Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

بين الصداقة والفكر

كنت قرات وفى بداية التسعينيات رسالة صغيرة تحت عنوان ( عندما ترعى الذئاب الغنم ) ، وأظن أنها للكاتب رفاعى سرور ، تحدث فيها عن الأئتلاف الفكرى والأئتلاف القلبى ، وقال [ ان الائتلاف القلبى ما هو إلا مقدمة للإئتلاف الفكرى ، وحسب ما أذكر أنه كان قد إعتمد على فهمه لمراد رسول الله عليه السلام ، عندما قال : ( الارواح جنود مجندة ، فما تعارف منها إئتلف وما تنافر منها إختلف ) أو كما قال ) .

وكنت والى وقت قريب أتبنى هذا الرأى وأعتمد هذا القول ، وأعتقد أن الإئتلاف القلبى هو المقدمة للإئتلاف الفكرى ، وأن الإئتلاف القلبى والصداقة هما ألاقوى تأثيرأً فى علاقة بنى البشر بعضهم البعض ، لما كنت قد عشته ولمسته من الواقع الذى كنت أحياه ، وكذلك لوجود أصدقاء كنت قد أختلفت معهم فى الكثير من القضايا الفكرية ولم أجد لهذا الخلاف أى تأثير فى علاقتنا الشخصية التى كانت قد بُنيت على أساس الحى ( مثلاً ) - حى أبوهديمه - الذى كنا نقطنه ، أو على أساس القرابة وصلة الرحم أو أساس صداقة المهجر .

وكذلك لما كنت أسمعه عن الصداقات القائمة فى عالم المادة ، والمصالح الشخصية ، وهذا لم يكن له وجود فى علاقتنا تلك ، والتى أقيمت على أساس متين مما ذكرت أعلاه .

إلا أننى ومن خلال رحلتى فى عالم الافكار والاراء ، ومتابعة للقضايا السياسية ، قد تبينت لى الكثير من الامور ، وأهمها هنا : هو مدى تأثير هذه الافكار والاراء على الصداقة ؟ وإيهما الأكثر تأثيراً فى علاقة بنى البشر ؟
هل هى الصداقة التى نعرفها و نسمع عنها ونضرب بها الامثال ؟ أم الافكار والرؤى والمواقف السياسية ؟

وقبل أن أضرب بعض الامثلة من عالم الواقع عن مدى تأثير كل منهما فى علاقة بنى البشر بعضهم البعض ، أحب أن أضع بين يديك أخى القارىء بعض ما قيل فى الصداقة ، ومن عدة تعريفات ومن مختلف التوجهات .

ولهذا قالوا فى الصداقة الشىء الكثير ، وعرّفها الكل بما يختلج فى نفسه ، سواءً أكان هذا التعريف من المثقف او رجل الشارع او مما لا علم له فى السياسة . ... فقال كل هؤلاء قولتهم ، وهذه بعض اقوالهم :-

الصداقة هي عطف متبادل بين شخصين حيث يريد كنل منهما الخير للاخر مع العلم بتلك المشاعر المتبادلة فيما بينهما

ما قاله بعضهم : الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك

والصديق هو من يعيش معك والذي يتحد واياك في الاذواق والذي تسره مسراتك وتحزنه احزانك وبذلك تقوم الصداقة على المعاشرة والتشابه والمشاركة الوجدانية .

الصداقة قيمة إنسانية أخلاقية ودينية عظيمة سامية المعاني والجمال كبيرة الشأن بها تسمو الحياة وترتقي وبدونها تنحدر ، الصداقة من الصدق ، والصدق عكس الكذب. والصديق هو من صدقك وعدو عدوك . إنها علاقة وثيقة بين شخصين أو أكثر علاقة متبادلة وانسجام كامل في المشاعر والأحاسيس وهي بالغة الأهمية في استقرار الفرد وتطور المجتمع .

فالصداقة اسم جامع لكل ما يكون بين شخصين فأكثر من ود ومودة ونصح ومحبة للخير وتحذير من كل شر

انها رابطة نفسية قوية بين طرفين متفاهمين والصداقة ليست صفقة تجارية بين شخصين ،بل والتعاون والاخلاص والوفاء والتفاني بين الإثنين . هى صفقة يكون عربونها الثقة والمحبة

الصديق الحقيقي :هو الصديق الذي تكون معه, كما تكون وحدك اي هوالانسان الذي تعتبره بمثابة النفس
الصديق الحقيقي :هو الذي يقبل عذرك و يسامحك أذا أخطأت و يسدمسدك في غيابك
الصديق الحقيقي :هو الذي يظن بك الظن الحسن و أذا أخطأت بحقه يلتمس العذر ويقول في نفسه لعله لم يقصد
الصديق الحقيقي :هو الذي يرعاك في مالك و أهلك ولدك و عرضك
الصديق الحقيقي :هو الذي يكون معك في السراء و الضراء و في الفرح و الحزن و في السعةِ و الضيق و في الغنى و الفقر
الصديق الحقيقي :هو الذي يؤثرك على نفسه ويتمنى لك الخير دائما
الصديق الحقيقي :هو الذي ينصحك اذا راى عيبك و يشجعك اذا رأى منك الخير ويعينك على العمل الصالح
الصديق الحقيقي :هو الذي يوسع لك في المجلس ويسبقك بالسلام اذا لقاك و يسعى في حاجتك اذا احتجت اليه
الصديق الحقيقي :هو الذي يدعي لك بظهر الغيب دون ان تطلب منهذلك
الصديق الحقيقي :هو الذي يحبك بالله و في الله دون مصلحة مادية او معنوية
الصديق الحقيقي : هو الذي يفيدك بعمله و صلاحه و أدبه و أخلاقه
الصديق الحقيقي :هو الذي يرفع شأنك بين الناس و تفتخربصداقته و لا تخجل من مصاحبته و السير معه
الصديق الحقيقي :هو الذي يفرح اذا احتجت اليه و يسرع لخدمتك دون مقابل
الصديق الحقيقي :هو الذي يتمنى لك ما يتمنى لنفسه

الصداقه هي قمة التطور الذكي للعلاقات الإنسانيه بأسرها

أما عند بعض المفكرين فلها لون أخر : ويعرفها بعضهم بأنها علاقة جميلة بين شخصين أو أكثر يتفقان فى معظم وجهات النظر ويشتركان فى الاهتمامات الفكرية والعاطفية ، وفى الميول والاتجاهات ، قد يشتركان فى نوع المشاعر

وحتى لا أطيل ، وأسهب فى التعريفات ، أعود لما كنت وعدت أعلاه من ضرب الامثلة من الواقع الذى نحياه ، وكيف إنقلبت موازين العلاقات عند البعض بمجرد الإتفاق أو الإختلاف فى توجه معين من الافكار .

، وأنك أخى القارىء لن تجد عناءً كثيرا فى معرفة مدى تأثير الصداقة أو الفكر فى علاقة البشر بعضهم البعض ، وأنك لو قلبت نظرك يمنة ويسرة لرأيت لعالم الافكار المساحة الاكبر فى هذه العلاقة بين الاشخاص فى هذه الايام .

فكم من ضال مضل قد اصبح هادياً مهتدياً فى عالم الافكار ، وكم من عالمانى مرتد ، قد اصبح مستنيرا ناضجاً فى عالم الافكار ، وكم من فاسق ناشر للرذيلة ويخدش الحياء العام ، قد أصبح مثقف وروائى أديب فى عالم الافكار ، وكم من صديق ناضج وواع ، قد أصبح عدو متخلف فى عالم الافكار ، وكم من إمراءة متبرجة سافرة ، قد أصبحت سيدة محترمة وصديقة وقور فى عالم الافكار ، وكم من متطرف تكفيرى ، قد أصبح من المفكرين ممن يؤمن بحرية الكلمة والكلمة الحرة فى عالم الافكار ، وكم من إصدقاء الامس ، قد أصبحوا من أعداء اليوم فى عالم الافكار ، وكم من دعوة لتحكيم الشريعة كانت غاية ، قد أستبدلت بالدولة العالمانية وأصبحت غاية فى عالم الافكار .
وكم من علماء إجلاء محل ثقة ومرجعية ، قد أصبحوا محل تجريح بسفاهة غير محتملة فى عالم الافكار .

وكم وكم وكم ....وما عليك أخى القارىء إلا أن تنظر الى العلاقات بين الناس من حولك والى الأرقام الموجوة فى هاتفك ، والى الإيميل عندك لتعيى حقيقة ما أعنيه ... وما الجامع بينك وبينهم .وبين باقى العلاقات ... أألصداقة أم الفكر ؟

فإن كانت الى الافكار أقرب ، فأعلم أنك ستضيف أليها أرقاماً جديدة وتشطب غيرها ، وكذلك الحال مع رسائلك الخاصة .

ومع ذلك فإننى وإلى اللحظة لم أدرى بعد ما السر الحقيقى للصداقة ؟

ولماذا نجدها تدوم بين أشخاص ، بينما تنقطع وشائجها بين أخرين ؟

ولعل لسائل أن يسأل : وما المشكل فى العلاقة المبنية على الفكر .. أليست صداقة من نوع أخر ؟ وهى بدورها تكون مقدمة للائتلاف القلبى ؟

أترك الإجوبة عليها لبعض ممن يرغب فى الزيادة والإستفادة .

وما أجمل أن تلتقى الصداقة والآفكار فى العلاقة بين إثنين أو أكثر .

عبدالله الشبلى
Abdallaali24@hotmail.com


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home