Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

حرية الرأي تحت سيف التجريم!!

لا شك أن ذوي الرأي في ليبيا يرحبون بما يطرحه المهندس سيف الإسلام من أفكار حول حربة الرأي، وما يقدمه من صورة مبشرة عن مجتمع يقوم على أساس عقد اجتماعي يكفل للإنسان حقوقه الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي والتعبير. ولا شك أن حديثه عن أهمية وجود (منابر سياسية) يتمكن من خلالها المواطن من التعبير عن رأيه خارج النطاق الذي ظل مفروضاً عليه منذ إعلان قيام سلطة الشعب، هو أيضاً حديث طيب، ويذهب في الاتجاه الصحيح، ذلك أن المجتمع الديمقراطي بحق هو الذي لا يضع على حرية المواطن في التعبير عن رأيه أي قيود، باستثناء قيد واحد هو أن يتم التعبير عن ذلك الرأي بطريقة سلمية علنية مسؤولة، وباعتماد الحقائق الموضوعية، والحجج المنطقية، وبعيداً تماماً عن أساليب التجريح والسباب، ناهيك عما هو فوق ذلك، مما يعد من أنماط القذف الذي تعاقب عليه التشريعات النافذة.
بيد أن الممارسة الفعلية لهذه الحرية تظل غير ممكنة إذا لم يكن هناك دستور يكفلها للمواطن، وقوانين تنظمها وتحميها، وهي من باب أولى مستحيلة تماماً إذا كانت هناك في المجتمع قوانين وتشريعات نافذة تجعل الرأي المختلف عن رأي القائمين على أمور البلاد، ومن بيدهم مقاليد الحكم فيها، جريمة يعاقب عليها بعقوبات أقلها السجن، وقد تبلغ حد الإدانة بالخيانة العظمى، وتكون عقوبتها الإعدام.
إذن فلا يمكن تصور وجود أي حرية للرأي، أو أي ممارسة حرة فعلية لحق الاختلاف، طالما ظلت تلك القوانين والتشريعات سارية ونافذة، وطالما ظلت هناك أجهزة في الدولة مكلفة بمتابعة سريانها، واتخاذ كل التدابير اللازمة لنفاذها، وخلال ذلك ملاحقة كل من يخالفها، وأحياناً حتى من يفكر في مخالفتها مجرد تفكير.
ومن هنا فإننا نرى أنه إذا أراد المهندس سيف الإسلام، ومن خلاله الدولة الليبية، أن يثبت مصداقية هذا الطرح، وجدية هذا التوجه نحو كفالة وضمان الممارسة الفعلية لحرية الرأي لجميع المواطنين، فإن عليه أن يبدأ أولاً بإزالة العقبات القانونية والتشريعية التي تحول دون هذه الممارسة (ونعني بالذات قانون حماية الثورة)، ومن بعد إلغاء الأجهزة التي كانت مكلفة بمتابعة نفاذ القوانين والتشريعات المقيدة لتلك الممارسة (ونعني بها بالذات اللجان الثورية). إن هذه الخطوة تظل في رأينا الخطوة الأولى الضرورية نحو تأكيد مصداقية هذا التوجه نحو ضمان ممارسة حرية الرأي لجميع المواطنين، لكي تتاح لهم جميعهم، دون تمييز أو إقصاء، فرصة المساهمة في تحليل الأوضاع القائمة ونقدها وبيان ما تعانيه من عيوب ونواقص وسلبيات، ثم المساهمة الإيجابية في سائر الخطوات العملية التي سوف تتخذ لإعداد صيغة (العقد الاجتماعي) الجديد أو (الدستور) الذي تحدث عنه المهندس سيف الإسلام وبشر به، وهو ما ظل يطالب به منذ زمن بعيد العديد من الليبيين الذين يحرصون على مصلحة البلاد، ويتوقون لرؤيتها تنتقل بسلام وثقة نحو غد أفضل.

أمين ليبي


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home