Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

الجاهـلية العـظمى

الجاهلية مصطلح يعبرعن عصور تاريخية مظلمة إتسمت فيها سلوكيات الناس حكاما ومحكومين بعدم العقلانية والابتعاد عن الفطرة الانسانية الخيرة, فأنتجت واقعا غاية في التخلف والبدائية والظلم.
وقد وصفت هذه العصور بهذا الاسم لكي تدلل على مدى الإنحطاط والدونية التي وصل لها الانسان في تلك المرحلة, فالحروب والمعارك والغزاوات وعمليات النهب تشن أو تقع بين الناس لأتفه الأسباب, والممارسات الظالمة والخاطئة هي السمة الغالبة, والمعاملات والعلاقات يفرضها القوي على الضعيف بل وأحيانا كثيرة يفرضها الضعيف على الأضعف منه.
في هذه العصور إنحطت قيمة الانسان وتدنت إلى مستويات هي أقل أو تكاد تتساوى فيها مع قيمة الحيوانات, حيث فقدت أو غابت معايير التعامل بين الناس, وبرزت بدلا منها أساليب وأعراف وتقاليد بالية ومنحطة, تضآلت فيها قيم الخير والعدل والمساواة, وضاعت فيها الحقوق وجرى فيها التغاضي عن الواجبات الفردية والجماعية.
ثم أنتهت هذه العصور منذ فترة طويلة وعبرت الإنسانية بعدها إلى مراحل أخرى, تقلبت فيها الدول والشعوب بين سيطرة قيم الخير والعدل مرات, وبين قيم الشر وعدم المساواة مرات أخرى, حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم.
تم غزو الفضاء الخارجي وعمت الثورة التنكولوجية والتقنية أرجاء المعمورة, وشهدت دول وشعوب العالم تغيرات وتطورات سريعة ومذهلة رفعت من قيمة الانسان وعززت دوره في التطور والتقدم وفي الحياة عموما.
مع إقتراب الثلث الأخير من القرن العشرين وقبل إطلالة القرن الواحد والعشرين ذهل العالم بوقوع كارثة في ليبيا كان يعتقد الجميع بأنها مجرد حادثة عابرة, مثلها في ذلك مثل باقية الإنقلابات العسكرية التي لا تلبث أن تنتهي بإنتهاء لهيب شعاراتها,غير أن هذه الكارثة إستمرت في ليبيا لتؤسس لمرحلة جاهلية تحت شعارات رنانة وإدعاءات كاذبة لم يتحقق منها شئ حتى بعد مضي 38 عام.
هذه الكارثة الجاهلية هزت كيان وبنيان الدولة الليبية الفتية, ومست بالتحريف والتخريب والدمار تاريخ وحاضر وربما مستقبل الشعب الليبي.
لقد عادت ممارسات الانحطاط والتخلف لليبيا على يدي حفنة من الافاقين, الذين سيطر عليهم شخص مهوس جمع بين صفات مسليمة الكذاب وأبو جهل, شاذ في طريقة تفكيره, وفي فهمه وفي أرائه وفي سلوكه وممارساته, يتصف بالنرجسية وعدم التوازن.
وفي عهد الجاهلية البغيض عرف الشعب الليبي كل أشكال وأنواع الظلم والغبن, مقارنة بغيره من العهود فقد كان عهد الجاهلية الذي أرساه القذافي, هو الأكثر دموية وشراسة ضد الليبين, والأكثر إعتداء على الانسان الليبي في معتقداته وفي حريته وفي ماله وعرضه.
وفي ظل أفكار أبوجهل القذافي برزت ممارسات وتصرفات منه شخصيا ومن أعوانه ومن أجهزته ومن أبنائه, هي بكل المعايير والمقاييس الإنسانية والحضارية الأكثر فسادا, والأكثر كذبا ونفاقا,والأكثر نهبا وتضييعا للمال العام, والأكثر تخلفا وبدائيا.
أبو جهل تصور أنه "عبقري" زمانه فعاد بـليبيا وشعبها مئات السنين إلى الوراء على جانب التطور والتقدم العمراني والتقني, وأعاد الليبين الأف السنين على الجانب السلوكي والقيمي, وبحسب نظريته الفريدة فأن أبو جهل لا يؤمن بالتطور التراكمي وبناء الدولة والانسان.
فمنذ البداية قام بهدم مؤسسات وأجهزة الدولة وأقام بدلا منها أجهزة أمنية ومخابرتية تابعة له, وعلى مستوى مؤسسات المجتمع المدني قام بتحويلها إلى أطر شكلية لا دور ولا قيمة لها, تنحصر مهمتها في التأتييد والهتاف له.
لقد خنق أبو جهل القذافي حرية الإنسان الليبي ومنعه من أن تكون له أرائه وأفكاره ووجهات نظره, ومنع المواطن الليبي من تأسيس أطره المدنية والسياسية بمعزل عن سيطرة السلطة.
أبو جهل لا يؤمن بشئ أسمه البنية التحتية وما تتطلبه من طرق ومواصلات عامة ومطارات ومؤاني ومدارس ومستشفيات ومساكن وتقديم خدمات إنسانية وإجتماعية, أما ما هو قائم منها فقد أصبح تحت المستويات البدائية.
لم يكتفي أبو جهل بقتل وسجن وإعتقال المخلصين من أبناء الوطن, بل طارد الكفاءات والمبدعين وشردهم إلى خارج الوطن, وإستعان بالمجرمين وضعاف النفوس والمرتشين والمنافقين وأصحاب الاطماع الشخصية والعقد النفسية.
لقد فتح أبو جهل أبواب النهب والسلب واللصوصية والإثراء الغير مشروع والاعتداء على الممتلكات والاراضي لنفسه ولأبناء عمومته وما يسمى برفاقه وأعوانه وأتباعه ومريديه.
هكذا وجدت دولة الجاهلية العظمى التي تدهورت أوضاعها من سئ إلى أسوى,حيث أضاع أبو جهل على ليبيا فرصة ذهبية على إمتداد أربع عقود للتنمية الإقتصادية وبناء الإنسان, فأنهزمت السلطة الجاهلية وعلى رأسها أبو جهل في أبسط الحروب والمعارك العسكرية والمدنية, وصارت دولة الجاهلية في آخر قائمة الدول الأكثر تخلفا وإنهيارا في العالم.
في دولة الجاهلية العظمى أصبح المواطن بلا شخصية وبلا طموح وبلا حاضر وربما بلا مستقبل, يعيش وسط غابة تنهش فيه الوحوش وتحكمه " قوانين" هذه الغابة.
والأن وبعد 38 عام فأن أبوجهل ينتظر مصيره المحتوم كما هو مصير أبو جهل ومسليمة الكذاب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.

موسى عبدالكريم


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home