Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home

send

previous letter                 next letter                 list of all letters

إلى الدكتور جاب الله موسى حسن وكلّ المعارضين للقذافي

أوّلا – و لأكون واضحا – أنا لسـت أنا يا دكتور جاب الله! فهذا اسم مسـتعار لأنّي لن أكتب اسـمي خوفا من عصابة مجرمة يرأسـها دكتـاتور مجرم سرق ثروة الوطن و استعملها في غير طاعة الله؛ عنده الآلاف من العيون و الأعوان الذين يقتـاتون على دم بني جلدتهم؛ لا أقول كلابا ضالّـة لأنّ الكلاب أشرف منهم و أخلص منهم لبنى جلدتهم و لمن يعاشـرونهم من البشـر. نعم أنا خائف , و لكنّ خوفي ليس من رجل مثلي و إلاّ كنت جبانا. نعم أنا خائف على أسرتي آلتي كفاها ما حلّ بها من ظلم و تعذيب من طرف هذا النظام الشموليّ الجائر. كفانا شـهيدان من شهداء سـجن (بو سـليم)‘ أحدهما شـابّ يافع والثاني رجل في مقتبل العمر‘ ولد ابنه الثّاني و هو في السّـجن. و لا أظنّـك نسيت الإخوة فتحي الجهمي والدكتورإدريس بو فايد و الشّـهيد ضيف الغزال و أخيرا جمال الحاجّي وغيرهم. فلا تعيّرني يا دكتور جاب الله بعدم كتابة اسمي و أنت مطمئنّ عن نفسـك و أسـرتك بأمريكا بعيدا عن هذا المجرم و عصابته – خاصّة الآن – و قد أصبح صديقا للعمّ سـام بعد أن قدّم له فروض الطّـاعة منبطحا و هو لا يسـتطيع الآن ارتكاب أيّ جرم في بلد سـيّده. فاطمئنّ‘ سـلّمك الله و سـلّم جميع الليبيّين من شـرّ القذاّفي اللعين وشرّ عصابته المجرمين.

تابعت كتابات الدكتور جاب الله حسـن و تابعت ما كتبه بعض الإخوة الغيورين على وحدة الوطن حول هذا الإنفصاليّ كما أنّي راسلته شـخصيّا كي يعود إلي صوابه و يفكّر مليّا فيما يكتب حتّى لا يكون زارعا للفـتنة بين أبناء ليبيــا و خنجرا في ظهر المعارضين لحكم الطّاغية القذّافي و زبانيته المجرمين. و لكنّه – للأسف – أبى واستكبر واستمرّ في نفث سـمومه و دعوته العنصريّة لتشـتيت الوطن بدل توحيده ضدّ نظام الطّاغية القذافي و أعوانه الفاسقين.

ألم تطالب بانفصال برقة يا دكتورجاب الله؟ ألم تكتب على هذا المنبر "لا أملك أن أتسامح في حق تقرير المصير لسكّان المناطق الشّـرقيّة...)؟ حقّ تقرير المصير مطلوب لكلّ الشـعب الليبيّ يا دكتور؛ هذا ما يجب أن نطالب به جميعا. إن كنت مؤمنا فإنّي أذكّرك بانّ ديننا الحنيف يعتبر" الفـتنة أشـدّ من القتل" و إن كنت غير ذلك‘ فأقول لك أنّ الفـتنة منبوذة و مكروهة في ثقافات جميع الشـعوب – المتديـّنة و العلمانيّـة – بل إنّ بعض الدّول يجرّم هذه الصّفة القبيحة قانونا.

أمّـا عباراتك الدّنيئـة عن طرابلس‘ فلا و لن يخفيها ما كتبتـه عن نظريّة (الصورة الذهنية) في مقالك "ماذا تعنى كلمة طرابلس" إنّـه ذرّ الرماد في العيون؛ فكلّ ما تكتب يدعو مباشرة أو بطرق ملتوية إلى الانفصال و التفرقة بين شـرقنا و غربنا و جنوبنا. لا يا دكتور‘ عباراتك هذه لا تقال حتى على سـرت التي أنجبت سيّئ الذكر القذافي ‘ لأنه ليس كلّ أبناء سـرت من طينة هذا المجرم قاطع الطريق و ابن قطّاع الطرق. ألم يقطع طريق ليبـيــا عندما كانت في الطريق الصحيح نحو الديموقراطيـّة؟ ألم يسـرق ليبـيــا بقوّة السـلاح من شعبها في الشـرق و الغرب و الجنوب؟ إنّ قانونه هو"شـرعيّـته الثورية" والتي تعني (افعل ما شـئت بقوّة السـلاح). إذن فلا سـبيل لاسترداد ليبـيــا من هذا المجرم و عصابته إلاّ بنضال الشـرق و الغرب و الجنوب متّحدين وليس كما تريد.

لا تنكر صفة الفتنة عنك‘ لأنّي قرأت كلّ كتاباتك في "ليبيــا وطننـا" التي تبذر فيها بذور الفتـنة و الشّـقاق‘ و لم ينطل عليّ لـفـك و دورانك في بعض مقالاتك كقولك أنّ النظام الفدراليّ ليس تشتـيتا لوحدة الوطن و كتكرارك المملّ لعبارة "شـعب الشـّرق" و قولك "على الذين يطـالبون بليبيـا موحدة أن يسـاعدو(هكذا !) شـعب الشـرق على التخلص من القذافي ...". وا عجباه !!! و هل اسـتطاع أيّ جزء من الوطن أن يتخلّص من هذا المجرم و يتقاعس عن مسـاعدة الآخرين؟!!!

ألست يا دكتور ممّـن يمدحون الملك إدريس رحمه الله و أسكنه فسيح جنّاته؟ فكيف إذن تنادي بما أقرّه هو شخصيّا و البرلمان الليبيّ بعد أن رأى أنّ أغلبيّة شعبه – ولا أقول أغلبيّة أهلنا في برقة – تريد الوحدة و ليس الاتحاد الفدراليّ ؟ أليست هذه هي الدّيموقراطيّـة؟ سامحك الله يا رجل؛ فكّر جيّـدا في عباراتك و ما تزرعه من فتـنة و ما تبطنه من حقد و كراهية بغيضين ‘ كقولك "نظام طرابلس العار" سـرق نفط برقة. ألا تستحي – يا هذا – بأن تصف إحدى مدن وطنك – بل وأكبرها – بالعار؟ أم أنّ وطنك برقة و ليس ليبـيــا؟! ألا تعلم أنّ نظام المعرّة القذّافي قد سـرق كلّ ما تملكه ليبـيــا‘ و ليس نفط برقة فقط‘ كما سرق مدينة طرابلس من أهلها و وضع فيها اعتي قوّة استخباراتيّـة مجرمة ‘ أفرادها – للأسـف – من كلّ أنحاء ليبـيــا شـرقها و غربها و جنوبها‘ و لكنّهم الحثالة التي لا يخلو منها أيّ مجتمع. إنّ طرابلس تئنّ تحت وطأة هؤلاء المجرمين و قبضتهم الحديدية‘ وكلّ أهلها يتعذبون و يتألمون و لا يزيدهم ألما إلا أمثالك الذين يمزّقون وحدة الوطن و يزرعون فيه الفتـنة‘ لأنّ أهل طرابلس و كلّ الشّـرفاء في ليبـيــا يرون في ذلك إبعادا ليوم الخلاص من القذافي المجرم و عصابته.

يا دكتور جاب الله‘ أنت تعلم جيّـدا أنّّ هذا الطاغية لم ينجح في البقاء بحكمه الظالم إلاّ بعد أن اشـترى نفوسا ضعيفة و حقيرة‘ منهم من تمنّى "أن يكون حصانا يمتطيه العقيد"!! و لا أظنّـك تجهله. كلّ هؤلاء الحقراء الذين ثـبّـتوا حكم القذافي ليبـيون من شـرق البلاد و غربها و جنوبها ولكنهم – والحمد لله – نسـبة قليلة من شعبنا الحبيب. والله إنّي لآسـف أشـد الأسـف بل و حزين بسـبب ما تكتبه أنت و أمثالك من زارعي الفتنة و مشتتي الشـمل. إنّ الحكمة أن تكتبوا ما يلمّ شـمل أهل الوطن و يوحّدهم للخلاص من هذا الظالم و أعوانه المجرمين.

ثمّ ما معنى كلامك الآن عن نظام الحكم في ليبـيــا مسـتقبلا؟ أليس هذا الأمر من حق الشـعب الليبيّ كلّه أن يقرره بعد الخلاص؟ ثـمّ كلامك عن الملك إدريس السـنوسيّ – رحمه الله و غفر له – و عن الدسـتور الملكيّ لكي يكون دسـتورا لليبـيــا بعد الخلاص‘ أليس هذا من حق الشـعب فقط أن يقرره أو يرفضه بالطرق الديموقراطيّـة التي نفتقدها الآن و نسعى لتحقيقها بإذن الله تعالى؟ و لتعلم يا دكتور جاب الله أنّـه قبل الاستقلال‘ وعندما كانت ليبـيــا تحت الإدارة البريطانية كان في ليبـيــا أحزاب سـياسـيّة مثل حزب المؤتمر و حزب الكتلة الوطنيـّة‘ و أنّ غالبيّـة الشـعب الليبيّ كانت تنادى بالنظام الجمهوري و لكنّ الإنجليز فرضوا النظام الملكيّ على ليبـيــا. , كما تعلم جيدا أنّ الأحزاب السـياسـية كانت ممنوعة أثناء الحكم الملكيّ‘ أي "من تحزّب خان"!!!! فهل هذا ما تريده لليبـيــا المستـقبل؟؟ , أظنك تعلم أيضا أنه عندما جاء الدّعي القذافي يوم 1 سبتمبر1969 سيّـئ الذكر‘ كان هناك نشـطاء حزبيّـون في سـجون المملكة (بطربلس) منهم الدكتور المغربي والسـيد عـز الدين الغدامسي و الشـهيد عامر الدغيّـس رحمه الله‘ والذي قتله المجرم القذافي فيما بعد لأنه لم يخضع له بل عارض طريقته الدكتاتورية في الحكم بكلّ ما أوتي من سبل. و أظنك تعلم أيضا أنّ سـياسـة المستعمر دائما هي: "نريد شـخصا واحدا نتـفاهم معه" أي ملكا أو دكتاتورا!!

ما ذكرته لك في الفقرة السـابقة يا دكتور جاب الله هو حقائق تاريخيّة و ليسـت تحليلا أو رأيا أو وجهة نظر شـخصية؛ أمّـا رأيي الشـخصي في الملك إدريس السّـنوسيّ رحمه الله و غفـر له‘ فإنه أحد أبناء السـنوسـيّة المحمود ذكرها‘ و أحد المجاهدين الليبـيين الذين قاوموا المسـتعمر الإيطالي – كلّ بما اسـتطاع – و الذين نجلّ ذكرهم‘ و نذكر ما قاموا به بكل احترام‘ و لا ننسى فضلهم على هذا الوطن. لقد كان – رحمه الله – تـقيّـا ورعا‘ و لكنه – كملك – قد فشـل في قيادة الوطن‘ ممّـا أعطى الفرصة للدّعيّ المجرم القذافي و عصابته للاسـتيلاء على مقاليد الحكم و قتل أبناء ليبـيــا الأحرار الذين وقفوا ضدّ طغيانه في شـرق البلاد و غربها و جنوبها. رحم الله إدريس و كلّ المجاهدين الذين ضحّـوا بدمائهم و أرواحهم دفاعا عن ليبـيــا‘ و رحم الله – كذلك – شـهداء الوطن الذين وقفوا ضدّ طغيان القذافي وعصابته المجرمة في حقّ الوطن و أبنائه. غفر الله لهم جميعا و أسـكنهم فسـيح جنّـاته.

و أخيرا‘ أرجو لك الهداية من الله العزيز القدير لكي تبتعد عن زرع الفتنة و إشاعة التفرقة و الشّـقاق بين أبناء ليبـيــا و تكون حقّـا دكتور جاب الله. فإن أبيت وبقيت على غيّـك و عـنصريّـتـك ومناداتك بتمزيق الوطن و انفـصال شـرقه عن غربه و جنوبه فسـتبرهن أنّـك بحقّ (دكتور بلا دك‘ جاب العار لأهله!!!) ودامت ليـبيا و شـعبها وحدة واحدة‘ وندعوا الله العليّ القدير أن يخلّصها ويخلّص شعبها من القذافي وعصابته المجرمين.

سـليم شـمّـاس
_s_shammas@yahoo.co.uk


previous letter                 next letter                 list of all letters

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home