء فى احد الكتب. سائلنى ماذا اريد؟ قلت ماذا افعل الأن وانتم اخدتم جواز سفرى. قال سوف اشرح لك . اصبر شوية. مرة اخرى جائنى الصبر من جديد ولم اقل شى لأنى شعرت بأنى فى موقف ضعيف جدا وان هنالك شى يجب ان اعرفه. قلت له هل هنالك مشكلة فى جواز سفرى، قال، لايوجد ليدى رقم ألى ( اصبحنا مرقمين وهويتنا هو هذا الرقم). قلت ماذا الخل؟. قال سنسحب جواز سفرك ونعطيك واصل . وهنا شعرت بأنى لن اخرج من ليبيا من جديد. ودخلت فى عقلى الشرطة وقوات الأمن والتعديب والسجن. تغير شكلى وتوقفت عن الكلام ولم استطيع التعبير . تابع الكلام وقال سوف نعطيك واصل وتذهب الى الجوازات وتسوى وضعك هناك وسوف يرجع جواز سفرك. اين الجوازات فأنا من منطقة تبعد 600 كيلومتر عن عروس البحر الأبيض المتوسط. قال هذه اجراءت قانونية واذا يوجد لديك احد يساعدك فستكون الأجراءات سريعة. انا لا اعرف احد لديه القدرة على المساعدة فى هذا الشأن. اعطانى ورقة وقال اذهب اللى الجوازات. وقفت دقائق وزفير الدخان اتى من كل مكان ولم اتحرك. شعر هذا الشرطى بأرتباكى وقلقى. فقال هذا شى روتينى وبسيط ومازال لديك كتير من الوقت. اذهب وعيد مع اهلك ثم بعد العيد اهتم بهذا. هو لا يعرف ماذا سيحدث او هو لديه حسن النية او ربما يريد ان يطمننى بأن كل شئ تمام. لا يعرف بأنى لا استطيع الخروج من ليبيا وان ابسط حق من حقوقى سلب منى وهو الأحتفاظ بجواز سفرى هذا. اصبحت بدون هوية وفى بلد لا وجود للقانون فيه. اصبحت حريتى وحقوقى كأنسان قد انعدمت وسرقت منى. لا يعرف بأن هذا الجواز هو نجاتى ومخرجى من ليبيا وهو ما يتبت انى ليبى. لايعرف ان ضمان خروجى من ليبيا اقل من صفر اذا لم اخصل على جواز سفرى. وقفت وسألت نفسى ماذا افعل. هل اسئله بأن يرجع لى جواز سفرى وارجع على نفس الطائرة او استمر فى الخروج من المطار . اذا سائلته بأن يرجع جواز سفرى لآننى قررت العودة، ربما سايتعامل معى بشدة ولن يسمح لى وربما تكبر المشكلة واذهب لسجن ابوسليم ولن يكون لى مخرج وساسحق يوما مثل الباقين. لقد تجرأت وسائلته بأن يرجع لى جواز سفرى لأنى اريد الرجوع. لم يقل شئ فى حيناها. ثم قال. لن تكون هنالك مشكلة ويمكنك الذهاب الى فلان وهو سيهتم بك. أنا اريد زيارة ليبيا وهذه فرصتى وربما لن تتكرر. اخدت حقيبتى ومررت خلال جهاز تفتيش ثم الى عالم اخر من المدخنين ورائحة السجائر. وجدة حقبتى ، وحيدة حيت الكل غادر حتى الأجانب، سحبتها وذهبت للخروج وأذا بشرطى يقول يجب ان امرركل حقائبى على الجهاز ولكن لم يسألنى عن جواز السفر. خرجت ووجدة اخى والذى كان على جمر ولم يسائلنى اى سؤال . هنا تقدم لى احد الموجودين وشعرت بانه من رجال الأمن وسوف يقبض على. فوقفت فجاءة وتمعنت بالنظر اليه وكل عضلاتى تيبست. قال هل تريد تاكسى، فهمزنى اخى وقال له لا نريد وخرجنا واول مرة مند 15 سنة استنشق هواء عروس البحر الأبيض المتوسط وليبيا وطبعا بدون رائحة السجائر. اخدنا سيارة اخى وهى قديمة ولا تصلح للسير على اى طريق فى البلاد التى احتضنتنى خلال 15 سنة الاخيرة. بدائنا الحديت لماذا تاخرة وحكيت له القصة واخد الهاتف وتكلم مع احد اصدقائه بعروس البحر الابيض المتوسط عن هذه الأجراءات . اكمل المكالمة وقال سنرجع بعد العيد لحل هذه المشكلة.

كان العيد جميل ولم تصدق الوالدة وانهمرت بكاء عند اللقاء الأول وفرحت كثيرا ولم نخبر احد فى تلك الليلة وفى اليوم الثانى جاء اخواتى واخواتى وكلهم يلومون لماذا لم اخبرهم وبداء يضعون اللوم على اخى. لم يعرف احد بمشكلة جواز سفرى. فرحت بلقائهم جميعا ولكن فرحتى كانت سطحية وكل ما هو بعقلى هو جواز سفرى. جاء العيد وتم العيد وكل دقيقة وانا افكر فى جواز سفرى. لقد كانت ايام جميلة ولكن به ضلام جواز السفر. كانت حلوة وبها مررة جواز السفر. كانت ايام ممتعة وبها نكد جواز السفر. كانت وكانت ولكن هم جواز السفر لم يفارقنى ابد.

رابع يوم العيد، ذهبنا الى عروس البحر الأبيض المتوسط ولكن هذه المرة بسيارة اخى الأصغر فهى جديدة نوع ما وهى من سيارات المدرسين كما يقال لها. وصلنا قبل منتصف النهار وذهبنا رئسا الى الجوازات بشارع الزاوية وتقدمت الى الأستعلامات. سائلت اين اجد جواز سفرى. قالوا تذهب الى الدور الخامس ، قسم الهجرة وهنا تفكرت د.على الريشى امين المغتربين والهجرة. انه الأن مستمتع وفى مكتبه وفكرت ان اصل اليه ليحل هذه المشكلة . وصلت الدور الخامس وهو اخر دور ولا اريد ان احكى ما هى حالة هذا المكان. وجدنا احد الأخوة واعطيته الوصل وفتش وقال لم يصلنا بعد. هنا وقف شعرى وقلت له . لماذا؟. قال ربما يكون فى البريد تحت. ثم قال هل اوراقك كاملة؟ قلت ماهى؟ قال صورتان، نمودج كامل، كتيب العائلة. قلت له لم يخبرونى فى المطار بهذا وقالوا اذهب الى فلان وسوف تحل المشكلة. قال هذه من الضروريات ولن يستطيع احد ارجاع جواز سفرك الا بهذه الأوراق. قلت له اين هذا الشخص، قال هذا رئيس القسم واخدنى له فى الدور الثالث. رائحة السجائر فى كل مكان ودخلنا عليه. يبدو انه رجل جدى ، لم يبتسم وسمع ماذا اريد وقال نريد صورتان ونمودج وكتيب عائلة. قلت له صورتان ونمودج من السهل احضارهم ولكن كتيب العائلةبعيد عنا 600 كيلو متر. قال احضر صورتان ونمودج يمكنك شرئه واكماله عند الكشك خارج هذا المبنى. بعدها تعطيهم للشاب فلان بالدور الخامس وبعدها تذهب بهم الى تاجوراء للتسجيل فى المنضومة. اصبحت العملية مطولة من يوم يمكن تطول الى ثلاثة ايام اواكثر. أخد اخى الهاتف وتكلم مع احد الأصدقاء وجاء هذا الصديق بعد ان دهبنا الى مصور وأكملنا هذا النمودج. المهم هذا الصديق يعرف واحد فى الجوازات ودخلنا عليه واخد الأوراق وقال تأتى غدا لأستلامهم. ماذا اقول لا حول ولا قوة الأ بالله.

بقينا عند احد الأصدقاء وحلف ان ننام عنده وأكرمنا كما هو معروف كرم كل ليبى وتابدلنا الحديث عن ليبيا واين هى من العالم. الكل يقول هنالك بعض التحسن ولكن كل ماقيل هو در الرماد فى العيون. الوعود كثيرة وكبيرة ولكن التنقيد صفر. الكل ينتظر فى رحمة ربى والغلاء الفاحش فى المواد الغدائية صار كبيرا والرواتب تابته رغم وجود تشريعات بزيادتها. لم اكن متشوق لهذا الحديت بقدر ما انا متشوق لجواز سفرى غذا. نمت وحلمت بأنى فى مفترق طرق وعلى ان اقرر هل اذهب الى البحر او اذهب الى امى واخواتى. لم اقرر بعد.

ذهبنا فى اليوم الثانى ولم انام بعد صلاة الفجر وأصر صديق اخى بأن نفطر عصيده وفعلا كان ذلك ولم استطع ان اكل الكثير حيت ما يهمنى هو لقاء ذلك الشخص. تكلم اخى معه وقال نتقابل الساعة الثانية بعد الظهر. بقى خمس ساعات حتى الثانية ظهرا. انها اطول ساعات عشتها فى حياتى. لا اعلم الى هذه اللحظة ماذا فعلت فى تلك الساعات. حيت صار عندى خمول كامل لجهاز الذاكرة وتمنيت هذا ما حدث لى مند ان اخدوا جواز سفرى. قال لى اخى بأنى كل عشر دقائق اسئله بأن يكلم هذا الراجل وحوالى الساعة الثالثة بعد الظهر تقابلنا مع هذا الأخ وسلمنى جواز سفرى وهن رجع لى عقلى وذاكرتى وشعرة بفرحة لم اشعر بها مند ان تركت ليبيا قبل 15 سنة.

هنا تفكرت ومرة اخرى د. على الريشى. اين انت الأن وماذا تفعل وماذا تتوعد؟ لقد فكرت بأن اكتب له ولكن قررت بأن اشارك احزانى وحيرتى وحزنى مع الأخرين فى هذه الرسالة. لقد كانت العشرة الأيام الأولى مثل الجحيم. بهذ المعاملة شعرت بأن د.على الرشى لم يفعل شئ وكل من هو راجع الى ليبيا سياعمل بالمثل. لماذا لا يصدر الرقم الالى من مكان صدور الجواز ولماذا لا يسجل الجواز فى المنظومة من مكان اصداره. لماذا لا تعطى معلومات صحيحة عن الاوراق المطلوبة والجهات المختصة واسم الشخص المسؤول عن التسجيل والرقم الالى عندماء يصل المواطن للمطار. لمذا لا تقوم السفارات الليبية بالخارج بنصح المواطنين وتهيئتهم لهذه الدوامة عند استخراج جواز سفر من السفارات بالخارج؟ هذه هى مسؤولية د. على الريشى واللا اخد المنصب ونسى المغتربين. هل هذا درس جميل لى وهل سأذهب للبحر او الى اهلى؟ لم اقرره بعد ولن اصدق مرة اخرى كلام د. على الريشى حيت اصبح من المقربين ومن الذين عجبتهم السياسة الليبية ولن يشربوا من ماء ساحل ليبيا الممتد 1900 كيلو متر كما قيل من قبل.
هل سيتكرر هذا المشهد مرات اخرى او تحل هذه المشكلة بأمين المغتربين كما عدودنا؟
ليبيا للجدميع وكل الليبيين لهم ليبيا وربنا يحمى ليبيا من الطامعين.

مواطن مغترب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home