Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

صورة عـلى شاشة هـاتـف نقال

جلست بجانب صديق لي من الوطنيين المستقلين و هو من الذين أحب أن أسميهم الإسلامي الوطني.. فجأة رن هاتفي النقال فاستقبلت المكالمة و بعد انتهائها نظر إلى شاشة هاتفي النقال و قال لي لمن هذه الصورة؟! أريته الصورة و قلت : إنها لأرنستو تشي جيفارا.
قال: عجب إسلامي و تحمل هذا الرمز؟!!
قمت و أخرجت له محفظتي لأريه صورة أخرى لجيفارا.. و قلت له : ما هو العجب؟
قال: و ما هي الحكمة من وضع هذه الصورة؟
قلت : الإجابة بسيطة.. لكي لا أنسى أنه و في زماننا هذا كان هناك رجال أحرار أصحاب مبادئ، ليس لهم عقيدة ربانية و لا دين؛ و لكنهم وحتى عندما عرضت لهم الدنيا بزخارفها و زينتها و كل مفاتنها، أبو إلا المبدأ و التضحيات و الموت من أجلها.

سكت قليلا وقلت له : هذا هو العجب العجاب!!
قال: و ما هو.
قلت: لا تعليق، هل هذا يعني الموافقة؟
قال: ليس بالتحديد، و لكن ألم تجد في أبطال الأمة من يغنيك؟!!!
قلت: هذا هو بيت القصيد، كافر لا دين له و يمكن أن يكون ملحدا لا يؤمن بوجود الخالق.. و لكن عنده مبدأ مات عليه و لم يسلم الراَية و لم تخدعه الوعود، و لم يبعها لمن لا يستحقها، بحجج واهية و مبررات تافهة، لو التفت لها المناضلون الشرفاء لما وجد منهم ( عمر المختار، أحمد الشريف و إخوانهم ) الذين عرضت عليهم عريضة واسعة، بشروط لم تكن مشرفة فلم يقبلوها و قرروا الموت على المبادئ والشهادة على الفتات الذي يعرضه السلاطين والغاصبين على الشعوب ليخدعوهم و ما ظن هؤلاء إلا أنهم على صواب وهذا الأدهى و الأمر؟!
لو إتبعنا عذرهم الناقص من كل الجوانب - لو أمعنوا به النظر؛ أو كان لهم نظر -.. لما وجد في الأمة من أمثال الخطابي و ما أدراك ما الخطابي، الذي قبل المنفى على التسليم و التصالح مع مغتصب لا يرقب في أبناء الأمة إلاّ و لا ذمة.. لا لشيء إلا لألا تقول أجيال الأمة اللاحقة : ( سلموها هم فلما لا نسلم نحن، و من نحن أمام هذه الجبال الرواسي ).
لو اتبعنا رغباتهم المائعة؟!! لما وجد في الأمة الأمير الأسد الضرغام عبدالقادر الجزائري؛ و ما أدراك ما الأمير عبدالقادر؟ و الذي عندما قبض عليه و أرادوا أعداء الحياة نفيه طلبوا منه تسليم بندقيته فرفض؟! فقيل له أنت منفي ماذا ستفعل بهذه البندقية؟!!! فقل – أتدرون ماذا قال – لن أسلمها حتى لا تقول الأجيال من بعدي سلم بندقيته ليعلن لنا نهاية القتال و بدء مرحلة الصلح و التصالح و المصالحة، و لكن ليعلموا جيدا أن الدور الآن عليهم ليكملوا مسيرة الجهاد و القتال..
هل فهمت يا صديقي الدرس؟ أم أن لديكم بعد حجج و مبررات؟!! و ما جعلني أكثر عجبا و استغرابا أن صديقي هذا بدأ يبحث لأصحاب العزائم الخائرة عن ملاذ أمن من الحقيقة البازغة مثل شمس النهار في صيف بلدي على شواطئ ( سيدي بو فاخرة أو الترية )!! كما لو أن ثلوج الغرب، قد جعلت من تلك الشمس الدافئة لفحات حارقة لم يعودوا يحتملوها؟!!!!!

يا صديقي دعك من هذا فأنت لم توافقهم و لست معهم في شيء فلماذا تبحث لهم عن مهرب دعهم يواجهوا الحقيقة، و إن عذرناهم نحن فلن تعذرهم صفحات التاريخ و التي لا ترحم..
و التي ستذكر الشهداء أمثال: ( أحمد أحواس و إخوانه، د. عمر النامي، شباب حركة التحرير الإسلامي، بن سعود و إخوانه من القوميين العرب و الذين أعدموا على يد جزار ليبيا، علي عبدالعزيز البرعصي و إخوانه، شهداء حركة الرجمة و منهم بن عيسى اجعودة، الشيخ محمد الفقي، يونس الزياني، محمد الشريف العبار، عبيدالله ميلاد قمرة و إخوانهم، شهداء الحركة الإسلامية المقاتلة و الذين وصلوا عدة مرات لجحر الفأر المحصن و لكن رزقهم الله الشهادة فهنيء لهم و أبقى الله على الفأر ليقرض ما بقي من العباءة المتهرئة و التي لا زالت تغطي المدعين.. و أذكرك أيضا بشهداء حركة الشهداء الإسلامية و منهم الحامي، بو شرتيلا، البرغثي، القماطي، الفطماني، الشكري و باقي إخوانهم الشهداء الكرام أصحاب المبادئ و من لا يذكرهم و يذكر ما فعلوه بذاك الجرذ القذر في أيام ستكتب بماء الذهب و ماء الذهب في حقهم قليل، شهداء حركة فرجان و ورفلة.. و شهداء ضيم و غيلة في معتقلات بو سليم و عين زاره و التي نساها أو تناساها من لم يزرها و يكتوي بسعيرها..).
قال لي صديقي : و لماذا تذكرهم لي فأنا أعرف كل هذا؟!
قلت : ذكرتهم لأني رأيت في كلامك نبرة النسيان و في عينيك ضبابية التناسي..
و كما قال الشاعر:
فتشبهوا أن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالرجال فلاح.

أفهمت يا رفيق الهجرة لماذا ( أرنستوا تشي جيفارا )؟!

صقر الحصاوي
Che_alhasawi@hotmail.com
السبت 28 أبريل 2007


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home