Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

كفـاك كذبا واستـخفافا بعـقـل القارئ
يا من تسمي نفسك " تحت المجهر"

في مقاله "لماذا رفض اليهود المشاركة في الغارة الامريكية؟" بتاريخ 21 ابريل اطلق السيد (تحت المجهر) قنبلة فاقت في قرقعتها قنابل الطائرات الامريكية التي القيت على طرابلس اثناء الغارة، و قدم لنا اسبابا غير مسبوقه تنم عن ابداع و تحليل خلاق لم يسبقه اليه الاوائل. فقد برر لنا عدم مشاركة اسرائيل في الغارة على ليبيا عام 1986 برفض الرئيس الاسرائيلي الاسبق بن غوريون ذلك، لأنه كان يري أن القذافي غير عاقل و ليس من مصلحة اسرائيل استبداله بشخص عاقل، و يسوق السيد المدقق المتفحص "تحت المجهر" اقتباسا من مذكرات بن غوريون يحوى عتابا من الرئيس ريغان له على عدم سماحه للطائرات الامريكية بالانطلاق من اسرائيل لضرب ليبيا، ويخلص "تحت المجهر" الى أن القدافي بلا شك قدم الكثير من الخدمات القذرة والكبيرة لدولة اليهود الصهاينة.

للوهلة الاولى يعطيك مقال السيد "تحت المجهر" انطباعا بالموضوعية و الرصانة فهو ينقل لك المعلومة مسنودة بالدليل، و كيف لا، و هو من اتخذ لنفسه اسم "تحت المجهر" ليوحي لك بأنه فاحص مدقق، لكن يبدو أن مجهره لا يكبر الا الاكاذيب و المغالطات و لا يعكس سوى الفجور في المخاصمة، الامر الذي يضر بالقضية الوطنية أكثر مما يفيدها، فمهما اختلفنا مع القذافي او اتفقنا معه، لا يجوز لنا أن نظلل القارئ و نلفق له القصص غير محترمين لعقله.

إن ما دعاني للرد على تلفيقات "تحت المجهر" هو الشواهد التاريخية التي تثبت أن رئيس وزراء اسرائيل الاسبق قد توفي قبل ما يزيد على 10 سنوات من الغارة، أي في اوائل السبعينيات، و قبل أن يصل الرئيس ريغان الى البيت الابيض. و لست ادري عن اي مذكرات اقتبس "تحت المجهر" ما جاء في مقالته. اللهم الا اذا كان متخحصصا في تحضير الارواح، فاستطاع أن يُحضّر روح بن غوريون الذي خصه دون غيره بمذكراته عن الغارة، إن السيد "تحت المجهر" على ما يبدو، لا يكتفي بالكذب على الاحياء بل لا ينجو من كذبه حتى الاموات.

و لمن شاء أن يتأكد من التواريخ فعليه الرجوع الى الموسوعات الكثيرة على الانترنت و يقارن تاريخ الغارة بتاريخ وصول ريغان الى البيت الابيض و تاريخ وفاة بن غوريون. إن "تحت المجهر" مطالب بالاعتذار الى القارئ عن هذا الاستخفاف و الكذب.

إن اسلوب التلفيق الذي اتبعه السيد "تحت المجهر" لا يقتصر عليه وحده، فغيره كثير ممن يسمون انفسهم كتابا معارضين ممن يفتقدون ادوات الكتابة، يتبعون نفس الاسلوب، تعويضا عن عجز أو طلبا لشهرة او إدعاء بالانتساب الى معشر ارباب القلم. و هي في ظني ظاهرة جديرة بالدراسة، فمواقع المعارضة التي تعيب على كتاب الصحف الحكومية اساليبهم التلفيقية، لا تتورع عن اتباع نفس الاسلوب متى ما خدم اطروحاتها. و هي بذلك لا تقدم لنا نحن القراء بديلا ذا مصداقية. و لقد رأينا بأم اعيننا كيف أن المعارضة العراقية لصدام حسين عندما وصلت الى الحكم لم تتورع لحظة واحدة عن اتباع نفس الاساليب التي كانت تنتقدها، فقلدته خطابا بل انها فاقت نظام صدام قمعا و قتلا و تنكيلا. و إني لأحسب أن صدور المعارضات والانظمة عن ذات الارضية الثقافية والاجتماعية، هو ما يجعلهما تتشابهان في الاساليب والممارسات. ولعل في ذلك بعض ما يفسر انصراف جل المواطنين عن كليهما.

والسلام عليكم.

تاكسيستي طرابلسي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home