Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

والآن.. متى ستنفجر القنابل الشعبية الموقوته؟

والآن وبعد مهزلة خطاب السيد سيف القدافي في بنغازي ، الذي جمع له الآلاف من الشباب ، مدفوعين البنزين والإقامة كما يبدو وكما أشار، لا حاجة لنا في تحليل الخطاب المرتبك في إلقاؤه الحذر في كلماته ، سواء لعله عملا بنصيحة أبوه ، أو إرشادات خبراء إلقاء الخطابات والبيانات الصحفية المستعجلة ، لان أهل الرأي والكتاب والمحليين السياسيين والصحفيين اخذوا نصيبهم وأكثر ، ويهمنا في هذة العجالة أصحاب الشأن الحقيقي من أهالينا في الداخل ، وأطياف المعارضة الداخلية والخارجية ، حيث أن هناك إجماع كامل بأن الخطاب لم يقدم شيئا جديدا ، اللهم النبرات والمقاطع السياسية التي تعلمنها في السنة الأولي للعلوم السياسة ، بداية من أراء الفلاسفة اليونان إلي العقد الاجتماعي والثورات الفرنسية والانجليزية، إلي هرطقيات انجليز وماركس إلي عششت زهاء نصف قرن في روسيا الحمراء ، أكلت الأرواح بالملايين في سيبريا وخلفت إرباكا اقتصاديا واجتماعيا وأخلاقيا ، تتجرع روسيا ألان مرارته وسفاهته .. فقد كتبت من زمن طويل ماذا يريد الشعب الليبي ، وماذا تريد المعارضة الليبية ، وحتى ماذا يريد القذافي ؟ فلا اعتقد أن شعبنا في حاجة إلي دغدغة مشاعره وتخييب أماله والانتظار في تطبيق الوعود المعسولة الكاذبة .

فبداية ومما أشار علية الكثير وتسأل عته بأي صفة رسمية يتكلم السيد سيف القدافي ؟ وهل يخول له مكانة أبوه وهيمنته المطلقة ، أن يتحدث في تجمع جماهيري يحضره رئيس الوزراء وكبار المسئولين في الدولة والجيش أن يتحدث وكأنه الوريث الشرعي " فقط في انتظار اختفاء والده فجأة والله اعلم قد يكون قريب " ؟
فقد شاهد شعبنا أن الشاب الجديد قد شب عن الطوق ، قد خولته الظروف لأبناء أصحاب السلطان ، أن يتحدث ويمثل ليبيا في المحافل الدولية والمنتديات والمؤتمرات ، وحضور حفلات الزفاف والعزاء ، والمناشط الرياضية والثقافية وشوية أمور إنسانية وافتتاحية لبضعة مشاريع تمويهه .

أقول رغم الموافقة علي الخطوط الخضراء التي أشار اليها ، اللهم الخط الأحمر الرابع فهو يمثل لبلادنا العقبة الكئود في إحداث أي مصداقية قد تغير من حالة شعبنا المزرية والمتأزمة علي كل صعيد في مجالات الحياة .

وأي حركة وخطوة جادة نحو التنمية والإصلاح الاقتصادي والإداري والاجتماعي ، لا ولن تتم متكاملة حتي البدء بالإصلاح السياسي ، الذي تستحوذ عليه القطط السمان من اللجان الثورية والشعبية ، التي لم يصبح لها أي خياراليوم ، إلا الضرب بيد من الحديد والنار علي من يتخطي الخط الرابع الأحمر، والأخضر فالعقيد القذافي يعرف جيدا ، واللجان الثورية والشعبية تدرك أيضا ، جيدا وبامتياز أن وجدوهم ألان مرتبط بوجود الأخر ، ورغم ذلك فهي تحس بقرب الانفجار الشعبي سواء كان سلميا ، متمثلا في عصيان مدني مقنن ومبرمج ، أو غضبة وانتفاضة شعبية صارخة ، تكون فيها الدماء حتي الركبة ، خاصة بعد تزامن احتقان مدن شرقنا الحبيب ومدينتي المكافحة بنغازي وما موضوع التبو جنوبا عنا ببعيد ....هذه الوضعية السياسية في تحكم الحزب الواحد الحاكم والمسيطر لن تسمح اولا بالديمواقرطية الحقيقة أن يكون لها مكان وبداية ، ثم السيطرة الكاملة علي أجهزة ووسائل الإعلام لن تتغير وما يبرهن علي ذلك الذعر والخوف الشديد الذي أصيب به المنظمين للحفل الغنائي الساقط المنحل للمغني البوب ، وكأن شبابنا في حاجة إلي الرقص وهزة الوسط ، والعيش في الأوهام والأحلام تحت أصوات الروك الرول والمخدرات المدسوسة والمعدة لتوزيعها بين الشباب

إن النقاط التي أشار اليها في خطابه هي نفس المطالب والتطلعات لشعبنا منذ استقلاله الأول في العهد الملكي المبارك ، رغم الأخطاء والهفوات التي أشار اليها المعاصرين له ، أو منذ استعماره الجديد في ليلة بأسه سوداء ، فشل عطاؤها منذ بدايتها ، وبشهادة قائدها ، وألان بشهادة ابن قائدها بعد 38 عاما عجاف من التخبط والتلاعب والتجارب الفاشلة العقيمة ولم ترقي بلادنا علي كل المستويات حتي إلي معشار ما وصلت إليه الجارة الشقيقة تونس الخضراء ، أو المغرب ، دع عنك دول الخليج وجزر الكناري ، وما الأردن علينا ببعيد

فالحريات والحقوق المدنية ، والأمن والاستقرار ووحدة التراب الليبي ، وحرية الإعلام والنشر والطباعة ودولة سيادة القانون والمساواة والعدل ، والمرجعية الدستورية ، واحترام الهوية الوطنية الليبية وحقوق ومكونات أهالينا من الامازيغ الثقافية والاجتماعية كلها أمال وتطلعات نحو تحقيق دولة الازدهار والتقدم والرقي الحضاري التقدمي المنشود .. إنها ليبيا الجديدة التي يتطلع اليها جميع فئات شعبنا في الداخل والخارجي، والعائق الوحيد أمام ليبيا الجديدة هو النقطة الحمراء الرابعة التي ستعجل بانفجار القنابل الموقوتة في القريب مهما كثرت محاولات التخدير والوعود.

إن بناء الديمقراطية والمجتمع الديمقراطي لا يتم باستيراد نماذج لها خصوصياتها ومعطياتها في المجتمعات الاخري ولا يتم باستيراد الأفكار والطموحات التي ناضل وكافح من اجلها الشعوب وبذلوا الغالي والنفيس ولا تقيمها العهود المعسولة ببناء التجمعات السكانية والمزارع وتزويج بضعة مئات من الشباب وغالبيتهم بين عنوسة قاهرة ، وبطالة مؤلمة ، وأحلام مهدورة ، ونفوس مقهورة مخيبة ومغيبة في الأغاني والمجون الفكرية ، والمصايف الصيفية والشتوية العقائدية الخطيرة روحا وفكرا ، وحضارة .

إنها مراحل من الصراع والتعبئة الفكرية والثقافية ، إنها تحول خطير مدروس ومخطط وبرامج إنها مراحل واستعدادات للتضحية ، وتحمل المسئولية ، إنها رجال ورواحل متميزة ، والاهم و الأهم إن الديمقراطية لا تتم في أجواء من الإرهاب والاستبداد ، وإقصاء الأخر وتكميم الأفواه والقمع ، وقطع الأصابع ، والرمي المخلصين الوكنين من المحامه والدعه والطلاب والمفكرين والمثقفين ورجال الأعمال والمشكوك في ثوريتهم وولائهم في غياهب السجون ، والرفض للاعتراف بالمعارضة والصوت الأخر ، الناقد لمصالح الناس ، المنمي والمربي والحاضن لمواهبهم وإبداعاتهم ، الداعي إلي مشاركتهم السياسية وتعلم المطالبة بحقوقهم بصور حضارية ، وتعلم واجباتهم وحب أوطانهم والدعاء والنصح إلي زعمائهم ... إنها الحـــرية والحرية التي تبني المجتمع الحضاري الديمقراطي التي تنشئ الإبداع والتحفيز والمنافسة وحب الوطن والتفاني في خدمتة ....... فهل يعي القوم ذلك ؟

هل يمكن البدء بخطوات أساسية بتعرية المفسدين ، ومحاسبة المسئولين الفاشلين المنتهزين ، وإطلاق الحريات ، وبناء المؤسسات المدنية والإدارية والخيرية ، وتطهير وسائل الإعلام ، وإجراء الاستفتاءات الشعبية ، والسماح بتعدد الأحزاب وإنشاؤها والنقابات والاتحادات الطلابية والنقابية والمهنية ؟

هل يمكن إعطاء إخواننا في الجنوب الغربي حقهم في ثقافتهم ، وتعليم لغتهم وأحياء عاداتهم وفنونهم وآدابهم ضمن منظومة وطنية ليبية بأهازيجها العطرة واغانيها الراقية دون تقزيم أو تحقير.

حقيقة لطول الغربة وقسوتها لا استطيع أن اصف المشاعر والأحاسيس للشعب الليبي ، سواء الرافض أو المقتنع " إن اقتنعوا حقا " بالنظام ، فالمحير المؤلم ، فيما ينشر في الإعلام الليبي المبتذل والرخيص ، وما أشاهده أحيانا علي الفضائية الليبية ذلك التبجيل والإطراء والمديح والثناء للقايد المهم المعلم ، فهو المهندس المدني والكهربي الذي يخطط المدن والحدائق وهو الطبيب الخبير الذي تشفي توصياته ووصفاته الطبية المرضي من الشعب الليبي ويوصي لهم بمراجعة الأطباء والصيدليات في تونس أو الأردن ، وبضعة حالات للأقربين الثوريين في ألمانيا ومستشفيات لندن وحتى أمريكا ، وهو المخضرم الزراعي وراعي الأغنام ، وهو الملهم في سياسيات التعليم وفلسفته وبرامجه وهو السياسي المحنك موحد إفريقيا وتخلي عن بيته يائسا متأزما في مشاكله وهمومهمالمعيشية القاتلة والمخزية ، وتتوسل وتتسول نساؤه ، وبناته الحرائر، واطفاله علي أعتاب المساجد وأسواق الجريد والثلاثاء، وأكيدة أسواق مدننا وقرنا الاخري خاصة الشرقية منها ... وهو كذلك حافظ القران الكريم والمفتي والفقيه العادل وحامي حقوق الإنسان ، وهو صاحب الفكر التجديدي التي ليس فقط تحتاجه ليبيا الحبيبة والعالم العربي ، بل تحتاجه وتنتظره الإنسانية قاطبة " هكذا وبكل صفاقة وسفسطة وتزلف مذل ما سمعته ، وصرح به في الاتجاه الصحيح " اقصد الاتجاه الملفق الكذوب " من المحامي المشهور الغويل " غول له قلبه وهداه الله بعد هذا التطبيل ونقص في الرجولة والشهامة واحترام ما أعطاه الله من مكانة وعلم .. إن أعطاه !.

هل ممكن للنظام أن يقتنع اليوم كفاية خلاص كفاية وبعد أربعة عقود من الحكم العضوض القمعي التسلطي العسكري أن هناك ستة ملايين من البشر لهم مشاعر وطموحات وأحاسيس ، وقد سكر حتي الثمالة من المقولات والشعارات وانه عنده من الكفاءات والقدرات الأمينة والمخلصة ، وان نساؤه لم تعقم بعد من إنجابهم لقيادة ليبيا الجديدة ليبيا المستقبل ليبيا الحرة والعدل والمساواة والعمل والعطاء ليبيا الجديدة ليبيا القانون والدستور والنظام والعلم وان الشعب الليبي ليس بقطيع غنم تسفه أحلامه ويستخف بعقوله ، وتهان ويحط من كرامته ، ويساقون سوق القطعان البريئة لتذوق مرارة جرعات العقيدة الخضراء والوعود .. نظام بلغ به السأم واليأس حدوده وقد ينفجر اليوم قبل غدا .

وهل يعتقد ابن القايد أن إحضار فرقة موسيقية " أنا لست ضد الفن الملتزم والحضاري " وتدويخ الشباب بأغاني مائعة باللغة الانكليزية ، وقطاع كبير منه لا يحسن حتي اللغة العربية ، باعتراف أبوه في أكثر من مناسبة أن تزيده وتقربه إلي قلوب الشباب الحائر ؟ شبابنا يرد عمل يريد أن يصون عرضه ، يريد مسكنا لائقا يريد فرص متكافئة ، يريد تدريب وتأهيل عملي وحضاري يريد ويعشق الحــــرية ، ويريد إزالة الظلم والجبروت والتوريث ، ويريد دولة العدل والقانون والدستور .

وهل يعتقد الابن أن أبوه الذي ضيع البلايين من الدولارات زمن الحصار الاقتصادي الجائر ومغامرات لوكربي وتفجير الملاهي الليلية ، وحرب تشاد الخاسرة والمغامرات في إفريقيا وجنوب امريكا ، ولجيش الايرلندي ، والسودان ومناوشة الدول العربية والتغيير والتقلبات السياسية والنفسية لبابا معمر الحنون فقط علي أولاده ولجانه الثورية الموالية والمبجلة باسمه وعبقريته والتي حكمها أصحاب مراكز القوي الحساسة في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية ، وإثارة القبائلية والعشائرية أن يرضخ لرغبات الشعب الليبي ويحترم إرادته ومطالبه بإجراء استفتاء شجاع علي أصعدة كثيرة وأهمها فشل مقولة السلطة والسلاح بيد الشعب، فحتى الابن اعترف أن الشعب الليبي لا سلطات له " اللهم المهرجين والنصابين المصعدين رشوة وخيانة وتخويفا .

وأخيرا ، اغرب ما في الخطاب استهلاله بالتمني علي أربعة الآلاف خريج جامعي ليبي سيبعثون للدراسة في الخارج ولهم الحق في العودة أو البقاء والتزوج من البلدان الأوربية أو أمريكا وكندا .. فاايء سياسة ؟ هذه وما المخازي الخفية من ذلك ؟ وما هي الرسالة الموجة للغرب خاصة ؟

ألا يعرف سيادة سيف الإسلام أن معشار من الأموال التي أنفقت في برنامج حلم بناء أسلحة الدمار الشاملة والرشاوى وشراء الذمم ، تكفي في فتح كليتين علميتين في الشرق والغرب ، مؤثثة ومزودة بأرقي واحدث الأجهزة الكترونية ، والمختبرات التخصصية ، والطبية ، والأدوات والوسائل التوضيحية اللازمة ، وليس ذلك فقط ، فيمكن استئجار وأجراء عقود دراسية مع ارقي الأساتذة ، والعلماء والمهندسين من كافة بلادنا العالم ؟؟ مما يوفر الملايين من الدولارات ويضمن جزءا من شبابنا ، وشباب المستقبل انفصام الشخصية برؤية ومعايشة المتناقضات بين مجتمعنا وبلادنا المحيرة والمركبة ، وتلكم المجتمعات الحضارية المتقدمة ،... ألا يعلم ويدرك القوم أهمية التخطيط ، والاستشارة من علماء النفس والاجتماع والشريعة ، والإدارة والبرمجة ، والتربية التعليم .

لقد سأم الشعب الليبي أن يتمني " المن بإعطاء الأموال أو حتي صناعة المعروف ، وتعويض الديات " عليه الإعلام ومسئولي اللجان الشعبية المبتذل بنشر صور مهزوزة للمحرومين من ثورة الشعب الليبي وهم يتسلمون حقوقهم المنهوبة منذ أكثر من 38 عاما ، التي سرقوها ويسرقونها يوما بعد الأخر ، تحت مشاريع الاستثمارات الأفريقية أو العطاء والعقود البلونية للمؤسسات والشركات الأوربية والأمريكية خاصة ..... طبعا لم انسي علاقة الخطاب الاستهلالي لوراثة العرش القذافي الليبي ودور وعلاقة دول أوربا وأمريكا وسياستهم في المنطقة حتى إشعار أخري ، أو المرجعية الدستورية التي يريد تغطيتها تحت غطاء القيادة الاجتماعية التي ستسن القوانين والتشريعات ، وتصدق علي وراثة العرش ، وحتي اختيار الوزراء ونوعية الموئسات المدنية والحقوقية وهيمنتها علي الخطط والبرامج العسكرية.... فالموضوع من الخطورة والأهمية أكثر مما يسطر في بضعة فقرات .... فحذار شعبنا الكريم حذار ... فتحشموا يا قوم ،،،وهب شعبنا الكريم فقط طال النوم والانتظار.

وللحديث بقية إن شاء الله

احمد .أ. بوعجيلة


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home