Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

ما يدور في اذهان الليبيين

استمع الناس بكل اطيافهم لخطابات سيف الاسلام ووعوده وبالاصلاح. وكان خطابه في بنغازي الذي وضح فيه خطوطه الحمراء اليوم الحاسم الذي اصبحت فيه سياسته ومنهجه بل ايضا مستوى قدراته واضحا لكل الليبيين.لست هنا لاهاجم اي احد ولا ان اقدم النصح لاي كان لاني اعرف حدودي وقدر نفسي.فانا مجرد مواطن بسيط لا حول له ولا قوة ولكن من حقه ولو نظريا التعليق على شؤن بلده... لقد انتظر الناس على جمر اي شي يشير او يعد بمستقبل مختلف نقطة فاصلة بين الامس المليء بالماسي والغد المجهول.لقد سيطر الحكم العسكري الدكتاتوري لمدة اربعين عام ذاق فيها الناس الوان العذاب. تجيش المدن والظابط المعلم والظابط الثوري. والتدريب العام والخدمة والوطنية وتجييش البنات واستعرض موخراتهن امام "القائد". تشرد ابناء ليبيا المثقفين وفقدت بلد يحتاج لكل ابنائه فقدت خبراتها وضاعت فرصة ان تسبق ليبيا جيرانها او على الاقل ان تكون مثلهم.دخلت ليبيا تحت اسم القومية والاممية والعروبة وغيرها حروبا خاسرة في اوغندا وتشاد وضاع الاف الشباب في حرب تركت جراحا في كل بيت وتركت عارا اطول من ان تنساه الاجيال"احدي الظابطات مازلت لدي حبرى".وفوق كل ذلك خلقت عداء مع بلد جار مسلم .ضاعت ايضا اموال الدولة في مشاريع وهمية وخاسرة بل ومدمرة.. من النهر الصناعي الى الموزالذي فاخر به القعود على شاشة تلفزيون كذاب. والغريب انه نفس الرجل الذي تحدث عن عظمة النهر الصناعي"وترقية الماء مصعد" وكان سيف الاسلام يضحك من روعة التشبيه.. لكنه قد لايدري انه بذلك لايرث حكم ليبيا فقط بل ادوات الاكاذيب السابقة ايظا.لم يخطر ببال احد ان المعادلة بسيطة ليبيا لا تحتاج الى احزاب تتسابق على السلطة ولا صناديق اقتراع ليس لان ذلك عار بل لانها ببساطة لم تعد ليبيا لاهلها منذ زمن ليبيا سرقت واغتصبت منذ زمن منذ اليوم الذي اصبحت فيه جثت طلاب الجامعات تتدلى من المشانق.. ومنذ اليوم الذي اصبح فيه العسكر البدو الاجلاف الرعاة يحكمون طرابلس وتعبر سيارت الدفع الرباعي الشوارع الممنوعة .. ويطلق افراد كتيبة الحرس والحرس الثوري النار على مواطنيين بسطاء اخطاؤا الطريق او مروا قرب موكب"القائد المظفر" . سرقت ليبيا منذ الغيت الرقابة على المال والموازنة العامة ومذ الغي الدستور وجاء الامن الشعبي واللجان الثورية والراهبات والظابطات والحارسات الثوريات.ليبيا ببساطة تحتاج لاهلها .وان يصبح المواطن آمن وان يصبح مستقر وان يحس ان الدولة له ومن اجله لماذا يخاف المواطن من سيارة الشرطة ومن سيارات الجيش ومن كل ماله علاقة بالدولة.. لماذا يحس بانه غير مستقر وانه لا يعرف ماذا يحدث غذا..اربعين عام من الموتمرات والؤامرات ومراكز الابحاث والتنظير ودعم الافارقة ودعم حركات التحرر والدول الصديقة والصمود والتصدي وقضية فلسطين والمثابات الاممية والقومية... وغيرها من الاكاذيب التي سلبت الليبين راحتهم واموالهم ومستقبلهم...لايوجد في ليبيا شي يمكن ان نفاخر به ليس في ليبيا عاصمة فقد اهملت طرابلس واهينت وتم تحويله الى وكر دعارة كبير لظباط كتائب الامن واجلاف الصحراء وتحويل شبابها الى حشاشين او قوادين.. وقيل لهم ان العاصمة ببساطة في سرت.. لم تتنتقل كتائب الجيش الى سرت ولم يختفي باب العزيزية كما اختفت ملامح البرلمان من الوجود وتم مسح مبناه لاحقا . ليس لنا عاصمة كباقي دول العالم فطرابلس بناها الاتراك والقرمانليين تم الطليان ولازالت افضل مباني طرابلس واجملها واكثرها تناسقا وجاذبية هي مباني ما قبل الثورة الخضراء التي مسحت الاخضر واليابس. ليس في ليبيا كتاب تاريخ نظيف يشير الى الاستقلالوبفاخر بابطال تلك الفترة العظيمة ولا بجهد الشرفاء لتوحيد ليبيا .. مسح كل شيء حتى قبر عمر المختار تمت ازالته. اربعين عام من الدمار والخراب والسرقة ونهب المال العام وفوق كل هذا اذلال المواطن واهانته واغتصاب زوجته."استطيع ان اعطيكم عشرات الامثلة".اربعين عام وعدد سكان ليبيا لم يصل عشرة ملايين وهي بلد يعوم على النفط..السؤال ليس اين ذهب ولا من اخذه؟ بل هل هناك امل في ان يعود وهل هناك امل في ان تبنى ليبيا من جديد؟هذا ما كان يدور في اذهان الناس.كانت تنتظر احدا يقول: لقد تعذبتم كثير وآن لكم ان تبنوا المستقبل.لقد علق الناس البسطاء الامل على سيف لانهم صحيح لا يردون درس العراق ولايتمنون نهاية حكم اذلهم ان يكون على الشاكلة العراقية ..لكنهم كانوا يظنوا ان القذافي هو الاخر لايريد ان ينتهي كصدام...علق الليبيين الامل على سيف لانهم ظنوا ان الرجل قد درس في الغرب في بلدان متحظرة.. يرى حين يغادر ليبيا حال الشوارع والمستشفيات والطرق والهاتف ..ويتذكر في لندن كيف يمكن ان نبني مثل هذا المبني وهذا الشارع وذاك المستشفى وتلك المكتبة .. كيف تكون لنا جامعات مثل السربون او كمبردج..كيف نجعل المواطن محمي بالقانون ..يقاضى حتى رئيس الدولة.. يحلم الليبين بان سيف ليس عسكري وليس جلف .. ولايحمل عقدا ضد المدينة لينتقم من اهلها..لكنه جائهم مع القعود ومع افظع الكذابين وجائهم بالوعيد قبل الوعود وقبل ان يلتقط المواطن البسيط انفاسه ليرسم له خطوط حمراء. مفادها ان الكلام ممنوع والنقاش محرم والحديث عن الاخطاء يقود الى المشنقة..فهل تغير شيء الجواب كلا ولن يتم اي تغيير.سياتي الليبين الى الشوارع هاتفين بحياته كاءنا من كان من يعيد اليهم ثروثهم وحقوقهم ومن يعينهم على بناء بلد مدمر ومن يحقق احلام الشباب البسيطة في الدراسة والعمل والزواج والحياة البسيطة التي والله لاتكلف ثمن قطعة واحدة من انبوب النهر الذي امتص دم الناس..الليبيين لم يبلغوا عشرة مليون .. وفي طرابلس لا توتجد هواتف ولا اسماء شوارع ولا خدمات بريدية ولا طرق مرصفة.. شارع الرشيد يغرق في القمامة والوسخ ويغرق في الشتاء في القذارة.. حي الكعب العالي وحي الاخواخ يغرق في المجاري وفي المخدرات والجريمة..حي الصابري والدريبي وبوسليم تعيش فيه عائلات من سبعة في عرفتين ..الليبين اقل من عشرة ملايين وتغص بلادهم بالافارقة وطبعا بالامراض .. هل جلبتم الى ليبيا خيرة الخبراء خيرة الاكفاء من كل انحاء العالم كما فعلت امارة دبي واقول امارة وليس دولة الامارات.هل جلبتم اخر تقنيات الطب والهندسة هل تحولت معسكرات الجيش والبوليس الى منتديات ثقافية هل صار المواطن امنا في الشارع او في بيته هل اعطيكم احصائية عن جرائم الاخوة العرب ضد ليبين وجرائم الاخوة الافارقة ..ليبيا كالعراق تماما خرج من حرب مدمرة استغرقت عواما.. يموت الناس في العراق برصاص المليشيات او المحتل ويموت الناس في ليبيا بامراض عبرت حدودهم تحت اسم دعم الاشقاء ودعم الافارقة.. الليبين لم يبلغوا عشرة ملايين في بلد تبلغ مساحته اضعاف مساحة ايطاليا وفرنسا..ويعوم على النفط.. عشرات من العائلات لم تستطع تدبر عيدها بيسر.. لم تستطع ان تزوج ابنائها بيسر.. لم تستطع ان يكون لها قطعة ارض في هذا البلد القارة..لم تستطع ان يكون لها سيارة دون ان يقايضهم احد على ابنتهم.. سيارة في بلد لا توجد فيه خدمة نقل عام ..خيبة الامل كبيرة ليس لان الناس في ليبيا لم ترى جديد في وعود سيف بل لانها تحلم والحلم في ليبيا ايضا خط احمر.

سليمان عـزالدين الاترب


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home