Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

المجريسي كال بمكيالين

لا أخفي حقيقة أنني أستمتع بقراءة حلقات الأستاذ محمد بن غلبون، ولا أخفي كذلك أنني أستمتعت أكثر بقراءة الردود التي استفزتها حلقته الأخيرة رقم 16 (يعني لما بدا اللعب جوّا السطاش) ورده عليها والسجال الدائر في هذا الشأن بين هذين القطبين من أقطاب المعارضة الليبية. فمع كل رد تظهر معلومات ؤهتايك جديدة ومثيرة. وكما لو أن الموضوع في حاجة إلى مزيد من التوابل والبهارات ألقى الأستاذ يوسف المجريسي بعلبة هريسة حوش في الطنجرة شيّطت النار في الدنيا كلها ؤعبت الدنيا دخاخين.

والأستاذ يوسف المجريسي له أسلوب متميز في الكتابة كما لا يخفى على الكثيرين. فهو يكتب في العادة بثلاث لسانات. الأول لسان الرجل الوطني والثاني لسان رجل الدين الواعظ والثالث لسان ولد البلاد. ويدمج الأستاذ يوسف هذه الألسن الثلاثة أو الأساليب الثلاثة بمهارة فائقة لينتج مقالات في غاية البلاغة والطرافة في نفس الوقت. فمن النادر أن تقرأ مقالا مملا موقع من يوسف المجريسي. وربما الإستثناء الوحيد كان في مقاله الذي نشره من عدة أسابيع الذي ابتعد فيه عن الموضوعية ولم ينجى منه أحد.

وقد انحاز الأستاذ يوسف المجريسي لصف صدقيه الأستاذ نوري الكيخيا والأستاذ السنوسي اكويدير في مقاله الأخير ضد الأستاذ محمد بن غلبون فعيّب على الأخير واتهمه بأنه تهجم على شخص السنوسي اكويدير بلا مبرر قائلا: ((ولم أر في رده على السيد بن غلبون أي خروج عن اللياقة والأدب، اللهم إلا إذا كان السيد بن غلبون يعدّ النقد الصريح الخالي من المجاملات خروجاً عن اللياقة والأدب. هذا هو النقد الصريح الذي لا مجاملة فيه ولا مداراة، وهو ليس من أشد أنواع النقد السياسي قسوة، بل إنه نقد عادي يعرفه كل من يتعاطى السياسة، ولا يخرج عن حدود الأدب المتعارف عليه في مثل هذه الحوارات.))

وبالعودة إلى ما قاله الأستاذ السنوسي اكويدير في مقاله في حق الأستاذ محمد بن غلبون نرى أنه قال ((لقد علمنا التاريخ إنه في حالات اليأس والإحباط، يصبح الاستغراق في التفاصيل والجزئيات، السمة التي تحكم سلوك ضعاف الهمة والإرادة، وتحتويهم أوهام صناعة التاريخ وأحداثه، فهم يجدون في ذلك العوض والعون عن الفشل والإخفاق، المصاحب للأفعال والأعمال التي يقومون بها.))

ويبدو أن الأستاذ يوسف المجريسي قد خلع جبة رجل الدين الواعظ عند قراءته لهذه الفقرة من رد الأستاذ السنوسي اكويدير وارتدى تي شيرت بتاع عيال البلاد. لأنه إن كان وصف شخص ما في 3 أسطر بـ ((اليأس، والإحباط، وضعف الهمة والإرادة، وأوهام صناعة التاريخ، والفشل، والإخفاق)) يعد نقدا سياسيا عاديا ولا يعد خروجا عن ((حدود الأدب المتعارف عليه)) فالأمر يثير التعجب والقلق حقا. ويعني أن الخارج عن حدود الأدب في قاموس الأستاذ يوسف المجريسي هو ((الكلام البطال)) بتاع الشوارع فقط.

وبالمناسبة فإن الأستاذ يوسف المجريسي لم يعيّب على الأستاذ نوري الكيخيا لبدايته لهذه التقليعة حيث ذكر في مقالته في وصف الأستاذ محمد بن غلبون ((فلابد من لجم ذلك الغرور الذي طفح كيله عند محمد بن غلبون، ..و.. أخذ يوثق ويؤرخ زورا وبهتانا ، ..و..معاركه مع طواحين الهواء. .،... ومعارك محمد بن غلبون الدنكشوتية..و.ناهيك عن قوله... أنني أحمد الله علي ما أعطاني من (جاذبية)، وما وضع فيه من نفور، وما منحني من مودة ولطف نحو الآخرين وما أعطاه من فظاظة وغلظة...))

بعد هذه الإزدواجية في المعايير يتحنحن الأستاذ يوسف المجريسي ويخلع تي شيرت عيال البلاد ليرتدي جبة الواعظ من جديد لينصح محمد بن غلبون بصوت فيه وقار متصنع ((وأنصحك لوجه الله أن تكف عن هذه المعارك الجانبية، ولا تستمع إلى من يشير عليك بخوضها، فقد أساءت إليك أكثر مما أحسنت. والدين النصيحة للعاقل والجاهل، وندعو الله أن تكون من العاقلين)).

أظن أن الأستاذ يوسف المجريسي هو من أساء إلى نفسه أكثر مما أحسن لها بتنقله بين الأدوار، وادعاءه بأن هذه النصيحة غير المحايدة إنما هي خالصة لوجه الله تعالى. وأرجو أن تكون الحلقات المقبلة من مقاله التي أعلن عنها أقرب للموضوعية وأكثر حيادا حتى يعيد ثقتنا بكتاباته كما عهدناه.

ناجي الككلي
najilkickli@yahoo.com
26/07/07


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home