Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

موظفون أم كلاب جربة

تمر ليبيا الآن بمرحلة تتحول فيها من الثورة إلى الدولة و هنا يفرض سؤال نفسه هو من سيتحمل آلم مخاض هذه الولادة هل الثورة أم الدولة ؟ أم من بينهما ؟ و هو الشعب الذي قامت من اجله الثورة و تبنى لأجله الدولة بمعنى اخر هل الأطر الرسمية و أجهزتها و أدواتها هى من ستتحمل الآلام هذه الولادة أم هم الناس مع وجوب عدم نسيان أن هؤلاء الناس هم شد الحزام وقت الحصار وقت الصمود و التحدي فهل من المعقول ان يكونوا هم أول من نضحي بهم ليقدموا قرابين التطور.
فعندما تولد الدولة تولد معها عديد السياسات و النظم التي تتماشى مع هذه المرحلة فالتكدس الإداري الذى نعانيه الآن و يخنق اى محاولة لتحسين الأجور يجعل لزاما علينا ان نبح عن الحل لكن هل يكون الحل هو رمى نصف ركاب سفينة تغرق من اجل إنقاذ النصف الأخر و هل التفكير بهذه الطريقة هو المتبع فى إدارتنا الميمونة.
و الا كيف لنا ان نفسر الطريقةا العجيبة و الأسلوب الغريب الذى تتبعه مؤسسات الدولة في هذه الفترة و هو ما يسمى بالتمكين و التسكين الوظيفي و هو أخر بدع الإدارة الليبية و ان كنا نتسأل عن النهج المتبع فى هذه الغربلة التي من الواضح ان الساخط عنها أكثر من الراضي مما يؤكد ان هناك خلال كبير فيها.
فإذا كان أسلوب قذف نصف ركاب السفينة هو المتبع فأننا نقترح حل أفضل و هو الأسلوب المصري في التخلص من الخيول التي لم تعد ذات فائدة حيث تجمع و تضرب بالنار اذا و من باب التغير و عدم الاقتباس لماذا لا نجمع هؤلاء الزائدين عن الحاجة حسب معيار الإدارة الليبية و نضرم فيه النار لتريحهم و نستريح.
قد يترأى للبعض ان هذا أسلوب هجمى و غير منطقي لكن صدقا هو ارحم مما تقوم به الحكومة الليبية و إلا بماذا يمكن وصف الطريقة السمجة التي اتبعتها في تصفية ما سمته عمالة زائدة.
و ان كان السؤال الذي يفرض نفسه هم من سبب تكدس العمالة الزائدة أليست هي الحكومة اذ لتحل هي المشكلة و لتعالج أخطائها بنفسه و لا ترمى بوزر خطأيها على البشر و لا تلجا إلى أسلوب تنعدم فيه ادني درجات احترام أدامية الإنسان و مشاعره.
ففجأة و بدون مقدمات و لا يحزنون يذهب موظف كادح إلى عمله الذي فني فيه عمر لمدة تتجاوز العقود احيانا ليجد كشوفات أسماء تحوى ما سمى بالمسكانين فى الملاك الوظيفى و يفاجى بانه من المطرودين .
ان الطبيب عندما يضر لإخبار مريض بمرض عضال ابتلاه به الله يبدا بمقدمة طويلة عريضة و يحاول ان يمهد للموضوع لكن ان تترك الخبر ينزل كالصاعقة على رؤؤس الناس فهذا أمر اعتقد انه يجب الوقوف عنده مطولا فكثيرة هي الحالات و الأزمات الصحية التي آلمت بالعديد من ذبحة صدرية و أزمات نفسية بل حتى ان الكثيرين من الحوامل فقدوا ما في بطونهم و اعتقد ان حالات كهذه لو حدثت في دولة أخرى لواجهت الحكومة سيل من الدعاوى و القضايا ليس له أول من أخر.
ان بناء الدولة ليس بالأمر السهل أو الهين و لا تنهض في الصباح لتقرر ان تنبي دولة الأمر يحتاج إلى دراسات و خطط لتنفيذه و التنظيم الإداري و المؤسساتي هو لبنة أساسية في عملية البناء و لكن يجب ان يكون هذا التنظيم وفق أسس و ضوابط و ليس عشوائيا و لا نعتقد ان القائمين على مسألة التسكين ستصل بهم الوقاحة لدرجة الادعاء بان ما يقومون به عمل منظم و مدروس فالتنظيم برئ منهم براءة الذئب من دم يوسف.
و إلا كيف نفسر عملية إحالة أناس تجاوزت أعمارهم الخمسين و الستين سنة و قضوا فى أعمالهم ما يزيد عن الثلاثين سنة إلى ما يسمى بالقوى العاملة فماذا نرجوا من أناس بلغوا من العمر أرذله و تدعى القوى العاملة انها ستدربهم و هي فشلت حتى في تدريب الشباب و تأهيله.
ثم ما هذا الحكومة التي تناقض نفسها فعندما يريد مواطن بسيط ان توفده هذه الحكومة للدارسة بالخارج و كان تجاوز الخامسة و الثلاثين تمنعه بحجة ان عمره لم يعد يسمح ثم تريد هذه الحكومة ان تؤهل شخص اخر قد يكون والد هذا الراغب فى الإيفاد نفسه و عمره فو ق الستين لتحوله من مدير مدرسة او مدير ادارة الى غفير.
و نعاود الحديث عن من يتحمل المسئولية فى هذا التكدس هل الموظفين ام الحكومة و هنا طبعا لا نتحدث عن المخالفين و المزورين لكن نتحدث عن الشرفاء الكادحين الذين عينوا بقرارات صحيحة و قضوا نصف عمرهم او يزيد فى خدمة المواطن و الثورة و الوطن.
و ما يزيد الطين بلة و يجعل الأمر كوميديا سوداء هو مدة الثلاثة سنوات التي تدعى القوى العاملة انها ستصرف فيها مرتبات الموظفين و تأهلهم خلالها .
فالمدرسين مثلا من تجاوز الخمسة و عشرين سنة في التدريس و حتى شهادته لا تقبل في المحاكم بعد هذا العمر تريد القوى العاملة ان تؤهله ليصبح غفير او نجار او عامل بناء.
حقيقة يجب البحث عن حلول أكثر واقعية و جدية فهؤلاء الذى قضوا عقودا فى وظائفهم هم ثروة حقيقة و خبرة يزن اصحابها ذهبا يحب الاستفادة منها لا هدرها هكذا بلا حسيب و لا رقيب.
و ان كان التكدس الادارى يجعلنا نتسال لماذا لم تكدر الحكومة نفسها عبر وزارتها و أجهزتها التى تعج بالموظفين لتخرج من مكاتبها المكيفة و تترجل من سيارتها الفارهة و تعبر أسوارها العالية لتلقى الناس فى وظائف و تتناقش معهم علهم يصلون الى حل و أليست المؤتمرات الشعبية هي التي تقرر اذا لماذا لم يعرض هذا القانون على المؤتمرات الشعبية لتناقشه.
ان لقاء الحكومة بالموظفين كان على اقل تقدير سيمهد للموضوع و يشرح وجهة نظرها علها تستطيع إقناعهم بالأمر . لكن ان يتم نشر الأسماء و كأن المدرسين و الموظفين طلبة يأتون فى نهاية العام لمعرفة الناجح من الراسب فهذه مهزلة ما بعدها مهزلة و امتهان لكرامة الإنسان .
ان حدوث مثل هذه الأمور في أوقات تتزامن مع قضايا حساسة كقضية البلغاريات يثير أكثر من تساؤل و يفتح المجال لعديد التكهنات .
حقيقة هناك عديد الحلول التى كان بالإمكان إتباعها فهناك بيوت خبرة عالمية قد يكون الاستفادة منها ممكن بل ان بيت الخبرة نفسه قد يكون هو الحل فلماذا لا يتم إنشاء بيت خبرة وطني يضم من تجاوز مدة المؤبد ( 25 سنة) في خدمته بحيث يضم بيت الخبرة هذا أكثر من قسم و اختصاص و ينقل إليه الموظفين بنفيس رواتبهم و مزاياهم الحالية و قد يكون فى ذلك نوع من التكريم الرمزي لها على الأقل يبقى هذه الحل أفضل من معاملتهم كالكلاب الجربة.
ايضا التقاعد الاختياري مجال أخر للحل كان يجدر بالحكومة ان توسع مجاله ليتمكن كثيرا من المحولين على القوى العاملة الاستفادة منه.
نفتح هذا الموضع الذى نتمنى ان يجد مكان للنشر عبر هذا الموقع عل إثارة الموضوع تساعد فى ايجاد حل للآلف مؤلفة من الليبيين الذين رضوا بقليله لأجل العيش لكن يبدو ان سدنة الحكومة المبجلة حسدوا اؤلئك على القليل الذين يعيشون عليه فاردوا محاربتهم في أرزاقهم.

موظف ليبي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home