Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

يا مزين من بره شن حالك من داخل؟

مثل ليبي قديم مفاده أن باب البيت الذي يبدو زاهي الألوان من الخارج لابد وأن يفرض سؤالاً بريئاً القصد منه الاستفسار عن حالة ساكنيه وفيما إذا كان الطلاء يعبر فعلاً عن حالة السكان أم أن الأمر مجرد مظاهر خارجية لا أكثر ولا اٌقل وهو مايعبر التعبير الصادق عن الحالة الليبية التي تتطابق مع هذا المثل وهي تمر هي الأخرى بظروف مشابهة إلى حد الدهشة والغرابة ، هذا إذا لم تكن أشد غرائبية وأكثر سريالية من كل ما قرأناه لكبار الكٌتّاب الذين يقف في مقدمتهم الروائي الكولومبي الشهير(جابرييل غارسيا ماركيز) .

فالمشهد الثقافي مثلاً يمر بحالة هي مخالفة تماماً لما يبدو على السطح ما يزيد من صعوبة تشخيصه وبالتالي استحالة علاجه وهو ما يسري على بقية المشاهد الرياضي والاقتصادي والصحي والسياسي وكذلك الاجتماعي .

فلقد أصيبت الثقافة في مقتل حيث لا علاج لها في المنظور القريب وذلك منذ اجتياح (جند رمة اللجان الثورية) مقر رابطة الأدباء والكتاب والاستيلاء على محتوياتها ورشوة أمينها السابق (خشيم) ومساعده(حميدان) فيما بعد من قبل ( أمبيرش) وزير الثقافة السابق حيث منح الأول سيارة (كاميري)!!! مع صيانة مقر المجمع اللغوي، والثاني بتعيينه سكرتيراً في أمانة الثقافة (بواسطة خشيم طبعاً) وبذلك خلى لهم الجو لتصعيد شلة من الصبيان والغوغائيين أمناء لروابط الشعبيات (المحافظات) في سرت (تحت رعاية أحمد إبراهيم ) أمثال صلاح عجينه والمهدي التمامي ومحمد الربيعي ومن على شاكلتهم من الأسماء المغمورة واستعمالهم كجواسيس مع غيرهم من الدخلاء مثل عبد القادرالدرسي ووليد الشيخي وصابر الفيتوري وهي أسماء ليس لها أي وجود على الخارطة الثقافية، كما تم تعيين مجموعة من (التنابلة والقوادين) لتسيير الرابطة (كأمانة عامة) أمثال سعد نافو وخليفه حواس ولطفية القبايلي وبذلك إنهار المشهد الثقافي الليبي بالكامل بعد خروج ما يقارب من ( 180) عضوا فاعلا مابين قاص وأديب وناقد في حين أصبح أمثال هؤلاء الرعاديد أي( الأعضاء الجدد) يمثلون ليبيا في المحافل الدولية بعد إيفادهم بقرارات رسمية وتذاكر سفر وبدل مبيت بمباركة( وزير الثقافة) دون أي مشاركة حقيقية بينما يذهب أغلب الأعضاء السابقون للمشاركة على حساب الحكومات الداعية(مصروف جيب) أو على حسابهم الخاص في أكبر مهزلة ثقافية في هذا الكون.

كما أن حال كل المرافق الأخرى لايختلف كثيراً عن حال الرابطة، فالمسرح ظل رهينا بما يقدمه السيد الوزير(نوري الحميدي) كهبات شخصية لبعض الدخلاء الشحاذين في هذا المرفق الحساس والمهم، في رفد الثقافة والفن ، بعد ابتعاد الفنانين الحقيقيين الذين يحترمون أنفسهم، كما أن الإذاعة أيضاً تعيش هذه الأيام، أكبر فضيحة في تاريخها الملئ بالفضائح وأكل حقوق الفنانين والفنيين والمنتجين، حيث حُفيت أقدام هؤلاء ذهاباً وإياباًعلى مقر (الإذاعة) لغرض الحصول على حقوقهم المادية، مقابل ما قدموه من أعمال مرئية ومنوعات لصالح الإذاعة في رمضان الماضي، لكنهم لم يتحصلوا على شئ حتى هذه الساعة، بل ويشاع بأن المبالغ المخصصة لهذا الغرض قد صرفت كهدايا وهبات للمطربات والفنانات اللاتي غنين في المناسبات الوطنية كالجلاء وسلطة الشعب وغيرها ....

حتى الرياضة لم تسلم هي الأخرى من الخراب الذي طال كل شئ ، كالتدخلات والعراقيل ونهب الأموال المخصصة لها وصراع أصحاب (مراكز النفوذ) من أجل تأييد هذا النادي(الاتحاد) و(الأخضر) ومعاقبة النوادي الأخرى (ألأهلي ط) و(النصر) وإهمال الأندية الأخرى ( المدينة) و(الأهلي ب) ووضع كل العراقيل والمعوقات أمام المنتخب الوطني دون النظر إلى المصلحة العامة أو مراعاة لسمعة ليبيا الرياضية التي أصبحت محل تندر وسخرية من قبل جيرانها الأقل إمكانيات والأكثر حرصا وتنظيماً ونكراناً للذات وحباً خالصاً للوطن، حيث تم محاربة أهم عناصره الفاعلة والمحترفة كطارق التايب وعمر داوود ونادر الترهوني وأحمد سعد وعلي أرحومة ومحمد المغربي وخالد حسين وغيرهم ليلعب الإدريسي والمغبوب وعماد عبود وغيرهم من الأسماء التي لا ترقى حتى إلى مستوى الدرجة الثانية وتكليف المدرب المتقاعد محمد الخمسي بمهمة تدريبهم وهو صاحب فضيحة ملعب القاهرة في البطولة الأفريقية (2006) لالشئ إلا لعلاقته الوطيدة بالمدعو (جمال الجعفري) رئيس اتحاد الكرة الحالي الذي ليس له أية علاقة بالرياضة والذي يشاع أيضاً بأنه مدعوم من قبل (الساعدي القذافي) الذي وضعه في هذا المنصب انتقاما من الجماهير الرياضية لأنها رفضته كلاعب مع المنتخب الوطني في السنين الماضية!!!

أما على الصعيد الاقتصادي فما أن تم الإعلان على زيادة المرتبات (دون أن يتم تطبيقه فعلاً) حتى ارتفع سعر كل شئ أولها البنزين الذي تنتجه الدولة صاحبة أكبر مخزون نفطي في شمال أفريقيا وربما في الشرق الأوسط بالنسبة لعدد السكان ،حتى أصبح سعر اللتر الواحد بربع دينار، كما ارتفعت أسعار السلع التموينية كالأرز والسكر والزيت والطماطم بنسبة 25% بعد أن رفع عنها الدعم وقبل زيادة المرتبات المرهونة هي الأخرى بالاستغناء عن المزيد من موظفي الدولة حيث يقال بأن الرقم المستهدف سيصل إلى 20 ألف موظف سيتم الاستغناء عنهم دون التفكير في مصيرهم ومصير عائلاتهم بعد الطرد وهو ما سيزيد في نسبة البطالة المرتفعة أصلاً.

هذا بالإضافة إلى ما تعانيه العائلات والأسر الليبية من جراء ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب (ذكوراً وإناثا) وهم من خريجي الجامعات والمعاهد العليا حيث لا تعيين ولا دراسة بالخارج (عدا أبناء الوزراء والمدراء الكبار وأصهارهم ومعارفهم) ، وليس هناك اهتمام بالمناهج الدراسية التي تتغير بمعدل مرتين في العام، بالإضافة إلى تدني مستوى التعليم بسبب( تأنيث التعليم) وهو مشروع يقتصر بموجبه تعليم طلبة المراحل الابتدائية والإعدادية على الخريجات من النساء فقط دون الرجال.

وعن المشهد الصحي حدث ولاحرج، فالمستشفيات لايعجبك إلا مناظرها من الخارج نظراً لتقاتل ذوي الحظوة على الظفر بعطاء صيانتها السنوية عن طريق تهديد مدرائها بالعزل أو ترغيبهم بالرشوة بينما تسرق المعدات الطبية في وضح النهار وتحال إلى العيادات الخاصة التي يملكها مجموعة من أفراد القبائل المقربة والمحظوظة!! بينما يدفع الليبيون الغلابة (دم قلوبهم) ويريقون دماء وجوههم لجمع التبرعات من الأقارب والجيران لعلاج مرضاهم في تونس والأردن تحت مرأى ومسمع أشهر الأطباء الليبيين الذين لا يعالجون إلا الوزراء والمسئولين الكبار طمعاً وخوفا !!

المشهد السياسي أيضاً لا يختلف كثيراً عن بقية المشاهد من حيث التخبط والعشوائية حيث تم إلغاء الشعبيات (المحافظات) وجميع الأجهزة الخدمية التي تتبعها بعد أن تم الاستغناء عن موظفيها وكوادرها حتى أن الفروع التابعة لها في المدن الصغيرة تم قفلها بالكامل وعاد على إثرها موظفوها إلى بيوتهم!!!..

والسؤال الذي يفرض نفسه هو:

ما هذه الفوضى والعشوائية التي تعيشها بلاد لا يزيد تعداد سكانها عن الخمس مليون نسمة بينما تبلغ ثروتها آلاف المليارات من الدولارات والتي لم تعرف الاستقرار أبداً؟ في حين تعيش الشعوب المجاورة لها استقرارا كبيراً وهي الأكثر سكاناً والأقل ثروةًً!!

لماذا يظل هذا الشعب المغلوب على أمره يعيش حالة الترقب والقلق والخوف على مصيره ومصير أبنائه الغامض؟ ضحية للصراع المحتدم بين ما يمكن أن نسميهم بالإصلاحيين وعلى رأسهم سيف الإسلام القذافي وقوى الحرس القديم وفي مقدمتهم أحمد إبراهيم صاحب أكبر مشروع تجهيلي وهو إلغاء اللغة الإنجليزية من المناهج الدراسية أثناء تكليفه بمهمة (وزير التعليم) وهو الفاشل في دراسته ولم يكمل تعليمه!!.. والمضحك المبكي في آن واحد أن هذا الدعي يترأس الآن أكبر مسخرة ثقافية في البلاد تسمى (مجلس الثقافة العام) يديرها محام مدعوم يدعى (سليمان الغويل) ليس له علاقة لامن قريب ولامن بعيد بالثقافة والأدب!!

يحدث هذا بينما الإعلام الليبي لا يقف مكتوف الأيدي، صامتاً كالشيطان الأخرس فحسب ، بل ويعمل على تزييف بل وتزيين الواقع المرُ ّ في محاولة مفضوحة منه لإخفاء الحقيقة وهو حال كل إعلام تابع لأي حكومة في عالمنا الثالث !!

عـبدالله العـمامي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home