Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

فاقد الشيء لا يعطيه

رد على مقالة الكاتب التهامي السلاك "الكاتب دهراً عمر الكدي" المنشورة على موقع ليبيا وطننا بتاريخ 21-4-2008. الديمقراطية ممارسة وسلوك قبل كل شيء هذا ما يتناساه أو بالأصح لا يعيه السادة في "جبهة الإنقاذ" قيادة وقاعدة، فالديمقراطية الليبرالية التي يتشدقون بها تحترم الرأي الآخر بل أنها بُنيت على التعدد والاختلاف وهذا بدوره يؤسس لمجتمع التغاير وتقبل الآخر (المواطن المختلف عنا) لا بل قبول الاختلاف وتفهمه والجميل في الفكر الليبرالي أنه ضد التنميط ولا يقر التماثل الكلي والحال هذه لماذا يكون السادة في جبهة الإنقاذ الاستثناء؟! فلدى القيادة الحالية والسابقة "للجبهة" حساسية مفرطة تجاه الرأي المضاد وعملوا طيلة ربع قرن على جعل "الجبهة" قبيلة من المعارضين لا يمكنها الخروج عن رأي الرمز والزعيم الذي لا يخطئ، لسنا ضد القبيلة كمظلة اجتماعية ولكن ضد توظيفها سياسياً والذي يعني الولاء لزعيم القبيلة وإلا اُتهمت بالمروق والكفر والإلحاد!!
تشدق "الجبهة" بالأجواء الديمقراطية والممارسات الواعية في ظل الشفافية والتبادل الحر للآراء هو تماماً عين الازدواجية التي توصم بها الأنظمة العربية حين تمارس جهارا نهارا الاستبداد والظلم وتكتم الأنفاس وبين الفينة والأخرى تترك كوة تنفيس للبرلمان الرسمي للتنفيس عن المكبوتات وذلك لإضفاء أجواء ديمقراطية على أنظمة الاستبداد والقهر.
تبادرت إلى ذهني هذه التوطئة بعيد قراءتي للهجوم الكاسح الذي شنه الأستاذ التهامي السلاك التابع "لجبهة الإنقاذ" ردا على مقال للأستاذ عمر الكدي "معارضة المعارضة" ولم ينس الأستاذ التهامي في معرض رده العاصف على الكدي أن يشيد بالرمز وبالقيادة الحكيمة للأستاذ إبراهيم صهد وفي الوقت الذي لم يتوانى فيه عن كيل التهم والشتم والسباب للأستاذ الكدي يهيب ويطنب في تعدد محاسن وخصال الرمز والقيادة الحكيمة!!
وهالتني المفارقة!! أهذا هو تفكير أفراد إحدى كبريات فصائل المعارضة!
"جبهة الإنقاذ" المعارضة التي قضت ربع قرن وهي تتحدث عن الزعيم الليبي المستبد والذي نصب من نفسه إلاها على العباد والبلاد.
تحدثت "الجبهة" كثيراً عن عبادة الفرد وعن التماهي بالزعيم الأوحد في حين أن القيادة السابقة (د. محمد المقريف) أو الحالية (إبراهيم صهد) صورة كربونية عن التماهي بالزعيم الذي لا يخطئ والذي يعيش فوق القانون.
الديمقراطية الليبرالية التي تتشدق بها "الجبهة" ليست إلا ستاراً كثيفاً لإخفاء روح الاستبداد والتسلط فلا "الجبهة" ولا فصائل المعارضة الأخرى يريدونها لأنهم ببساطة ميراث عقلية عربية استمرأت الاستبداد وتضيق ذرعا بالرأي الآخر وتمارس الغبن والاضطهاد بدءاً من مؤسسة الأسرة وحتى قمة الهرم السياسي دون حياءٍ.
عزيزي التهامي هل قرأت في أرشيف "الجبهة" العرائض العديدة التي قدمها المؤسسون الأوائل للجبهة حول الانحرافات التنظيمية والبنيوية للقيادة السابقة حيث الاستبداد والتفرد بالرأي والتخوين والتهميش والإقصاء لأصحاب الرأي المخالف؟ للمعارضة؟ دعني أذكرك بالاستقالة الجماعية في 15 يونيو 1987 التي كادت تعصف "بالجبهة" وأدت إلى خروج جل المؤسسين الأوائل الذين عجزوا عن رأب الصدع أو إصلاح ما أفسدته القيادة الحكيمة لآل المقريف.
وهل تذكر ثاني استقالة جماعية في 11 فبراير 1994 بعيد أحداث أكتوبر الدامية 1993.
هذا فضلاً عن العديد من الاستقالات الفردية التي أتت على آخر خيط رفيع من مصداقية التعاطي "للجبهة".
عزيزي التهامي إنك وغيرك من المغرر بهم في "جبهة الألغاز" لا تعون حقيقتها لأنه يتاح لكم أن تعرفوا بالقدر الذي تريده القيادة وذلك بدواعي أمنية وأنتم راضون ولأن القيادة السابقة والتي تأتي القيادة الحالية امتدادا لها قد أتقنت دور ترويض الأتباع وتضخيم الهاجس الأمني لتسوغ التفرد والتسلط وحجم المعلومات والحقائق؛ لذا فلا أنت ولا كل قاعدة "الجبهة" بمقدورها أن تغير من واقع الجبهة قيد أنملة.
والحقيقة لا يمكن إخفاءها بغربال.
عزيزي التهامي حتى لا تصاب أنت وأمثالك من المغرر بهم بداء التماهي بالزعيم دعني أذكرك بهذه الحقائق عن السيد إبراهيم صهد وبعجالة.
1) إن السيد إبراهيم صهد لا يحمل شهادة ثانوية البتة.
2) فعلاً دخل الكلية العسكرية!
3) بعد الثورة عين في السلك الدبلوماسي حيث:
• مثل ليبيا في السفارة الليبية بالأردن.
• مثل ليبيا في الأمم المتحدة
• مثل ليبيا كقائم بالأعمال في السفارة الليبية بالأرجنتين.
أثناء الترتيبات الأولى لتأسيس "جبهة الإنقاذ" بالتعاون مع ضباط CIA وآل سعود قام د. محمد المقريف بالضغط على صهره إبراهيم صهد للانضمام إلى المعارضة ووصفه بأنه عديم الرجولة إن لم يستقيل.
واستقال فعلاً وانضم إلى "الجبهة" وكان مفوضها السياسي ورفض أن يكون مفوض العمل العسكري لأنه نقيب سابق في الجيش. - في المغرب حصلت مشادة قوية بين السيد إبراهيم صهد وبين السيد فايز جبريل حول من يكون ضابط اتصال مع ضابط CIA السيد ناينر وتم فصل الخلاف بأن نقل د. المقريف السيد فايز جبريل إلى القاهرة وأصبح السيد إبراهيم ضابط اتصال CIA.
• في تلك الحقبة نتذكر أن د. محمد المقريف كان يسخر كثيراً من صهره إبراهيم صهد ويلقبه "بالمسطرة" و"أبو اللوائح" و"مكتوم" نظراً لأنه كان يكتب على كل ورقة يخطها "مكتوم".
• من المعروف عن السيد إبراهيم صهد أنه كان يعاني من عقدة الخجل واحمرار الوجه ولا يحبذ المواجهة.
هذا نزر يسير عن الزعيم الألمعي الذي تسوق له يا أخي التهامي.
ألم تتساءل وغيرك من المغرر بهم لماذا هذا الأداء الباهت لإحدى كبريات فصائل المعارضة؟!
ولماذا استقال المؤسسون الأوائل زرافات؟
لماذا تحديدا لم تخرج الزعامة من يد آل المقريف وآل صهد رغم مضي عقود عدة.
للأسف هذا دأب "المعارضة العربية" التي جاءت صنيعة أروقة CIA فهي تعيب على الحكام العرب التفرد بالسلطة وهي تمارس ذات الشيء.
وتطنب "الجبهة" في تعدد مظاهر الولاء الشعبي للزعيم الليبي وتماهي الجماهير به وتعد ذلك ظاهرة مرضية.
فإن كنا نتماهى بالزعيم الليبي فلأنه ببساطة خاطب وجداننا الجريح عبر الأحقاب...
...ولأنه أعاد لنا عزة وكرامة أريقت طويلاً على موائد العملاء والخونة والمطبلين والمزمرين لتفوق الغرب.
نتماهى به لأنه قاسمنا المعاناة وعاش بين ظهرانينا يتحسس آلامنا وجراحنا ويدفعنا وبقوة لسؤدد قريب.
نتماهى به لأن ليبيا التي كانت كما مهملا تداس بأقدام الغزاة وخيرها نهب للفاتحين تصبح في عقود قليلة أحد أهم وأبرز اللاعبين السياسيين في إفريقيا والعالم الثالث.
نتماهى به لأنه جعل من ليبيا أكثر بقاع الدنيا أمانا في وقت تكتوي فيه دول العالم بالتفجيرات والقتل ويروع الآمنون صباح مساءً.
نتماهى به لأنه ببساطة جلي وواضح ولا يعاني من ازدواجية القول والممارسة.
نتماهى به لأنه رجل في وقت عزت فيه الرجولة ونخت فية الكرامة.

د. يوسف أمين شاكير


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home