Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

تسقط المعارضة في الخارج

لقد ادركنا الأن ان التربية العقائدية في ليبيا اتت أوكلها بالفعل ، فقد فرخت لنا جيل يمكن ان نطلق عليه " فقر الفكر وفكر الفقر " فبعض أبناء هذا الجيل ، يرغبوا في التصدي لقضايا لا يعرفون عنها سوى ماسمعوه وتعلموه ، من التربية العقائدية والصحف الصفراء " للنظام " الفاسد في ليبيا ، وربما مااصبحوا يطلعوا عليه الأن من الشبكة العنكبوتية ، إذن فمعلوماتهم تستند الي ثقافة جماهيرية معلبة، وانه من المؤسف ان تجد بعض هؤلاء يخوضون في موضوعات لايعرفون عنها سوى الشيء البسيط ، ولايعنى ذلك بأي حال من الأحوال التقليل من شأن هؤلاء الكتاب أومن قيمة ما يكتبون ، ولكن لتقرير حقيقة ، انه لم تتاح لهذا الجيل فرصة الإطلاع ، والتعرف على حقيقة الأوضاع ، ولا القراءة الموضوعية لما تم في ليبيا ، بعيداً عن التلقين العقائدي الذي تلقوه في معسـكرات مايسمى " براعم وأشبال الفاتح " .

لقد اتحفنا السيد منير مفتاح القعود في مقالة " فليسقط النظام في ليبيا " والذي نشر في موقع المنارة حيث عكس بصدق ضحالة معلوماته ، وأدوات تحليله ، وقلة معرفته لكثير من الحقائق التي تدور في داخل ليبيا خارجها .

وفيما يلى بعض الملاحظات على هذه المقالة :

أولا ً / يبدو أن السيد القعود لا يعرف الفرق بين الإنقلاب العسكري والثورة ، وقد وقع في هذا الخطأ عندما أشار في مقالته الى أن التغيير في ليبيا قد عرف بأسم الثورة ، ولكنه عاد مرة أخرى وقال لنا " طالما أن هذا النظام قام بالإنقلاب فيكون استرجاع السلطة ورد المظالم بإنقلاب .

والتعريف الحقيقي للمصطلحين هو ، الإنقلاب يحدث عندما تقوم مجموعة أو زمرة قليلة عسكرية أو مدنية بالإستيلاء على السلطة والإحتفاظ بها لنفسها ، دون أعطاء الشعب حق اختيار أى بديل آخر ، وكل الإنقلابات العسكرية التي وقعت في العالم العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ، تقع في هذه الدائرة أى تستبدل نفسها كطبقة جديدة للحكم بعد إزاحة ماقبلها .

الثورة هي خروج غالبية الشعب أو الأكثرية منه لتغيير نظام الحكم ، وهو ماحدث في الثورة الفرنسية ، والثورة الروسية ، والثورة الإيرانية وغيرها . وفي ضوء هذا التعريف فأن ماوقع في ليبيا إنقلاب عسكري وليس ثورة ، احتفظ بالسلطة لنفسه ثم انتهى الأمر الى حكم فردي قبلي استبدادي .

ثانياً / بسطحية شديدة حصر سيد القعود الصراع بين المعارضة ونظام القذافي ، بينما الواقع أن الصراع الحقيقي الذي لا يدركه هذا " الكاتب " هو بين الشعب الليبي وبين القذافي وزمرته وسلطته، لأن الشعب الليبي هو المتضرر الوحيد من كل ممارسات القذافي على امتداد 38 عام وحتى اليوم .
أما المعارضة الليبية في الخارج أيا كان خلافها أو الضرر الذي وقع عليها فإنه لايساوى ذلك الضرر الذي وقع ومازال يقع حتى اليوم على الليبيين في داخل الوطن .

ثالثاً / إن المعارضة الليبية في الخارج ، فصائل ، ومستقلين ، وشخصيات وطنية قد طالبوا ومنذ سنوات عديدة مضت بالنضال السلمي لإحداث التغيير في ليبيا أى " الإعتصام السلمي ، والتظاهر ، والعصيان المدني " ولم يدعوا الى سفك الدماء أو رفع السلاح كما أشار القعود ، إذ يبدو ان معلوماته قد استقاها من تقارير المخابرات الليبية التي كتبت في الثمانينيات ، ولم يطرأ عليها تغيير .

ومع ذلك فمن حق الشعب الليبي في داخل الوطن أن يختار الوسيلة التي يتم بها التغيير لهذا النظام الفاسد أيا كانت هذه الوسيلة . وفي هذا الإطار نحن لاندري من أين جاء السيد القعود بأن المعارضة طامعة في الدخول الى طرابلس على ظهر دبابة أمريكية ، هل هي من خيالات أفكاره أم تم تلقينها له لكي يرددها كالببغاء ، فالذي جاء على ظهر دبابة أمريكية أو اوربية هو القذافي ، حيث استولى على السلطة ، وألغى الدستور ، والنظام البرلماني ، وأقام بدلا من ذلك سلطة تقوم على العنف لجماعات تدّعي أنها ثورية ، وتحالفات قبلية لاتخدم إلا السلطان .

هناك حالة شاذة واحدة في الخارج ، وهي في الحقيقة لا تنتمي الى المعارضة الليبية ، كانت قد صرحت بعد سقوط صدام حسين بأن التغيير في ليبيا قد يتم على ظهر دبابة أمريكية ، وهذه الحالة ايها الفهيم والعليم القعود ، قد عادت الى ليبيا ، ومدت يدها الى القذافي ونظامه ، فما كان منه إلا ان وصفها في خطابه بأوراق الخريف المتساقطة ، فصحح معلوماتك .

رابعاً / الأخ القعود يتكلم عن الإصلاح بطريقة إنشائية دون أن يعطينا وصفته للإصلاح ، ولا كيف يكون الإصلاح ، وبمن يبدأ الإصلاح ، هل يبدأ بالمفسدين ؟ وهذا هو المنطقي .
إذن فمن هم المفسدون ؟ أليس هو القذافي من أوصلنا الى هذه الحالة من التردي والتخلف ؟ ، أليس هو من أوجد الفساد ومارسه شعارا وتطبيقا ؟ هل يعلم السيد القعود على سبيل المثال كم تكلف عرس الللا " عائشة " القذافي " ؟ وكم مليون أنفق على إحضار المغنين والمغنيات ، والراقصين والراقصات بالطائرات الخاصة ؟ وهل يعلم السيد القعود أن الدكتورة " عائشة " رفضت أن تضع مولودها في المستشفيات الليبية بل ذهبت الى لندن ، حيث وضعت مولودها هناك ؟ ثم أحيت الحفلات والسهرات بملايين الدولارات ؟ أليست عاشئة من جنس أو طبقة الليبيات اللاتي كتب عليهم الولادة في المستشفيات الليبية؟، هل يعلم السيد القعود الملايين الذي انفقها الساعدي القذافي في إيطاليا على النوادي الإيطالية والسهرات الحمراء؟، وهل شاهد السيد القعود السيارات الفارهة التي يمتلكها المعتصم وتم حجزها في ألمانيا ؟ بينما هناك في ليبيا أطفال شوارع يتعايشون على التسول "والبراويط الحمالة"؟ ، وهل يدرك السيد القعود كيف تتسوق "سيدة ليبيا الأولى" من أسواق باريس وجنيف وفرانكفورت وغيرها؟ هل يعرف السيد القعود كم أنفق ابن عم القذافي "سيد قذاف الدم" من ملايين في بريطانيا, اوربا والمغرب، وأين قام بتعليم أبنائه في الخارج؟ أما أحمد قذاف الدم فحدث ولا حرج!!! ففي ليلة واحدة أنفق 15 مليون دولار في صالة قمار أحد الفنادق المصرية.

هذه الأمثلة عبارة عن جزء يسير من الفساد والخراب المراد اصلاحه ، فمن أين يبدأ الإصلاح هل يبدأ من رد المظالم للناس ؟ ، أم يبدأ من سجن أدريس بو فايد ورفاقه لمجرد أنهم حاولوا الإعتصام سلمياُ في ميدان الشهداء ؟ ، أم يبدأ من صحافة واعلام مكمم ، لا هم له إلا تقديس القائد وابناؤه دون أن يجرؤ أحد على نقدهم أو الحديث عن فضائحهم المالية والأخلاقية داخل ليبيا وخارجها .
هل يعلم السيد القعود عن حجم الإستثمارات المالية التي يملكها سيف في بريطانيا ؟، ويديرها لحسابه أحد الليبين ؟ ،وهل يعلم عن حجم استثماراته في الإمارات ، وفي سويسرا ؟، وفي أماكن اخرى ومن هم في الواقع شركائه في امريكا ، وأوربا .

أنني متأكد بأن السيد القعود " على نياته " وربما لا يعرف حجم الفساد والخراب الذي تعيش فيه ليبيا على يد النظام القائم الآن ، ولكن علينا أن ننبهه ، بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ برأس الفساد وبأدوات الفساد ، وبكل من له صلة بهذا الفساد ، ولا يبدأ الإصلاح بهدم عمارات المواطنين بشارع عبد المنعم رياض على سبيل المثال ، ولا بإستيلاء عائشة القذافي على محلات ومباني سوق الثلاثاء القديمة بطرابلس ، وهدمها وتحويلها الى مراكز تجارية للسيدة التي تدعي أنها على رأس جمعية "واغتصبوا" أسف "واعتصموا" .

هل للسيد القعود أن يحدثنا عن كيفية حصول محمد القذافي على تملك شركات النقال وكل ماله صلة بالإتصالات في ليبيا ؟ وهل له أن يعطينا فكرة عن من أوصل كل من الساعدي ، والمعتصم ، وخميس الى أعلى المراتب العسكرية والأمنية في ليبيا ؟ ، هل هو مؤتمر الشعب العام ، كيف ؟ ومتى ؟ وأين ؟ ، ألا توجد كفاءات عسكرية ليبية أخرى غير أبناء القذافي يمكنها أن تتولى هذه المراكز ؟ .

إن للإصلاح متطلبات ، وأولى هذه المتطلبات هو الشرعية الدستورية التي تحدد اختصاصات وحدود السلطة ، ووجود قضاء نزيه يحقق العدالة والمساواة بين الجميع ، بما فيهم الحاكم . انه القضاء الذي يساوي بين أى مواطن من أبناء الشعب الليبي ، وبين ابناء القذافي أو ابناء القطط السمان .

الإصلاح يتطلب حرية للحديث عن الخطأ والصواب ، وعن الحقائق لا عن الشعارات والأكاذيب ، وقد لا يتسع المقام هنا للحديث عن الإصلاح كما ينبغي له أن يكون وليس كما يروج له الفاسدون .

نحن نريد من السيد القعود أن يوضح لنا معنى هذه المقولة ( فما دامت الدولة صرحت برغبتها في الإصلاح ، فهذه دعوة ما كان أحد يحلم بها ..... ) أولاً : أن الإصلاح ليس منهً أو حسنة أو صدقة من الحاكم ، بل هى واجب عليه و حق مطالب أن يقوم به وإن لم يقم به ، فعليه أن يتنحى أو يترك مكانه لمن هو أجدر منه ليقوم بهذا الاصلاح ، فالإصلاح مطلوب لآن هناك خلل وفساد وخراب ، أى ان الإصلاح هو مطلب لتصحيح الأخطاء ورد المظالم .

وليس مطلوب من الشعب الليبيى أن يستسلم ويدخل في سلك متسولي الإصلاح ، وأن ينخرط في اللعبة الكاذبة ... يعنى أن السيد القعود يعتقد ان الشعب الليبي عبيد في مملكة القذافي يرمي له بالفتات ، حتى لو كان ذلك في شكل شعارات لا وجود لها على أرض الواقع ، الشعب الليبي صاحب حقوق ومطالب ، وبالتالي فالقذافي لا يعيطه شيئا من عنده بل هي حقوق ينبغي أن يستردها الشعب ممن سرقها منه .

أن الحديث عن الإصلاح يتطلب فهم معنى الإصلاح وحقيقة الإصلاح ، وكيفية الإصلاح ، لأن أول خطوة في هذا الإصلاح هي تنحي القذافي ، باعتباره هو الفساد بعينه ، فهو سبب الفساد ، وهو أيضاً العقبة الرئيسية في طريق اى إصلاح .

لقد اصبحت السلطة في ليبيا منذ زمن بعيد عبارة عن محرك سيارة عاطب " خارب بالكامل " مهما غيرت في قطع الغيار الملتصقة به ، فإن ذلك لن يؤدي الى إعادة الحياة الى هذا المحرك ، لذا يجب تغيره بالكامل .

إن الإصلاح لا يتم بالتسول ولكن يتم بإنتزاع الحقوق ، ولا يمكن اختزال قضية " الإصلاح " في تحسين بعض الأحوال وبناء بعض العمارات ، ووضع خطط وتوقيع عقود بمليارات الدولارات تذهب الى جيوب المرتشين الذين رفعوا شعارات " الإصلاح " ، لأن هذا يؤدي الى تفريغ جوهر المشكلة من محتواها .

نصيحة للأخ القعود ، قبل أن تكتب عليك أن تجمع معلومات كافية عن طبيعة النظام القائم ، وعن القذافي ، وعن سلوكه السياسي والأخلاقي ، بل وكل مايمت له بصلة دم أو ولاء ، عليك ان تعرف حقيقة الوضع القائم في ليبيا ، ليس على المستوى الدعائي ، ولكن على المستوى الواقعي قبل أن تعطينا دروس في الوطنية .

بقلم / مفتاح بو ركلة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home