Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

مذكرات موقوف ليبي من داخل السجن
في دولة الإمارات العـربية المتحدة
السجن المركزي بإمارة الشارقة

الجزء الثاني

دخلت إلى غرفة المحقق حيث وجدت موظف يجلس خلف طاولته وأمامه جهاز كمبيوتر سألني عدة أسئلة تتعلق بهويتي وفترة إقامتي وعنوان العمل والسكن وهو يقلب صفحات الكمبيوتر وينقر على الماوس يدون المعلومات ويتأكد من جهة الطلب لدى الدولة ثم قال لي لقد تم توقيفك من قبل تحريات شرطة الشارقة بسبب صدور حكم غيابي بحقك بالحبس شهرين على ذمة قضية مالية رقم 1034/2006م مع بنك المشرق فقلت له كان يوجد خلاف بيني وبين البنك على تمويل سيارة ونسبة عمولة البنك وقمت بتسويته مند فترة طويلة فقال إن قرار الحبس صادر عن قاضي محكمة الشارقة وهو الذي يملك حق الإفراج عنك وإغلاق ملف القضية رقم وسنقوم بتحويلك للعرض على النيابة العامة للطعن في الحكم الغيابي وتحدد لك جلسة للعرض على القاضي لينظر في أوراق التسوية مع البنك ويخلى سبيلك فطلبت منه الإفراج عني بكفالة إلى حين موعد العرض على النيابة والقاضي وهو إجراء معمول به وخاصة أن أعمالي تتطلب مني المتابعة الشخصية لها فرفض وقال ستبقى محجوز عندنا إلى حين إتمام الإجراءات.

مقر التوقيف :

يقع مقر التوقيف في الطابق السفلي لمبنى مديرية شرطة الشارقة وبه عدة غرف متوسطة الحجم مكتظة بالموقوفين ويتراوح عدد الموقوفين في كل غرفة ما بين الثلاثين والأربعين موقوف ومخصص لهم حمام واحد لكل غرفة وقد فاجأني المنظر العام والإهمال الواضح للنظافة والأوساخ التي خرجت رائحتها في منظر لا يمكن تخيله في دولة الإمارات العربية المتحدة سرت إلى آخر الممر ودخلت إلى الغرفة المخصصة للموقوفين العرب ورائحة الدخان تفوح منها ووجوه الموقوفين يعلوها البؤس ومصفرة من سوء التهوية وعدم رؤيتهم للشمس فترة طويلة والجميع ينام على الأرض ولا يوجد أي سرير أو طاولة أو كرسي ورائحة البطانيات إلى يفترشونها للجلوس والنوم تفوح منها رائحة العرق وصوت مروحة الهواء الشفاط ( الذي اشتراه الشاب الفلسطيني عبد الناصر ) يدوي عاليا وكأنه يصرخ بأعلى صوته احتجاجا على الأوضاع التي يعيشها الإنسان الموقوف بالداخل ويطالب باحترام حقوقه كانسان بدلا من معاملته كحيوان وموضوع في مكان هو أشبه بزريبة حيوانات وليس مكان لتوقيف البشر دخلت الغرفة وجلست قرب الباب وبدأ الجميع يسألني عن جنسيتي وقضيتي وكان فورمان الغرفة شاب فلسطيني اسمه خميني بصل رحب بي وخصص لي مكان للاستراحة فيه ونصحني عدة نصائح لاستفيد منها خاصة بعد تجربته الطويلة التي عاشها مع تحريات شرطة الشارقة حيث تم تعذيبه بالكهرباء والحرمان من النوم في ابشع صورة يمكن تخيلها في أسوأ معتقل عربي وقد شاهدت آثار التعذيب بادية على جسمه وكانت التهمة الموجهة إليه سرقة السيارات ولم تثبت عليه أي قضية وبرئته المحكمة من كل التهم الموجهة إليه ولكن بعد أن رأى سوء العذاب في معتقل الشارقة وسبب الاشتباه فيه أن رقم هاتفه وجد في تلفون شاب فلسطيني اسمه باسل إبراهيم الحداد القي القبض عليه متلبسا في عملية سرقة سيارة كان يحاول تصديرها خارج الإمارات إلى الأردن وقد رأيت بنفسي باسل هذا ورجلاه منتفختان وكتفه مخلوعة فسألته عن السبب فقال لقد تم تعليقي في الهواء من يدي لمدة ثلاثة أيام وضربت ضربا شديدا والتهمة أنى كنت اعمل مع شخص فلسطيني مطلوب لدى الدولة في أكثر من خمسين قضية ولا أدرى ولي أعمل معه شهرين تقريبا وكان يعطيني معاملات وأوراق التصدير للسيارات ولا أدري أنها مزورة وبعد إلقاء القبض على قام بإغلاق هاتفه ولم أكن اعرف عناوينه إذ هو رب عملي ولا أعرف شيئا غير رقم تلفونه وتم ضربي للاعتراف بالسرقة فلم أعترف وتم تلبيسي ثمانية قضايا سرقة بدلا من القضية التي مسكت فيها متلبسا كان المسكين يبكي ويتألم طيلة الليل من شدة العذاب الذي تعرض له وقد عرض على المحكمة في القضايا الثمانية وحكم عليه في القضية التي مسك فيها متلبسا ستة أشهر سجن وفي قضية سيارة أخرى تملكها امرأة من عائلة الشامسي ذات النفوذ المعروف في الإمارات ولا يملكون عليه أي دليل أو حتى شبهة سوى رغبتهم في إغلاق ملف القضية وإرضاء هذه العائلة بسنتين سجن وما عشت أراك الدهر عجبا من إمارة الشارقة وهو موجود الآن في السجن المركزي بإمارة الشارقة في عنبر رقم واحد(1) الطابق العلوي غرفة رقم ثمانية ولعل القارئ الكريم يستغرب هذا الكلام ولكني أؤكد صحته وستأتيكم صور وتسجيلات في المشاركات اللاحقة قمت بتسجيلها عبر جهاز الموبايل الذي أملكه والذي قمت بتهريبه إلى داخل مقر التوقيف وداخل السجن المركزي وداخل قسم الإبعاد.

العرض على النيابة العامة :

تم استدعائي صباحا قرابة الساعة السابعة والنصف من يوم الاثنين الموافق 28/8/2006م أي بعد يومين على توقيفي ووضعت الأغلال والقيود في أيدينا وأرجلنا وكل ثلاثة أشخاص تم تقييد أيديهم مع بعض واشرف على تقييدنا أحد أفراد شرطة الشارقة اسمه سيد أحمد الهاشمي وبالإمكان أن أعطيه صفة أسوأ موظف شرطة رأيته في حياتي حيث كان سيئ الخلق يتعامل مع الجميع وكأنهم مجرمين بدلا من متهمين وقد قام في أحد الأيام بتعليق شخص في الباب من يديه بالأغلال مدة ثلاث ساعات تقريبا لأنه ألح في طلب استخدام التلفون لأمر عاجل يخص حتى تثبت إدانتهم ولأول مرة في حياتي أذوق دل القيد نقلنا إلى مقر النيابة العامة الواقع في مبنى مجمع محاكم الشارقة بمنطقة الخان بإمارة الشارقة وكان الباص الذي نقلنا صغير جدا حيث بقى العديد منا وقوفا ولم يجدوا كراسي للجلوس عليها وكنت استمع إلى أفراد الشرطة المرافقين لنا وهم يتحدثون فيما بينهم بلغاتهم الأصلية بعضهم بالفارسية وبعضهم بالهندية والأكثرية بالبلوشية ويتكلمون معنا بعربية مكسرة وخلاصة القول إن أفراد شرطة الشارقة يمكن أن يصنفوا عالميا بأنهم من أسوأ أفراد الشرطة في العالم وصلنا إلى مقر النيابة العامة ودخلنا إلى مقر التوقيف وفكت الأغلال والقيود من أيدينا وتركت التي في أرجلنا لم يتكلم معي أحد ولم أرى أي وكيل نيابة في حدود الساعة الثانية عشرة ظهرا ناداني أحد أفراد الشرطة وقدم لي ورقة معارضة الحكم ووقعت عليها وهذه الورقة المهمة عندي نسخة منها إلى الآن حيث أنكرت إدارة السجن المركزي وجودها وسأذكر القصة في محلها في الأجزاء اللاحقة بقيت في غرفة الحجز إلى حين انتهاء فترة الدوام الصباحي الساعة الثانية والنصف ظهرا وتم إرجاعنا إلى مقر التوقيف بمديرية شرطة الشارقة والذي يحتاج إلى زيارة وتفتيش عاجل من قبل أي منظمة حقوقية داخلية أو دولية وبالخصوص مكتب حقوق الإنسان في شرطة دبي والذي سنفرد بابا كاملا يتناول مدى رقي التعامل والنظام في شرطة دبي التي يتمنى جميع الموقوفين والسجناء الذين رايتهم من مختلف الجنسيات لو أن قضيتهم كانت في إمارة دبي والتي يسهر على رعايتها اللواء ضاحي خلفان التميمي وبإشراف مباشر من سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حفظه الله ورعاه والذي كتبت له هذه الأبيات بعنوان "أحلام العصافير":

أغناك رب عن السؤالِ / فالحال عندك غير حالِ
قد بات في دل السجون رجالِ / ما مثلهم بين الرجال رجالِ
شيخ العرب هل تستمع لمقالِ / فالظلم في بلد الكرام محالِ
إني رأيت تكبرا وتعال / في الشارقة من شرطة أطفالِ
لا يعرفون تأدبا ومثالِ / أحلام العصافير وأجسام البغالِ

في الجزء الثالث سنتناول التحويل إلى السجن المركزي ومزيد من التفاصيل المريرة.

الاسم/ مواطن ليبي
السجن المركزي بإمارة الشارقة/ قسم التنفيذ والإبعاد
تاريخ التوقيف/ 26 / 8 / 2006م


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home