Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

عـام من ميلاد جليانة..

انقضى عام من انطلاقتنا الرائدة الجسورة في براح الشبكة العنكبوتية بقريتنا المسماة العالم لمواصلة مد جسور المعرفة وبسُلم أبجديات المعلومة الناصعة.
انقضى عام من الحذر والخوف والترقب لما يحدث لفكرتنا من إحباط نتيجة سوء قراءة خصوم هويتنا الإعلامية.
انقضي عام من المغامرة المفصلية بتدشين مرحلة منقاة لمهنة الصحافة الشريفة بشفافيتها المفترضة وذلك للاستفادة من الوقت المستقطع لبناء الخطاب الفاعل والرؤية وحداثة تصديرها في ظل الالتقاء الذي تنشده النخب الثقافية، والتشاور حول الطموحات المنشودة ومراجعة الذات واستحضار الذاكرة من أجل الاستمرار والتباحث دون خنوع وتواطؤ وانكماش أمام العقبات المعيقة لتجربتنا.
انقضى عام ونحن ندوّن عشقنا العلني للوطن دون تردد وتوجس من قاطعي الأشجار والأحرف والمبادرات.
تمضي خطواتنا رغم شكوك نشطاء التأويل المراهنين في الخارج على إفشال تجربتنا ومصادرة فكرتنا في الداخل.
انقضى عام من ملحمة محاكاة الإنسان سيد الوطن بجُمل وقوافٍ جريئة في إسقاطاتها ومرامي دعواتها الإصلاحية.
انقضى عام ونحن نكتب أشعاراً وأهازيجَ بعرق جمّار نخيل الزريريعية.. واللثامة.. والكويفية.. وبودزيرة.. وبحبر زرقة شواطئ جليانه و بدماء أطفال الإيدز وبنفسجية خيوط شمس بنغازي المتوهجة بحب الجميع.
انقضى عام من رحلتنا المتعبة، ندوّن أبجديات الطيف الثقافي المستمدة من حيطان أزقة المدينة القديمة المستوحاة من إبداع النيهوم والفاخري والشلطامي والبوري والمهدوي والكبتي وبازامه والزبير والسوسي والساحلي ومخلوف والمسلاتي والغناي.
انقضى عام ونحن نتعقب المعلومة المفيدة والخبر الصادق والحدث المباشر ونتبنى قضايا، ونسلط المزيد من الضوء على إخفاقات المؤسسات العامة ونستهجن الممارسات ونتابع خفايا قضية العصر (حقن أطفال بنغازي بالإيدز) وتطورات مشكلة البطالة، ونواكب تداعيات الأحداث التي تمس الواقع اليومي للمواطن والإجراءات المعيقة للحريات العامة وكيفية توزيع الثروة، والظواهر المسيئة لنسيجنا الاجتماعي ومعضلة استغلال النخب القبلية وتأثيرها السلبي على الشأن السياسي والاجتماعي.. وبصدد فتح ملفات جريئة وخطيرة حول العديد من القضايا الحيوية في هذا الاتجاه.
انقضى عام من تجربتنا المحفوفة بالمخاطر والتي نخوضها بشفافية الحياد، واستقلالية المهنة، رغم الفخاخ المنصوبة لأبجدياتنا، والتحرشات بقناعاتنا، والمستفزة لرؤانا المعرفية للإعلام المؤثر من قبل الواهمين في الداخل.. فنحن نحترم بشدة خيارات المجتمع الايدولوجية ونحافظ على ثوابت قناعاته في ظل بنائه الفكري وإرادته الحرة إلا أننا لم نتوقف عن انتقاداتنا المتصاعدة لآليات البناء الاقتصادي والاجتماعي للدولة دون أن نتعرض للإقصاء بعد.. وهذا ما يعد استحقاقاً في استثناء رفع ليبيا من قائمة الدول القامعة لحرية الصحافة الالكترونية الذي أصدرته منظمة (مراسلون بلا حدود) بتقريرها السنوي عام 2006 جاء ذلك بعد انطلاق موقع جليانة وتوالت بعده مواقع إصلاحية أخرى بشرق البلاد مثل السلفيوم وفيلادلفيا والصياد.
عام انقضى من رحلتنا الشاقة صوب الحقيقة.. بهوية حياد واستقلال جليانة الذي اتخذ نهجاً بخطابه وإستراتيجية ثابتة في سياساته الإعلامية وخياراً مغايراً بمصطلحات رؤيته الفكرية.. الرافضة للتخوين والإقصاء، والأحادية.
انقضى عام من نشر إبداعات كتابنا في الداخل وإثرائهم للمشهد الالكتروني وبخصوصيتنا الثقافية الإقليمية والعالمية وتصدير تميزنا الحضاري والتراثي وصور مكتنزاتنا السياحية والمناخية والإنسانية.
انقضى عام من الرسائل اليومية التي ترد إلينا.. تبشر فريق الموقع بنجاحاتنا.. وتعبر عن تضامنها مع ما نطرحه الداعمة بالطبع لمعنوياتنا.
انقضى عام من الجدل المثار بين زوار ومتصفحي الموقع في الداخل والخارج حول توقيت ودوافع ميلادنا المفاجئ على رقعة الشبكة العالمية.. بين قادح ومادح وهذا في حد ذاته نعتبره نجاحاً وقفزة نوعية دون الحاجة إلى طرح استفتاء وتصويت دعائي من باب الإثارة والتشويق الذي اندرج عادة في سياسات المواقع الأخرى.. لإيماننا بأن جليانه هو روح وحس.. ونفس إنسان الوطن ولا يقبل الإقصاء في شراكة ليبيا العظيمة.
بعد مرور عام من التعثر.. من الشد للخلف.. من الإحباط .. من الاختراق.. من المواجهة.. من محاولات الفصل.. وما تعرضت له هيئة التحرير من مضايقات وضغوط للحد من فاعليتها.. ها نحن نقف بكل صلابة وأكثر جراءة في الطرح المستقل.. وأكثر إيماناً وإصراراً لتقبل الانتقاد والآراء المخالفة لمنهجيتنا الإعلامية ، قد يتغير شكل الموقع ولن يتغير إلا للأفضل. فما زلنا نحن للوطن.. للحب.. للإصلاح.. للخير.. للتواصل للكلمة الصادقة والخبر الصحيح.. هذه هي "جليانه" بشفافية وموضوعية مشروعها الإعلامي المطروح.
موقع جليانه محاولة جادة لتغيير النمطية الكلاسيكية في منظومات إعلام الدولة.. تحدد توجهاته وسياساته نخب الكتّاب الذين أثروا الحركة الثقافية والإبداعية في البلاد وخاصة من جيل الشباب الذين تحاول استقطابهم كبرى الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية والظفر بأبحاثهم ودراساتهم الفكرية والنقدية والسياسية دون إملاءات رسمية أو أحادية من قبل أي جهة اعتبارية.
موقع جليانه براح لكل كتّاب الوطن بالداخل والمهجر دون تفريق أو توجس من موضوعات تصب لصالح الوفاق والوئام الوطني.. دون مزايدة أو تجريح أو بمعايير انتقائية غرضية.. منهكة لمشهد الإصلاح وليست بالضرورة أن تعبر عن خط حياده ومشروعه المستقل وهذه هي هويتنا.
فإننا في موقع جليانه نثمن دور الصحافة الإلكترونية الواعية بمسؤولياتها المهنية ونحاول الاستفادة من الخبرات الفنية والتقنية ممن سبقونا ، وتوظيف أقصى طاقاتنا الإبداعية والثقافية والتعايش السلمي مع كل الآراء من خلال مشاهداتنا ومتابعاتنا ومواكبتنا لهذه التحولات وتزايد حركة النمو على الشبكة، ومحاولة التعاطي مع الحداثة والتطوير في سبيل نقل الخبر الصادق والمعلومة في زمن قياسي.
ونأسف في الوقت نفسه للانحراف المهني واستغلال هذا البراح الإلكتروني الهائل وتحول خطابه المعرفي من قبل البعض إلى ساحات معارك مفتعلة ، وتفاعلات لغط سياسي وفوضى عارمة غير مسؤولة وتصفية حسابات عدائية بين أشخاص أو جماعات، وتبنت بعض المواقع منابرها للقدح والردح والتشهير والافتراء تحت وطأة الخلافات وتباين وجهات النظر.
فإننا في جليانه نحذر من مغبة استمرار هذه الانتكاسة الأخلاقية وانعكاساتها السلبية على المشهد السياسي والثقافي والاجتماعي والتي انتهجتها بعض المواقع الدولية والإقليمية والوطنية من باب الإثارة في الخبر وتهويله والإصرار على دس المعلومات الخجولة في سياقات نشرها للأخبار الكاذبة ، والمبالغة المتجنية في سرد الأحداث بأحادية اجتهاد الرؤية المخالفة، واختلاق وهم تداعياتها وهذا مؤشر يدل على إفلاسها من النصوص واللغة الراقية لمجاراة العولمة والتفاعل مع متغيراتها.
وها نحن إذ نفتح لكم صفحات "جليانه" نفتح لكم صدورنا بما ضاقت به نفوسكم أو تاقت للبوح به.. ستجدوننا رسل الكلمة الصادقة وجسر تواصلكم مع كل الباحثين عن الحقيقة.
"جليانه" ليست مجرد موقع، إنها بحق نبتة طيبة زرعنا بذورها بأحرف صادقة تنمو وتزدهر بفيض إبداعكم لتصبح بستانا يعم شذاه كل أرجاء الشبكة العنكبوتية.

المشرف العام
جليانة ..


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home