Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

شكر على تعـازي

بداية أتقدم بالشكر والامتنان لكافة الإخوة والأخوات الذين حضروا للبيت لتقديم التعازي شخصيا في وفاة خالي الحبيب ، والابتهال والشكر من نجاة بناتي الثلاثة من حادث سيارة يوم العيد ، صغير في حجمه وكبير في دروسه وعبره ، أو للاخوه والأخوات الكريمات الذين اتصلوا بالهاتف من داخل وخارج وطننا الحبيب ومعذرة لهم حيث لا استطيع ذكر الأسماء تحسبا وخوفا إسقاط بعضها ، أو لمن بعث بالبريد الالكتروني ، وادعوه تعالي أن لا يريكم مكروه فيمن نحب ، وان يجمعنا جميعا في يوم قريب في ربوع جنبات وطننا الغالي ، للنعم بنسما الحرية ودولة الحق والعدل ، والقانون ، وايجابيات الديمقراطية، نتساوى جميعا في حقوقنا المدنية ، ونؤدي جميعا مسئوليتنا ، وواجباتنا والتزاماتنا في خدمة بلادنا ، وتطويرها ، والنهوض بها ، ونقلها نقلة نوعية وكمية لمستقبل مشرف مزدهر بإذنه تعالي .
وكما نعرف ، تتقاطر كل يوم علي مواقعنا الليبية التعازي تلو التعازي ، في أخ حبيب أو أم حنونة أو أب ساهر مكافح أو خالة وعمه وقريب آو صديق انتقلوا إلي رحمته وعدله وغفرانه بعيدا عن ديار الوطن والاحبه وهى أصعب وأمر ممن توفوا في ديار الوطن بين للاحبه والأهل والجيران ، حيث تذوقوا جرعات الموت كسنة دائمة وحتمية لا مناص منها ، وكل نفس ذائقة الموت ولا بقاء إلا للخالق البارئ .. ونعلم انه أكثر حزنا وألما وغمة علي البشرية عندما فقدت حبيبها والرحيم بها ، والحريص عليها ، الرحمة المهداة حبيبي عليه الصلاة والسلام عندما تواري بجسده الطاهر ويتواري تحت الثري في المدينة المنورة ليغادر أرضنا مخيرا بين الرفيق الاعلي ، وبين الاستمرار والبقاء في الفانية حتما ، فأختار الاصوب والأرجح ، والدائم والجوار العظيم تحت ظل عرش الرحمن ، بعد أن أدي رسالته ومهمته ودعوته ، وترك للإنسانية منهجا وسطيا ، عدلا وواقعيا لا هدي أو توفيق، ونجاح ونهوض للبشرية ، خاصة امتنا العربية والإسلامية ، إلا بالتمسك به ، خاصة وان الحقائق والنظريات ، علمية وإنسانية ، كونية وبشرية تتجلي كل يوم ، مبرهنة علي مصداقية الرسالة ، وعظمة قيمها ومبادئها ، وعدلها وقسطها ، وقدرتها الفذة ، لتسيير دفة الحياة ، ليتحقق الازدهار والرفاهية والرخاء ، ويعم العدل والخير ، لا لجنس بذاته أو لشعب بعينه ، بل للبشرية جمعا .
ورغم حزني وفرحتي بوفاة خالي الحبيب بعد هذا العمر ، ونجاة بناتي الثلاثة من حادث سيارة لسيدة مسرعة ، داهمتهن بسيارتها، أو علي من عاش معنا مرارة الغربة وواطئتها المؤلمة علي النفس والقلب ، فبلامس القريب غادرنا الكثير ممن عمل وأعطي لقضيتنا ، وبذل الغالي والنفيس مثل سيدي مصطفي البركي ورئيس الوزراء البكوش والقزيري والشيباني ودكتور عبد الرحيم والفيتوري ، والقائمة طويلة لا استطيع حصرها .
وأخيرا مما أثلج قلبي المرهف الحزين علي ما برهن علي أصالة جاليتنا الليبية علي تنوع أفكارها وأيدلوجياتها وأساليب عملها ورؤيتها واجتهاداتها ومواقعها بان الوحدة الوطنية ، والتنا صر في الأفراح والأتراح ، ونبذ النعرة العصبية من شرقاوية وغرباوية وامازيغية لا مكان لها حقيقة بمعناها الفج ، المفرق لا الموحد ، الهادم لا معول البناء والعطاء ثانيا ، مهما كانت محاولات اختراق الصفوف والشلل من قدراتها وتعاونها ، هو اكبر من مساعي القوي المضادة أو الجاهلة من زعزعتها والتشكيك في إعمالها والرمي بالاتهامات الرخيصة بالعمالة وتلقي الدعم المادي واللوجستي ، والتدخل في غرف البالتوك ، لا لتبدئي الرأي والرأي الأخر ، اللهم إلا إثارة البلابل والنزعات القبائلية ، والطعن في أفراد بعينهم ، وما ينشر ونقرأ ونسمع لهو خير دليل . أن بلادنا تمر بمرحلة حرجة علي كل مستوي ، وان القوي الخارجية التي قد يراهن عليها البعض باجتهادات تتلون وتتغير ، قد برهنت نفاقها السياسي ، وان لا تتطلع وتنحاز إلي الشعوب المتعطشة للتغير ، ويهما بالدرجة الأولي مصالحها والنفوذ والسيطرة علي مصادر الطاقة ، وسترعي دجاليها ، وحراس هذه المصالح ، والاستمرار في دعمهم لتحطيم رغبات شعوبهم ، وأمال أجيالهم الجديدة ، إلا إذا تغيرت الاستراتجيات والمصالح والاتفاقيات الدولية المتغيرة ، وخير دليل ما حدث في لشبونة وفرنسا في الزيارة إياها التي ضاعت فيها البلايين من الدولارات تحت صفقات مغشوشة ومخدرة للشعوب وسوف نري . .
ثالثا
التضامن والتنا صر هو صمام الأمان لنبذ تلكم النعرات والدعوات القبلية ، وينبغي النظر اليها نظرة واقعية وايجابية في إطارها التاريخي الصحيح ، وصهرها في بوتقة من التضامن والتماسك ، والعمل الدءوب والاتفاق علي العوامل المشتركة التي تجمعنا ، وتوحد الصفوف ، وخير مثال لذلك ، لأعمال البطولية التي حدثت في أوربا الشرقية خاصة بولندا ، التي أزاحت نظاما عسكريا دمويا وقاسيا بالتضامن والعمل والتخطيط بين القوي العمالية ، ثم تناصر الشارع البولندي من طلبة ورجال أعمال وجنود وعسكر والمنظمات النسائية حول قيادة انتفاضة التضامن ، وحققت ما تحقق فهل يصعب علي شعبنا أن يصحو ويهب وينتصر لحقوقه ومطالبة العادلة له ولأجيالنا الجديدة .
مرة أخري ، وبعيدا عن رد " شكر علي تعازي " البرتوكول المتعارف عليه ، رأيت انتهاز الفرصة لأذكر نفسي وأبناء الوطن الحبيب في الداخل والخارج ، أن التفاؤل والثقة بتغيير حقيقي لوطننا أمر حتمي لا مناص منه ، وان أصالتنا وأعرافنا الوطنية الخيرية مازال قائمة بين وفي أعماق وجدان ومشاعر ونفوس شعبنا الكريم ، خالص الشكر والامتنان للجميع وندعوه تعالي أن لا يريكم مكروه ، وان يوفقنا لخير الأعمال وأخلصها لمستقبل ونهضة شاملة ، تترأي بشائرها في الأفق القريب.

المحب
احمد. أ. بوعجيلة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home