Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

لماذا وهل تتوالى الاعترافات؟!

الكثير منا يدرك ويعرف ما شاهدته ساحات الأمة العربية ، والساحة الليبية خاصة ، من تحولات نوعية مباشرة بعد حرب الخليج ثم اتخذت منعطفا ومنحني سياسية وامني واقتصادي واخر اخطر وأعمق في السنوات الماضية، وذلك ضمن سياسية كسينجر خطوة خطوة التي اشرنا اليها ولسنوات ، وتتضح مسيرة خطواتها اليوم لكل عين فاحصة وقلب سليم

ومهما كانت التحليلات والآراء والتقييم لخطاب الأخ سيف الإسلام الأخير فالأمر الذي لابد من إدراكه ومعرفة كيفية التعامل مع الحدث بأن الأخ الابن لا يتحرك من فراغ أو نزوات وتطلعات شبابية حماسية ، ورغبات طموحة في مواصلة مسيرة والده فحسب، الذي هيئا له ولإخوته من الإمكانيات والثروات والإدارة والمناصب ما لم يتهيئا لغالبية شبابنا الطموح ، حيث مكن لهم ومن خلال مواقعهم المدنية والعسكرية التدخل المباشر في كافة الشئون الليبية السياسية والإعلامية والاقتصادية ، والمشاريع الاستثمارية والنفطية ، والأعمال الخيرية الإنسانية والدعائية والاتصالات الأوربية الإفريقية ، تارة بتفويض مباشر وأخري تحت خطاء جمعيات عائلتهم تحت أسماء متعددة الأهداف والغايات ومتفقة في الوسائل والآليات.

بالنسبة لمتتبعي القضية الليبية يعلم جيدا الأسباب الحقيقية وراء هذه التصريحات الخطيرة ، وهل يمكن أن تسمن أو تغني من الجوع ، وتهيئ صفحات جديدة لليبيا الجديدة بدستورها وشرعيتها وقوانينها وحريتها وعدالتها ؟ أو تكون في النهاية كالحديث الذي سبقه به والده في السنوات الأخيرة خاصة السنة الماضية بالاعتراف " بالفشل في أجهزة الدولة وأداؤها الإداري والتنموي في اغلب المشاريع المطروحة " وكشف عن أشخاص باسماءهم ، وأعطيت مدة أربعة شهور للاعتراف بجرائمهم وتقديم قائمة بممتلكاتهم ومكاسبهم المبتزة والمنهوبة خاصة ، ومضت ألشهور ولم يتحقق شيئا. ثم هبت علي بلادنا موجة الإصلاح والمصالحة لتكون في مؤسسات محددة، دون المساس وتجاوز الخط الأحمر، فهل تحقق ولو يسيرا شيئا من الإصلاح ؟

فحديث الابن الأخير تحدث وكأنه رئيس دولة ، حيث شرق وغرب وحلل واعترف بجرائم النظام طيلة العقود الأربعة والمنتهية قريبا ، والتي على أثرها قد يعين وريثا شرعيا لعائلة القدافي في لعبة سياسية حبكت أدوارها بتمعن ودراسة وتحليلا ومراقبة داخليا وخارجيا ، فهل سيدرك الشعب الليبي وشبابها الذي غيب في أحلام دولة ديمقراطية وإطلاق الحريات الشخصية ، خاصة فى مجالات السياحة والفنون والموسيقي مما سيعمق مأساة شعبنا الليبي وحقيقة وجوده وأهدافه في حياة عادلة ، متساوية ، دستورية قانونية كريمة ؟

إن الشعب الليبي كغيره من الكثير الشعوب يمر بمراحل خطيرة وحساسة وبالغة الأهمية علي مستقبل أجياله نحو تحقيق نقلة نوعية تؤمن له نصيبا من العدالة الاجتماعية والسياسية ، وممارسة حقوقهم المدنية والدستورية المشروعة وتحقيق صور من التنمية المبرمجة في بنيته التحتية من التعليم والصحة والسكن وفرص العمل والإبداع والتخصص الرفيع ، وكشف عوامل الطبيعة والعلوم وتعلم الصناعات والمهارات ، والاهم بناء الإنسان المتكامل القادر علي الاستفادة من مسخرات الكون ووعي وفهم لسننها وغاياتها.. فهل هذه الاعترافات تخدم تلكم التطلعات والمسيرة، أم أن صحوة شعبنا ، والمجاهرة مطالبا بحقوقه ، أو ساعات المحاسبة قد دقت طبولها ؟

وقبل الاستطراد لابد أن نذكر بأنه وكل نفس رهينة بما كسبت، و قضايا التوبة والاعتراف والرجوع إلي الحق من الفضائل، وتتم بشروط منها بين المرء وخالقه ، وبين الإطراف المظلومة في الجانب الأخر ولا تقبل توبة الرب إلا بعد قبول المغفرة والسماح من المتضرر والمجني عليهم " والشعب الليبي في جملته من المجني عليهم "،

ثانيا إن هذه الاعترافات قد جاءات بعد سلسلة من التمهيد والإعداد، سواء كان ذلك بحسن نوايا ومصداقية وشفافية في التعامل مع هموم شعبنا المتزامنة والمتصاعدة ،ومنها عل سبيل المثال ، الزواج الجماعي ، مؤتمرات الأطباء ، السماح لليبين لزيارة وطنهم حتي من الرموز ممن حسب يوما علي المعارضة بالدخول والتجول بحرية في ربوع الوطن وبين الاحبه الأهل والأقارب والأصدقاء " إن وجدوا " ، وعود بالشقق والمسكن اللائق ، منح استثمارات خارجية بالملايين لمواليد الفاتح ، ثم الزخم الإعلامي وتعدد مواقع الانترنيت وبأسماء ومدراء تصب نهايتها في خدمة ليبيا الغد كما يراها الابن ، والمضحك المبكي البعثات الطلابية الأخيرة لأوربا وكندا وأمريكا لشياب تجاوز الثلاثين والأربعين ويحوسون في قضاياهم مع المكاتب الثقافية ، وارجع لموقع اغنيوة وستري العجب .

لابد من طرح جملة من الأسئلة لأهل الاختصاص من المحللين والسياسيين والأكاديميين وأهل القانون والاجتماع وعلوم النفس ، وأهل الصحافة والإعلام لإعطاء إجابات قد تفيد القوم في نهجهم الجديد ومنها :

هل يكفي فقط وبهذه السهولة والعفوية أو السذاجة حقا ، أن نطوي صفحات الماضي وآلامه مآسيه ويصدق الشعب الليبي محاولات إيجاد المعاذير والتبريرات الغير منطقية لسلسة جرائم الكثير من اللجان الثورية ، وعبثها ونهبها لخيرات الناس، ومازالت تستحوذ علي الكثير من مراكز القوي وصناعة القرارات ، خاصة في النواحي الأمنية والاستخبارتية وإتمام العقود والصفقات ؟ وقبل ذلك ، من أتاح لهم لارتكاب وأعطاهم الخط الأخضر والأحمر لهذه الحماقات الرهيبة في حق إخوانهم من شعبنا الذي قهر وعاني كثيرا ؟

هل الشعب الليبي من السذاجة والغفلة أن " يزمط " هذه الاعترافات بهذه الكوارث والجرائم ، وتنسي الأمهات مقتل فلذات أكبادهم من ضحايا الايدز ، أو ممن مات في تشاد أو اغتيل ورمي به في الصحاري والواحات ، او تنسي الزوجات رفيق حياتهن ، ومعين بيوتهن ممن شنقوا علي أعواد المشانق ، أم ممن اغتيلوا في عواصم أوربا وممن قتلوا ومثلوا بجثثهم في بلاد الحرمين

هل من الغباوة والغفلة أن ينسي سنوات التغييب العقائدي، وملهاة الوحدة العربية، ورحلات إفريقيا وإلزامية حفظ الكتاب الأخضر، وتغيير وتبديل المناهج التربوية خاصة مادتي اللغة العربية والمواد الدينية ، وحذف الكثير من الآيات والأحاديث المتعلقة بالجهاد وذكر حتي كلمة الكفار من يهود ونصاري ؟ وألان دور طهقات عودة الفاطمية والقذافية الأممية ، والتشيع المخفي وعدم تجاوز الخطوط الحمراء؟ ونعترف بهذا ونقول لنعترف بالتجاوزات ونمضي إلي الإمام ، هكذا وبكل سهولة !

لماذا لا يترك للشعب الليبي حرية الانفتاح علي العالم بعلومه ونشاطاته وثقافته الايجابية ، ويحدد خياراته والتعرف علي حقائق الأمور ، قبل الاعتراف بها ، وخفاياه ليس فقط من المصادر الحكومية، بل من العديد من المصادر الحرة في عالم الانترنيت اليوم؟

لماذا الكشف عن هذه الجرائم البشعة التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء شعبنا الكريم ، والكثير من طاقاته الجبارة في مجالات كانت بلادنا في أمس الحاجة اليها . ولماذا ألان ؟

لماذا الكشف عن هذه الرموز التي نهبت الملايين من الدولارات إن لم تكن البلايين ، وأمنت لأولادهم ما لا يعد ولا يحصي ، تحت عطاءات ملفقة في بنوك سويسرا ومالطا وبريطانيا وكندا ، ناهيك عن الاستثمارات في أفريقيا الفقيرة؟

هل سيتم حقا محاسبة المسئولين عن هذه الجرائم والاغتيالات وسلب الأموال وتبديد الثروات والصفقات والعمولات والرشاوى وما خفي كان أعظم ؟

هل يمكن أن تؤدي هذه المكاشفات والاعترافات إلي منع التشفي واخذ الثأر والانتقامات ؟ وهل سيتعامل معها شعبنا ، خاصة المتضررين منه " وغالبية الشعب متضرر ماديا ومعنويا ونفسيا وأخلاقيا " وتجنب حرب أهلية قد تأكل الأخضر واليابس ؟

لاشك إن هناك من التحليلات لهذه الاعترافات ، وأدقها علي فرض حسن النية لصالح الشعب الليبي، كما أشار احد الأصدقاء ، إن هناك ثلاثة زعماء أفارقة يتم توجيه تهم جنائية ضدهم لجرائهم بحق شعوبهم وتجاوزهم لحقوق الإنسان المدنية والدستورية ، أولهم ما صرح به المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فى لاهاي ضد الأخ الرئيس عمر البشير رئيس شقيقتنا السودان ، وقد يكون القائد الاممي والمفكر المبدع " كما تصفه أجهزته إعلامه المغيبة لكل شئ" الأخ العقيد الثالث في القائمة ، إذا لوحت أمريكا، بذلك لذا يجب لزاما البحث عن كبش الفداء للتستر عن جرائم النظام بحق شعبنا الليبي وتقديم اللجان الثورية كمتهم رئيسي للإعمال الإجرامية التي لا تعد ولا تحصي في حق إخوانهم وبني جلدتهم من شعبنا الكريم ؟ ونترك للقارئ والمهتم والمحلل التعليق ؟

وختاما : صرح قوما في قديم الزمان متعاليين مستكبرين " ومن أشد منا قوة ؟" وتصرح القوي المتغطرسة مثل قولهم اليوم ، فنعم بحق لا شك أنهم قوي جبارة تملك من أسلحة الدمار الشامل الكثير وحللته لنفسها ، وتريد حرمان الدول النامية من امتلاكه خاصة الإسلامية منها ؟ وأنها سلكت طريق علميا وتقدميا لا ينكره احد ، وبين هذا وذاك تلعب أدوارها لحكمة ربانية عسي أن يصحو القوم من نومهم وسباتهم العميق، فالإنسانية اليوم متعطشة لرسالة السماء الخالدة والعادلة ، وسيكون بكل ثقة واعتزاز فهل ستكون منهم ؟

أن مصداقية أي جهود لصالح قضايا شعبنا الكريم ، وأي خطوة رائدة في مجال الإصلاح لابد أن يكون الشعب صاحب الكلمة الأولي والأخيرة فيها ، وحري بالأخ الطموح سيف الاسلام وهو قد درس في الغرب وعرف مكانة المواطن الغربى، وقدسية حرمة مكانته وحريته ، وصوته الانتخابي القوي في اختيار رؤساءهم ومرشحيهم بحرية تامة ، مع الحق الكامل في الطعن في كفاءتهم وحق حتي سحب الثقة من إداراتهم لشئون البلاد والعباد ، فلماذا يحرم شعبنا وهو حق شرعي في أداء الأمانات إلي أهلها والإجماع علي من يرضونه رئيسا لهم ؟

فهل يمكن للأخ سيف الاسلام أن ينحني بهذا التوجه لخدمة الشعب الليبي مناديا بضرورة الرجوع إلي الحياة الدستورية ، وإجراء اســــتفتاء شـــعبي في شكل الحكم، وليكن للجميع ولمن يأنس في نفسه الكفاءة، معارضة داخلية وخارجية ، ولسيف الاسلام أن يرشح نفسه كغيره ن المواطنين، ويقدم برامجه وتصوراته ، والكلمة الأخيرة لبلادنا ولشعبها لتنظر فيما بعد كيفية التعامل مع هذه الاعترافات ، وغيرها الكثير !

أن بناء او اعادة بناء الدولة الحديثة علي اسس من الثوابت لعقيدة الامه ابتداءا ومنهجية المحجة البيضاء وعلي اسس من العلوم والتقنية والتنظيم والتخطيط والبرمجة لا يتم الا في اجواء من اطلاق الحريات ، والتعبير وحرية الصحافة والنشر والتجمع والنقابات والمؤسسات ، وتحقيق صور العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،ورد المظالم والمحاسبة والتقييم ثم القانون والدستور ، وتخويل الامين القوي ، ورد الامور والامانات الي اهلها والمؤهلين لحملها والذود عنها لرفاهية وطننا الحبيب وازدهارها ومستقبل مشرف لجيل جديد

أن الحديث ذو شجون ومتشعب ، عسي أن تكون لنا عودة حتي حين بإذنه تعالي .

هل ممكن أن يفيق الشعب الليبي من عزوفه عن المشاركة ويحدد أولوياته ويشمر علي يديه ليعمل ويسهر ويكد ويناضل ويرفع صوته مطالبا بحقوقه ، ومستعدا وغير ناكرا لأداء واجباته ؟

أحمد .أ. بوعجيلة
يوليو 2008م
www.thenewlibya.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home