Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الدرر البهـية في بيان ضلال عـقائد الفرقة السنوسية
وفيه الرد عـلى عـلي الصلابي (6)

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد

كانت الحلقات الماضية من هذه السلسلة عبارة عن مقدمة لأصل هذا البحث الذي ذكرناه في الحلقة الأولى وهو"هل الحركة السنوسية حركة عملت على نشرالإسلام الصحيح،ومحاربة البدع والخرافات والشعوذة بأنواعها وأشكالها التي لحقت به في عصورها المتأخرة."

وقبل الشروع في الجواب على هل الحركة السنوسية عملت على نشر الإسلام الصحيح؟ يجب أن نعرف أولا ما هو الإسلام الصحيح؟ إن الإسلام الصحيح أصله وفرعه قائم على توحيد الله جل جلاله، بل ليس الإسلام فقط إنما كل الأديان والرسالات السماوية التي قبل الإسلام قائمة على توحيد رب الأرض والسماوات:

قال الله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ

قال ابن كثير رحمه الله

وبعث في كل أمة أي في كل قرن وطائفة من الناس رسولا وكلهم يدعون إلى عبادة الله وينهون عن عبادة ما سواه "أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" فلم يزل تعالى يرسل إلى الناس الرسل بذلك منذ حدث الشرك في بني آدم في قوم نوح الذين أرسل إليهم نوح وكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض إلى أن ختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي طبقت دعوته الإنس والجن في المشارق والمغارب وكلهم كما قال الله تعالى "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" وقوله تعالى "واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون".

وهذا التوحيد ـ الذي هو إفراد الله بالعبادة ـ حق الله على العبيد الذي لا يقبل الله عملا قبل أن يأتي العبد به: عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال لي: "يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله ؟" فقلت: الله ورسوله أعلم . قال : "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً" فقلت : يا رسول الله أفلا أبشر الناس؟ قال: "لا تبشرهم فيتكلوا" أخرجاه في الصحيحين.
فكل الدعوات والحركات والجماعات التي تدعي أنها تجديدية أو إصلاحية مالم تكن قائمة على هذا الأصل فهي حركات ودعوات بدعية ضلالية بلا شك.

وإنه مما يجب معرفته أن التوحيد كسائر العبادات كالصلاة والصوم والوضوء..إلخ له نواقض إذا اقترف العبد أيا من هذه النواقض صار مشركا(1) وهو في الأخرة من الخاسرين.

إن نواقض التوحيد كثيرة جدا، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

أ. نواقض قولية: كأن يسب الإنسان الله والعياذ بالله، أو يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو يسب الدين..إلخ.

ب. نواقض اعتقادية: كأن يعتقد الإنسان أن الله لا يبعث من في القبور، أو أن الصلاة ليست بفرض على المكلفين..إلخ.

ج. نواقض عملية: كأن يسجد الإنسان لصنم، أو قبر، أو يذبح لغير الله ، أو يستغيث بغير الله..إلخ.

فحري بك أخي الكريم أن تعرف نواقض التوحيد معرفة جيدة، حتى لاتقع في أحدها فيحبط عملك وأنت لاتشعر، تصور لو أن مسلما قال لك إنه صائم ثم بعد لحظات رأيته يأكل أويشرب، هل ستظل تقول عنه انه صائم؟؟ وتصور لو أن مسلما قال لك إني توضأت الأن وأريد أن أصلى، ثم بعد ذلك تذكر وقال لك إني أطلقت ريحا ـ أوعمل أي ناقض من نواقض الوضوء ـ هل ستقول له وضوءك صحيح ولك أن تصلي أم أنك ستأمره بإعادة الوضوء؟!
كذلك الحال أخي الكريم بالنسبة للتوحيد، فلو أن الإنسان قال في اليوم ألاف المرات لا إله إلا الله، ثم بعد ذلك أتى بناقض من نواقض التوحيد فلن ينفعه ذلك أبدا، فتدبر أخي الكريم هذا الكلام جبدا فإنه والذي نفسي بيده يترتب عليه شقاوة الإنسان وحرمانه.
وذلك لإن عقوبة المشرك أقسى العقوبات وأشدها قال تعالى: )إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ( وكل ذنب مات العبد من غير أن يتوب منه وهو فى هذه الحياة فإمكان العفو والمغفرة فيه يوم القيامة واردٌ إلا الشرك والكفر ، فإن الله قد قطع رجاء صاحب الشرك والكفر في المغفرة ،قال تعالى: )إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا(.
إن المشرك يجحد نعمة الخالق جلَّ جلاله وينكر مننه ، بل ويصرف عبادته وتعظيمه لغير الله سبحانه، فترى كثير من الناس يلجأ(2) إلى المخلوقات التي لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا، في كشف الضر، وجلب النفع، ويستغيث بها من دون الله وهذا هو عين الشرك الذي حذرنا الله منه

قال الله تعالى(:ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ )
فتأمل كيف سمي الله دعاء غيره شركا وقال تعالى( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)
فسمي الله دعاء غيره عبادة لهم، والدعاء من أعظم العـبادات التي تصرف لله سبحانه وتعالى ولهذا قال النـبي "صلى الله عليه وسلم": (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ)ٌ.

بعد هذه المقدمة اليسيرة عن الإسلام الصحيح، نأتي الأن للإجابة عن السؤال المتقدم "هل الحركة السنوسية حركة عملت على نشرالإسلام الصحيح،ومحاربة البدع والخرافات والشعوذة بأنواعها وأشكالها التي لحقت به في عصورها المتأخرة." ولنترك المجال لمجدد الإسلام، القطب الأكبر، والولي الأشهر، السنوسي الكبير ليبين لنا الإسلام الصحيح الذي قال عنه الصلابي أنه دعا إليه ونشره بين القبائل.

يقول السنوسي الكبير في كتابه السلسبيل المعين في الطرائق الأربعين ص104 متحدثا عمن سماهم رجال الغيب بعد أن ذكر منازلهم وبين بالرسم كيفية الوصول لمعرفة أماكنهم(3)

"فإدا أردت حاجة أو قصدت سفرا فاعرف مكانهم بما مر وصل ركعتين لله تعالى واقرأ فيهما بعد الفاتحة سورة الإخلاص وبعدها في الأولى الفلق وفي الثانية الناس مرة مرة فإدا سلمت فتوجه إليهم واخط إلى جهتهم سبع خطوات أو ثلاثة ثم اقعد على ركبتيك مفترشا أو متوركا مطرقا متأدبا معهم موقنا بسماعهم لندائك راجيا إجابتهم لدعائك وقل السلام عليكم يا رجال الغيب أيها الأرواح المقدسة أغيثوني بنظرة وأعينوني بقوة يا أقطاب يا أئمة يا أوتاد يا أبدال يا أنجاد يا نقبا أغيثوني يا عباد الله أعينوني بحرمة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه وأهل بيته وتابعيه أجمعين ثم توجه إلى مقصودك غير شاك في وصولك إلى مطلوبك ثم إن كان الأمر الذي توجهت إليهم في قضائه يستدعي الجلب أي جلب المنافع إليك كالرزق ورفع الحجاب عن القلب فتتوجه بوجهك إليهم بعد إتمام التوسل بهم والسلام عليهم وإن كان الأمر يقتضي الدفع كالنصرة على الأعداء في الخروج إلى الحرب أو تسخير الملوك والقضاة وغيرهم ممن إليه حاجة من دفع خصومة أو رفع مظلمة أو زوال فاقة بما عندهم فلتكن في حال خروجك من دارك ودخولك عليهم ووقوفك بين أيديهم مستديرا لجهة رجال الغيب بنية المدافعة بهم والإستناد إليهم والتعويل في كفاية المهمات ودفع الملمات عليهم ويكون وجه المدفوع من الأعداء ومن يراد الدفاع به من الملوك والقضاة وذوي الرياسات إلى ناحية رجال الغيب حتى يظفر بمراده وإلا انعكست النتيجة وينبغي أن لا يشك في كلام الأولياء حي يصل العامل بقولهم إلي مقصوده فإذا أراد السلطان أو غيره من الجند مباشرة الحرب فينبغي أن لا يفعل ذلك إلا في يوم يتفق فيه مواجهة أعدائه الذين يريد قتالهم لجهة رجال الغيب بحيث يكونون في ظهر العامل الذي هو السلطان والجند فإذا كان ظهر العدو إلى جهة رجال الغيب فليترك ملاقاتهم للقتال وإن اضطر إلى ذلك في هذا الوقت فليتوارى عنهم وليأتهم من خلفهم حتي يكون رجال الغيب خلفه وفي وجودهم فإذا حصل له ذلك ظفر لا محالة وإلا فالظفر لهم وكذلك من أراد الصيد أو الدخول على أحد من الأعيان لحاجة أو الحاكم أو القاضي بفصل خصومة ينبغي له أن يفعل ما ذكرناه من جعل رجال الغيب خلف ظهره في حال خروجه من بيته وفي حال دخوله على من يريد فوجهه إلى الجهة المقابلة لوجودهم رضي الله عنهم فإنه يكون حينئد وجيها ببركتهم مقضي الحاجة منصورا على الأعداء والخصوم وان اتفق ان اظهر الحاكم أو القاضي أو من إليه حاجة نحو رجال الغيب حال خروجه ح فينبغي له أن يجعل ظهره نحو رجال الغيب حال خروجه منها أيضا ويقرأ الدعاء ويستمد منهم في هذه الأحوال كلها فإنه يرجع مكرما مسرورا منصورا على خصمه وهذا يفعل في جميع الأمور فإنه تنتج مقاصده بإذن الله وقد ذكر سيدنا الغوث في جواهره قواعد تتعلق بعلم الدعوة لسرعة الاجابة لا حاجة لنا هنا بذكرها والله الموفق.

قلت "المحمودي"

وقبل أن أنقل لك أخي الكريم مزيدا من كلام ابن السنوسي عن الإسلام الصحيح، تعرف على حكم الله في مثل هذا الكلام من كلام العلماء:

أولا:- فتوى للشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله.
يقول الأخ السائل: بعض المسلمين يعتقدون أن للأولياء تصرفات تضر وتنفع وتجلب المنافع وتدفع البلاء، بينما هم ينتمون إلى الإسلام، ويؤدون شعائر الإسلام كالصلاة وغيرها، فهل تصح الصلاة خلف إمامهم؟ وهل يجوز الاستغفار لهم بعد موتهم؟ أفيدونا مشكورين؟

الجواب
هذا قول من أقبح الأقوال، وهذا من الكفر والشرك بالله عز وجل؛ لأن الأولياء لا ينفعون ولا يضرون، ولا يجلبون منافع ولا يدفعون مضار إذا كانوا أمواتاً، إذا صح أن يسموا أولياء؛ لأنهم معروفون بالعبادة والصلاح، فإنهم لا ينفعون ولا يضرون، بل النافع الضار هو الله وحده، فهو الذي يجلب النفع للعباد وهو الذي يدفع عنهم الضر، كما قال الله جل وعلا للنبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ[1]، فهو النافع الضار سبحانه وتعالى. قال سبحانه وتعالى في المشركين: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[2]، فالله جل وعلا هو النافع الضار، وجميع الخلق لا ينفعون ولا يضرون.
أما الأموات فظاهر؛ لأنه قد انقطعت حركاتهم وذهبت حياتهم، فلا ينفعون أنفسهم ولا غيرهم، ولا يضرون؛ لأنهم فقدوا الحياة وفقدوا القدرة على التصرف، وهكذا في الحياة لا ينفعون ولا يضرون إلا بإذن الله، ومن زعم أنهم مستقلون بالنفع والضر وهم أحياء كفر أيضاً، بل النافع الضار هو الله وحده سبحانه وتعالى، ولهذا لا تجوز عبادتهم، ولا دعاؤهم، ولا الاستغاثة بهم، ولا النذر لهم، ولا طلب المدد منهم.
ومن هذا يعلم كل ذي بصيرة أن ما يفعله الناس عند قبر البدوي، أو عند قبر الحسين، أو عند قبر موسى كاظم، أو عند قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، أو ما أشبه ذلك، من طلب المدد والغوث أنه من الكفر بالله، ومن الشرك بالله سبحانه وتعالى، فيجب الحذر من ذلك، والتوبة من ذلك، والتواصي بترك ذلك.
ولا يصلى خلف هؤلاء لأنهم مشركون، وعملهم هذا شرك أكبر، فلا يصلى خلفهم، ولا يصلى على ميتهم؛ لأنهم عملوا الشرك الأكبر الذي كانت عليه الجاهلية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كأبي جهل وأشباهه من كفار مكة، وعليه كفار العرب؛ وهو دعاء الأموات والاستغاثة بهم أو بالأشجار والأحجار وهذا هو عين الشرك بالله عز وجل، والله سبحانه يقول: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ[3]. انتهى مختصرا (3)
ثانيا:- الشيخ سفر الحوالي يتكلم عن الشرك في الزمن المعاصر فيقول:

" وأعظم المصائب أن يقع هذا الشرك ممن ينتمي إِلَى أمة مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فيعتقد أن الأقطاب أو النجباء أو الأبدال أو الأولياء يملكون النفع والضر والخلق والرزق والتصرف في الكائنات، كما يزعمون أن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- قد وكل أمر تصرف العالم إِلَى هَؤُلاءِ الأولياء، فهم يتصرفون فيه كما يشاءون، ويقولون ذلك تلبيساً عَلَى الناس، حتى إذا قال أحدهم: الله هو المتصرف في كل شيء قالوا: نعم. إن الله هو المتصرف في كل شيء؛ ولكنه تَعَالَى يعطي من يشاء فيتصرف في ملكه. وهذا من أبطل الباطل؛ لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- إن أكرم أحداً من العباد أو من الأولياء أو الصالحين فلن يعطيه شيئاً من خصائص الألوهية، لأن هذه ألوهيته -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وهي التي من أجلها خلق السماوات والأرض، فالملائكة المقربون والأنبياء والمرسلون، ثُمَّ بعد ذلك عباد الله جميعاً والخلق جميعاً يعبدون الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ويتوجهون إليه -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وهذا هو شأنهم، وهذا هو ديدنهم جميعاً، فلا يمكن ولا يصح بحال من الأحوال أن يعطي الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أحداً منهم شيئاً من خصائص الألوهية.
بل هذا تكذيب لما هو ثابت بالقرآن والسنة وعلى ألسنة جميع الأَنْبِيَاء من أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هو وحده الإله. فإن قالوا: إن الله هو الذي يعطي هَؤُلاءِ الأولياء التصرف في الأكوان، والقدرة عَلَى الخلق والرزق والأحياء والإماتة... فإن هذا من الباطل الذي ترده بديهة المسلم وفطرته، لعلمه اليقيني أن الله تَعَالَى إنما بعث الأَنْبِيَاء من قبل وبعث آخرهم محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليفرده النَّاس بالإلهية، كما قال تعالى:( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ) فكيف يجعل -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- غيره إلهاً وطاغوتاً يعبد من دونه؟!". انتهى

قلت المحمودي

إليك أخي الكريم مزيدا من النقولات عن شيخ الإسلام ابن السنوسي لتعرف الإسلام الصحيح الذي يدعوا إليه.

يقول ص102 من نفس الكتاب:

" ومن الأسرار المصونة والدخائر المكنونة المناسبة للصادقين في أحوالهم الموافقة لطريق الموافقين من عمالهم التوسل إلى الله بعباده المشهورين برجال الغيب في تهديب النفس الجانحة وكشف ظلمتها ودفع ما تراكم عليها من حجب الغيب وفي قضاء الحاجات وكفاية المهمات ودفع النوائب المدلهمات".

ويقول أيضا ص30

"وتربى جماعة من القلندرية بروحانية الريحانتين ووالديهما عليهم الرضوان ولهم في استحضارها تعمل طريقه أن يقول يا حسن ويضرب بذلك بين الفخذين وياحسين على السرة ويا فاطمة على الكتف الأيمن ويا على على الكتف الأيسر ويامحمد في نفسه ثم يستأنف ويواظب عليه حتى تشرق عليه أشعة أنوار الأرواح المقدسة فيمدونه ويصلونه ويحصل له لطيفه القلب التي هي قطب طرائقهم أنهم لم يتطلعوا معها إلى مزيد من العبادات على الفرائض ولم يبالوا بتناول الملذوذات من المباحات إلا أنهم مع ذلك متمسكون بترك الادخار وترك الجمع والاستكثار".

ويقول أيضا ص76

"ثم يهدى ثواب ذلك إلى روح سيدى الخواجة بهاء الدين وإلى أهل سلسلته وان سماهم فهو أولى ويستمد من أرواحهم المقدسة قضاء حاجته....إلخ" ثم ذكر أمورا بأن يقرأ هذا في السحر وعلى طهارة ثم قال بعد ذلك "وهذا الباب في قضاء الحاجات لا يعادله شيء في السرعة والنفود وهو كالترياق الدافع لكل علة وقد جرب مرات لا تحصى في مهمات يبعد العقل عن وقوعها أو دفعها لأنها كالمستحيلة لعزتها او قوتها في العادة فتكون بإدن الله على أحسن النظام وأتم المرام والشرط هو الصدق والإخلاص التوجه إلى الله وكمال الحضور معه والله ولى التوفيق سبحانه وأروى هده الطريقة بالسند إلى شيخ شيوخنا...". ثم ذكر سنده المظلم.

ثم بعد هذا كله يقول الصلابي المفتري في كتابه ص112:

وكان علماء الحركة السنوسية يحاربون العقائد الفاسدة بين القبائل في الصحراء الكبرى، ويرشدون الناس إلى حرمة الغلو في تقديس المشايخ الأحياء والأموات، ولا تأدن ـ الحركة ـ لأتباعها أن يذكروا ميتا عند قبره بغير الدعاء له والترحم عليه ويعلمون الناس أوامر القران والسنة الشريفة وأصول التوحيد، ويحرمون التضرع للأولياء، ويربون الناس على أن يكون التعبد لله وحده.

قلت "المحمودي"
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولي :إذا لم تستح فاصنع ما شئت " رواه البخاري.
بينا لك أخي الكريم بالأدلة القطعية من كلام الله و كلام رسوله وكلام العلماء الصادقين أن مايدعوا إليه ابن السنوسي هوعين الشرك فاحذر غاية الحذر وإلا )إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ( أما كلام الصلابي فلا تلتفت إليه ولا ترفع به رأسا، فإنه كيد كاذب ولايفلح الكاذب حيث أتي.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

يتبع

المحمودي

(1). لست معنينا في هذا البحث بأن أحكم على إنسان بكفر أو إسلام أو جنة أونار، وأعلم أن الإنسان قد يقع في الكفر ولايقع الكفر عليه، لوجود مانع أوعدم انتفاء سبب، وإنما غايتنا في هذا البحث هو بيان الشرك والكفر والضلال، ومن أراد حكما معينا فليراجع العلماء المعروفين بسلامة العقيدة كالشيخ عبد الرحمن البراك والشيخ عبد الله بن جبرين والشيخ سفر الحوالي وغيرهم.
(2). الإستغاثة بالمخلوق في شيء قادر على القيام به هذا جائز ولا إشكال فيه كالغريق الذي يستغيث بمن ينقده وكما قال الله تعالى" فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ.."الأية، وكقول النبي صلى الله عليه وسلم:" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وإنما الكلام على الإستغاثة بالمخلوقين سواء كانوا أحياءا أو أمواتا في كشف الضر، ودفع الأعداء، وقضاء الحاجات، والشفاء من الأمراض ، والحفظ من الأفات، كقول القائل ياسيدي فلان ارزقني..إلخ.
(3). راجع الملحقات المرفقة مع هدا البحث متكرما
(4). راجع هذا الرابط متكرما
http://www.binbaz.org.sa/mat/4780


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home