Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

فى ظلال ( حوار عبدالقيوم مع الأستاذ بويصير )

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله

فى مثل هذا الشهر من العام الماضى قرر الاستاذ محمد بويصير العودة الى أرض الوطن بعد رؤية إستراتيجية تعود الى ما يقارب العشرة أعوام أو أكثر (1) ، ومبنية على بعد نظر ، وكان أيضاً قد حدثنا من بعدها عن العبور نحو ليبيا المستقبل ليبيا الغد ، التى يشعر فيها المواطن الليبى بالأمن والأمان ، ومن ثم المشاركة فى بناء دولة ليبيا الحديثه كما قال الاستاذ بويصير .

ولقد عُدت الى الوراء قليلاً ، أى منذ أن قرر الاستاذ محمد بويصير العودة الى ارض الوطن أول مرة ، وذلك فى التسعينيات من القرن الماضى ، وقرأت ما كتب فى حينها من حوارات دارت بين الاستاذ محمد بويصير وبين مخالفيه فى الرأى والتوجه ، لإعتبارت رأى كل فريق أنها موضوعيه ، فلم أجد كثير إختلاف فيما قيل فى ذاك الوقت ووقتنا الراهن إلا التاريخ – الزمن - الذى كتبت فيه تلك االأراء و الأقوال .
ومنذ ذالك الوقت والى الان والاستاذ محمد بويصير يحاول أن يكرر على مسامعنا نفس الخطاب و المضمون ونفس التجربة ، ونفس المصطلحات - ولعل هذه منقبة فى حقه على رأى البعض - ، وفى كل مرة كنا نتوقع أن يخرج علينا ويحدثنا بخطاب أخر ورأى أخر ووجهة نظر أخرى** ، إلا أنه لا يزال مصراً على ذات الخطاب وذات الدعوة ونفس الامل ومع مرور السنين، فهل لذالك الامل من مؤشرات واقيعة عند الاستاذ بويصير ؟

فهذا ما سنحاول أن تعرف عليه من خلال طرح بعض الإستفسارات والتساؤلات على الأستاذ ، خاصةً وأن ذات الكلام ونفس المضمون قد قيل فى لقاء قناة الحرة الأخير .

وهنا لا أدعوه الى أن يتبنى خياراً أخر غير الذى يؤمن به كقيمة ومنذ زمن - وإن كنت أتمنى عليه ذلك - ولكن هى تساؤلات أود طرحها عليه ، جاءت على خلفية اللقاء الذى أجرته معه قناة الحرة مع بعض السياسيين الاخرين ، و الحوار الذى أجراه معه الاخ الصديق عيسى عبدالقيوم قبل عام من الان ، والذى وعدنا فيه الاستاذ محمد بويصير أن يخبرنا وبكل شفافية كما عودنا عن نجاح أو فشل تلك الزيارة بعد العودة من أرض الوطن .

وهنا أحب أن أقف مع الاستاذ محمد بويصير من خلال ذلك الحوار- حوار عبدالقيوم - ، لنقف على بعض ما يمكن أن يفيدنا به الاستاذ بويصير ، فإننى وأمثالى من الجيل الثانى أو الثالث على حسب تقسيمات الاخ المجريسى ، نحب أن نسمع من أولئك بعض تجاربهم فى محاورة النظام ، والاستاذ محمد من أولئك الذين وعدوا بالصدق ، وعودنا على الشفافية ، خاصة وهو صاحب عمر طويل فى محاورة النظام لا يقل عن عقد من الزمن ، وهو القائل ، فلنتحاسب بعد الزيارة ، وإننى هنا لا أحبذ مبدأ هذه المحاسبة ، بقدر ما أحبذ الاستفادة .

وكانت البداية :
فعندما توجه اليك الاخ عيسى بالسؤال عن الدوافع الاساسية وراء هكذا قرار ( حمل اوراقك الى الداخل ) فكان جوابك ( لابد أن ذلك جاء نتيجة لقراءة نستنتج ان مرحلة من التاريخ سادت فيها التوتاليتارية تؤول الى الزوال ، بينما بوادر مرحلة جديدة نعبر فيها الجسور الى دولتنا الديمقراطية الحديثة قد بدأت تملأ الافق ببشائرها )

والأن إستاذ محمد وبعد أن عُدت من البلاد منذ عام ، هل لتلك البوادر التى تملأ الافق بالبشائر أى واقعية او أى مصداقية ؟ وهل فعلاً أن التوتاليتالية فى طريقها الى الزوال ؟ أم أنها هى نفسها وذاتها التى ستعبر بالليبيين الى ليبيا المستقبل ليبيا سيف القذافى وعلى طريقتها الخاصة فى فهم الدولة الحديثة دولة الديمقراطية ؟

وقلت أيضاً :
( وأود أن أعود الى ممارسة هذا الحق هناك من جديد مشاركاً خمسة ملايين ليبى فى حواراتهم وأحلامهم وأمالهم .. أتمنى أن يمهد هذا الطريق لأخرين للعودة " النشطة " فشخص واحد لايعنى شيئا ، بقدر اهمية مجاميع من عشاق الحرية والمصلحين ، تستطيع ان تسرع بقوافل العبور نحو ليبيا الديمقراطية الحديثة )

هلآ أخبرتنا أستاذ محمد عن كيفية مشاركة تلك الجموع أحلامها وأمالها ؟ وهل تم لك ذلك فعلاً ؟ أم أن هناك ما حيل بينك وبينها سياسياً ؟
أما قولك ( ممارسة هذا الحق هناك ) و ( هناك ) لاشك أنك تعنى بها من داخل ليبيا ، وهنا لى ولغيرى أن يتسائل : لماذا لم يبقى الاستاذ محمد بويصير هناك ويمارس هذا الحق ، ومشاركاً للخمس ملاييين أحلامهم وأمالهم ؟

ثم قولك ( هناك من جديد ) فهذا يعنى أن هناك ممارسة قديمة قد مارستها وشاركت فيهاهذا الشعب همومه ، فهل هى التى كانت فى التسعينيات أم أن هناك مشاركة أخرى غيرها من قبل فى زمن أخر ؟

ومن خلال سؤال أخر توجه به الاخ عيسى يقول فيه (س : أخبرت أحد الأصدقاء عن رغبتي فى إجراء مقابلة معك .. فطلب مني أن أسئلك .. لقد عدت سنة 93 .. ثم غادرت معارضا .. وها انت اليوم تعود .. فهل تعتقد بأن هناك ما يستحق مثل هذا القرار ؟! ومن زاوية أخرى ..هل يستشعر بويصير وجود تغيرات جادة على المسرح السياسي ؟!.)

فكان جوابك ( لا.. هذه المره أنوي البقاء.. والحقيقة أن الزمن الأن يختلف عن 1988 فى كل أبعاده وهناك بوادر مهمه لمرحلة جديدة.. و سؤالى هنا ، ما هو دور السياسى.. هل هو حصد النتائج عند حدوثها ؟..ام الخوض بشجاعة فى عملية الزراعة ابتداء من الحرث ؟! .
البعض يضع شروطا و هذا حقه ، ولكني من النوع الذى يحب المشاركة فى الزراعة ابتداء من الحرث ، و ليبقى للآخرين متعة الإنتظار حتى زمن الحصاد.
ولى أن أتسائل هنا أستاذ محمد عن قولك ( هذه المرة أنوى البقاء )
لاشك أن للبقاء هناك أسباب إجتماعية وإقتصادية وأخرى سياسية ، والذى يهمنى هنا الاسباب السياسية منه ، والتى قلت عنها ( المشاركة فى الزراعة إبتداء من الحرث )
فمنذ العام الماضى والى ألان ، هلا أخبرتنا أستاذ محمد عن نوعية مشاركتك فى الزراعة والحرث ، أم أنك ممن كان على طاولة الإنتظار حتى خطاب سيف القذافى الاخير ؟

وكيف نستطيع أن نتفهم هذه المشاركة ، وأنت الذى خرجت علينا من لقاء قناة الحرة من أمريكا ، وكان ألاولى بك أن تكون مشاركاً من داخل ليبيا وفق مفهوم المشاركة فى الحرث ، ثم يا أستاذ محمد – واصدقك القول ، لقد إستغربت عند حديثك عن مجلة قورينا وأنك ستراسلها – من أمريكا - لنشر مقالاتك لإختبار مصداقيتها ، وكان الاولى بك وحسب مفهوم الزرع والحرث ، أن تكون مراسلتك لها من داخل البلد ، فضلاً عن أن تكون لك قورينا مستقلة .

* * *

وبعد شهر من عودتك الى الوطن ، أدار الاخ عيسى عبدالقيوم معك حواراً من داخله ، وحدثته عن الإنطباع الاول وقلت : ( إن ما تكوّن لدي يتعدى الانطباع بالتأكيد .. فأنا فى أحضان الوطن منذ ما يقارب الشهر.. وقد التقيت الناس اللذين تحدثوا لي بصراحة من مختلف الفئات .. مثقفين و نقابيين ..وسجناء سياسيين سابقين .. رجال أعمال شباب .. وموظفي دولة .. طلاب جامعيين وأساتذة .. رجال عشائر .. و شيوخ دين .. و فنانين . التقيت برجال ونساء .. كبار وصغار.. والكل كان بطريقته يعبر عن آلامه من المرحلة المأزومة الماضية .. وعن أمله فى مرحلة جديدة تعوضه عمّا فات وتفتح له الطريق نحو الإزدهار .. أستطيع أن أجزم أن مجتمع الوفرة قد صار غاية جميع الليبيين ومقصدهم دون منازع وهذا يتعدى الإنطباع الى اليقين .
فهل التأكيد واليقين على أن غاية جميع الليبيين هى مجتمع الوفرة قد تكون لديك - فقط - من الداخل فعلاً ؟ وإذا كان ذالك كذلك ، فكيف كنت تتصور نظرة المجتمع الليبيى الى مجتمع الوفرة من قبل ؟

تسائل عبدالقيوم وقال :
ـ دون ذكر أسماء .. هل قابلت أي من المسئولين التنفيذيين؟!. ( فكان جوابك )
ج : لم ألتقي بأي مسئول تنفيذي .. و لا أود تناول أي اتصالات أخرى ... الأن على الأقل )

فماذا يعنى لك ذلك ؟ إستاذ محمد ، أن لا تقابل أى مسئول تنفيذى ، وأنت تعلم جيداً مدى علاقة أولئك بالإصلاح الذى تنشده . وكيف نفهم ما ذكرته فى نهاية حوارك مع عبدالقيوم عندما قلت
(نعم ، طلبت لقاء اثنين من القيادات الرئيسية أحدهما إشترط طلباً كتابياً !.. والثاني لم يكن فى مكتبه عندما حضرت فى الموعد المحدد .. ثم جعل مدير مكتبه يتصل ويبرر دون إعتذار .. وليحدد موعدا آخر مناسب له ، بالطبع تجاهلت الأمر فى المرتين .. وقررت أن أتعامل مع الحادثتين باعتبارهما من أعراض الأزمة .. لمستهما بنفسى ولم ينقلهما لي أحد .
فى نفس الوقت سأكون سعيداً لو زارني أى من أعضاء الحركة .. أو دعاني لزيارته حتى للتعارف على المستوى الإجتماعي .. او للإفطار سوياً فى هذا الشهر ، المهم هو أن يتخلصوا من الروح الإقصائية والريبة من الأخر ، وبالمناسبة رقم هاتفي الجوال لمن أراد منهم ذلك هو"0926255706 ". )

وعندما توجه أليك الاخ عيسى بالسؤال عن خطاب العقيد فى أغسطس من نفس العام قائلاً :

ـ إذن دعني أعود بك ـ سيد بويصير ـ لخطاب العقيد القذافي فى 31 أغسطس بمدينة البيضاء .. فقد وصفه بعض المراقبين بأنه كان مشوشاً حيال فكرة التصالح مع الأخر .. كيف فهمته أنت .. خاصة وأنك قد تابعته من داخل الوطن .. بل عله خصك بأحد رسائله الكثيرة ؟! .
ج : بإختصار، كان إخراج المناسبة والخطاب أقرب الى حفل تكريم أقامه العقيد للمجموعة الحاكمة .. وعلى حد علمي فإن حفلات التكريم تقام ، فى العادة ، عند نهاية الخدمة .. نحن على أعتاب مرحلة جديدة .
كما أنني لست حساساً تجاه أي رسالة قد يكون وجهها الي ، بل أن ذلك يمكن أن يفسر إيجابياً بمعيار الإهتمام والإهمال ، قد لا أوافق على بعض ما جاء فيه ، ولكني لا يمكن أن أنكر أنه منذ حضوري الى ليبيا لم يضايقني أحد .. ولم أتعرض الى أي نوع من المنغصات .. بل إنني إستطعت أن أنجز كافة اجراءاتى الإدارية ـ والتى راجعت عليها شخصيا وبلا واسطة ـ بكل سهولة ، وهذا أمر يحسب للعقيد القذافى .
إختلاف الأراء فى غياب العنف هو أساس الديمقراطية ، وهو دليل تحضّر ومدنية ، لذا فإنني لا يمكن إلا أن أقبل ما قال .. دون أن أوافق عليه بالضرورة . )

هكذا كان جوابك ، وأنت الذى حملت أوراقك – السياسية - الى الداخل ، لتشارك الشعب الزرع والحرث ، فإجدك تحسب للعقيد أن سمح لك كما قلت (ولكني لا يمكن أن أنكر أنه منذ حضوري الى ليبيا لم يضايقني أحد .. ولم أتعرض الى أي نوع من المنغصات .. بل إنني إستطعت أن أنجز كافة اجراءاتى الإدارية ـ والتى راجعت عليها شخصيا وبلا واسطة ـ بكل سهولة ، وهذا أمر يحسب للعقيد القذافى .)
أهذه الإجراءات الإدارية تحسب للعقيد يا إستاذ محمد ، وهل نستطيع أن نقول أن خطاب أغسطس غير بعض الشىء من سقف المطالب السياسية ، حتى أصبح الواحد من أمثال الإستاذ محمد بويصير يقنع بسهولة إنجاز إجراءاته الإدارية ؟ أم أن تجاهل السياسيين التنفيذيين فى الدولة جعل الاستاذ بويصير يعيش حالة المواطن على الحقيقة وفى زمن لا يتجاوز الشهر ؟

فكيف إذا كان يعيش وسيعيش هناك لسنيين طويلة ، فهل سيكون للمطالب السياسية مكان فى زحمة الإجراءات الإدارية ؟

يتبع إن شاء الله
عبدالحكيم ( عبدالله الشبلى )
Abdallaali24@hotmail.com
________________________________________________

كنت وقبل عام من الإن كتبت الى الاستاذ محمد بويصير بهذا الخصوص تحت هذا الرابط
http://www.libya-alhora.com/forum/showthr
** هذا مع تحفظنا على خطابه أثناء سقوط نظام صدام وحديثه عن القطار الأمريكى وذلك لفترة وجيزة
هذه بعض الروابط فيما قيل عن عن الحوارات فى التسعينيات
http://www.libyanet.com/v26sep99.htm
http://www.libyanet.com/v18sep9a.htm
http://www.libyanet.com/v3oct9a.htm
http://www.jolyana.com/View.asp?Show=460


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home