Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

قصة حقيقة واقعـية

القصة الاولى

أسرد الحكاية , واقول أين المنادون باالعدل والحق والمساواة بل أين الاسلام منا؟
بقرب من دارنا الواقعة في دولة الامازيغي الليبية كان هناك منازل كبيرة كئيبة الشكل من الطراز الحديث دبولكاسات الذي تزخر واجهته بالكثير من الصحون والاصيص المحفور بالزخارف . ولم يكن لهذا البيت حديقة او سياج كمعظم بيوت العالم فاالباب على قارعة الطريق .
كانت نوافذ البيت مغلقة من الداخل بالخشب وتحيط بها من الخارج حمايات حديدية مشبكة ، اما باب البيت الحديدي الكبير فقد كان مغلقاً بـ "زينكو" سميك وله من الجهة الخارجية ثلاثة اقفال كبيرة الحجم.
كان يسكن البيت رجل يُعرف بإسم (يخلف بوزيد) ، مع بناته الستة اللواتي كن قد تجاوزن العشرين من العمر حسب ما اعلم . اما بوزيد اليخلف فقد كان رجلاً طويل القامة مجدر الوجه يلبس البدلة العربية والكبوس الليبي العربي ويقول نتش دي ويليلو وبس أنا زوراي وبس مافيش مناقشة ,وجهه عبوس ،وكان يحمل في يديه عصا طويلة يتوكأ عليها وكعصا موسى كان له فيها مآرب اخرى .
تقول شائعات ذلك الزمن وحتى الان ان الزورية والا البربرية ما تتزوج الا بربري او أمازيغي ومن تتزوج غيره انما هي مجرمة وحلال قتلها , وقداش سمعت هاالكلمة مرة بعد مرة سوى من النسوة او من يخلف , ولما انشوف أصل هالبربر الزورية والا الجبالية نلقى اصلهم نزاحين من احدى مدن ليبيانا الليبية والا تونس والا مغاربة والا مصرية , ويخلف دائما يعتقد ويحلم ان هو خير من الغير ويقول احنا اتويليلوا نحن الزورية خير من الكل ..ويقال بأنه تعقّد بشكل مخيف من انه ويليلوا ودفعته ردود الفعل العنيفة من عقدة الويليو الى حبس بناته السته في داره مغلقة الابواب والنوافذ وحرمهن من رؤية بقية مخلوقات الله والسبب انهم متعلمات وكبروا وصار يخطبوا فيهم للعرب و انهم متعلمات ودكتورات، فعشن كالسجينات لا يعرفن شيئاً عن المجتمع الذي يحطي بهن فقط هن باأنتظار الويليو الزوري . ففي دولة الامازيغي لاذنب للمرأة احياناً إلا لكونها امرأة تويللوت.
كنتُ واحدى صديقات الامازيغية تحت سن العاشرة من العمر نلعب اثناء النهار امام بيت جارنا يخلف حيث كانت المساحة بين الباب والشارع عريضة ومناسبة للعبة التي كنا نلعبها .كذلك كانت هناك شجرة تين لذيذة ،أمتشان معانها تين باالعربية وكنت ولازلت أحب الثمرة المباركة وبتحديد ثمرات زوارة, واذكر انه كانت تصل الى مسامعنا اصوات بنات يخلف وهن يسمعن أغاني أم كلثوم من داخل البيت وهن يلعبن وينشدن ببراءة :
أنت عمري, ولس فاكر أقلبي........
وعندما كنا نلمح يخلف عائداً بعد الظهر ..كنا نتقافز هاربين بوجل كالارانب الصغيرة تلاحقنا عبسته ..كان اليخلفي يخاف على بناته حتى من عصافير "البحر" .. .
ولم يبالغ نزار قباني عندما قال في احدى قصائده :
درسونا : ركبة المرأة عورة ..
ضحكة المرأة عورة ..
صوتها من خلف الباب عورة ..
كان يخلف يحاول ان يخفي ويغطي كل عورات النساء ،في بلد يائس متخلف نصف مجتمعه مكبوت ومحجور ومعتدى عليه ، بلد يؤمن اغلب رجاله بأن شرف الإنسان يكمن بين فخذي امرأة .متشدقين بمقولة بأن الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعباً طيب الاعراق ..والى آخر تلك الشفهيات الشرقية العقيمة التي لم يطبقها سوى نفر قليل . وامدرستاه ..اي زمر يامزمر واي مخلوق هذا الذي تفننا في اعداده واخراجه ،وامعنا في اذلاله ومسخه ،ولا عجب ان كنا نزحف كالسلحفاة في تقدمنا قياساً الى بقية الشعوب ،فمن يمشي على قدم واحدة يسقط ويكبو ويحبو ويعلوه الغبار ..اما عورات الامازيغي , والاركاز والويليلو والجبالي وبقية البربرية فما تزال موضع فخر واعتزاز شرقنا النائم على عورته منذ قرون.
كانت (مبروكة) واحدة من نساء زوارتنا لكنها مش توليلوت . وقفت ذات يوم مع جارتها تسلم على يخلف وهو يفتح اقفال بابه الثلاثة مستعداً لدخول الدار .قالت له ان بودها ان تخطب واحدة من بناته لأخيها(صالح) جاره وهو طبيب مثل أحد بناته. و.يا ماحرفها) ، فقد ثار يخلف وارغد وازبد وراح يلطم خديه وطردهن شر طردة وهو يرفع عصاه في وجوههن ، ( امشن انعل ابوكن والله يقعد يخرتوا ولا يزوجوا عربي الا الزواج.. والله والله وتالله اذبحهن ذبح النعاج وما ازوجهن) ..دخل بيته وصفق الباب وراءه بقوة وجنون .
كانت (تلاتيمس) امرأة سليطة اللسان وكلما التقت "يخلف" كانت تكيل له الصاع صاعين وتعيّره بتشفي على ابنه الوحيد المتزوج من فلبينية من عباد الاصنام : "أعطاك ربي على قيس نيتك ولدك واولاده في الفلبين ..لا خلقة ولا اخلاق".
بعد سنوات انتقلنا الى بيت آخر في طرابلس وماأحل طرابلس أحل من شراب النعناع ، ومرت سنوات ، وذات يوم كنت مع صديقات في الجامعة تعرفت على واحد من زملاء طفولتي في زوارة .. تصافحنا وتعانقنا ورحنا نتذكر طفولتنا ومدرستنا واثناء الحديث سألتها عن بيت يخلف ، وبناته حيث انهنا الان في عمر الاربعين فذكرت لي وبأسف بالغ بأن البيت احترق ذات صيف ولم يكن يخلف متواجداً ، وأن بناته السته كن ضحية ذلك الحريق ، حيث لم يستطعن الهروب عبر تلك النوافذ المحصنة بالحديد .وقالت بأن سكان قبيلة الزفور يعتقدون بأن الحريق كان متعمداً وان البنات تخلصن من حياتهن انتحاراً على تلك الطريقة ومع سبق الاصرار.وقال بأن الملف اغلق ونسبت القضية الى القضاء والقدر.
ودعت تلك الصديقة ، واثناء محاضرتي ، كان ظلام القاعة يمتد ليغطي كل العوالم الموحشة القبيحة حولي ، واقسم انني شممت رائحة الحريق والشواء البشري ومأساة اخواتي الزوريات مأساة مجتمع الويليوا الذي يصر على خلق الفجيعة ..وتذكرت المقولة التي تقول بأن بعض نساء بلادي يخرجن من بيوتهن مرتين مرة الى بيوت الازواج ومرة الى قبورهن..وما ارحم كل ذلك قياساً الى مصير بنات يخلف ، فقد خرجن من بيتهن مرة واحدة ..الى قبورهن ..جثث مشوهة لم يبكها احد ، ولم يندبها احد ، ولم تحقق في اسبابها عدالة ، ولم يسجلها ضمير او قلم او دفتر تاريخ بلادي .
يقول نزار قباني في قصيدة اخرى :
ثقافتنا فقاقيع من الصابون والوحل
فما زالت بداخلنا رواسباً من (ابي جهل)
وما زلنا نعيش بمنطق المفتاح والقفل
نلف نساءنا بالقطن ..ندفنهن في الرمل
ونملكهن كالسجاد ..كالابقار في الحقل .
نتنافخ شرفاً حين نتذكر شهداء الثورة الفلانية والانتفاضة الفلانية والمظاهرة الفلانية والمعركة الفلانية . والامازيغي ايقول نتش ويليلو نتش دى جبالي وليش حد مامك نتش , نتش د اركز ..هل يتذكر احد شهيدات المجتمع المعوق من نساء بلادي؟! تويليوت تجبليت المراءة الامازيغية في ليبيا.اي دولة تنادوا بها يا أمازيغي وكلكم جهل وتخلف وبعيدي كل البعد عن الاسلام والعدل. وفاقد الشي لايعطيه.
لقد ترددت كثيرا قبل كتابة القصة ولكن فاض بي الحال ويارب فرج على تسدنن ,اتبشورين انتمورت يارب .
السلام عليكم ورحمة الله .

أمل من تمورت زوارة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home