Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مستشفى قرقارش والأمن الداخلي

مـآسي أخرى تضاف الي تاريخ مأسي ليبيا تستحق الوقوف عندها...جزء من أبناء هذا الشعب المحطم من حملة الشهادات العليا كالماجستير والدكتوراه..منظر يقطع النفوس ويهز الأبدان..فبالرغم من مرور سنين على زيارتي تلك لدلك المكان الا ان المنظر مازال جاثما امامي كأنه اليوم...أحد المسؤلين في ذلك المكان ,حينما لاحظ الصدمة على ملامحي قال:70% من العائدين بشهادات عليا يمرون هنا....وأين هي الهنا...انها مستشفي قرقارش للأمراض العصبية!!. قد تقولون اني ابالغ ولكني أقسم ان هذا ماقيل لي حرفيا..وقد يقول البعض ان الدكتور يهول المأساة أقول زوروا المستشفى واسألوا من هؤلاء وكيف جئ بهم الى هنا.
لتتضح الصورة لابد من أن أبدأ حديثي عن جهاز الأمن الداخلي وعلاقته بالمستشفي...
هذا الجهاز كما يعلم الجميع ومنذ القدم يترصد لأي صوت أو كلمة حق تقال على ظيم نظام القذافي..وهنا في دردشتي هذه سأتطرق فقط لمن هم متهمون بقضايا من هذا القبيل..أي قضايا التعبير عن الرأي.
فمثلا من تقوده الأقدار او الهستيريا كما يدعون بأن بتلفظ بلفظ يسئ للقذافي ويتم التبليغ عنه وثبوت التهمةعليه من قبل عناصر الأمن الداخلي فمصيره احدى المصيبتين..أما ان يسجن لمدة 9 أشهر(حكم الأمن الداخلي وليس المحاكم) أو البقاء لأجل غير معلوم ...المصيبة الأولى تستوجب توفر ثلاث شروط:
أولها: ثبوت ان المتهم ليس على علاقة بأي تنظيم وانه لآيحمل أي أفكار أونوايا سابقة أو مستقبلية ضد النظام. ثانيها:ان يكون له معارف (واصلين)يتدخلون لمواراة القضية . ثالثها: وهو الأهم في حال توفر الشرط الثاني,وهو احضار مايفيد بأن المتهم يعاني من أمراض نفسية(مجنون يعني). مما أدى الى تلفظه بمثل هده الألفاظ فمن حالفه الحظ بتوفر الشروط الثلاثة كانت محكوميته 9 أشهر كحد أدنى.ومن لم تتوافر عنده فبوسليم والجديدة ينتظرانه والكل يعرف المصير..ولكني هنا سأنحدث فقط عن من نسميهم المحظوظين ومصيرهم.
فأهالي هذا المعتقل المحظوظ يتسارعون لأنقاذ سجينهم بجميع الطرق والوسائل ويتم احضار (شهادة البراءة من العقل)وهي التقارير اللازمة لأثبات عدم سلامة السجين العقلية للحصول علي الشفاعة.وهنا تبدأ المأساة بأحالة المتهم الي مستشفى الأمراض العقلية (الماناكوبيا).. فكم من نزيل (تم شفاؤه) بتقارير الأطباء ولكن دون الأفراج من قبل الأمن الداخلي ..حيث لاأحد بأستطاعته الأفراج عن أي محال من الأمن الداخلي الا بموافقة اعلى سلطة في الجهاز والمتمثلة في ذلك الوقت في شخص المدعو خيري خالد قبل موته...
قال لي نفس الطبيب:{دزينا عشرات ومئات التقارير لين عيينا طلبا للأفراج عن بعض النزلاء.أو نقلهم للسجون.ولكن مافيه حد يرد ولو ردوا ايقولولي :خيرك ناقلهم فوق كتوفك...المشكلة انهم مسؤلية لو الواحد ايموتلنا هنا قضية ..ولو ومامات بتسوء جالته النفسية..مافيش مبرر لوجودهم هنا..مسؤلبة علي ارقابنا..) المبرر الذي اكتشفته سيكتشفه كل متتبع لهدا المقال ان صح تسميته بمقال..
ولنعد للمستشفي ولنرى أقسامه كما رأيتها وسأركز على ثلاثة أقسام فقط من أقسام الرجال, لا لشئ الا لأنها هي التي رايتها بأم عيني.
الأقسام هي :اولها قسم الضيافة..وقسم نسيت تسميته الا اني ساسميه القسم السياسي أو الأمن الداخلى لوقوعه تحت سيطرته.والثالث السكن(البيت)أو الفيلا كما يحلو لبعض العاملين تسميته الضيافة وما ادراك مالضيافة...ماأروعه من اسم ..وأعوذ بالله من زيارته..هدا القسم محكم الأغلاق ..اتحدى أي انسان طبيعي من غير العاملين بالمستشفى او ممن تعودوا زيارته ان يمضي أكثر من 10 دقائق داخله...فوالله ثم والله سجن بوسليم ارحم من هذا الجناح.فمن لحظة دخولك وانت تسمع الصراخ والعويل ...رجال يصرخون صراخا يهز الأبدان...منهم من يستعطفك من أجل سيجارة ومنهم من يتوسل اليك لتتصل برقم هاتف ابنته لتبلغها بمكانه لأن لا أحد يعلم بمكانه ,ومنهم من يستحلفك بأخراجه لقسم أخر, والأمقلة كثيرة....وبألقاء نظرة على تلك الزنزانات تلاحظ انها على بلاطة وعددالنزلاء في كل زنزانة أضعاف عدد (المنادير) المفارش...يالها من ضيافة ...مشكلتي انني لست بكاتب ..ولست ممن يجيدون أنتقاء الكلمات وترويضها..ولهدا أقف عاجزا عن نقل الصورة ووصف ماوقعت عليه عيناي..ولكني ادعوا هؤلا لزيارة المكان واستغلال مواهبهم لأيصال صورة معاناة هؤلاء والذين بعضهم وان لم نقل جلهم ممن كانوا أساتدة جامعات ومهندسين في مختلف المجالات وأطباء وادباء وغيرهم.
ثم هناك ما أسميته بالقسم السياسي ونزلاءه اغلبهم من المحالين من الأمن الداخلي..وفيه نصيب الأسد من ضحايا النظام ..فبمجرد مرورك بالقرب من النوافذ تسمع مايشعرك انك دخلت ساحة المعارضة....أحدهم قال لي عندما رأني (بالله ياللي البرا تقوله وين بتهرب وين..من لوكربي..ولا برلين,ولا الشرطية الأنجليزية..) مع العلم حينها لم تحل مشكلة لوكربي بعد.
أخر يصيح بأعلى صوته(هدي مش حكومة ..مش حكومة..عصابة تفجير طيارات ..الطايرة الفرنسية ..والأمريكية ..وأخر شئ الليبية ليه...ليه ليه مش كفاية اللي ماتوا في الدوم وفايا) وشد انتباهي نزيل يقف على نافذة ويصف خطبة يوم الجمعة كاملة من الأذان الأول حتي خروج المصلين .بدقة متناهية لم يغفل حتى عن وصف طريقة خلع المصلين لأحذيتهم وكلمات وصقه سريعة كأنه مقطع مسرحي يحفظه عن ظهر قلب او يقرأه من كتاب بين يديه وما أضحكني هدا المقطع(وبعدين يرقا الشيخ الغطيب للمنبر ويلقي السلام ويأذن المئذن الأذان الثاني"ثم يؤذن النزيل بصوت جميل حتي يتم الأذان"يوقف الخطيب ويطلع ورقة مش عارف من وين جاياته .من ألأمن الداخلي ولا من مكتب الأتصال وتبدا الخطبة........"")حتى انهى وصفه بعد أن جعلني أعيش تلك اللحظات كأنها حقيقة..وانتبه على صوت أخر يقول بصوت هادي واضح نأثير المهدئات عليه..ابننجن ياناس حد ايطلعني من هنا..والله مافيا حاجة ردوني للحبس)وهنا تبدأ الأسئلة...من هؤلاء ولمادا هنا...ليجيبني نفس الطبيب..ان الأغلبية كانوا أعقل مني ومنك ولكن لتجنب العقاب وأثاره على عائلاتهم جئ بهم بطريقة ما الى هنا ونظرا لعدم اطلاق سراحهم تسؤ أحوالهم الى ان تصبح حالة جنون حقيقية..لاحول ولا قوة الا بالله.
المشكلة عندما تطول المدة بهؤلاء السجناء وينفذ صبرهم يصابون في البداية بنوبات عصبية وهستيريا..والعقوبة هي قسم الضيافة وهناك يمرض من لا مرض به.والطامة الأكبر أن المشرفين على الأقسام هم اما من طاثم التمريض الدي لايعرف الا وسيلة واحدة للتعامل وهي العنف وحقن الفاليوم..فبعيني رأيتهم يمسكون خراطيم المياه في ايديهم لأستعمالها كالسياط. أثناء وجبه الغذا التي لن اتحدث عنها..والجزء الأخر من المشرفين هم عناصر من الأمن الداخلي (بدون مؤهل).. اما الأطباء فحال بعضهم لا يختلف عن حال مرضاهم ان لم يكن أسوأ, والبقية شغلهم الشاغل القطاع الخاص او المناصب الأدارية بالمستشفى مما يلهيه عن متابعة الحالات او السؤال عنها ألا لمن حضي بتوصية مسؤل كبير أوشخصية مهمة...أما المغضوب عليهم فلهم الله..وعليهم لعنة الجهلاء من المشرفين علي الأقسام وأغلبهم من حملة شهادات الخبرة الأمنية وليست العلمية..والأسوأ هم حراسات ابواب الأقسام وهم الخط الأول وهنا لن تصدقوا..فهم من النزلاء القدامى الميؤس من خروجهم (مجانين رسمي) وهكدا تتم السيطرة بمجموعة من المجانين ممن ألفوا أساليب التعامل مع قرناءهم.فالويل كل الويل لمن دخل وهو عاقل فلمن سيشتكي للنزلاء ام للمشرف على الباب..فالجميع نزلاء. المسجون والسجان.ولا عاقل يسمعك.
ولاحول ولا قوة الا بالله..
بعض التهم لهؤلاس النزلاء
أحدهم تهمته قوله :ان البلاد خاربة من فوق..... ونزيل أخر تهمته قوله:ان المقارحة والقذاقفة سبب خراب البلاد. وثالث قال: معمر وضناه هم سبب البلاوي...
وهنالك قصص شخصية حدثت لأثنين من النزلاء لا أستطيع ذكرها لأنهم الأن خرجوا والحمد لله ..بعد ان قضى أحدهم 10 سنوات...6 منها في سجن انفرادي و4 في المستشفى وأخر سنة وهي العاشرة كانت في مايسمى الفيلا وهنا تتحدث الفيلا عن نفسها..وهي منزل عربي (من الرشاد) داخل المستشفى به 3 ححجرات نوم وحمام ومطبخ وتلفزيون الزيارة له مفتوحة بدون اذن..والحالات التي تحال اليه وهي قليلة هي الحالات التي تصمد ولا تصاب بالجنون..انتظارا لأمر الأفراج من الأمن الداخلي.
ولاحول ولاقوة الا بالله .

ولد الشيخ


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home